

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
أثر فلسفة الدستور في تفسير التشريع ضمن اطار جودته
المؤلف:
رقية علي شبوط الزبيدي
المصدر:
اثر فلسفة الدستور في جودة التشريع
الجزء والصفحة:
ص 110-114
2026-04-27
45
بادئ ذي بدء، إن الفلسفة الدستور أثراً في تفسير التشريع ، بوساطة ما تأتي به من مبادئ دستورية تمثل قاعدة أساسية عند النظر بتفسير أي تشريع فنجد أن القضاء الدستوري العراقي قد ذهب في قرار له : " إن المادة (12) من قانون تعويض المتضررين جراء العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والعمليات الإرهابية رقم (20) لعام (2009) ، بفقرتيها أولاً وثالثًا جاء استجابة وتطبيقًا لأحكام المادة (132) من (دستور جمهورية العراق ) النافذ لعام (2005) لتعويض المشمولين بأحكامها واسرهم مما عانوه من ظروف صعبة ، تتجسد في الحرمان الأسري والعاطفي والاقتصادي والاجتماعي ، لا سيما الشهداء وذويهم والفئات الأخرى التي شملهم الأمر الذي يقتضي تمييزهم ، من حيث استحقاقهم للراتب التقاعدي وكذلك الجمع بين الراتب التقاعدي وأي راتب آخر ، وفقا لما هو منصوص عليه في الفقرتين أولاً وثانيًا من المادة (12) من قانون تعويض المتضررين جراء العمليات الحربية والأخطاء العسكرية ، ولا يعد ذلك خرقًا لمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص المنصوص عليهما في المادتين (14) و (16) من الدستور، لا سيما إن المبدأين المذكورين انفا يسريان على الأشخاص جميع الذين هم في مراكز قانونية متساوية ، استنادًا لما متوافر فيهم من شروط تقتضي القاعدة القانونية توافرها ؛ لانطباقها عليهم تبعًا للمؤهل العلمي أو التحصيل الدراسي أو الخبرة أو العمر أو الاقامة أو التصنيف، ضمن فئة معينة كالشهداء أو المصابين أو السجناء السياسيين أو المتضررين من الاعمال الإرهابية أو المتضررين من النظام البائد أو اسرهم؛ مما يعني أن الفئات المذكورة في النص محل الطعن في مراكز قانونية
متساوية، ويسري عليهم النص حصرًا من دون غيرهم استنادًا لما يتمتع به النص من عمومية وتجريد" (1) ، وبذلك تمثل المبادئ التي يتبناها الدستور وتلك التي تكون عنصرًا من عناصر فلسفته ، وتمثل مجموع القيم التي يستند إليها القائم بالتفسير، فكلما كانت تلك المبادئ على مستوى من الوضوح والدقة ، كانت مدخلا لوحدة التفسيرات داخل الدولة وعدم تضاربها ؛ أي وجود تفسيرات عدة كل منها يسير بتجاه مختلف عن الآخر مما يؤدي إلى صعوبة في فهم التشريع ليؤثر كل ذلك سلبًا على الجودة التشريعية .
وتؤثر الفلسفة التي يتبناها الدستور في عملية تفسير التشريع، فهي تسهم في إزالة الغموض الذي يكتنف أحد النصوص التشريعية؛ أي ذلك النص الذي لا يتسم بالوضوح في دلالته ومعناه، فيتوقف و هذه الحالة فهم النص واستجلاء المعنى المقصود من ورائه على أمر خارج التشريع برمته؛ ويكون ذلك راجعا لعدة أسباب منها التعقيد في صياغة مواد التشريع، ويتم اللجوء إلى الجهة لتأخذ على عاتقها تفسير التشريعات المتسمة بالغموض (2) ، وبذلك فأن القائم بتفسير التشريع عند مباشرته بعملية التفسير فأنه بالدرجة الأساس يستهدي بفلسفة الدستور والتوجه الذي يتبناه، تجاه موضوع معين لإزالة الغموض الذي يكتنف التشريع، وهنا تبرز أهمية الفلسفة التي يتبناها الدستور؛ إذ إنها تمثل القاعدة الأساس التي يستند إليها القائم بالتفسير ، اذا ما كان النص الذي يعمد إلى تفسيره غير مفهوم وغامض.
