قرار الصمت
المؤلف:
مركز الدراسات والمراجعة العلمية
المصدر:
أمسِكْ لسانك
الجزء والصفحة:
ص 48 ــ 49
2026-10-30
25
روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) من وصايا الخضر لموسى (عليه السلام): (لا تكونن مكثاراً بالنطق مهذاراً، فإن كثرة النطق تشين العلماء وتبدي مساوئ السخفاء) (1).
ان قرارنا بمراجعة أنفسنا يعتبر من الشجاعة، وجزءا مهما من أجزاء الكمال النفسي للإنسان، فالصمت وعدم مشاركة الآخرين في بعض أحاديثهم الزائدة غير المفيدة، يعطي مساحة واسعة لعقولنا بالتفكير وأخذ القرارات بهدوء وبلا ضغوط وإحراج، فهذا الفعل وحده يفيد في أمرين.
1- إما أننا قد بدأنا مرحلة جديدة وهي مرحلة المعالجة والتحليل للقول الذي ألقي علينا، وهنا نستطيع أن نختار الكلام والقول المفيد والاحسن، وهذا الفعل يعطي لنا دلالة على قوة عقولنا، وأن الله تعالى راعينا ومرشدنا نحو الحق والصدق، كما ذكر لنا القرآن ذلك بقوله: {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ} [الزمر: 18]، وهذا بلا أدنى شك نوع من التفكير السديد الصحيح الممدوح شرعاً وعقلا.
2- وإما أن نسمح لخيالنا أن يأخذ المساحة الكافية للإبداع والاختراع، حتى لو كنا مع أشخاص يتكلمون بأمور قد تكون ليست من اهتمامنا، ولكن هي محالة للابتعاد عن مشاركة الثرثار بثرثرته، والمشاركة في الحد عن هذه الصفة الذميمة، وهذا مسار وخط آخر من عمليات التفكير.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1ـ ميزان الحكمة الريشهري: ج 9 ص 66.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في التربية الروحية والدينية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة