

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
تعريف جودة التشريع
المؤلف:
رقية علي شبوط الزبيدي
المصدر:
اثر فلسفة الدستور في جودة التشريع
الجزء والصفحة:
ص 32-36
2026-04-27
42
يسعى القائم بأي عمل إلى تحقيق الجودة في عمله، والتي تعني : " النوعية أي مجمل خصائص ، وسمات الشيء، التي تجعله قادرا على تلبية المراد منه ، ويحدث ذلك عن طريق محاولة تنقية الشيء من العيوب، والالتزام الصارم بالمعايير المثلى للوصول إلى النتيجة المرجوة " (1) ، واصطلاحاً فإن ( الجودة) تعني : " مدى ملائمة الشيء للاستعمال وتلبيته للحاجة من وراء انتاجه فكلما كان الشيء ملائماً، كان جيد، كذلك فهي تعني تحقيق الاحتياجات حاضراً، ومستقبلاً " (2) ، و هذا التعريف يركز على جودة المنتج بحد ذاته ومدى صلاحيته للاستعمال وتلبية للحاجة التي أنتج من أجلها و فضلاً عن ذلك قد تأتي الجودة بمعنى :" آلية المؤسسة التي تمكنها من تحقيق ما تصبوا إليه من أهداف بوساطة الموازنة بين المصالح الخاصة والمصالح العامة " (3) ، ونلحظ أن التعريف المساق سلفاً يركز في تعريفه للجودة على التوجه الذي يتبع في تحقيقها.
اما التشريع فله معنيين؛ أو لهما : « قيام الجهة المختصة داخل الدولة بوضع قواعد قانونية ملزمة مكتوبة في حدود اختصاصها، ووفقا للإجراءات الواجبة لذلك؛ لتنظيم المجتمع. في حين يدل المعنى الآخر للتشريع على القاعدة أو النص القانوني المكتوب ذاته الصادر من السلطة المختصة»(4) فالمعنى الأول الذي تم وضعه يشير إلى عملية من القانون بحد ذاتها، أو هي الدلالة على الفعل ؛ أي فعل التشريع، في حين ان المعنى الآخر يشير إلى القاعدة، أو النص القانوني الذي تم سنه، تمييزاً له عن مصادر القانون الأخرى.
ومن التعاريف التي سيقت لجودة التشريع: هو " الالتزام، والتقيد بمعايير ممكنة التطبيق؛ سعياً لتحقيق استقرار القانون وضمان انسجام وتوافق النصوص التشريعية والحيلولة قدر المستطاع دون وجود النقائص والعيوب في التشريع "(5) وبمعنى آخر: "الجودة والدقة والوضوح، وعدم التعارض في الصياغة القانونية، لينتج عن توافر تلكم المتطلبات وجود تشريعات على مستوى من الكفاءة "(6) والملاحظ على هذين التعريفين التركيز على الصياغة التشريعية، وتعريف التشريع الجيد بجودة صياغته، أي اهمالها للمعنى العام من ضرورة توافر الجودة في عملية تشريعية بشكل كامل، بدءًا من الجودة في تكوين السلطة المختصة بوضع التشريع والقائمة على وضع سياسة تشريعية جيدة، ونهاية بتنفيذ التشريع، وبالطبع فقصر الجودة التشريعية بجودة الصياغة امرّ غير دقيق، إذ إن هناك قوانين على مستوى عال من الصياغة، إلا أنها تبقى لا تتسم بالجودة؛ لعدم اتيانها بالوقت المناسب، أو لتصنيفها ضمن التشريعات الميتة التي لا يتم تنفيذها ، ومثالها قانون رعاية ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة رقم (38) بسنة (2013) الذي بقي في أغلبية مواده مجرد حبر على ورق.
ويمكن إيراد تعريف تقليدي، والتعريف حديث لجودة التشريع ، ووفقا لهذا التقسيم يقصد بالمعنى التقليدي لجودة التشريع : " قيام السلطة المختصة بوضع التشريع بالقراءة المتأنية لتعليمات الصياغة التشريعية التي تم تجميعها من قبل اللجان القانونية، وضمان المعايير المفصلة فيما يتعلق بصناعة التشريع، وكذلك تصميم القانون أي هيكلة النص التشريعي مما يسمح بسهولة فهمه، وسهولة تنفيذه" (7) .