وقد عمد القضاء الدستوري العراقي إلى إزالة الغموض في قانون ( مجلس الدولة ) رقم (71) لعام (2017) إذ جاء في أحد قراراته : « لذا فان ربط مجلس الدولة بالسلطة القضائية لمجرد ورود ذكره في نهاية الفصل الثالث من الدستور الخاص بالسلطة القضائية، مسألة لا تمس جوهر الموضوع، وانما هي مسالة تنظيمية ليست الا هذا من جانب ومن جانب آخر ، فإن وصف ( مجلس الدولة) لكونه (هيئة مستقلة كما ورد في قانونه فان ذلك ، يجد سنده في المادة (108) من الدستور التي اجازت استحداث هيئات مستقلة إضافة للهيئات المستقلة المنصوص عليها في المواد (102 107) من الدستور بحسب الحاجة والضرورة ، ويتم ذلك بقانون وعدم ربط هذا المجلس بالسلطة القضائية الاتحادية لاختلاف مهامها واختصاصاتها عن مهامه من جهة وعدم ورود ذكره في المادة (89) من الدستور التي عددت مكونات السلطة القضائية الاتحادية وليس من بينها مجلس الدولة » (3) ، وفي ذلك نجد أن المحكمة الاتحادية العليا) قد اعتمدت لإزالة الغموض الحاصل في قانون (مجلس الدولة) (رقم 71 لعام 2017 ) في كونه هيئة مستقلة أو كونه تابع إلى السلطة القضائية وفلسفة دستورنا النافذ لعام (2005) تجاه كل منها، واستندت المحكمة في تفسيرها على المادة (108) من دستورنا النافذ لعام (2005) بحجة ان المادة الدستورية (89) قد عددت مكونات السلطة القضائية على سبيل الحصر، غير اننا نرى ان ذلك التحديد يدخل ضمن المكونات الواجب وجودها ضمن السلطة القضائية في حين ان المادة (101) قد اجازت وجود مكون آخر متمثلاً بمجلس الدولة ضمن السلطة القضائية ، بغض النظر عن الاختصاصات الموكلة إليه (4) . ا، ومن كل ذلك نصل إلى أن التفسير لكي يؤدي إلى الفهم الصحيح للتشريع وإزالة الغموض الذي قد يكتنفه في ظل وجود احتمالات عدة في إطار الفلسفة الدستورية ، يستلزم اختيار أكثر تلك التوجهات المحققة لوضوح التشريع وتسهيل فهمه لتحقيق الغاية في بلوغ الجودة في التشريع . وكذلك تبرز أهمية فلسفة الدستور في اكمال النقص الحاصل في تشريع ما؛ أي اذا ما كان التشريع قد اغفل لفظاً كان لا بد منه ، وكان ذلك اللفظ على درجة من الأهمية بحيث لا يمكن تصور استقامة الحكم بدونه، وبشكل عام يعني النقص اغفال المشرع تنظيم موضوع معين على درجة من الأهمية ، أو نظمه وجاء تنظيمه بصورة غير متكاملة (5) ولا يمكن عد النقص في التشريع مرتبطا بشكل كامل بإرادة المشرع؛ إذ إن التطور الحاصل في المجتمع يؤدي إلى عدم ملائمة التشريعات للأوضاع الجديدة، فتكون تلك التشريعات و هذه الحالة مشوبة بعيب النقص، ويكون ذلك النقص راجعا لأسباب عملية، فالمشرع عند وضعه لتشريع ما يستشف ما قد يستجد مستقبلًا من اعتبارات، ومهما بلغ المشرع في بعد نظره للأوضاع المستقبلية ، فإنه من المتعذر عليه استيعاب كل ما ممكن حدوثه في المستقبل (6) ، ونجد ذلك جليًا في موقف القضاء الدستوري العراقي الذي ذهب الى "... وقد أدى