بیان درجات التفضيل الإلهي
المؤلف:
الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي
المصدر:
تسنيم في تفسير القران الكريم
الجزء والصفحة:
ج12، ص47-48
2026-11-05
133
تتباين درجات أنبياء الله سبحانه ومراتب تفضيلهم تماماً كالمؤمنين الذين تختلف درجاتهم: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) [المجادلة: 11] فالمؤمن الجاهل غير العالم لـه درجـة وللمؤمن العالم عدة درجات، فكلمة (دَرَجَاتٍ) [المجادلة: 11] محذوفة من الجزء الأوّل من الآية وذلك بقرينة وجود نفس الكلمة في القسم الثاني من الآية.
كذلك الحال بالنسبة إلى آيات القرآن الكريم فهي ليست متساوية من حيث الفصاحة والبلاغة والمضمون الأدبي الذي تتضمنه كل واحدة منها:
فافتكر فيما ترى في منزلٍ أغيى الورى *** هَل تَرى (تَبَّتْ) تُحاذِي (قِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي)[1]؟
وآي القرآن الكريم ليست متماثلة أيضاً من حيث المعارف والعلوم فبعضها متشابه وبعضها الآخر مُحكَم، ولفهم الآيات المتشابهات بالشكل الصحيح لا بد من تفسيرها وبيانهـا عـلى ضوء الآيات المحكمات: (هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ) [آل عمران: 7] ومن بين الآيات المحكمات كذلك ثمة آيــات هــن أم الآيات المحكمات كقوله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) [الشورى: 11] كما أن المبادئ البديهية تتضمن مبدأ المبادئ المسمّى (متناع التناقض).
وتشير الآية الشريفة (وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ) [البقرة: 253] بوضوح إلى الاختلاف في درجات ومناصب أنبياء الله سبحانه وتفاوت مراتبهم، إلا أن المراد هنا هو التفاوت النسبي وعليه فإنّه لا صحة لقول من قال باقتصار ترفيع الدرجة لسيدنا إدريس عليه السلام بالاستناد إلى الآية الشريفة (وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا) [مريم: 57] أو لأي نبي من الأنبياء الآخرين وهو ما اختلف المفسرون بشأنه.
إشارة: كما ذكرنا فإنّ استخدام القرآن الكريم لصيغة الغائب في الآية الشريفة (مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ) [البقرة: 253] إنما هو من باب البلاغة والإبداع الأدبي.
[1] أصل هذا البيت القديم باللغة الفارسية وقائله مجهول در کلام ایزد بیچون که وحی منزلست کی بود (تبت یدا) مانند (يا أرض ابلعی)] [المترجم]
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في مقالات قرآنية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة