

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
الجهة المختصة بصياغة فلسفة الدستور
المؤلف:
رقية علي شبوط الزبيدي
المصدر:
اثر فلسفة الدستور في جودة التشريع
الجزء والصفحة:
ص 17-24
2026-04-28
31
تختص السلطة التأسيسية بوضع الدستور، بذلك فهي تحدد فلسفته ، كما أنها عند صياغتها لتلكم الفلسفة تتأثر بعوامل متباينة ؛ لذلك فإننا في هذا الفرع سنعمد إلى بيان الجهة المختصة في وضع فلسفة الدستور في فقرة، ونتبعها ببيان العوامل المؤثرة في صياغة فلسفة الدستور :
أولاً : الجهة المختصة بتحديد فلسفة الدستور
تقوم السلطة التأسيسية بصياغة فلسفة الدستور، وتتميز هذه السلطة بعلوها على سلطات الدولة الأخرى المخلوقة من قبلها ، ولها وجود مستقل عن باقي السلطات في الدولة . وهذه السلطة عند ممارستها لعملها تكون حرة؛ لعدم خضوعها لأي قاعدة سابقة على وجودها تحدد نشاطها في خلق الدستور (1) و تكون هي صاحبة السيادة في المجتمع، وبذلك فهي تقوم بصناعة الدستور، في الوقت الذي ينعدم فيه أي وجود لنصوص قانونية تبين نظام الحكم، أو في الوقت الذي تتعرض فيه الدولة لفراغ دستوري (2) لتعمل على سد هذا الفراغ بوضع وثيقة دستورية جديدة (3) ورغم اجماع الفقه الدستوري على عدم خضوع السلطة التأسيسية لأي قيود، إلا أن الواقع يقول خلاف ذلك؛ إذ دائما ما نجدها مقيدة بالالتزام بحقوق الإنسان، والمبادئ المستقرة في ضمير الأمة ( المبادئ فوق الدستورية ) كما نجدها مقيدة بتاريخ الدولة التي تضع دستورا لها؛ إذ يقع عليها عملية نقل المجتمع من الحال الذي كان يسوده إلى حال آخر أفضل منه. وتعمد السلطة التأسيسية إلى ترجمة أيدولوجيتها، وفلسفتها، وكذلك فكر، وأخلاق، وعادات المجتمع بصياغتها في قوالب دستورية لتمثل بذلك فلسفة الدستور (4).
وبما أن السلطة التأسيسية تختص بوضع فلسفة الدستور، يمكن إثارة سؤال مهم مقتضاه ممن تتكون هذه السلطة؟ ويمكن الاجابة عنه فيما لو تعرفنا إلى أساليب وضع الدساتير؛ للوصول إلى الجهة المختصة فنجد تلكم الأساليب تقسم إلى ديمقراطية وأخرى غير ديمقراطية.
تتكون الأساليب غير الديمقراطية من أسلوب المنحة، أو العقد، ويرتبط أسلوب المنحة بالأنظمة الفردية، أو على أقل تقدير الأنظمة التي لم تتشبع بالإيمان بالديمقراطية، وتلك التي لا تؤمن بالشعب كمصدر للسلطة، وترى فيه التابع المقيد بالمراسيم والطقوس، والتشريعات الموضوعة من الملك(5) ونرى في هذا الأسلوب آلية لاندماج الحاكم والسلطة التأسيسية ؛ لذلك نجد الحاكم يعمد إلى دسترة فلسفته في الوثيقة الدستورية الصادرة من قبله وليس بالضرورة أن تتفق تلك الفلسفة مع ما يطمح إليه المجتمع بأفراده وفي العادة فإن هذه الدساتير ، تأتي بفلسفة لا تقيم للإرادة الشعبية وزنًا ؛ إلا أنه ورغم كل الانتقادات التي توجه إلى هذا الأسلوب ووسمه بغير الديمقراطية، لا يمكن إنكار كونه السبب في استقرار العديد من الدول حتى وقتنا الحاضر ؛ ليتفوق على بعض من الدساتير ديمقراطية المنشأ ، وخير دليل على ذلك هو دستور ( الإمارات العربية المتحدة ) لعام (1971) فالعبرة ليست بالأسلوب المتبع لوضع الدستور، أنما بمدى الإيمان بما جاء به، والالتزام بتطبيقه من الجميع حكاماً، ومحكومين.
