

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات


المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية


التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة
طرق مواجهة الغضب / الحِلْم
المؤلف:
السيد مهدي الخطيب
المصدر:
مهارات الحياة
الجزء والصفحة:
ص195ــ199
2026-04-18
31
تُظهر العودة إلى النصوص الدينية أن مجال الحلم مرتبط بالغضب والحنق، والحليم هو من يملك السيطرة على غضبه.
فبعض هذه النصوص يتناول كظم الغيظ بشكل صريح وبعضها الآخر يتناول مصاديقه. وقد سأل الإمام علي (عليه السلام) الإمام الحسن (عليه السلام) عن معنى الحلم، فأجابه: ((إنما الْحِلْمُ كظم الْغَيْظِ وَمِلْك النَّفْسِ))(1).
ويُعدّ الحِلم من خصائص العقلاء الذين يتصرفون برصانة وهدوء دون أن يتأثروا بالانفعالات. ويتجلى الحلم في العلاقات البين - شخصيّة، كأن يُواجه الفرد بإهانة تثير غضبه، فيتصرف بحكمة وهدوء دون تسرّع. ووفقًا للتعاليم الدينية، فإن الحِلم لا يبعث الطمأنينة فقط(2)، بل يُسهم أيضًا في تعزيز القبول الاجتماعي، وكسب الصداقات، واستقطاب الاهتمام الإيجابي، وتحقيق المزيد من المحبوبية(3).
ويُعد الحلم من أنجع الأساليب في التعامل مع الغضب، وهو من أكثر أساليب المواجهة فعالية في معالجة التوترات. وقد عد رسول الله (صلى الله عليه وآله) الحِلم أسلوبًا مناسبًا في التغلب على الغضب: ((الحِلمُ يغلِبُ الغَضَبَ والرَّحِمَةُ تَغلِبُ السُّخط))(4).
ويشرح الإمام علي (عليه السلام) هذا الأسلوب من خلال التركيز على عواقبه الحميدة، قائلاً: ((ضَادُوا الغَضَبَ بِالحِلمِ تَحْمِدُوا عواقبكم في كلّ أمرٍ))(5).
كما ورد عنهم (عليهم السلام)، في جوابه على سؤال أحد أصحابه عن أحلم الناس، أنّه قال: ((الذي لا يغضب))(6)، أي: الذي لا يغضب. وعُدّ أيضًا الجهاد ضد الغضب بواسطة الحلم دليلاً على نبل الشخص وكرامته: ((جِهادُ الغَضَبِ بِالحِلمِ بُرهانُ النُّبلِ))(7).
كيف نصير حُلماء؟
يمكن تنظيم جملة من الخطوات العملية من أجل ترسيخ خلق الحلم وتحويله إلى سجيّة ثابتة في النفس الإنسانية. ونُشير هنا إلى طريقتين بارزتين هما ((تمثيل الدور)) و ((التغافل)).
أولاً: تمثيل الدور
إحدى الطرق السلوكية لتغيير السلوك والتي وردت في الروايات، هي طريقة ((تمثيل الدور)). فقد لا يكون الإنسان متصفّا بصفة الحِلم، غير أنّه من أجل تيسير تحصيلها، يُوصى بأن يتقمص دور من يمتلك هذه الصفة. فالشخص الذي لا يمتلك الحِلم، عليه أن يُظهر سلوك الحلم، حتى يتحوّل هذا التمثيل شيئًا فشيئًا إلى واقع ويشعر بأن بإمكانه ترسيخ هذه الصفة في ذاته.
وقد وردت إشارات عدّة إلى هذا الأسلوب في الروايات ومن ذلك ما رُوي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: ((إذا لم تكن حليما فتَحلَّم))(8). وكذلك ورد في رواية عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قوله: ((إنما العِلمُ بِالتَّعَلُّمِ، وإنما الحِلمُ بِالتَّحَلُّمِ؛ مَن يَتَحَرَّ الخَيْرَ يَعطَهُ، ومَن يَتَّقِ الشَّرَّ يوقَهُ))(9). وفي رواية أخرى، بين الإمام علي (عليه السلام) علة هذا التوجيه بقوله: ((إن لم تكن حَلِيما فَتَحلَّم؛ فَإِنَّه قَلَّ مَن تَشَبَّهَ بِقَومٍ إلا أوشك أن يكون منهُم))(10).
