داود عليه السلام وصناعة الدروع
المؤلف:
الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي
المصدر:
تسنيم في تفسير القران الكريم
الجزء والصفحة:
ج11، ص703-704
2026-10-31
16
من العلوم التي ترد في الذهن والتي يمكن أن تكون من مصاديق العلـوم التي علمها الله تعالى لداود عليه السلام: (وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ) [البقرة: 251] هي فن صناعة الدروع، كما أشار القرآن الكريم إلى ذلك في موضع آخر: (وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ ۖ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ) [الأنبياء: 80] (أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ) [سبأ: 11].
ولا بأس بالتذكير هنا بأنّ مثل هذا النوع من الأعمال يمكن للبشر أيضاً أن يقوم به، كما هي الحال إذ تمكن من تعلّم صناعات أرقى من صناعة الدروع؛ لكن أن يتمكّن شخص من اللعب بالحديد البارد كما يلعب غيره بيده الضعيفة بالشمع فيحوّله كيف يشاء، فهذا مما يخرج عن نطاق قدرة العلم والصناعة. ومن هنا لم يسم الله سبحانه هذا العمل (إلانة الحديد) علماً، ولم يقل بأننا قد علمنـا داود عليه السلام الانة الحديد بل قال: (وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ) [سبأ: 10] لأن الحديد يمكن تذويبه في البواتق النارية وجعله منصهراً ليناً بالأساليب العلمية المعروفة، أما إلانته بلمسه بالأصابع الناعمة فهذا ما لا يمكن حصوله إلّا بالمعجزة الإلهية.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في مواضيع عامة في القصص القرآنية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة