

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات


المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية


التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة
مواجهة الفقد والحداد والعودة إلى الحياة
المؤلف:
السيد مهدي الخطيب
المصدر:
مهارات الحياة
الجزء والصفحة:
ص315ــ326
2026-04-20
40
لعودة الناجي إلى الحياة مجددا، هناك مهام ضرورية تمر عبر ست خطوات:
الخطوة الأولى: التقييم المنطقي لفقد الأحبة
تُعَدُّ مفارقة الأحبة وفقدانهم من المواقف غير السارة في الحياة. وقد عدّ الإمام علي (عليه السلام) فقد الأصدقاء سببًا للاضطراب والمرض: الفَقدُ المُمْرِضُ فَقدُ الأحباب(1).
في قبول فقد الأحبة والمعارف، يلعب تقييمنا دورا أساسيا. فأول رد فعل لنا عند الفقد هو تقييمنا الأولي. ولأن الفقدان غالبًا ما يكون صادمًا وغير متوقع، فإن التقييم الأولي يحدث عادة بشكل تلقائي. ونظرًا لأن معظم أنواع الفقد مؤلمة، فإن قبولها كحقائق واقعية وخوض عمليّة الحداد بطريقة مناسبة يُعد أمراً مرغوباً. بعد قبول الفقد كأمر يستحق الحزن، ما هو التقييم الثانوي الذي يمكن القيام به؟ إن مواجهة الفقد بنجاح لا تعني التركيز عليه أو محاولة إعادة الأمور إلى سابق عهدها. بل يتطلب التقييم الثانوي أن يخوض الفرد عملية الحداد؛ فالحزن عملية نشطة تؤثر على مشاعر الإنسان المختلفة.
يرتبط تقييمنا المنطقي للفقد بمعرفتنا بالله، وبأنفسنا، وبالآخرين، وبالعالم. ويمكن تصنيف مجمل التعاليم الإسلامية ضمن أربعة محاور: علاقة الإنسان بالله، بنفسه بالآخرين وبالطبيعة. فإذا أراد الإنسان أن يتحكم بشكل أفضل بحياته وجب عليه أن يعمّق معرفته بهذه المجالات الأربعة لكي يدير المواقف الحياتية بشكل أكثر تدبيرا، خاصةً وأن عالمنا مصحوب بالقلق والضغوط الدائمة، ومواجه لمواقف غير سارة. وقد قال الإمام علي (عليه السلام): ((الدَّهرُ يَومَانِ: يَومُ لَكَ ويَومٌ عَلَيك؛ فإذا كانَ لَك، فَلا تَبطَرُ وإِذا كَانَ عَلَيْكَ فَاصِبِرِ))(2).
كلما ازداد وعي الإنسان بنفسه وبمحيطه، تمكن بشكل أفضل. من إدارة الأوضاع وكلما كان كيانه أكثر غموضا وعجزا عن فهم الظروف، ازداد عجزه عن قبول المواقف المثيرة للقلق. ولا يُستثنى الفقد والحزن من هذه القاعدة. ففي التقييم المنطقي للفقد يوظف الشخص المكلوم قدراته لتقييم أكثر واقعية للوضع محاولاً الإجابة عن أسئلة من قبيل: ((هل فقدتُ كل شيء بهذا الفقد))؟ وهل انتهى كل شيء بهذا الفقد))؟.
لا يتجاهل التقييم المنطقي ما فُقد، بل ينظر أيضًا إلى الجوانب الإيجابية. على سبيل المثال، فإن أداء أي عمل بدون أجر يكون غير محتمل، أما إذا اقترن بالمكافأة، حتى وإن كان صعبًا وشاقاً، يصبح مقبولاً. وذلك لأن المكافأة تُعدّ محفزاً يعزز قدرة الإنسان ودافعيته. وكلما عظمت المكافأة، ازداد أثرها التحفيزي.
إن الحوادث المؤلمة ليست بلا أجر. فكثيرٌ من جزع الإنسان يعود إلى غفلته عن ((مكافأة)) المصائب. فإذا ما قيمت الشدائد بأنها بلا مكافأة، يزداد الضغط النفسي بشكل شديد؛ أما إذا جرى الانتباه إلى وجود مكافأة، فإن الضغط النفسي يتضاءل. ومن هنا، فإن الانتباه إلى الأجر يعد من أساليب تقليل القلق. وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله) في هذا الشأن: لَو تَعْلَمُونَ مَا ذُخِرَ لَكم ما حَزِنتُم عَلى ما زُوِي عَنكم(3).
والسبب في تركيز النصوص الدينية على ذكر أجر الصبر والتحمل، هو تنبيه الناس إلى مكافأة الابتلاءات، وهو موضوع يتجاوز نطاق هذا البحث. المهم هنا هو عدم نسيان أو التقليل من شأن مكافأة الشدائد. فعندما أصيب عبد الله بن أبي يعفور بمرض شديد وشكا آلامه إلى الإمام الصادق (عليه السلام)، قال له الإمام: ((لو يعلَمُ المُؤْمِنُ مَا لَهُ مِنَ الْأَجْرِ فِي المَصَائِبِ، لَتَمَنَّي أنَّهُ قُرِضَ بِالمقاريض))(4).
إن أجر الصبر عظيم إلى درجة أن تمزيق الجسد بالمقاريض يصبح أمراً سهلاً ومقبولاً. ويتجلى في هذا الحديث الشريف بوضوح دور المعرفة. فقد قال الإمام علي (عليه السلام) للأشعث، الذي كان يمر بتجربة فقدان أحد أحبته: ((يَا أَشْعَثُ! إِن تَحزَن عَلى ابنك فَقَدِ استَحَقَّت ذَلِكَ مِنكَ الرَّحِمُ، وإِن تَصبِرِ فَفِي اللَّهِ مِن كلَّ مُصيبَة خَلَفٌ))(5).
إن ((النعمة البديلة)) من الحقائق المسلم بها عند مواجهة المصائب، وقد سعى الإمام علي (عليه السلام) إلى تهدئة أشعث بالتنبيه إليها. وعندما دفن النبي (صلى الله عليه وآله)، سُمع نداء من السماء يواسي أهل بيته (عليهم السلام)، وقد ورد في أحد مقاطع هذه المواساة: ((إنَّ في الله خَلَفًا مِنْ كُلَّ ذَاهِبٍ وَعَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ وَدَرَكًا مِنْ كُلِّ مَا فَاتَ فَبِاللَّهِ ثِقُوا وَعَلَيْهِ فَتَوَكَّلُوا وَإِيَّاهُ فَارْجُوا إِنَّمَا المُصَابُ مَنْ حُرِّمَ الثواب))(6).
إن الجملة الأخيرة من هذه الرواية لافتة للنظر فالمصيبة الحقيقية هي حين يُحرم الإنسان من ثوابها أما إذا نال أجر المصيبة، فإنّها في الحقيقة نعمة له.
وقال الإمام علي (عليه السلام) في هذا المعنى: ((المحنَةُ إِذا تَلَقَّيتَ بالرضا وَالصَّبْرِ كَانَت نِعمَة دائِمَة))(7).
فالميزان الحقيقي هو كيفية استجابتنا للظروف، سواء كانت سارة أو مؤلمة. فالنعمة قد تتحوّل إلى نقمة مع الكفران، كما يمكن أن تتحوّل النقمة إلى نعمة مع الصبر. ولأهل الإيمان، فإنّ المصيبة فرصة قابلة لأن تتحوّل إلى نعمة. وقد قال الإمام الصادق (عليه السلام): ((إنَّ الله (عز وجل) أَنْعَمَ عَلى قَومِ فَلَم يشكروا فَصارَت عَلَيْهِم وَبالا، وَابْتَلَى قَوْمًا بِالمَصَائِبِ فَصَبَرُوا فَصَارَت عَلَيْهِم نِعمَة))(8).
إن الانتباه إلى هذه الحقائق يخفف من الضغط النفسي الناتج عن الابتلاءات والمحن، ويجعل تحمّل الظروف الصعبة أكثر يسرًا. ولا ينبغي أن ننسى أن ((المصائب مفاتيح الثواب))(9).
