المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية

علوم اللغة العربية
عدد المواضيع في هذا القسم 2791 موضوعاً
النحو
الصرف
المدارس النحوية
فقه اللغة
علم اللغة
علم الدلالة

Untitled Document
أبحث عن شيء أخر المرجع الالكتروني للمعلوماتية



الصحة النحوية والعلاقة بين الإعراب والمعنى  
  
3347   02:59 مساءً   التاريخ: 19-8-2017
المؤلف : د. فتح الله احمد سليمان
الكتاب أو المصدر : مدخل الى علم الدلالة
الجزء والصفحة : ص26- 30
القسم : علوم اللغة العربية / علم الدلالة / نشأة علم الدلالة /


أقرأ أيضاً
التاريخ: 19-8-2017 1530
التاريخ: 19-8-2017 1664
التاريخ: 19-8-2017 1415
التاريخ: 19-8-2017 6955

 

إن الدلالات الصحيحة لا تتحقق إلا استناداً الى الصحة النحوية Grammatical Correctness (أو الدقة النحوية Grammatical Accurancy)، فقد تكون الجملة صحيحة نحويا، ولكنها لا تنتج دلالات صحيحة، فنحن يمكننا أن نقول مثلا: افترست القطةُ الأسدَ...، وقرأ الكلبُ الرسالة..، وابتلع القلمُ الشجرةَ، فهذه الجُمل وأمثالها – مما يقصد فيها حقيقة اللفظ ومدلوله المباشر ولا تقوم على المجاز – لا تنبنى على المنطق، ورغم ان هذه التراكيب تتوفر فيها الصحة النحوية، إلا أنها فاسدة منطقيا، لأنها لا تتفق مع التصور العقلي والمنطقي، وتتنافى وطبائع المخلوقات والأشياء.

والفساد المنطقي للجملة، إضافة الى أنه يؤدي الى فشل عملية التبليغ Communication، فإنه قد يدل على أن هناك فساداً في عقل مرسلها. ومعنى ذلك انه إذا كانت الأخطاء النحوية تدل على فساد في التذوق، فإن الفساد المنطقي قد يدل على أن هناك خللا في التفكير.

ص26

وفي مقابل ذلك فإن عدم تحقق الصحة النحوية مع تحق الصحة المنطقية Logical Correctness قد يؤدي الى فهم الرسالة على وجهها المراد، فيمكننا، مثلا، ان نقول: صلى الامام " بالمصلون "، فرغم ان هذا التركيب يفتقر الى الصحة النحوية، الا ان الاستدلال العقلي والخبرات السابقة المتصلة بالموضوع تجعلنا نفهم الرسالة المبلغة على وجهها الصحيح. ويشبه ذلك ان يقول احدهم: ان " تسعى " في الخير، " تنال " ثواب ربك، دون جزم في فعلى الشرط والجواب، اذ نستطيع ان نتبين المراد من الرسالة، رغم خلوها من عنصر الصحة النحوية، وذلك لتوفر المنطق في الدلالات المنتجة، مما افرز لنا دلالات صحيحة.

واذا كان النحو يضع حدودا صارمة واصولا وقواعد، بهدف الحفاظ على سلامة العبارة وصحة الاداء اللغوي، فان الاعراب يجئ ليوضح وظيفة الكلمة في الجملة وعلاقتها بغيرها من الالفاظ في السياق، حتى يصل المعنى الى المرسل اليه على وجهه الصحيح. ويعني ذلك ان ثمة علاقة وثيقة بين الاعراب والمعنى، وعلة وجود الاعراب والاحتياج اليه  ان " الاسماء لما كانت تعتورها

ص27

المعاني، فتكون فاعلة، ومفعولة، ومضافا اليها، ولم تكن في صورها وابنيتها ادلة على هذه المعاني بل كانت مشتركة، جعلت حركات الاعراب فيها تنبئ عن هذه المعاني"(1).

وثمة اجماع بين النحاة على اهمية الاعراب في بيان المعنى، الا ان احدهم، وهو قطرب ( ت 2.6 هـ ) قد خرج عن هذا الاجماع، اذ انه لا يرى علاقة بين الاعراب والمعنى، لوجب ان يكون لكل معنى اعراب يدل عليه لا يزول الا بزواله "(2).

ويورد قطرب – توضيحا لرأيه – جملا تتفق في الاعراب وتختلف في المعنى، مثل:

ان زيدا اخرك. ولعل زيد اخوك. وكأن زيدا اخوك.

_____________________

(1) الزجاجي: الايضاح  في علل النحو. تحقيق د. مازن المبارك. دار النفائس. بيروت. لبنان. ط 5 ( 14.6 هـ 1986 م ). ص 69.

(2) السابق ص. 7.

ص28

كما يجئ بجمل تختلف في الاعراب وتتفق في المعنى، مثل: ما زيد قائما. وما زيد قائم. وما رأيته منذ يومين، ومنذ يومان...

ولا نتفق مع قطرب فيما اورده من اتفاق في اعراب جمل النوع الاول واختلافها في المعنى. انما الصحيح انها تختلف في الاعراب وتختلف في المعنى، وذلك باختلاف وظيفة الحرف الناسخ في كل جملة، الذي يؤدي الى تباين المعنى، فرغم ان هذه الجمل– واشباهها – تتفق من حيث تصنيفها العام، اذ هي جمل اسمية منسوخة بان او احدى اخواتها، الا ان كل جملة تختلف عن نظيرتها تبعا لاختلاف الحرف الناسخ.

