

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
تعسف المطلوب التنفيذ ضده في ابداء أو عرض التسوية
المؤلف:
محمد صباح سلمان
المصدر:
التنظيم القانوني في الإجراءات التنفيذية
الجزء والصفحة:
ص 94-103
2026-03-30
30
التسوية من جانب المدين في قانون التنفيذ تعد إحدى الوسائل التي يمكن للمدين اللجوء إليها لتجنب إجراءات التنفيذ الجبري أو لتخفيف آثاره، وتختلف الأحكام القانونية المنظمة لهذه التسوية بحسب التشريعات المختلفة، إلا أن الفكرة الأساسية تدور حول إمكانية المدين تقديم عرض للدائن من أجل سداد الدين بطريقة ميسرة أو وفق اتفاق معين بما يحقق مصلحة الطرفين ويجنب المدين آثار التنفيذ الجبري، مثل الحجز على أمواله أو بيع ممتلكاته بالمزاد العلني، وقد حرص المشرع العراقي في قانون التنفيذ على تحقيق التوازن بين مصلحة الدائن والمدين، حيث يمنح المدين فرصة لتقديم تسوية تتناسب مع حالته المالية، لكنه في الوقت ذاته يوفر ضمانات للدائن من خلال إلزام المدين بتقديم كفيل ضامن، ويمنح المنفذ العدل سلطة تقديرية واسعة في تعديل التسوية وفقاً لحالة المدين المالية، وهذا يتطلب أن يكون القرار مستنداً إلى وقائع مالية موثوقة، كما يمكن اللجوء إلى الحبس التنفيذي ويكون مشروطاً برفض المدين تقديم الكفيل، مما يعني أن الهدف الأساسي ليس العقاب بل إجبار المدين على تقديم ضمانات لسداد الدين الذي يترتب في ذمته وهذا ما نصت عليه المادة 31/1 من قانون التنفيذ العراقي والتي جاء فيها أولاً يكلف المدين بدفع الدين صفقة واحدة وبعكسه يكلف بحصر وبيان امواله المنقولة وغير المنقولة وجميع موارده الاخرى وابداء تسوية للدين تتناسب مع مقداره في نطاق حالته المالية ، كما انه اجاز للمنفذ العدل تعديل التسوية بما يلائم حالة المدين ومقدرته المادية وبما يحقق مصلحة الدائن في الحصول على حقه دون تأخير وهذا ما أكده القضاء العراقي في إحدى قرارات محكمة استئناف الانبار بصفتها التمييزية في بقولها الدى التدقيق والمداولة وجد أن الطعن التمييزي مقدم ضمن المدة القانونية قرر قبوله شكلاً، ولدى عطف النظر على القرار المميز وجد انه غير صحيح ومخالف للقانون، ذلك ان المنفذ العدل سبق له وان قرر تعديل التسوية التي عرضها المدين بعد أن استمع للبيئة الشخصية التي اثبتت قدرته المالية، ومن ثم قرر الرجوع عن قراره المذكور وخفض مبلغ القسط الشهري من ( مليون دينار) الى (سبعمائة وخمسون الف دينار ) وبدون وجود مبرر لذلك، إذ أن مبلغ الدين هو مبلغ كبير وينبغي ان لا يستغرق استيفاؤه فترة طويلة بعد ان تأيدت قدرة المدين على دفعه، وكان على المنفذ العدل الإبقاء على التسوية التي عدلها بواقع مليون دينار وفي حالة عدم موافقة الدائن عليها يتم تكليفه بإثبات قدرة المدين على عرض تسوية افضل بأدلة يقتنع بها المنفذ العدل اعمالاً الأحكام المادة 3 من قانون التنفيذ رقم 45 لسنة 1980 ،المعدل، لذا قرر نقض القرار المميز وإعادة الاضبارة التنفيذية الى مديريتها لاتباع ما تقدم، وصدر القرار بالاتفاق استناداً لأحكام المادة 122 من قانون التنفيذ المذكور في 21 ربيع الأول/ 1444هـ الموافق 2022/10/17م" (1)، فالواضح من هذا القرار القضائي انه يؤكد على مبدأ مهم في تنفيذ السندات، وهو ضرورة التزام المنفذ العدل بالتحقق من قدرة المدين المالية وعدم تعديل التسوية دون مبرر قانوني مقبول، فقد بين القرار أن خفض القسط الشهري دون سند واقعي أو قانوني، رغم ثبوت القدرة المالية للمدين، يشكل مخالفة لأحكام المادة 33 من قانون التنفيذ العراقي ، والتي تشترط مراعاة مصلحة الدائن وضمان سرعة تحصيل الدين، لذا فإن نقض القرار جاء متسقاً مع أحكام القانون وضوابط العدالة التنفيذية.