الخطوة الثانية: قبول حقيقة فقدان الأحبة
يُعد قبول الفقد مواجهة كاملة لهذه الحقيقة، وهي أن ذلك الشخص قد مات ولن يعود ويتطلب قبول واقع الفقدان مرور الزمن؛ لأن هذا الأمر لا يحتاج فقط إلى إدراك عقلي، بل يحتاج أيضًا إلى إدراك انفعالي. تؤثر طريقتنا في تصور الموت تأثيراً بالغا على مدى قبولنا لفقدان الأحبة. فكثيراً ما نصاب بصدمات نفسية لأننا لم ندرك حقيقة الموت إدراكًا صحيحًا، فنفقد السيطرة على جوانب مختلفة من الجسد والنفس. إن حتمية الموت أمر تناولته العديد من التعاليم فقد قال النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله): ((الموت المَوتَ! ألا ولا بُدَّ مِنَ المَوتِ، جَاءَ المَوتُ بما فيهِ، جَاءَ بِالرَّوحِ والرّاحَةِ والكرَّةِ المُبارَكَةِ إِلى جَنَّةِ عالِية لِأَهْلِ دَارِ الخُلُودِ، الَّذِينَ كانَ لَها سَعيّهُم وفيها رَغبَتْهُم. وجاءَ المَوتُ بما فيه بالشَّقوَةِ والنَّدامَةِ وبالكرة الخاسرة إلى نار حامية لأهل دارِ الغُرورِ، الَّذِينَ كانَ لَها سَعيّهُم وفيها رَغبَتُهُم))(10).
إن الاقتداء بسلوك الكبار من أهل الدين يعين كثيراً على قبول حقيقة الفقد بجميع مراراتها. فقد روى يونس بن يعقوب أن جماعة زاروا الإمام الباقر (عليه السلام)، فوجدوا طفله مريضًا، ولاحظوا قلقه واضطرابه عليه. فقالوا فيما بينهم: والله، نخشى إن حدث أمر لهذا الطفل أن نرى من الإمام (عليه السلام) سلوكًا لا نحب أن نراه. وما لبثوا أن سمعوا صوت النواح، وإذا بالإمام (عليه السلام) يخرج إليهم بوجه منبسط، خلافًا لما كانوا عليه قبل ذلك. فقالوا له: فداك أنفسنا كنا نخشى أن نرى منك ما يحزننا. فقال لهم الإمام (عليه السلام): ((إِنَّا لَنُحِبُّ أَنْ نُعَافِيَ فِيمَنْ نُحِبُّ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ سَلَّمْنَا فِيمَا أَحَبَّ))(11).
ولكي يتمكن الفرد من قبول الوضع، لا بد له، بالإضافة إلى تحسين معرفته بالموت، أن يسلك سلوك التسهيل النفسي من خلال المقارنات التصاعدية التي أكدت عليها التعاليم الدينية. فقد قال الإمام الصادق (عليه السلام): ((إذا أُصِبتَ بِمُصيبَةٍ فَاذْكُرْ مُصابَكَ بِرَسُولِ اللهِ (صلى الله عليه وآله)؛ فَإِنَّ النَّاسَ لَم يصابُوا بِمِثْلِهِ أَبَدًا، وَلَن يُصابوا بمثله أبدا))(12).
إن مقارنة وضعك بالظروف الأكثر صعوبة التي مر بها الآخرون تهيئ الأرضية لقبول واقع الفقد بدرجة أكبر.
الخطوة الثالثة: تجاوز المشاعر السلبية
في هذه المرحلة، ينبغي للناجي أن يقبل ألم الفقد وأن يُتاح له أن يحزن بحرية، دون أن يكبت مشاعره، لكي يتمكن من اجتياز الألم الذي يعيشه. فإذا لم يتم التعبير عن هذا الألم، فسوف يظهر في شكل أعراض وسلوكيات غير سوية. إن عدم كبت المشاعر الناتجة عن الفقدان والتعبير عنها له تأثير مباشر في اجتياز المشاعر السلبية والانتقال إلى الحياة الطبيعية. وقد قال الإمام الصادق (عليه السلام): ((مَن خافَ عَلَى نَفْسِهِ مِن وَجِدٍ بِمُصِيبَةٍ فَلَيفِض مِن دُمُوعِهِ؛ فَإِنَّهُ يَسكنُ عَنهُ))(13).
وفي رواية أخرى، قال منصور الصيقل: شكوت إلى الإمام الصادق (عليه السلام) من الحزن الشديد الذي أصابني بسبب وفاة ابني، حتى خفت أن أفقد عقلي، فقال (عليه السلام): ((إذا أصابك من هذا شيء فَأَفِض مِن دُموعِك؛ فَإِنَّهُ يسكنُ عَنك))(14).