في حين يمثل أسلوب العقد أسلوبا أكثر تطورًا من أسلوب المنحة؛ وما يسمه بالتطور النسبي عن مثيله سالف الذكر، هو أن صناعته تتم باتفاق إرادتين ( الإرادة الشعبية ) و ( إرادة الحاكم )، وبموجب الآلية هذه، يقوم الشعب باختيار ممثليه في اللجنة المختصة بكتابة الدستور، ومن ثم تقوم هذه اللجنة بعد انتهائها من إعداد مسودة الدستور بعرضه على الحاكم (6) ورغم ما يوحي به الطابع النظري لهذا الأسلوب من إن الحاكم حر في رفض، أو قبول الدستور إلا أن الواقع يختلف تماماً عن ذلك؛ فالحاكم الذي تعرض عليه مسودة الدستور يكون مرغماً تحت الضغط الشعبي بالموافقة عليه ؛ ونتيجة لذلك يفقد هذا الأسلوب الدقة في تسميته، ومهما يكن الأمر فأن السلطة التأسيسية والحالة هذه تقسم بين ( لجنة كتابة مسودة الدستور) و ( الحاكم ) ليأتي الدستور بفلسفة وسطية تراعي كلا الطرفين، وتمثل الحل الوسط بين الإرادة الشعبية الراغبة بمنح الشعب المزيد من الحقوق ورغبة الحاكم في البقاء على منصبه، والواقع في (دولة الكويت) في ظل دستورها منذ عام (1962) أثبت إمكانية صمود دساتير وضعت بأسلوب العقد ؛ لتتفوق على مثيلاتها من الدساتير الديمقراطية المنشأ .
ويمكن وسم أسلوبي ( المنحة ) و ( العقد ) بالأساليب غير الديمقراطية ذات الطابع السلمي(7) فهي تعبر عن وجود حاكم وبقاؤه في الحكم إلا أن سلطاته أصبحت مقيدة بفعل الدستور، في حين توجد أساليب أخرى غير ديمقراطية إلا أنها ( فعلية ( كأن يتم وضع دستور بفعل الاحتلال أو بفعل الانقلاب، أو الثورة إذ نجد الدولة التي تعمد لاحتلال دولة أخرى ، تحاول الأولى إرادة الأخيرة، فيكون من البديهي أن تفرض دساتير توضع في ظروف مثل هذه على الشعب من دون الاعتداد بإرادته وتطلعاته، ولا يغير من وصف هذا الأسلوب بغير الديمقراطية، مساهمة بعض الوطنيين بإشراكهم بوضع الدستور، طالما أن حبل الارتباط يبقى منقطعاً بين المحكومين ودستورهم (8). .. ومن الدساتير التي وضعت بهذا الأسلوب هو قانون ( إرادة الدولة) لعام (2004) الذي تم وضعه في ظل الاحتلال الأمريكي للعراق، وبذلك فأن جهة الاحتلال هي الجهة التي تتولى زمام الأمور في وضع دستور جديد للدولة، وتحديد فلسفته وليس بالضرورة كذلك أن تتفق تلك الفلسفة مع المجتمع ؛ بل قد يتم فرض فلسفة جديدة لا تمثل رغبة الشعب ، إنما تمثل ما تسعى قوى الاحتلال لبلوغه .
