

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
العَوامِلُ العَسكَرِيَّة وتأثيرها على الانفاق العامة
المؤلف:
اديب عدنان إبراهيم
المصدر:
ظاهرة ازدياد النفقات العامة في العراق
الجزء والصفحة:
ص87-90
2025-09-30
352
يُعَدُّ الإنفاقُ العَسكَرِيُّ مِن بَـينِ العَوامِلِ الأَساسِيَّةِ المُؤَثرة في ازديادِ النَّفَقَاتِ العامة، إذ مَع تَصَاعُدِ مَوجـاتِ التَّوَتُّرِ بَينَ الدُّوَلِ وَعَدَمِ الإِستقرارِ الَّذِي يَشْهَدُهُ العَالَمُ، تزداد النفقاتُ المُخَصَّصَةُ لاقتناء الأسلِحَةِ من أجل توفير الأمنِ وَالدِّفاع (1)، كَما يَرجِعُ سَبَبُ الإِزدياد في النفقات العامَّةِ إِلى التَّقَدُّمِ السَّريع وَالمُستَمِر في الفُنونِ وَالأَدَواتِ الحَربِيَّةِ، مِمَّا يَدفعُ الدُّوَل لإنفاق مبالغ طائلة لإمدادِ القُوّاتِ المُسَلَّحَةِ بِأَحدَثِ الإبتكارات وَإِقَامَةِ التَّحصيناتِ اللّازِمَةِ لِحِمايَةِ المُنشئاتِ وَالمُواطِنينَ مِنَ التَّهديداتِ الخارِجِيَّةِ(2)، وَمـا يَتَرَتَّبُ عَلَى الحُروبِ مِن آثارٍ بَشَرِيَّةٍ وَمَادِيَّةٍ تَمتَدُّ إلى ما بَعدَ الحَرْبِ، وَمَا يَنتُجُ عَن ذَلِكَ مِن مُضاعَفَةِ حَجم الإنفاق العام.
وَبِنَاءً عَلى ما تَقَدَّمَ، وَلِغَرَضِ الإحاطة بموضوعِ العَوامِلِ العَسْكَرِيَّةِ وَمَا يَتَرَقَّبُ عَلَيها من زِيادَةِ الإنفاق العام، سَنَبحَثُ ازدياد النفقات العامة أثناءَ الحَرِبِ وَما بَعدَ الحرب، وعلى ذلِكَ سَنُقَسِمُ هذا الموضوع إلى فَرعَينِ، نَتَناوَلُ في الفَرعِ الأَوَّلِ النَّفَقاتِ العامةِ أَثناءَ الحَرْبِ، وَنَدرُسُ في الفَرعِ الثَّانِي، النفقات العامَّةِ بَعْدَ الْحَرْبِ، وَكَما يَأْتِي:
الفرع الأول
النفقات العامة أثناء الحرب
تُعَدُّ نَفَقاتُ الحَرب مِن أكثَرِ العَوامِلِ المُؤثرة في ازدياد النفقات العامة، لاسيما في وقتِ الحَرب وَما يَتَطلَّبة إدامَةُ الزَّخمِ لِلمَعارك بالعَدَدِ وَالعُدَّةِ، فَقَد أَصْحَت النفقات العسكرية تستولي على أرقام كبيرَةٍ مِنَ المُوازنات العامَّةِ لِلدُّوَلِ، في ظلِ التَّطَوُّرِ المتسارع في المُعدّات والفنون والإبتكارات العسكريَّة، وَضَرورة امتلاك التكنولوجيا الحديثة في الجيش، مِمَّا يَقودُ بِالدُّوَلِ إلى إنفاق مبالغ طائلة بصورَةٍ مُستَمِرَّة، لِتَجهيز الجيوش بالأساطيلِ وَالأَسْلِحَةِ الجَوِيَّةِ وَالآلات الحديثة، مُرتَفِعَةِ الأَثْمَانِ وَبَاهِضَةِ التكاليف يُضاف إلى ذلك ما أدّى إلَيهِ تَعَقُدُ العِلاقات بين الدُّوَلِ مِن امتدادِ الحَرب واتساع نطاقها إلى غير أطرافها من الدُّوَل (3)، وَما يَتَرَنَّبُ عَلَى ذلِكَ مِن إِطَالَةِ أَمَدِ الخروب وَتَضاعَفِ خَسائِرِها ، وَما يُؤدّي إليه ذلك مِن تَزايد الإنفاق العام نتيجة لذلك.
كَما إِنَّ ارتفاع الأسعار بِسبب الظروف الإقتصادية والمالية المُحيطة بالحرب، وكذلك التبذيرُ الذي لا مَناصَ مِنه في كُلِ حَربٍ مُستَمِرَّة، فضلاً عَنِ انعدام أو ضعفِ الرقابة على مصروفاتِ الدُّولَةِ في زَمَنِ الحَرب، ثعَدُّ من الأسباب المؤثرة في ازديادِ النفقات العامة أثناء الحرب (4).
وفي الوقت الراهن، فقد تسَببَتِ الحرب الروسية الأوكرانية، وَالمُسَاعَدَاتُ العسكرية الغربية لأوكرانيا، بجانب الثؤثراتِ الدُّولِيَّةِ المُستَمِرة، في زيادة غير مسبوقة في حجم الإنفاق العسكري لِعَدَدٍ مِن الدُّوَلِ التي يأتي خلفاء الولاياتِ المُتَّجِدَةِ في مُقدِّمَتِها، وهؤلاء تحديداً (بريطانيا وألمانيا واليابان وأستراليا)، فلا شك أَنَّ هَذِهِ الحَربَ أَدَّت إلى خَلقِ سِبَاقٍ تَسَلَّحٍ جَدِيدٍ، بِجانب زيادَةٍ كَبِيرَةٍ لِعَدَدٍ مِنَ الدُّوَلِ في الإنفاقِ العَسكَرِيِّ، إِذ زَادَ الأخيرُ في حالة روسيا بنسبة (209%) ، فيما ازدادَ مَثيله الأوروبي بنسبة (19%)، فيما تَشْهَدُ السَّيَاسَةُ الدِّفَاعِيَّة اليابانِيَّةُ مُراجَعَةً جَذريَّةً نحو زيادة الإنفاق العسكري (5).
وَتَجدُرُ الإشارة إلى أنَّ الإنفاق العسكري الأوروبي في عام (2021) قد تجاوز وَلِلمَرةِ الأُولى (200) مِننا مليار يورو، في زيادَة تاريخيَّةٍ غَيرِ مَسبوقة، فيما وَصَلَ الإنفاق العسكري العالمي في نفس العام إلى (113،2) ألفانِ وَمَائَةٌ وَثَلاثَةُ عَشَرَ مِليار دولار (6).