ومن أبرز المشاعر العاطفية التي ترافق الحداد:
- الحزن: وهو الشعور الأكثر شيوعا بين الثكالى. ومع أن الحزن لا يؤدي بالضرورة إلى البكاء، إلا أنه غالبا ما يظهر عبر الدموع.
- الغضب: قد يشعر الشخص المفجوع بالغضب والانفعال بعد الفقدان، وغالبًا ما يكون هذا الغضب مصحوبًا بالقلق.
- الشعور بالذنب: يظهر شعور الذنب بشأن عدم أداء المسؤوليات تجاه المتوفى على الوجه الأكمل، أو عدم استغلال اللحظات الأخيرة معه، أو التأخر في إسعافه إلى المستشفى وغير ذلك.
الخطوة الرابعة: التكيف مع البيئة
يُعدّ التكيف مع بيئة لم يعد المتوفى جزءا منها أمرا صعبا، لكن ينبغي للناجي أن يتقبل أدوارًا جديدة، وينمي مهاراته، ويتحرك نحو إعادة تقييم عالمه الخاص. بعبارة أخرى، يجب عليه أن يتجه إلى إعادة إدراك الوضع الجديد وإعادة تحديد أهدافه في الحياة؛ فالمتوفى برحيله، إما أن يكون قد استراح هو، أو استراح منه الآخرون.
وقد قال النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) عن وفاة الإنسان: ((مُستريحٌ ومُستَرَاحٌ مِنْه؛ العبد المؤمنُ يستريحُ مِن نَصَبِ الدُّنيا وأذاها إلى رحمَةِ اللَّهِ تَعَالى وَالعَبدُ الفَاجِرُ يَستَريحُ مِنْهُ العِبادُ وَالبِلادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ))(15).
إن رحيل المتوفى قد بين حالته ومصيره، والآن يبقى أن نحدد نحن وضعنا: هل نرغب في العيش في عالم خيالي نتوهم فيه بقاء المتوفى، ممّا يؤدّي إلى تدهور حالتنا يوما بعد يوم؟ أم نخطو خطوة نحو التكيف مع البيئة الجديدة؟
الخطوة الخامسة: تلقي الدعم الاجتماعي
عادةً ما ينشغل الفرد المفجوع في الأيام الأولى من الحزن بمراسم الدفن والشعائر المرتبطة به. وبعد انتهاء هذه المراسم، ينصرف المشاركون شيئًا فشيئًا، ويجد المفجوع نفسه وحيدا، فيشعر بفراغ فقدان العزيز الراحل أكثر من أي وقت مضى. في هذه المرحلة، يسعد أفراد الأسرة المفجوعة بوجود من يتحدّث إليهم، خاصة شخص كان قد التقى بالمتوفى حديثاً؛ شخص يجلس معهم ويتبادل معهم الذكريات واللحظات الجميلة في أواخر حياة الفقيد إن إيجاد مثل هذه العلاقة يجعل أقارب المتوفى يتحدثون فيما بينهم، ويتجاوزون صدمة الموت والفقدان الأولية، ويتهيأون تدريجيًا لقبول واقع الموت.
وكثير من الناجين ينشغل ذهنهم بالذكريات، ويتنقلون بين عوالم الوهم والخيال؛ بل قد يتحدثون إلى الفقيد كما لو كان حيا بينهم. وهؤلاء لا يكتفون بعزل أنفسهم عن عالم الأحياء، بل يصعّبون على أنفسهم أيضًا مهمة مواجهة حقيقة فقدان المتوفى. ومن الأجدى أن ندرك حاجتهم هذه، وأن نساعدهم تدريجيًا على الخروج من عزلتهم حتى يتمكنوا من الانفصال الوجداني عن المتوفى.
في مثل هذه الحالة ينبغي أن نتيح لهم فرصة الحديث، والبكاء، وبوح المشاعر، وإظهار أحاسيسهم، وأن نكون دائما في متناولهم. فعندما تنتهي قضايا المتوفين، يبدأ حينئذ واقع مشكلات الناجين الذين أمامهم دورة كاملة من الحداد والحزن.
إن المفجوعين بحاجة إلى المساعدة، غير أن ذلك لا يعني بالضرورة حاجتهم إلى مستشارين متخصصين؛ فالكثير منهم لا يحتاج إلى مثل هذه الاستشارات، ولا يملك القدرة المالية عليها.