ويمثل الانقلاب الأسلوب الفعلي الآخر لنشوء الدساتير، والانقلاب هو كل تحرك سياسي كان أم عسكري، يطيح بالنظام السياسي القائم، ويتولى الحكم بدلاً منه دون أن يكون ذلك مصحوباً بتغيرات اجتماعية ، أو اقتصادية (9) وبهذا فأن الدستور الذي يوضع بعد الحركات الانقلابية يأتي معبراً عن فلسفة القابض الفعلي على السلطة ( أي قائد الانقلاب واعوانه) وتعد الدساتير (الجمهورية العراقية ) منذ عام ( 1958 حتى عام 2004 )التالية للقانون الأساس لعام ( 1925) امثلة بارزة على هذا الأسلوب . وقد توضع الدساتير من سلطة تأسيسية ، تبرز للوجود بشكل غير ديمقراطي فعلي نتيجة للثورة، أي قيام احداث تغيرات جذرية وأساسية، في كل من النظام السياسي والاجتماعي، والاقتصادي، أو بشكل ادق هو أن تبرز فكرة قانونية جديدة تحل محل الفكرة القانونية السائدة مسبقاً في المجتمع (10) وبهذا فأن الدستور الذي يوضع بعد الثورات يعبر عن أهداف الثورة، وتطلعات قادتها ويمثل فلسفتهم وفضلاً عما سبق ذكره يوجد اسلوب آخر متمثلاً بوضع الدساتير عن طريق معاهدة دولية ، إذا أسهمت قواعد القانون الدولي في أقامت بعض الدساتير بوساطة معاهدات دولية بين دولتين أو أكثر ، تحدد القواعد الدستورية في تلك الدول أو قد توضع بوساطة قرار دولي كما هو الحال بالنسبة لدستور ( الاتحاد الليبي) لعام (1956) ، أو قد توضع عن طريق معاهدة دولية كما في دستور ( الإمبراطورية الألمانية) لعام (1871)(11) وبهذا فإن فلسفة تلك الدساتير التي توضع بهذه الطريقة ، تمثل فلسفة الجهة العليا التي قامت بصياغة المعاهدة التي وضع على أساسها الدستور سواء كانت هذه الجهة منظمة دولية كـ ( الأمم المتحدة ) أو (الهيئة المشتركة ) التي تقوم بوضع معاهدة الاتحاد بين دولتين لتتحول تلك المعاهدة إلى دستور داخلي فيما بعد كما في دستور (الاتحاد الألماني) عام (1867) .
في حين أن الأساليب الديمقراطية تتمثل بالجمعية التمثيلية ( الجمعية التأسيسية ) ، التي يتم اللجوء إليها تماشياً مع روح الديمقراطية، ووفقا لها يتم اللجوء إلى نظام الانتخاب، لإسناد السلطة لأشخاص يمارسونها بالنيابة عن الشعب ولحسابه (12) ، ومن أبرز الأمثلة على هذا الأسلوب دستور ( الولايات المتحدة النافذ لعام 1789) ويؤدي اللجوء لأسلوب الجمعية التأسيسية وضع الدستور لنفاذ الفلسفة الدستورية المؤمنة بسيادة الشعب وترفع من قيمة الإرادة الشعبية ، فطالما أن الشعب هو الذي يسهم بانتخاب الجمعية التأسيسية فان أعضاء تلك الجمعية يمثلون الشعب ، فتأتي الوثيقة الدستورية والحالة هذه بفلسفة تتفق مع الإرادة الشعبية.
أو أسلوب الاستفتاء التأسيسي (13) الذي بمقتضاه يُطرح على المواطنين مشروع الدستور المقترح؛ لتمكينهم من إبداء الرأي بشأنه سلباً أو إيجابا، وظهرت البذور الأولى لفكرة الاستفتاء التأسيسي كوسيلة لأنشاء الدساتير في الربع الأخير من القرن ( الثامن عشر ) في ( الولايات المتحدة الأمريكية ) عام ( 1776)(14) ويمثل التوفيق بين أسلوبي الجمعية التأسيسية والاستفتاء التأسيسي ، الحل الديمقراطي الوسطي لوضع الدستور؛ لتعذر ممارسة أسلوب الاستفتاء التأسيسي من الناحية الفعلية، فلا يمكن تصوّر آلية مناسبة تضمن لكل فرد من أفراد الشعب المشاركة في صياغة الدستور (15) ونحن نؤيد هذا الرأي ونرد على من يصفه بالدائرة المفرغة (16) في أن أي دولة وفي أي وضع كانت ، لا بد أن يتوفر لها تنظيم - ولو كان محدود وقوى تسير شؤونها ، وإلا لغرق مثل هذا المجتمع في دوامة الصراعات الداخلية والخارجية، ولأنتفى وجود الدولة، ونتيجة لذلك فإن تلك القوى المسيطرة على الدولة بإمكانها الإشراف على الانتخابات لجمعية تأسيسية ، وبهذا فأن الدستور والحالة هذه تأتي بفلسفة القوى الحاكمة، والمالكة للسلطة الفعلية، والجمعية التمثيلية والإرادة الشعبية فالأساليب الديمقراطية بشكل عام تؤدي إلى فلسفة دستورية ديمقراطية مؤمنة بحقوق الأفراد وحرياتهم وترفع من الإرادة الشعبية وتراعي الظروف السائدة اجتماعيًا .