في حين يقصد بالمعنى الحديث لجودة التشريع : " وضوح النصوص التشريعية، وإن يعمد واضعو التشريعات على الاتيان بها في الوقت المناسب " (8) ، والمفهوم التقليدي لجودة التشريع يأتي في معنى السياسة التشريعية الجيدة، في حين يركز المعنى الحديث على جودة الصياغة ، ونحن نفضل الأخذ بالمعنى التقليدي؛ لأن جودة التشريع لا تعني الصياغة الجيدة فحسب؛ إنما هو نتيجة لتوفر معايير عديدة. وبناءً على ما تقدم يمكن معرفة التشريع الجيد بجودة السياسة التشريعية المتبعة في وضعه، وتعني الأخيرة : "خطة، أو مسلك المشرع المتضمنة التعبير عن مبادئ أو وجهة نظر عامة كلية، يفترض في تلكم التعابير ووجهات النظر أن تكون مترابطة، ومنسجمة، ومتناسقة، لتحقيق الأهداف ، الواجب على القانون الوضعي تحقيقها " (9) وحتى هذا الكلام يبقى نسبياً ؛ إذا ما أخذنا بتنفيذ القانون كعنصر من عناصر التشريع الجيد؛ فلا يُكتب للسياسة التشريعية، بلوغ ما ترمي إليه من أهداف ما لم يتم تطبيق التشريع وتنفيذه ، وإلا فإنه يبقى مجرد حبر على ورق.
ويمكن إيراد تعريف موضوعي، وآخر شكلي لجودة التشريع، فمن الناحية الموضوعية يتم معرفته على أنه : " التشريع الذي يضم في نصوصه القيم والمبادئ القانونية والأخلاقية، التي يحتاجها المجتمع ليكون بذلك صالحاً للتطبيق " (10) وهذا التعريف يهمل الجانب الشكلي للتشريع، فقد يحتوي التشريع على مبادئ وقيم؛ إلا أنه يأتي غير جيد في جوانبه الشكلية.
في حين نجد التعريف الشكلي يركز على الوسيلة، أو الأداة التي يتم بموجبها نقل التفكير القانوني من مجرد كونه أفكار في العقل الإنساني إلى العالم الواقعي، ويتوقف مدى نجاح التشريع، على مدى ملائمة، وتوفيق تلكم الوسيلة (11) والملاحظ على هذا التعريف إنه يضم بين طياته معنى شكلي في بيانه الوسيلة المستعملة في وضع التشريع ، فضلاً عن اهماله للجانب الموضوعي؛ أي ما يحوي التشريع من قيم ومبادئ ، وترجيحه للجانب الشكلي عليها.
وفيما يتعلق بمدى إمكانية تحقيق الجودة في التشريع ، يتنازع الفقه القانوني نظريتين: أو لهما نظرية ( كمال التشريع) وتعتمد هذه النظرية على الافتراض الحتمي بكفاءة المشرع، وما يملكه من معرفة متناهية بجميع الجزئيات، وبذلك فهي تصور الدقة في صب وقولبة تلكم المعرفة في قوالب تشريعية ، لا يعتريها أي قصور، أو يشوبها أي شائب ولا تفوتها مسألة ؛ وعلى هذا النحو يكون التشريع بطبيعته محيطاً بالأمور المطلوبة منه جمعاء (12) . ونجد أن هذا الاتجاه يؤيد الجودة المطلقة للتشريع بمعناه الخاص، أي جودة القواعد التشريعية، ونتيجة لذلك تكون كل التشريعات جيدة؛ فصفة الجودة من الصفات الأصيلة، والموجودة بوجود التشريع، فلا يمكن أن يوجد تشريع غير جيد، إلا أننا نتمكن من لمس تزمت ذلك الرأي ، فيما لو أدركنا بأن التشريع هو صنيعة بشرية، والإنسان مهما بلغ مستوى حذره فهو عاجز عن تحقيق الكمال، وبالتالي فأن أي مشرع مهما تحرى الدقة في عمله يبقى عاجزاً عن الاتيان بلوحة تشريعية مكتملة، وحتى إن كان التشريع مكتمل نسبيا عند وضعه فأنه بمرور الزمن ومع تغير المجتمع يصبح غير ملائم للتطبيق. ونجد هذا الاتجاه يؤيد الجودة المطلقة للتشريع بمعناه الخاص؛ أي وصف القواعد التشريعية بأصالة جودتها، وكمالها.