وَأَمَّا في العِراقِ، فَقَد كانَ لِلنَّفقات العسكريَّةِ النَّصيبُ الأَكْبَرُ مِنَ النفقات العامة بدءاً مِنَ الحَرب ضد إيرانَ سَنَةِ (1980) التي استمرت ثمانِيَ سَنْواتٍ، تَجَاوَزَت نِسبَتَهَا (%90) من الإنفاق العام، بَقِيَ العِراق بعدها يُعاني من أعباء قُروض الحرب ومحاولات الإستعدادِ لِحُروب قادِمَةِ مُتَوَقَّعَة، نتيجة توجهات النظام الحاكم في العراق آنذاك، حَتَّى انغمَسَ في حَربٍ أخرى سَنَةَ (1990) عِندَ اجتياح القوات العراقية للكويت، وما أعقب ذلِكَ مِنَ الحَرب التي قادتها الولايات المُتَّحِدَةُ الأمريكية على العراق، لإجلاء الفوّاتِ العِراقِيَّةِ مِنَ الكُوَيتِ، وَما خَلْفَهُ ذلِكَ مِنَ الخَسائر في المُعَذَاتِ العَسكَرِيَّةِ وَالحِصارِ الإقتصادي، الذي امتَدَّ إلى ما يَزيدُ على (13) سَنَةٍ)، تَعَرَّضَ فيها العراق إلى خَسَائِرَ فَادِحَةٍ في الأرواح والأموال، اقتضت مزيداً مِنَ النَّفقات العامة، ثُمَّ إِلى حَربٍ أخرى بَعدَ ذلِكَ عَلى العِراقِ، سَنَة (2003) مِن قِبَلِ قُوّاتِ النَّحالُفِ بِقِيادَةِ الولايات المُتَّحدَةِ الأمريكية، التي تَسَبَّبَت في تدمير البنية التحتِيَّةِ، وَمَا أَعْقَبَ ذَلِكَ مِن مُحاوَلَـةٍ الحكومة الجديدَةِ بَعدَ التَّغيير، لإعادَةِ بِناءِ العِراقِ، وَما تَرَكَّبَ عَلَى ذلِكَ مِنَ النَّفْقَاتِ العامـة فـي ظـل سـوءِ التنظيم والفساد الإداري والهدر في المال العام، الذي ضاعَفَ مِن حجم الإنفاق العام (7)، مروراً بِالتَّردّي الأمني في العِراقِ خلال السنوات (2006 - 2008)، وصولاً إلى أحداث سَنَةِ (2014) وما ثلاها، وكلفة تحرير المناطق من سيطرة عصابات داعش الإرهابية وازدياد النفقات العامة التي أثقلت الموازنة العامة، نتيجة الكم الهائل مِن المُعَذَاتِ العَسكريَّةِ التي استخدمت في معارك التحرير.
الفرع الثاني
التَّفَقاتُ العَامَّةُ بَعد الحرب
إنَّ قِيامَ الحُروبِ لا يَعْتَصِرُ عَلَيهِ ازدياد النفقات العامة أثناء الحربِ، بَل يَمتَدُّ إلى ما بعد انتهاء الحرب وانطفاء نيرانها، وانتقال الدولة إلى تعمير ما خلفته الحرب وتعويض المنكوبين من اللاجئين والأيتام والمُصابين، وسداد قيمَةِ القُروضِ الَّتِي عَقَدَتها الدُّولَةُ من أجل تمويل الحَرب مَعَ الفوائدِ والمَزايا المُتَرَيَّبَةِ عَلى القُروض، مِمَّا يُؤَدِّي إلى ازدياد النفقات العامة (8).
وَأَمَّا في العِراقِ، فَقَد تَسَبَّبَتِ الحُروب والنزاعاتُ المُسَلَّحَةُ، عَلَى مَر السَّنَواتِ العجاف الماضية، بإحداث آثارٍ وخيمة في الأرواح والأموالِ وَبِالْأَرْضِ وَالمَاءِ وَالهَواءِ، وَكَذَا المَصائِعِ وَمَصادِرِ الطَّاقَةِ وَمَكامن النفط والثروات الطبيعية التي صاحَبَ تَدميرها انتشارُ التَّلَوُّثِ في كل مكان، وأنهَكَتِ الحُروبُ المُتَتَابِعَةُ النَّظَامَ الصَّحِي، كَما طال الثمارُ البِنيَةَ التَّحقِيَّةَ، وَما أَصابَ البيئة مِنَ المُخَلَّفَاتِ السَّامَّةِ وَالتَّلَوُّثِ وَمَا حَلَّ بِالزِّرَاعَةِ مِنَ التَّراجُعِ الكَبيرِ ، وَغير ذلِكَ الكثير من الآثار المادية التي تَتَطَلُّبُ الإصلاح والتأهيل أو إعادة الإعمار، وما يقتضي ذلِكَ مِن رَصدِ المبالغ الكَبِيرَةِ مِنَ النَّفْقَاتِ العَامَّة ضِمنَ الموازنة العامَّةِ لِلدُّولَةِ(9)، إضافة إلى ما تُرتبة الحُروب التي تَوالَت عَلى العِراقِ مِـن تعويضاتِ الأيتام والمُصابين والجرحى وَتَكلِفَةِ إعادة إعمارِ المُدُنِ المُدَّمَّرَةِ، وَتَسديد فروض الخروب مَعَ الفوائدِ المُثرَيَّبَةِ عَليها، فكل ذلك كانَ لَهُ الدَّورُ الكَبِيرُ في ازديادِ