هذا بالنسبة للدساتير المدونة، أما الدساتير غير المدونة، التي لا تستمد أحكامها من وثيقة دستورية، فإن فلسفتها الدستورية تحدد من العرف الدستوري والقضاء، وبهذا فالقواعد التي تحدد النظام الملكي في ( إنكلترا)، (بوصفها المثال الإبرز الدساتير غير المدونة) ، وتحدد سلطات الملك، والقواعد الدستورية التي تنظم ( البرلمان ) أو التي تقرر الأخذ بنظام المجلسين النيابيين، جميعها قواعد دستورية غير مدونة(17) فتعتمد مثل هكذا دساتير على الممارسات الفعلية المتكررة لمؤسسات الدولة، إلى جانب ما يصدر عن المحاكم من احكام في تحديد توجهاتها الدستورية.
وصفوة القول أن أساليب تكوين السلطة التأسيسية ، تؤثر بصياغتها لفلسفة الدستور، فالدساتير الديمقراطية تركز فلسفتها على الإرادة الشعبية وحقوق الأفراد وحرياتهم، في حين أن الأساليب غير الديمقراطية لا تضع سيادة الشعب وحقوق الإنسان وحرياتهم ضمن أولويات فلسفتها كما اسلفنا بيانه ، غير أن تلك الأساليب تبقى عاجزة عن تقرير الدوام النسبي للعمل بالدستور من عدمه.
ثانيا: العوامل المؤثرة في فلسفة الدستور
تتأثر فلسفة الدستور بعوامل عديدة تدفعها لتبني اتجاها دستوريًا دون سواه، ومن هذه العوامل:
1- العوامل الاجتماعية : يعد الدستور القانون الأسمى في الدولة الذي يهدف بشكل عام إلى تنظيم أحوال المجتمع؛ فتؤثر الأفكار السائدة اجتماعيًا في نشأة الدستور والاتجاهات التي يتبناها ، ويُعد تدخل الدولة لتنظيم الأسرة وما يأتي من نصوص دستورية أبرز الأمثلة على تأثير العوامل الاجتماعية في توجه الدستور، فنجد مثلاً الدول التي تبيح وجود علاقات خارج إطار الزواج تحاول توفير الحماية للأطفال من تلك العلاقة كما في دستور (جمهورية إيطاليا ) لعام (1947) المعدل الذي نصت المادة (30) منه على : « يؤمن القانون للأطفال المولودين خارج رباط الزواج جميع الضمانات القانونية والاجتماعية المنسجمة مع حقوق أفراد العائلة الشرعية» ، هذا خلافًا للدول ذات التوجه الإسلامي التي تأتي دساتيرها بنصوص تقر بأن الاسرة هي الأساس الوحيد للمجتمع دون أن تصرح أو تلمح بوجود علاقات أخرى خارج رابطة الزواج (18) . كذلك ومن العوامل الاجتماعية نجد مدى تأثير شيوخ العشائر في العراق بمواد القانون الأساس لعام (1925) إذ نصت المادة (88) على « فصل قضايا العشائر الجزائية والمدنية بحسب عاداتهم المألوفة بينهم بموجب قانون خاص والنظر بالاختلافات المتعلقة بالتصرف في الاراضي وحدودها» وهذا النص يبرز لنا أثر الطابع العشائري القبلي، الذي يُعد عنصرًا أساسا في تكوين المجتمع العراقي في صياغة مواد القانون الأساس لعام (1925) .