اما رأي الباحث حول قرار محكمة استئناف الانبار بصفتها التمييزية، فأنه جاء سليماً من الناحية القانونية، إذ أكد على ضرورة أن تكون قرارات المنفذ العدل قائمة على أسباب واقعية وقانونية واضحة، خاصة عند الرجوع عن قرارات سابقة، إذ أن خفض مبلغ القسط دون مبرر رغم ثبوت قدرة المدين المالية يعد مخالفة لأحكام المادة 33 من قانون التنفيذ، كما أن القرار جاء لحماية حق الدائن في استيفاء دينه خلال مدة معقولة.
وان التعسف في عرض التسوية يظهر عندما يكون المطلوب التنفيذ ضده قادراً على عرض تسوية تتناسب مع حالة الدين، ولكنه يعرض تسوية أقل وهذا ما يجعل سداد الدين يستغرق وقتاً اطول، وبذلك يكون المدين قد حقق مبتغاه في تأخير الوفاء بالدين والذي يعتبر من قبيل التعسف والمماطلة ومنع الدائن (طالب التنفيذ في الحصول على حقه في الوقت المناسب، وهو ما اكده القضاء العراقي في إحدى قرارات محكمة استئناف الانبار بصفتها التمييزية والذي جاء فيه الدى التدقيق والمداولة وجد أن الطعن التمييزي مقدم ضمن المدة القانونية قرر قبوله شكلاً، وعند عطف النظر على القرار المميز وجد انه صحيح وموافق للقانون للأسباب التي استند اليها، اذ تأييد من كتاب مديرية تسجيل العقاري في الفلوجة بالعدد 4211 في 15/3/2023 قيام المميزة (المدينة) ببيع العقار المرقم 54/5925م2 النعيمية بتاريخ 21/8/2022 وذلك بعد قرينة لاتدع مجالاً للشك على قدرة المدينة المالية، إضافة الى ذلك فان دين الاضبارة التنفيذية ناشئ عن ثمن العقار المذكور ، فضلاً عن أن التسوية المعروضة من قبل المدينة بتاريخ 13/3/2023 بواقع خمسون الف دينار هي تسوية قليلة جداً وغير منطقية وتعتبر من قبيل المماطلة والتسويف في تسديد الدين المترتب بذمتها، لذا قرر تصديق القرار المميز ورد الطعن التمييزي وإعادة الاضبارة التنفيذية الى مديرتها، وصدر القرار بالاتفاق استنادا لأحكام المادة 122 من قانون التنفيذ رقم 45 لسنة 1980 المعدل في 10 ذو القعدة / 1444هـ الموافق 2023/5/30م" (2)، ان هذا القرار التمييزي قد جاء منسجماً مع أحكام القانون ومعللاً بشكل سليم، حيث إن المحكمة اعتمدت على قرائن قوية ومثبتة، أهمها قيام المدينة ببيع العقار بثمن يظهر قدرتها المالية، وهو ما ينفي حسن النية ويؤكد وجود مماطلة منها في سداد الدين، كما أن عرض التسوية بمبلغ زهيد (خمسون ألف دينار) لا يتناسب مع طبيعة الدين ومصدره ( ثمن العقار)، ويعد من قبيل التعسف في إجراءات التنفيذ ومحاولة لكسب الوقت دون نية حقيقية للسداد، وعليه فإن تصديق القرار ورد الطعن يتفق مع أحكام المادة 122 من قانون التنفيذ ويعد تطبيقاً صحيحاً للقانون.
أما رأي الباحث المتواضع حول هذا القرار، فإننا نؤيد القرار الصادر من المحكمة، كونه بني على أسس قانونية سليمة، واعتمد على وقائع ثابتة وقرائن قوية، مما يبرر رفض الطعن وتأكيد إجراءات التنفيذ بحق المدينة.