النفقات العامة في العراق. وَإضافة لِما تَقَدَّمَ، فإذا كانَتِ الكِتابات المالية في الغالب قد تواترت في التركيز على مجال الدفاع والحُروب وآثارها في ازدياد النفقات العامَّةِ، فَإِنَّ إِلى جَانِبِ مَجالِ الدفاع، مجالاً آخَرَ وَهُوَ الأمن الدّاخِلِي، وَما يَتَطَلَّبَهُ مِنَ التَّخصيصات الماليَّةِ المُتَزايِدَةِ، لاسيما في ظل التهديدات الأمنية من الداخل والخارج، تَحتَ وَطأة التقدم التقني المُتسارع، وَعَدَم الإعتدادِ بِالوسائل التقليدية في اختراق المنظومات الأمنية.
ومن الجدير بالذكر قبل الفراغ من استعراض العوامل المؤثرَةِ فِي ارْدِيادِ النَّفَقَاتِ العامة، أن نُشير إلى أن هناك عوامل أخرى لها نَصيبٌ في ازدياد النفقات العامة، تتمثل بالكوارث الطبيعية كالفيضانات والسيول والزلازل، وكذا الأوبئة والأمراض، وَغَيرِذلِكَ مِنَ الظُّروفِ الإستثنائية الأخرى، وما يَتَرَتْبُ عَليها مِنِ ارْدِيادِ النفقات العامة.
_________
1- د. لحسن دردوري ود. لقليطي الأخضر : أساسيات المالية العامة، ط1، دار حميثرا للنشر والترجمة، القاهرة، 2019 ، ص:78.
2- د. مجدي شهاب اصول الاقتصاد العام – المالية العامة ط1 دار الجامعة الجديدة الاسكندرية مصر 2004 ، ص: 225.
3- د. محمود رياض عطية موجز في المالية العامة، دار المعارف بمصر، 1969، ص: 101.
4- د. محمد عبد الله العربي: مبادئ علم المالية العامة والتشريع المالي المصري والمقارن، الجزء الأول- نفقات الدولة، مطبعة التقدم، مصر، بدون سنة ، ص: 85 - 86.
5- د. رغدة البهي: الإستقلالية الدفاعية - الانعكاسات الاستراتيجية لتزايد الإنفاق العسكري لحلفاء واشنطن، مقال منشور في موقع مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، بتاريخ 2023/1/16، على الرابط:
https://futureuae.com/ar-AE/Mainpage/Item/7926
6- د. رغدة البهي: الإستقلالية الدفاعية - الانعكاسات الاستراتيجية لتزايد الإنفاق العسكري لحلفاء واشنطن، مقال منشور في موقع مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، بتاريخ 2023/1/16، على الرابط:
https://futureuae.com/ar-AE/Mainpage/Item/7926 .
7- د. أحمد خلف حسين الدخيل المالية العامة من منظور قانوني، ط 1 ، مطبعة جامعة تكريت تكريت 2013، ، صـ
8- د. رائد ناجي أحمد: علم المالية العامة والتشريع المالي في العراق، ط 1 ، العاتك لصناعة الكتاب، القاهرة، 2012، ص 34.
9- جنان شاكر الراوي وآمال عبد الحميد ونرمين معروف وعبير عبد الحكم الآثار الإجتماعية والإقتصادية والبيئية الناتجة عن الحروب على العراق للفترة 1980-2015، بحث منشور في مجلة العلوم البيئية، المجلد 45، ج 2، ع2، آذار / 2019، ص: 368.
الاكثر قراءة في القانون المالي
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)