2- العوامل الدينية : تؤثر العوامل الدينية السائدة في المجتمع على التوجه الذي يتبناه الدستور فمثلا نجد أن الدساتير في الدول الإسلامية تنص على إن الأسلام مصدر أساس لتشريعاتها كما في دستورنا النافذ لعام (2005) في المادة (2) التي تنص على أن الإسلام مصدر أساس للتشريع، كذلك دستور ( جمهورية مصر العربية) لعام (2014) في المادة (2) المعدل (19) ، كذلك فأن الدول التي تتسم بالتعددية الدينية عادة ما تتجه لكفالة حقوق بقية الاديان كما نجد ذلك في المادة (77) من (القانون الأساس) لعام (1925) " يجري القضاء في المحاكم الشرعية الخاصة بكل مذهب من المذاهب الإسلامية وبموجب احكام قانون خاص ويكون قاضي من مذهب أغلبية السكان في المحل الذي يعين له مع بقاء القضاة السنيين والجعفريين في مدينتي بغداد والبصرة" وبهذا نجد مدى تأثير العوامل الدينية في مجتمع معين في الفلسفة الدستورية.
3- العوامل التاريخية : لا يمكن لأي دستور في أي دولة أن يتجاهل العوامل التاريخية التي يتم توارثها جيلا بعد آخر ، فالدستور يأخذ تلك الحقائق بعين الاعتبار ويستفيد من التجارب السابقة التي مرت بها الدولة ، فمن الحقائق التاريخية نجد ما ورد في ديباجة دستورنا النافذ لعام (2005) « نحن ابناء وادي الرافدين موطن الرسل والأنبياء ومثوى الأئمة الأطهار ومهد الحضارة وصناع الكتابة ورواد الزراعة ووضاع الترقيم. على أرضنا من أول قانون وضعه الإنسان، وفي وطننا خُطّ أعرقُ عهد عادل لسياسة الأوطان، وفوق ترابنا صلى الصحابة والأولياء، ونظر الفلاسفة والعلماء، وأبدع الأدباء والشعراء...» ، وكذلك ما جاء في ديباجة دستور (جمهورية مصر العربية ) لعام (2014) المعدل التي نصت على «... في أرضها شب كليم الله، وتجلى له النور الإلهي ، وتنزلت عليه الرسالة في طور سنين، وعلى أرضها احتضن المصريون السيدة العذراء ووليدها، ثم قدموا آلاف الشهداء دفاعا عن كنيسة السيد المسيح...» ، كذلك نجد من العوامل التاريخية لتبني دستورنا النافذ لعام (2005) النظام البرلماني تجنبه ما قد ينشأ من النظام الرئاسي من انفراد في السلطة وعودة الحكم الدكتاتوري الذي لا تحمد عقباه.
4- العوامل السياسية : تؤثر العوامل السياسية في الفلسفة الدستورية، والتوجه الذي يعتنقه الدستور فمثلا نجد تأثير التيارات الليبرالية الغربية في تحديد شكل نظام الحكم في الدولة العراقية وفقًا للقانون الأساس لعام (1925) وتبنيه للنظام النيابي (20) إذ نصت المادة (1) من القانون الأساس لعام (1925) على « العراق دولة ذات سيادة مستقلة . حرة ملكها لا يتجزأ ولا يتنازل عن شيء منه حكومته ملكية وراثية وشكلها نيابي. كذلك يعزى سبب توسعة صلاحيات الملك في القانون الأساس لعام (1925) دون أن تترتب عليه مسؤولية في مواجهة أي جهة كانت وإعطاؤه صلاحية تكليف رئيس الوزراء من بين أعضاء الكتلة الفائزة (21) ؛ مما يعني ترشيح الملك للأشخاص الذين يتفقون مع التوجهات المفروضة عليه ، من قوى الاحتلال البريطانية (22) وهذا ما كانت تطمح له تلك القوى في إمكانية التحكم والسيطرة على السياسة الداخلية للعراق.
____________
1- د. منذر الشاوي، القانون الدستوري، ط2، العائك لصناعة الكتاب ، القاهرة، 2007، ج2 ، ، ص 161
2- يحدث ( الفراغ الدستوري ) في حالتين أولهما عند نشوء دولة جديدة في أي حالة من حالات نشأة الدول، وتكون ثاني تلك الحالتين؛ نتيجة للإطاحة بنظام حكم سابق، وقائما فعلا، في دولة معينة؛ بفعل حدوث ثورة أو انقلاب، أو تغيير قسري نتيجة الاحتلال . ينظر : صباح جمعة اوختي، فكرة السلطة التأسيسية وتطبيقاتها في الدساتير العراقية، أطروحة دكتوراة ، كلية الحقوق جامعة النهرين، 2007، ص 21-22
3- عبد السلام كمال عمر علي أساليب نشأة الدساتير مجلة العدل وزارة العدل، المجلد الثاني والعشرون ، العدد السابع و الخمسون ، ص 12 .