هذا الواقع إلى الغموض في النصوص والقصور في البعض منها ، مما يظهر الحاجة إلى التفسير وهناك أنواع عدة من التفسير الدستوري لنصوص القانون، منها أن يتم تضمين النص بعض الأحكام التي لا يتضمنها النص في ظاهره أو استبدال بعض ما يتضمنه من قواعد بقاعدة أو مجموعة قواعد أخرى في نفس النص ، وهذا ما يطلق عليه التفسير المنشأ، وهو أما أن يكون تفسيرًا مضيفًا أو تفسيرًا استبداليا والصورة الأولى وهي التفسير المضيف يتم من خلالها الإضافة إلى النص المطعون فيه ، لإكمال النقص أو الغموض الذي يعتريه وتكون تلك الإضافة بتفسير النص لا بإضافة عبارات أو كلمات إليه ، لإن إضافة تلك العبارات أو الكلمات، إنما يدخل ضمن مفهوم تعديل النصوص التشريعية الذي يكون من صلب اختصاصات السلطات التشريعية ... ومن خلال مطالعة قانون الاحوال الشخصية) رقم (188) لعام (1959) المعدل وتعديلاته ووفقًا لما ذهبت إليه القرارات القضائية من أن القرار المطعون فيه هو النص الوحيد الذي يجيز الحكم بزيادة نفقة الأولاد عند تحسن الحالة المادية للأب أو تبدل الحالة الاقتصادية للبلد ، أو زيادة متطلبات انفاق الأولاد بتقدمهم في العمر أو الدراسة، مما يترتب على الحكم بعدم دستوريته عدم وجود أي نص آخر يجيز زيادة نفقة الأولاد مما يشكل اخلالاً جسيمًا بالمصالح التي استهدف المشرع حمايتها عند تشريعه الأمر الذي يرجح الكفة للذهاب إلى اعمال قاعدة التفسير الدستوري المنشأ للنص المذكور ، إذ تجد هذه المحكمة أن النص المطعون فيه لا يمنع من انقاص نفقة الأولاد عند اقامة الدعوى بذلك ، ويُعد التغير السلبي بموارد المكلف بها سببًا لانقاصها ، مثلما يكون التغيير الإيجابي في تلك الموارد سببًا لزيادتها، إن هذا التفسير ينسجم مع أحكام المادة (14) من دستور (جمهورية العراق) لسنة (2005).. إن تفسير النص المطعون فيه على هذا النحو يوفق بين أحكامه وبين أحكام الشريعة الإسلامية الغراء، لان الله تعالى ما شرع حكمًا إلا لتحقيق مصالح العباد. من كل ما تقدم فأن هذه المحكمة تجد أن مفهوم قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (1000) لعام (1983) لم يتضمن ما يمنع من انقاص نفقة الأولاد عند توافر الشروط الشرعية والقانونية لذلك ، وبالتالي فان النص المذكور لم يكن مخالفا لأحكام الاسلام ولم يتعارض مع ثوابت أحكامه وفقًا لما ورد في نص المادة (2) أولاً من دستور ( جمهورية العراق) لعام (2005) ... " (7) ، وفي ذلك نجد أن القرار السالف ذكره قد عمد عن طريق تفسير التشريع إلى سد النقص الحاصل في أحكامه، وإضافة امكانية انقاص النفقة حسب الظروف المشار إليها معتمدًا في ذلك على الفلسفة التي تبناها دستورنا النافذ لعام (2005) في كون الاسلام مصدرًا أساسا للتشريعات وما ورد من حقوق دستورية ؛ مما يلقي بظلاله على سلامة فهم التشريع والابتعاد عن التفسيرات المتعارضة لنصوصه؛ وتحقيق الجودة التشريعية.