وفي المادة 32/2 من قانون التنفيذ اجازت للدائن ان يتقدم بطلب الى المنفذ العدل لإلزام المدين على تقديم كفيل ضامن خلال التسوية المقدمة من قبله، وذلك ضماناً منه للوفاء بمبلغ الدين المترتب في ذمته، وتأكيداً لنص المادة اعلاه قرار القضاء العراقي الصادر من محكمة استئناف الانبار بصفتها التمييزية والذي جاءت فيه لدى التدقيق والمداولة وجد ان الطعن التمييزي مقدم ضمن المدة القانونية قرر قبوله شكلاً، ولدى عطف النظر على القرار المميز وجد انه صحيح وموافق للقانون للأسباب التي استند إليها، ذلك أن المنفذ العدل أستخدم صلاحيته في تعديل التسوية وعدلها إلى الوجه الذي وجده متفقاً وحالة المدين المالية بعد أن تأيدت قدرته على عرض تسوية أفضل بالبيئة الشخصية وقد أصبحت التسوية الجديدة ملائمة لمبلغ دين الأضابير التنفيذية، إضافة إلى أن التسوية السابقة التي أبداها المدين سابقاً هي تسوية قليلة جداً ولا تحقق التوازن المرجو منها بين مصلحة الدائنة في الحصول على حقها المشروع ومصلحة المدين في أن لا يؤخذ من أمواله أو يعتدى على حريته دون وجه حق، وحيث أن القرار المميز التزم وجهة النظر القانونية المتقدمة فيكون قد جاء تطبيقاً سليماً لأحكام المواد (2/ أولاً و 32/ أولاً) من قانون التنفيذ رقم 45 لسنة 1980 ،المعدل، لذا قرر تصديقه ورد الطعن التمييزي وإعادة الإضبارة التنفيذية إلى مديريتها وصدر القرار بالاتفاق استناداً لأحكام المادة 122 من قانون التنفيذ في 1/صفر/1446هـ الموافق 2024/8/5م (3)، والواضح في ضوء القرار ان المدين يتعسف في ابداء التسوية للوفاء بالدين وعلى الرغم من مقدرته المالية، وبهذا لا يتحقق التوازن الذي يعتبر من اهداف قانون التنفيذ التي نصت عليها المادة 2 والتي جاء فيها أولاً _ تحقيق التوازن بين مصلحة الدائن في الحصول على حقه المشروع، وبين مصلحة المدين في الا يؤخذ من أمواله، أو يعتدى على حريته دون وجه حق، ومراعاة الاعتبارات الانسانية والاجتماعية والاقتصادية للمدين"، فقيامه بعرض تسوية قليلة وغير مرجوة يعتبر من اساليب المماطلة والتعسف ومنع الدائن في ان يحصل على حقه.
اما في الفقرة ب من المادة 31 من القانون نفسه فقد استثنت قيمة اثاث الزوجية والزمت المدين بدفعها صفقة واحدة دون تقسيطها حيث جاء فيها "ب يستثنى من احكام (1) من هذه الفقرة قيمة اثاث الزوجية ويكلف المدين بدفعها صفقة واحدة اذا تبين ان المدين قد تصرف بها" ، وهذا ما اكده القضاء العراقي في إحدى قرارات محكمة استئناف الانبار بصفتها التمييزية لدى التدقيق والمداولة وجد أن الطعن التمييزي مقدم ضمن المدة القانونية قرر قبوله شكلاً، ولدى عطف النظر على القرار المميز وجد أنه غير صحيح ومخالف للقانون، ذلك ان المدين حضر امام المنفذ العدل بتاريخ 9/11/2023 وتعهد بدفع مبلغ المخشلات الذهبية صفقة واحدة بتاريخ 2023/12/15 الا انه اخل بهذا التعهد وتهرب من التسديد لمدة تجاوزت السبعة اشهر وليس للمنفذ العدل بعد ذلك تقسيط المبلغ مرة أخرى وينبغي تكليفه بدفعه صفقة واحدة، كما أن قرار السيد قاضي محكمة بداءة الفلوجة بصفته منفذ عدل المتخذ في ذات اليوم والمتضمن رفض حبس المدين هو الآخر قد جانب الصواب، إذ كان عليه اتخاذ القرار بحبس المدين المدة القانونية لمخالفته لأحكام المادة 42/ثانياً من قانون التنفيذ رقم 45 لسنة 1980 المعدل. لذا قرر نقض القرار المميز وإعادة الاضبارة التنفيذية الى مديريتها لاتباع ما تقدم، وصدر القرار بالاتفاق استناداً لأحكام المادة 122 من قانون التنفيذ في 1 / صفر /1446هـ الموافق 2024/8/5م" (4) ، فالواضح من هذا القرار أنه جاء سليماً من الناحية القانونية، إذ أن تقسيط الدين مرة ثانية بعد إخلال المدين بالتعهد الأول يتعارض مع مبدأ استقرار المعاملات التنفيذية، ويعد تساهلاً غير مبرر يضر بحق الدائن، كما أن رفض حبس المدين رغم توفر شروط الحبس وفق المادة 42/ ثانياً من قانون التنفيذ يعد مخالفة صريحة للنص القانوني، لا سيما بعد ثبوت المماطلة والتهرب من السداد.
