أقرأ أيضاً
التاريخ: 19-8-2017
![]()
التاريخ: 19-8-2017
![]()
التاريخ: 19-8-2017
![]()
التاريخ: 2-9-2017
![]() |
من السهل على المرء أن يقوم بتحويل اللغة المكتوبة المقروءة الى لغة منطوقة مسموعة، والثابت أن العكس ليس صحيحاً؛ إذ إنه يصعب – بل يستحيل أحياناً – تحويل بعض التراكيب المنطوقة الى أخرى مكتوبة، إلا أن يُستعان في ذلك ببعض التراكيب الإيضاحية، أو الوصفية أو الاعتراضية، تتميماً للمعنى بغية النقل الحرفي الكامل لما هو منطوق، وتحويله الى تراكيب لغوية مكتوبة، ويعود ذلك – في المقام الاول – الى التنغيم، أو النبر Stress، أو السكتات والوقفات Pauses، أو الهمس Whispers، كما يعود الى ما يصاحب اللغة المنطوقة من حركاته إشارية باليدين أو بالعينين، أو من تعبيرات على الوجه.
فجملة " ستقوم أنت بهذا العمل " جملة خبرية، بالنظر الى سياقها التركيبي، ولكننا حين نسمعها بطريقة فيها الصرامة والحزم والضغط على الحروف والكلمات، بحيث يبدو فيها النبر واضحاً... نستطيع أن نقول إنها أمر،
ص10
وليست خبرا. ولو قال طفل لأمه: !No milk بتنغيم معين ينبئ عن سؤاله عن وجود اللبن، فإنه سيختلف المعنى حين تقال الجملة ذاتها بطريقة مخالفة فيها معنى الإخبار عن عدم وجود اللبن، كأن تقولها أم – مثلا – لابنها حين !No milk مساوية في المعنى لجملة: Don't you have milk ? التي تتضمن معنى: I want milk، وفي الحالة الثانية كان معناها: No milk.
ويعنى ذلك أن التنغيم يؤدي وظيفة نحوية في السياق التركيبي للجملة، ويبدو ذلك واضحاً في التراكيب الاستفهامية، ونظائرها الشرطية، وفي الإغراء والتحذير، وكذلك في النفي. ولا تقتصر أهمية التنغيم على دوره في الفصحى، بل إن له الأهمية ذاتها في العامية ؛ فالتعبير " يا أخي... " من الممكن أن يحمل الدلالات التالية:
- المودة والإخاء.
- العتاب واللوم.
- الخلو من أي مضمون دلالي، وذلك حين يكون لغوا في حشو الكلام.
-...................
ص11
ويعتمد تحديد الدلالة المقصودة – بالإضافة الى السياق والموقف –على التنغيم الذي يؤدي دوراً مهما في إكساب التراكيب الخبرية بعض المضامين الدلالية التي ما كانت لها في الأصل، فالجملة الخبرية " في الحديقة لص " يمكن أن تتحول الى صورة من صور التحذير إذا اعتمدت على التنغيم التحذيري، ونعنى به أن يأتي التنغيم في السياق دالا على التحذير. ويمكننا أن نقول إنه الى جانب ما نسميه التنغيم التحذيري، هناك التنغيم الشرطي، والتنغيم الاستفهامي...
ويبدو التنغيم واضحاً في التراكيب التي تعتمد على الحذف، وهي نوعان:
النوع الأول: تراكيب لا تحتاج الى تنغيم لإبراز ما هو محذوف، كما في التراكيب الاسمية التي يحذف فيها خبر " لا " النافية للجنس، مثل: " لا شك "، و " لا ريب " و " لا جدال ".... وكذلك في خبر " لولا " الشرطية التي يحذف خبرها.
النوع الثاني: تراكيب تحتاج الى تنغيم لإبراز ما هو محذوف، وهي التراكيب التي يجوز فيها الحذف والذكر،
ص12
كما في حذف جملة جواب الشرط في التركيب الشرطي، كما في قوله تعالى: {فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ}(1)، اي فافعل (2). ويمثل النوع الثاني أيضاً حذف همزة الاستفهام كأن يقول حبيب لحبيبته: " تلومينني على خفقات قلبي "، فيصح أن يكون التقدير: " أتلومينني... " ويكون استفهاماً، ويصح ألا يكون ثمة محذوف، ويصبح التركيب خبرا تقديره: أنت تلومينني. والفيصل في تحديد كون هذا التركيب استفهاما أم خبرا هو التنغيم.
ص13
_____________
(1) سورة الأنعام الآية 35.
(2) انظر: الفراء في كتابه: معاني القرآن. تحقيق: محمد علي النجار وآخرين. الدار المصرية للتأليف والترجمة، القاهرة جـ 1. ص 331، 332.
|
|
دخلت غرفة فنسيت ماذا تريد من داخلها.. خبير يفسر الحالة
|
|
|
|
|
ثورة طبية.. ابتكار أصغر جهاز لتنظيم ضربات القلب في العالم
|
|
|
|
|
في ليالي الجمع.. قسم الشؤون الدينية يقيم عددًا من المحطات التبليغية للإجابة عن استفسارات الزائرين
|
|
|