وبناءً على هذه المنهجيّة، يضع الفرد نفسه عمدًا في موضع صفة أخلاقية معيّنة، ويكرّر سلوكها، حتى تنشأ لديه علاقة وجدانية معها، ويبدأ تدريجيا بترسيخها في نفسه.
ثانيا: التغافل
من الوسائل المسهلة لممارسة الحلم، أسلوب ((التغافل)). وقد ورد عن الإمام علي (عليه السلام): ((لا حلم كالتَّغافُل))(11).
فالتغافل يُخفّف من الضغط النفسي على الحليم، إذ يمنعه من التركيز على الإهانة الصادرة من الجاهل، ويجعل الأمر كأنه لم يسمع شيئًا.
وللتغافل أيضًا قيمة تربوية مهمة، إذ إنّ كثيراً من أنواع الإهانة تُعدّ وسيلة لجلب الانتباه، فإذا تكرّرت دون أن تواجه بردّ فعل، انطفأت سلوكًا. وبذلك يكون التغافل مزيلاً للضغط النفسي عن الحليم، وفي الوقت ذاته خطوة إصلاحية تجاه المسيء.
ثالثًا: الصبر
يُعد مفهوم الصبر من المفاهيم المركزية في الأخلاق الإسلامية، وله دور واسع وأساسي في حياة الإنسان، فلا تكاد تخلو لحظة من لحظات الحياة من الحاجة إليه. ومن هنا فإنّه ذو نطاق شامل، حتى إنّ مشقة الحلم نفسها تُعالج بالصبر.
وقد ورد التأكيد في الروايات على ضرورة الصبر في المواقف الصعبة من الحياة، وهي مواقف متعدّدة. ففي بعض الروايات جرى تصنيفها إلى ثلاثة أنواع: الصبر عند المصيبة، والصبر على الطاعة، والصبر عن المعصية(12). ويتعلق الصبر عن المعصية في بعض الروايات بكبح الدوافع العدوانية، أو الشهوات الجنسية، أو شهوة الطعام.
وعند توصيف الغضب، وصفه الإمام الصادق (عليه السلام) بأنه جرعة طيّبة المذاق لمن يصبر عليها، وأنّ من يصبر على هذه المواقف الصعبة سينال جزاءه: ((نِعْمَ الْجُرْعَةُ الْغَيظُ لِمَنْ صَبَرَ عَلَيْهَا فَإِنَّ عَظِيمَ الْأَجْرِ لَمِنْ عَظِيمِ الْبَلَاءِ وَمَا أَحَبَّ اللَّهَ قَوْمًا إِلَّا ابْتَلَاهُمْ))(13).
_________________________
(1) تحف العقول، ص 225.
(2) الإمام العسكري (عليه السلام): ((لم يعرف راحة القلب من لم يجرعه الحلم غصص الغيظ)) (مطالب السؤول، ص 44؛ أعلام الدين، ص 313).
(3) الإمام علي (عليه السلام): ((بالحلم عن السفيه تكثر الأنصار عليه)) (نهج البلاغة، ص 508، حكمة 224)؛ ((الحلم عشيرة)) (م. ن، ص 550، الحكمة 418)؛ الإمام الصادق (عليه السلام): ((كفى بالحلم ناصرا)) (الكافي، ج2، ص112).
(4) الكافي، ج 8، ص 149؛ بحار الأنوار، ج 57، ص 99.
(5) غرر الحكم ودرر الكلم، ص 425، ح 5895.
(6) كتاب من لا يحضره الفقيه، ج4، ص 383.
(7) غرر الحكم ودرر الكلم، ص 309، ح 4773.
(8) الكافي، ج 2، ص112.
(9) حلية الأولياء، ج 5، ص 174؛ السيوطي، عبد الرحمان ابن أبي بكر، الجامع الصغير، ج1، ص 394.
(10) نهج البلاغة، ص 506، حكمة 27؛ خصائص الأئمة، ص 115؛ أعلام الدين، ص 296.
(11) غرر الحكم ودرر الكلم، ص 796، ح 10502.
(12) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ((الصبر ثلاثَةٌ: صَبْرٌ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وَصَبْرٌ عَلَى الطَّاعَةِ وَصَبْرٌ عَنِ الْمَعْصِية)) (الكافي، ج 2، ص 91).
(13) الكافي، ج 2، ص 109.
الاكثر قراءة في مشاكل و حلول
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)