بل إن حاجتهم قد يكفي أن يلبيها إنسان، أو صديق، أو أي شخص آخر، بغض النظر عن صفته.
وقد أكد الإسلام على أهمية الدعم العاطفي والاجتماعي، من خلال الحضور بجانب المفجوعين والمشاركة في مراسم التشييع والدفن. ومن أبرز صور هذا الدعم: إعداد الطعام وإرساله إلى أسرة الفقيد. وقد ورد في السيرة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، حين استشهد جعفر بن أبي طالب (عليه السلام)، أمر فاطمة (عليها السلام) بأن تعد الطعام لأسرة أسماء بنت عميس لمدة ثلاثة أيام. ومنذ ذلك الحين، أصبحت عادة إعداد الطعام لأهل المصيبة لمدة ثلاثة أيام سُنّةً جارية(16). وقال الإمام الصادق (عليه السلام): ((الأكل عند أهل المُصيبَةِ مِنْ عَمَلِ أَهلِ الجاهليةِ والسُّنَّةُ البَعثُ إِلَيْهِم بِالطَّعَامِ كما أمر النَّبي (صلى الله عليه وآله) في آلِ جَعفَرِ بن أبي طالب لَمّا جَاءَ نَعِيَّهُ))(17).
وفي رواية أخرى عنه (عليه السلام): ((ينبَغِي لِجِيرَانِ صَاحِبِ الْمُصِيبَةِ أَنْ يَطْعِمُوا الطَّعَامَ عَنْهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ))(18).
الخطوة السادسة: المضي نحو الحياة
يمثل إعادة التموقع العاطفي والمضي نحو الحياة الخطوة الأخيرة في التعامل مع فقدان الأحبة.
في هذه الحالة يكون الناجي قادرًا على مواصلة حياته بصورة فعالة، وتعزيز أدائه الفردي والاجتماعي.
كما يقبل بوفاة المتوفى دون أن يكون هدفه نسيان الفقيد، بل يواصل حياته دون حزن دائم أو حداد مستمر. ومن أبرز علامات الوصول إلى هذه المرحلة أن يتمكّن الشخص من التفكير بالفقيد دون أن يرافق ذلك أي شعور بالألم. وفي هذه الحالة، تكون الروابط العاطفية الشديدة قد تحلّلت، وتمت إعادة تنظيم الرغبات وعلى هذا الأساس، اعتبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن ((تنظيم الرغبات)) و ((فقدان التعلّق)) سرّ تيسير المصائب، حيث قال: ((مَن زَهِدَ فِي الدُّنيا هانَت عَلَيْهِ المُصيبات))(19).
_______________________
(1) غرر الحكم ودرر الكلم، ص 62، ح 1158.
(2) نهج البلاغة، ص 546، حكمة 396.
(3) مسند ابن حنبل، ج 4، ص 128؛ كنز العمال، ج 6، ص 614.
(4) الكافي، ج 2، ص 255، ح 15.
(5) نهج البلاغة، ص 527، حكمة 291.
(6) تفسير العياشي، ج 1، ص 209، ح 166؛ بحار الأنوار، ج 82، ص 99، ح48.
(7) تنبيه الخواطر، ج 1، ص 41.
(8) الكافي، ج 2، ص92؛ تهذيب الأحكام، ج 6، ص377.
(9) أعلام الدين، ص 297؛ ر. ك: غرر الحكم ودرر الكلم، ص 32، ح 1733.
(10) الكافي، ج 3، ص 257، ح 27؛ بحار الأنوار، ج 71، ص 266، ح 13. (11) الكافي، ج 3، ص 226.
(12) الأمالي، طوسي، ص 681، ح 1448.
(13) كتاب من لا يحضره الفقيه، ج 1، ص 187، ح568؛ بحار الأنوار، ج 82، ص 105.
(14) الكافي، ج 3، ص 250، ح 3.
(15) كنز العمال، ح 42769.
(16) وسائل الشيعة، ج 3، ص 237.
(17) كتاب من لا يحضره الفقيه، ج 1، ص 182، ح 548.
(18) الكافي، ج 3، ص 217؛ كتاب من لا يحضره الفقيه، ج 1، ص 174.
(19) كنز الفوائد، ج 2، ص 163.
الاكثر قراءة في مشاكل و حلول
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)