أما بالنسبة لرأي الباحث فأننا نؤيد قرار النقض، كونه أعاد تصويب مسار التنفيذ طبقاً لأحكام القانون ووفق بين مصلحة الدائن ومقتضيات العدالة، خاصة وأن المدين أخل بالتزامه وتعمد المماطلة، مما يبرر اتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه.
وفي قرار أخر جاءت به محكمة استئناف الانبار بصفتها التمييزية لدى التدقيق والمداولة وجد أن الطعن التمييزي مقدم ضمن المدة القانونية قرر قبوله شكلاً، ولدى عطف النظر على القرار المميز وجد انه صحيح وموافق للقانون للأسباب التي استند إليها، إذ تأييد للمنفذ العدل من كتاب مديرية المرور / شعبة العائديات والتقارير المرفق بالإضبارة التنفيذية قيام المميز (المدين) بشراء وبيع عدد من المركبات وذلك بعد قرينة على توافر المقدرة المالية لديه على عرض تسوية أفضل من التسوية السابقة سيما وأنها كانت تسوية قليلة جداً وغير منطقية ولا تتناسب مع مقدار الدين، فضلاً عن أن المنفذ العدل يمتلك صلاحية تعديل التسوية وفق ما يراه متفقاً وحالة المدين المالية استنادا لأحكام المادة (32/ أولاً) من قانون التنفيذ رقم 45 لسنة 1980 المعدل، لذا قرر تصديق القرار المميز ورد الطعن التمييزي وإعادة الإضبارة التنفيذية إلى مديريتها، وصدر القرار بالاتفاق استنادا لأحكام المادة 122 من قانون التنفيذ في 2024/11/12" (5) .
والواضح من فحوى هذا القرار ان المحكمة اعتبرت ان التسوية المالية المقدمة من قبل المدين هي تسوية قليلة جداً ولا تتناسب مع مبلغ الدين، خصوصاً مع وجود دلائل وقرائن تثبت تحسن وضعه المالي، فمقدار التسوية اذا كان قليلاً رغم مقدرة المدين فهو يعتبر من قبيل التعسف في الوفاء بحق الدائن.
أما رأي الباحث فأن القرار صائب من الناحية القانونية، كونه راعي التوازن بين حقوق الدائن والضمانات المقررة للمدين، وأكد على أن التسوية يجب أن تكون منطقية ومتناسبة مع قدرة المدين الحقيقية لا وسيلة للتهرب من تنفيذ الالتزامات المالية.