في حين يصف الاتجاه الثاني المعروف باسم مذهب ( نقص التشريع ) الاتجاه سالف الذكر بأفراطه في المبالغة، ويذهب إلى العكس مما ذهبوا إليه ؛ وحجتهم في ذلك بأن أي تشريع مهما بدا كاملاً ، لا يكاد يفرغ من وضعه حتى تبدأ آلاف المسائل تثور بصدده، فالتشريع متى ما تم وضعه، يبقى على حاله، في حين ان الأفراد لا يبقون على ما هم عليه؛ فهم يعملون دائما وهذا العمل الدؤوب يؤدي إلى التغير المستمر لأوضاع الأفراد والمجتمع. ونظراً للجمود الذي يتسم به التشريع وبقاؤه في حالته الأولى، تثور مواضيع جديدة لم يتناولها بالتنظيم مسبقاً ؛ ونتيجة لذلك يكون تشريعا قاصراً، ولا يمكن عده من التشريعات الجيدة (13). يمكن القول، أنه وفقاً لمذهب ( نقص التشريع) قد يأتي التشريع جيدا عند وضعه لأول مرة، إلا أن الجودة ليست من صفاته الأصيلة، فهو معرض لفقدها بمرور الوقت؛ فيكون النقص في هذه الحالة ، من الصفات الأصيلة الملتصقة بالتشريع؛ ونتيجة لذلك نجد هذا الاتجاه يتسم بالواقعية في نظرته لجودة التشريع ونحن نذهب إلى ترجيحه عما سواه؛ لكون التشريع هو صنعة الإنسان، ومهما بلغ الإنسان من الحرص والدقة، والحذر عند وضعه لنصوص تشريع ما، فلا بد أن يشوب تلكم النصوص شيء من القصور، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فقد يكون التشريع متقناً نسبياً عند سنه، إلا أن التطور الحاصل في المجتمع، ودخول الأفراد في علاقات جديدة لم تكن موجودة عند وضعه، يؤدي إلى ظهور حالات لم ينظمها التشريع القائم.
و استناداً لما سبق ذكره يمكن وضع تعريف خاص بجودة التشريع بعد تشذيب العيوب والنقائص في التعاريف سابقة الذكر، فتكون جودة التشريع ، في هذه الحالة التشريع المثالي من حيث توافره على عناصر شكلية مثالية من الجودة في الأسلوب ، وعناصر موضوعية من احتوائه على القيم والمبادئ القانونية والأخلاقية وملائمته مع الظروف السائدة اجتماعياً دون إهمال العنصر البشري الذي يسهم في إيجاد مثل هكذا تشريع وعنصر السلطة العامة لدورها في تطبيق وتنفيذ القانون .
___________
1- أحمد مختار عبد الحميد عمر ، معجم اللغة العربية المعاصرة ، ط 1 ، عالم الكتب ، 2008 ، ج3 ، ص 417.
2- د. محمود عبد الفتاح رضوان ادارة الجودة الشاملة، ط 1 ، المجموعة العربية للتدريب، القاهرة، 2013، ص 14.
3- د. خضير كاظم حمود، إدارة الجودة الشاملة، دار المسيرة ، عمان ، 2000 ، ص 74.
4- د. سمير تناغو، النظرية العامة للقانون . منشأة المعارف الاسكندرية 1974، ص 293
5- منشورات مجلس النواب، جودة التشريع ودورها في تحقيق الأمن القانوني، المركز القانوني للأبحاث والدراسات، وحدة البحث في القضايا الدستورية والقانونية والسياسية سلسلة الأوراق البحثية الموجزة ، المملكة المغربية، العدد 1 ، 2020، ص 16.
6- د. حنان محمد القيسي، أخطاء الصياغة التشريعية في دستور 2005 العراقي المادة (65) انموذج، مجلة الحقوق ، كلية الحقوق ، الجامعة المستنصرية ، المجلد أربعة ، العدد خمسة عشر ، 2012 ، ص131
7-HelenXanthaki, Misconception in legislative quality: an enlightened approach to legislative drafting, page 72.
8- المصدر نفسه، ص 72 .
9- بيخال محمد مصطفى دراسة حول فكرة القانون في الدستور، مكتبة زين الحقوقية الادبية، بيروت، 2013 ، ص 70
10- حيدر سعدون مؤمن، مبادئ الصياغة القانونية ، دائرة الشؤون القانونية، ص 2.
11- محمد سالم الهيمص الفراغ التشريعي في احكام المناقصات العامة في العراق، رسالة ماجستير ، كلية القانون ، الجامعة المستنصرية 2015، ص 24
12- علي هادي عطية مطر الهلالي، تفسير قوانين الضرائب المباشرة في العراق، اطروحة دكتوراه ، كلية القانون، جامعة بغداد ، 2004 ، ص 102
13- المصدر نفسه ، ص 102.
الاكثر قراءة في القانون الدستوري و النظم السياسية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)