كذلك نجد من التفسير ما يعمد إليه الفقهاء في مؤلفاتهم (8) من طرح مقترحات لسد نقص تشريعي معين ومن ذلك الرأي الذي يقضي بتفسير اختصاصات مجلس الاتحاد ، وفقًا للفلسفة الدستورية التي تبناها دستورنا النافذ لعام (2005) في المادة (110) التي حددت اختصاصات السلطات الاتحادية حصرا، ويدل هذا المصطلح إلى السلطات الاتحادية التشريعية والتنفيذية والقضائية ، وبما إن السلطة التشريعية في العراق من مجلسين (مجلس النواب) و (مجلس الاتحاد )؛ لذا من الممكن أن يعهد إلى (مجلس الاتحاد) ممارسة ما ورد في المادة (110) من اختصاصات كلها أو جزء منها، وينطبق الشيء ذاته على المادة (114) (9) ، التي جاءت باختصاصات مشتركة بين السلطات الاتحادية ، وسلطات الأقاليم (10) ، وفي ذلك فان التفسير الفقهي المشار إليه سلفًا قد اعتمد على فلسفة دستورنا النافذ لعام (2005) في تبنيه النظام الاتحادي أولاً، ومن ثم توزيع الاختصاصات بين الاتحاد والاقاليم في سد النقص الحاصل في المنظومة التشريعية وتحقيق الجودة في التشريع بتحديد الاختصاصات الممنوحة إلى مجلس الاتحاد.
_____________
1- أشار القرار إلى المادة (12) من قانون تعويض المتضررين رقم (20) لعام ( 2019 ) ، جراء العمليات الحربية والاخطاء العسكرية والعمليات الارهابية التي تنص على ( يمنح المشمولون بأحكام هذا القانون من غير موظفي الدولة والقطاع العام والقطاع المختلط راتبا شهريا وعلى النحو الآتي ... ) ؛ بالعدد المحكمة الاتحادية العليا رقم (101/ اتحادية /2022 بتاريخ 12 / 5 / 2022) ، المنشور على الموقع الالكتروني www.iraqfsc.iq/index-ar.php ، تمت الزيارة 2023/5/1 .
2- حسام شكر أمين أحمد تفعيل النصوص المعطلة في دستور العراق لسنة 2005، اطروحة دكتوراه ، كلية الحقوق، جامعة تكريت 2019، ص 80 .
3- قرار المحكمة الاتحادية العليا العدد (85/ اتحادية 2017 بتاريخ 2017/10/10) www.iraqfsc.iq/index ar.php ، تمت الزيارة 2023/5/1 .
4- وهو الراي الذي تبناه الدكتور عدنان عاجل للتفصيل في هذا القرار. ينظر: د عدنان عاجل عبيد، جودة أحكام المحكمة الاتحادية العليا في العراق، ط1، منشورات مكتبة دار السلام القانونية، النجف، 2021 ، ص 88- 92
5- حسام شكر أمين أحمد تفعيل النصوص المعطلة في دستور العراق لسنة 2005، اطروحة دكتوراه ، كلية الحقوق، جامعة تكريت 2019 ، ص 83 .
6- ثامر عبد الجبار عبد العباس السعيدي الصياغة القانونية للنصوص التشريعية، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية 2019 ، ص 137-139
7- أشار القرار إلى قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (1000) لعام (1983) الذي تضمن مادتين تتعلق بزيادة النفقة للاولاد ونفقة العدة قرار المحكمة الاتحادية العليا العدد 33 اتحادية 2022 الصادر بتاريخ 19/ 4 /2022 www.iraqfsc.iq/index-ar.php ، تمت الزيارة 1/ 5/ 2023 .
8- وهذا ما يعرف بالتفسير الفقهي، الذي يقصد به : ما يوضع من الفقهاء في أبحاثهم ومؤلفاتهم . ينظر: د. عابد فايد عبد الفتاح فايد ، الوجيز في مبادئ القانون، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2008 ، ص 178 .
9- نصت المادة (114) من دستور جمهورية العراق النافذ لعام (2005) على ما يأتي : ( تكون الاختصاصات الاتية مشتركة بين السلطات الاتحادية والسلطات الأقاليم ...) .
10- د . عدنان عاجل عبيد، جودة أحكام المحكمة الاتحادية العليا في العراق، ط1، منشورات مكتبة دار السلام القانونية، النجف، 2021 ، ص 106-108
الاكثر قراءة في القانون الدستوري و النظم السياسية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)