وفي المادة 42 من القانون نفسه والتي نصت على أولاً اذا اقتنع المنفذ العدل ان المدين قادر على الوفاء بالدين او بجزء منه ولم يبد تسوية مناسبة ولم تكن له اموال ظاهرة قابلة للحجز، ورفض التسوية التي عرضها عليه المنفذ العدل جاز حبسه ثانياً _ اذا توقف المدين على الوفاء بالتسوية التي وافق عليها جاز حبسه، والتي اجازت حبس المدين في حالتين وهي حالة امتناع المدين عن تقديم تسوية مناسبة رغم قدرته على الوفاء، فإذا اقتنع المنفذ العدل بأن المدين قادر على سداد الدين او حتى جزء منه، ولم تكن له اموال ظاهرة يمكن الحجز عليها، ورفض المدين التسوية التي اقترحها له المنفذ العدل، ففي هذه الحالة يمكن للمنفذ العدل اصدار قراره بحبس المدين، كما ان اخلال المدين بالتسوية التي وافق عليها آنفاً وبدأ بتنفيذها ثم توقف عن السداد، ففي هذه الحالة يمكن لقاضي محكمة البداءة بصفته منفذ عدل اصدار قرار حبس المدين فهذه المادة تهدف الى ضمان تنفيذ الالتزامات المالية ومنع المدين من التهرب من الوفاء بالدين المترتب في ذمته لصالح الدائن، خصوصاً في حالة قدرة المدين على سداد مبلغ الدين ولكنه يماطل ويتعسف في دفعه، أو يرفض تقديم تسوية مناسبة للمبلغ المطلوب الوفاء به لصالح الدائن.
وفي القانون المصري فأن قانون المرافعات المصري، يسمح للمدين بتقديم عرض عيني أو نقدي على الدائن بموجب المواد المنظمة للوفاء الاختياري قبل اتخاذ إجراءات التنفيذ، واللجوء إلى التسوية الودية التي تتم بين المدين والدائن قبل إتمام إجراءات البيع الجبري، على أن توثق هذه التسوية في محضر رسمي، وهذا ما نصت اليه المادة (474) (6) من قانون المرافعات المصري بشأن التسوية الودية، قبل القيام بإجراءات البيع الجبري، والواضح من فحوى هذه المادة ان النص يهدف إلى تنظيم توزيع حصيلة التنفيذ بطريقة عادلة وشفافة، من خلال إعداد قائمة توزيع مؤقتة، وإعلان الأطراف المعنية، وعقد جلسة للنظر في إمكانية التوصل إلى تسوية ودية، وذلك في إطار مهل زمنية محددة تضمن سرعة الإجراءات وعدم المماطلة في حقوق الدائنين.
اما في المادة 475 من القانون اعلاه فقد نصت على "في الجلسة المحددة للتسوية الودية يتناقش ذوى الشأن المشار إليهم في المادة السابقة في القائمة المؤقتة ويأمر القاضي بإثبات ملاحظاتهم في المحضر وللقاضي السلطة التامة في تحقيق صحة الإعلانات والتوكيلات وقبول التدخل من كل ذي شأن لم يعلن أو يصح إعلانه وضم توزيع الى أخر تعيين خبراء لتقدير ثمن أحاد ما بيع من العقارات جملة وله فضلا عن ذلك اتخاذ أي تدبير يقتضيه حسن سير الإجراءات" ، وتقضي هذه المادة على أن الجلسة المحددة للتسوية الودية تتيح لأطراف الشأن مناقشة القائمة المؤقتة، مع إلزام القاضي بإثبات ملاحظاتهم في المحضر، ويتمتع القاضي بسلطة واسعة في التحقق من صحة الإعلانات والتوكيلات وقبول تدخل أي شخص له مصلحة لم يتم إعلانه أو لم يصح إعلانه، كما يملك القاضي صلاحية ضم توزيع إلى آخر، وتعيين خبراء لتقدير قيمة العقارات المباعة جزئياً، واتخاذ أي تدابير ضرورية لضمان سير الإجراءات بشكل سليم.
كما نص القانون على عدم جواز الطعن في موضوع التسوية الودية، بالنسبة للخصم المتخلف عن حضور جلسة التسوية، لكون هذا الاتفاق قد تم بناء على اتفاق الخصوم واثبته القاضي المختص (7).