اما النوع الثاني الذي اورده، وهو الجمل التي تختلف في الاعراب وتتفق في المعنى، فاختلاف الاعراب فيها ناتج عن اختلاف وظيفة الحرف في الجملة، ففي الجملتين: ما زيد قائما، وما زيد قائم، انما يعود الاختلاف في الاعراب الى اعمال " ما " او اهمالها، وكذلك الجملتان: ما رأيته منذ يومين، ومنذ يومان، اللتان تختلفان في الاعراب باختلاف وظيفة " منذ ". اي بمعاملته على انه حرف او على انه اسم.

ونضيف الى ما سبق اننا قد نجد اتفاقا في المعنى

ص29

العام بين عدد من الجمل رغم اختلافها في الاعراب، ويتضح الامر بجلاء في التراكيب التالية:

- كان زيد ضاحكا.

- حضر زيد ضاحكا.

- وجدت زيدا ضاحكا.

فعلى الرغم من تشابه هذه التراكيب في المعنى – ولا نقول تطابقها التام – من حيث ان المعنى فيها يشير الى " كون "، او " حضور "، او " وجود " زيد في حالة معينة الا ان الاعراب يختلف فيها على النحو التالي:

- التركيب الاول: فعل ماض ( ناقص ) + اسمه + خبره.

- التركيب الثاني: فعل ماض ( تام ) + فاعل + حال.

- التركيب الثالث: فعل ماض ( ينصب مفعولين ) + فاعل + مفعول اول + مفعول ثان.

واذا كنا ننفي عن التراكيب السابقة التماثل التام في المعنى، فان هذا يعود – في المقام الاول – الى اختلافها في الاعراب، مما يؤكد اهمية الاعراب في ايصال المعنى، وفي تغييره، الى الحد الذي يجعل اولهما قرينا للأخر ودالا عليه.

ص30




هو العلم الذي يتخصص في المفردة اللغوية ويتخذ منها موضوعاً له، فهو يهتم بصيغ المفردات اللغوية للغة معينة – كاللغة العربية – ودراسة ما يطرأ عليها من تغييرات من زيادة في حروفها وحركاتها ونقصان، التي من شأنها إحداث تغيير في المعنى الأصلي للمفردة ، ولا علاقة لعلم الصرف بالإعراب والبناء اللذين يعدان من اهتمامات النحو. واصغر وحدة يتناولها علم الصرف تسمى ب (الجذر، مورفيم) التي تعد ذات دلالة في اللغة المدروسة، ولا يمكن أن ينقسم هذا المورفيم الى أقسام أخر تحمل معنى. وتأتي أهمية علم الصرف بعد أهمية النحو أو مساويا له، لما له من علاقة وطيدة في فهم معاني اللغة ودراسته خصائصها من ناحية المردة المستقلة وما تدل عليه من معانٍ إذا تغيرت صيغتها الصرفية وفق الميزان الصرفي المعروف، لذلك نرى المكتبة العربية قد زخرت بنتاج العلماء الصرفيين القدامى والمحدثين ممن كان لهم الفضل في رفد هذا العلم بكلم ما هو من شأنه إفادة طلاب هذه العلوم ومريديها.





هو العلم الذي يدرس لغة معينة ويتخصص بها – كاللغة العربية – فيحاول الكشف عن خصائصها وأسرارها والقوانين التي تسير عليها في حياتها ومعرفة أسرار تطورها ، ودراسة ظواهرها المختلفة دراسة مفصلة كرداسة ظاهرة الاشتقاق والإعراب والخط... الخ.
يتبع فقه اللغة من المنهج التاريخي والمنهج الوصفي في دراسته، فهو بذلك يتضمن جميع الدراسات التي تخص نشأة اللغة الانسانية، واحتكاكها مع اللغات المختلفة ، ونشأة اللغة الفصحى المشتركة، ونشأة اللهجات داخل اللغة، وعلاقة هذه اللغة مع أخواتها إذا ما كانت تنتمي الى فصيل معين ، مثل انتماء اللغة العربية الى فصيل اللغات الجزرية (السامية)، وكذلك تتضمن دراسة النظام الصوتي ودلالة الألفاظ وبنيتها ، ودراسة أساليب هذه اللغة والاختلاف فيها.
إن الغاية الأساس من فقه اللغة هي دراسة الحضارة والأدب، وبيان مستوى الرقي البشري والحياة العقلية من جميع وجوهها، فتكون دراسته للغة بذلك كوسيلة لا غاية في ذاتها.





هو العلم الذي يهتم بدراسة المعنى أي العلم الذي يدرس الشروط التي يجب أن تتوفر في الكلمة (الرمز) حتى تكون حاملا معنى، كما يسمى علم الدلالة في بعض الأحيان بـ(علم المعنى)،إذن فهو علم تكون مادته الألفاظ اللغوية و(الرموز اللغوية) وكل ما يلزم فيها من النظام التركيبي اللغوي سواء للمفردة أو السياق.