4- د. سمير داوود سلمان الانحراف بالفكرة الدستورية، ط 1 ، مكتبة القانون المقارن، بغداد ، 2019 ، ص 1
5- د. علي يوسف الشكري الوسيط في فلسفة الدستور، ط1، مكتبة زين الحقوقية والادبية، بيروت، 2017، ص 140.
6- د. علي يوسف الشكري الوسيط في فلسفة الدستور، ط1، مكتبة زين الحقوقية والادبية، بيروت، 2017، ص 142.
7- يذهب الدكتور عدنان عاجل لأطلاق وصف الأساليب غير الديمقراطية القانونية على أسلوبي العقد والمنحة، غير إننا نفضل تسميتها بالأساليب السلمية ، كون القوة لا تدخل في نشوءها. ينظر : د. عدنان عاجل عبيد النظرية العامة و النظام الدستوري في العراق، ط2، دار الوثائق و الكتب المكتبة الوطنية، بغداد، 2010، ص 100 .
8- المصدر نفسه، ص 104
9- المصدر نفسه ، ص 15
10- د. عدنان عاجل عبيد النظرية العامة و النظام الدستوري في العراق، ط2، دار الوثائق و الكتب المكتبة الوطنية، بغداد، 2010، ص 213 .
11- د. حنان محمد القيسي النظرية العامة في القانون الدستوري، ط 1 المركز القومي للإصدارات القانونية، القاهرة، 2015 ، ص117
12- د. علي يوسف الشكري الوسيط في فلسفة الدستور، ط1، مكتبة زين الحقوقية والادبية، بيروت، 2017، ص 144.
13- يتم استعمال ( الاستفتاء الدستوري ) للدلالة على الاستفتاء التأسيسي ، غير أن هذه الدلالة ليست بالدقيقة، فالاستفتاء الدستوري يراد به فئة واسعة تعبر عن التصويت المباشر للمواطنين بمسألة تغيير دستوري، أو اضافة دستورية جديدة، أي اجراء مراجعة جزئية أو كلية لدستور الدولة. ينظر:
Stephen Tierney, Reflection s on'referendum,s'International IDEA Discussion 2018, page 11.
14- جابر جاد نصار، الوسيط في القانون الدستوري، دار النهضة العربية، القاهرة، ص 60-63
15- د. رجا بهلول مبادئ أساسية في صياغة الدساتير والحكم الدستوري، ط 1 مؤسسة فريدريش ناوکام، عمان، 2015، ص 11
16 يوصف الجمع بين أسلوبي ( الجمعية التأسيسية ) ، ( الاستفتاء الشعبي) بانه دائرة مفرغة؛ بحجة من هي الجهة التي تقوم بتنظيم آلية الاستفتاء . ينظر : رجا بهلول مبادئ أساسية في صياغة الدساتير والحكم الدستوري، ط 1 مؤسسة فريدريش ناوکام، عمان، 2015، ص 12
17- د. عبد الغني بسيوني عبد الله، النظم السياسية والقانون الدستوري، الدار الجامعة للطباعة والنشر، 1993، الكتاب الثاني ، ص 488
18- ينظر : المادة (29) أولاً : دستور جمهورية العراق النافذ لعام 2005 .
19- ينظر: مادة (2) من دستور جمهورية مصر العربية النافذ لعام 2014 المعدل
20- محمد مصطفى أحمد، الاتجاهات الفكرية وأثرها في صياغة الدساتير ، ط1 ، دار الحامد للنشر والتوزيع، عمان، 2016، ص 62
21- ينظر: المادة 26 من القانون الأساس لعام .1925
22- محمد مصطفى أحمد، الاتجاهات الفكرية وأثرها في صياغة الدساتير ، ط1 ، دار الحامد للنشر والتوزيع، عمان، 2016 ص 66
الاكثر قراءة في القانون الدستوري و النظم السياسية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)