وفي المادة 478 من قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري والتي نصت على "اذا تمت التسوية يعد القاضي خلال خمسة ايام تالية قائمة التوزيع النهائية بما يستحقه كل دائن من اصل وفوائد ومصاريف، واذا تخلف جميع ذوي الشأن عن حضور الجلسة المحددة للتسوية الودية اعتبر القاضي القائمة المؤقتة قائمة نهائية، وفي كلتا الحالتين يأمر القاضي بتسليم أوامر الصرف على الخزانة ويشطب القيود سواء تعلقت بديون أدرجت في القائمة أو بديون لم يدركها التوزيع"، فالواضح من فحوى هذه المادة يهدف إلى ضمان سرعة وكفاءة توزيع الأموال الناتجة عن التنفيذ، ومنع التأخير الناتج عن عدم حضور الأطراف، كما يوفر وضوحاً للدائنين حول مستحقاتهم النهائية، ويؤدي إلى إنهاء إجراءات التنفيذ بشكل نهائي، وهذا يعني امكانية حصول الدائن على حقه في الوقت المناسب دون تأخيره كما يمكن لأي من الاطراف اي صاحب المصلحة في اجراءات التنفيذ، ان يطلب ابطال تلك الاجراءات، اما عن طريق التدخل في جلسة التسوية الودية أو عن طريق رفع دعوى اصلية، حيث يوفر النص حماية للأطراف المتضررة من إجراءات تنفيذية تمت دون مراعاة حقوقهم، يحمل الموظفين المسؤولية عن أي أخطاء أو تعسف في تنفيذ الأحكام، مما يعزز مبدأ المحاسبة، يمنح المتضرر وسيلتين للطعن بالإجراءات، مما يتيح له فرصة عادلة للدفاع عن حقوقه ويكون ملزماً بالتعويض ان كان له مبرر قانوني(8).
اما في القانون اللبناني فقد نصت المادة 994 من قانون اصول المحاكمات المدنية على "لا يترتب على تخلف احد الدائنين عن الحضور امام مأمور التنفيذ منع التسوية الرضائية الا اذا كانت لا تضمن اداء حقه كاملا، وفي هذه الحالة يعتبر تخلفه رفضا وتحال القضية الى رئيس دائرة التنفيذ الذي يمكنه ان يحكم على المتخلف بغرامة تتراوح بين عشرين الفا ومئتي ألف ليرة لبنانية ما لم يبد عذرا مقبولا" ، والواضح من هذا النص انه في إجراءات التنفيذ، لا يؤدي غياب أحد الدائنين عن الحضور أمام مأمور التنفيذ إلى عرقلة أو منع إجراء التسوية الرضائية بين باقي الأطراف، طالما أن هذه التسوية تضمن لهذا الدائن استيفاء كامل حقه، أما إذا كانت التسوية لا تكفل للدائن المتخلف عن الحضور الحصول على كامل حقه، فيُعتبر غيابه بمثابة رفض لهذه التسوية، ويتم إحالة القضية إلى رئيس دائرة التنفيذ للنظر فيها، ويملك رئيس الدائرة سلطة فرض غرامة مالية على الدائن المتخلف تتراوح بين عشرين ألفا ومئتي ألف ليرة لبنانية، ما لم يقدم هذا الدائن عذراً مقبولاً يبرر غيابه.
اما في المادة 873 (9) من نفس القانون فالواضح منها أنه يحق للمحجوز عليه (المدين الذي وقع الحجز على أمواله ) أن يتقدم بطلب إلى رئيس دائرة التنفيذ، لمواجهة الدائن الحاجز، بغرض رفع الحجز المفروض على أمواله، ويكون هذا الطلب مشروطاً بتقديم كفالة ضامنة تضمن للدائن استيفاء حقوقه، وهذا ما أكده القضاء اللبناني في احدى قرارات محكمة التمييز المدنية والذي جاء فيه تبقى الإشارة إلى أن إقامة دعوى رفع الحجز الاحتياطي لقاء كفالة أمام رئيس دائرة التنفيذ تكون جائزة حتى ولو سَبَقَ رفع دعوى إثبات الدين أمام محكمة الموضوع ولم يفصل فيها بعد، وقد قُضِي في هذا المعنى والصدد بأن إقامة دعوى إثبات الدين أمام محكمة الأساس لا تحول دون ممارسة رئيس دائرة التنفيذ صلاحياته، سواء لجهة رفع الحجز دون كفالة، أم لجهة رَفْعِهِ لقاء كفالة، طالما أن محكمة الدرجة الأولى لم تفصل بعد في الدعوى المذكورة والذهاب خلاف هذا المذهب، والقول بأنه يمتنع على رئيس دائرة التنفيذ تقرير رفع الحجز بمجرد تقديم دعوى إثبات الدين يؤدي عملياً، إلى تعطيل مفعول الفقرة الأخيرة من المادة 632 من قانون أصول المحاكمات المدنية القديم، التي تقابلها المادة 870 من الأصول المدنية الجديدة وجعلها دون أية فائدة، إذ لا يبقى من مجال لتقديم طلب رفع الحجز طالما أن تقديم دعوى إثبات الدين من قبل الحاجز يتم في ذات الوقت الذي يتم فيه إبلاغ المحجوز عليه ورقة الحجز " (10).
ويرى الباحث وبعد استعراض النصوص القانونية في القانون العراقي والتشريعات محل المقارنة، وكذلك موقف القضاء العراقي وموقف القضاء المقارن ان القوانين المذكورة قد نصت على موضوع التسوية التي يبديها المدين للوفاء بحقوق الدائن، وحسناً فعل المشرع العراقي فقد عالج موضوع التسوية والذي اجاز حبس المدين عند امتناعه عن تقديم الكفالة أو إبداء تسوية تتناسب ومبلغ الدين، ومنعه من التعسف والمماطلة في الوفاء بالحقوق.
_________
1- قرار محكمة استئناف الانبار بصفتها التمييزية / تنفيذ العدد 120 في 2022 وبتأريخ 2022/10/17 قرار غير منشور.
2- قرار محكمة استئناف الانبار بصفتها التمييزية/ تنفيذ/ العدد 84 في 2023 وبتاريخ 2023/5/30 قرار غير منشور.
3- قرار محكمة استئناف الانبار بصفتها التمييزية تنفيذ العدد 161 في 2024 وبتأريخ 2024/8/5 قرار غير منشور.
4- قرار محكمة استئناف الانبار بصفتها التمييزية / تنفيذ العدد 167 في 2024 بتاريخ 2024/8/5 قرار غير منشور.
5- قرار محكمة استئناف الانبار بصفتها التمييزية / تنفيذ / العدد 294 في 2024 بتاريخ 2024/11/12 قرار غير منشور.
6- نصت المادة 474 من قانون المرافعات المصري " يقوم قاضي التنفيذ خلال خمسة عشر يوما من عرض الامر عليه بإعداد قائمة توزيع مؤقتة يودعها قلم كتاب المحكمة وعلى قلم الكتاب بمجرد إيداع هذه القائمة أن يقوم بإعلان المدين والحائز والدائنين الحاجزين ومن اعتبر طرفا في الإجراءات إلي جلسة يحدد تاريخها بحيث لا يجاوز ثلاثين يوما من إيداع القائمة المؤقتة وبميعاد حضور عشرة أيام بقصد الوصول إلي تسوية ودية".
7- نصت المادة 477 من قانون المرافعات المدنية المصري على " اذا تخلف احد ذوي الشأن عن الحضور في الجلسة، فانه لا يمنع من اجراء التسوية الودية بشرط عدم المساس بما اثبت للدائن في القائمة المؤقتة، ولا يجوز لمن يتخلف أن يطعن في التسوية الودية التي اثبتها القاضي بناءً على اتفاق الخصوم".
8- نصت المادة 484 من القانون المشار اليه اعلاه على " لكل من لم يكلف من ذوي الشأن الحضور أمام قاضي التنفيذ أن يطلب إلي وقت تسليم أوامر الصرف إبطال الإجراءات وذلك إما بطريق التدخل في جلسة التسوية أو بدعوى أصلية يرفعها بالطرق المعتادة ولا يحكم بالإبطال إلا لضرر يكون قد لحق بحقوق مدعية فإذا حكم به أعيدت الإجراءات علي نفقة المتسبب فيه من العاملين بالمحكمة والزم بالتعويضات أن كن لها وجه".
9- نصت المادة 873 من قانون اصول المحاكمات المدنية اللبناني على " للمحجوز عليه أن يطلب من رئيس دائرة التنفيذ في مواجهة الحاجز رفع الحجز إذا قدم كفالة ضامنة تضمن حق الدائن بما يوازي قيمة الدين سبب الحجز وملحقاته، ويقدر رئيس دائرة التنفيذ ماهية هذه الكفالة ومقدارها".
10- قرار محكمة التمييز المدنية، قرار رقم 1 تاريخ 15 كانون الثاني 1968 . مجموعة اجتهادات جميل باز، العدد 16، صفحة 271.
الاكثر قراءة في قانون التنفيذ
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)