وهو محاكاة أقوال الناس أو أفعالهم أو صفاتهم وخلقهم، قولا وفعلا، أو إيماءا وإشارة، على وجه يضحك منه، وهو لا ينفك عن الإيذاء والتحقير والتنبيه على العيوب والنقائص، وإن لم يكن ذلك بحضرة المستهزأ به، فيتضمن الغيبة أيضا (1).
وقد حرمها الشرع لإيجابها العداء، وإثارة البغضاء، وإفساد العلاقات الودية بين أفراد المسلمين، وكيف يجرؤ المرء على السخرية بالمؤمن؟! واستنقاصه وإعابته، وكل فرد سوى المعصوم، لا يخلو من معائب ونقائص، ولا يأمن أن تجعله عوادي الزمن يوماً ما هدفاً للسخرية والازدراء، لذلك ندد القرآن الكريم بالسخرية وحذر منها: فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [الحجرات: 11].
{إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ * وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ * وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ} [المطففين: 29 - 32].
وقال الصادق (عليه السلام): (من روى على مؤمن رواية يريد بها شينه وهدم مروءته، ليسقط من أعين الناس، أخرجه الله تعالى من ولايته إلى ولاية الشيطان، فلا يقبله الشيطان).
وعنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (لا تطلبوا عثرات المؤمنين، فإنه من تتبع عثرات المؤمنين تتبع الله عثراته، ومن تتبع الله عثراته يفضحه ولو في جوف بيته) فجدير بالعاقل أن ينبذ السخرية تحرجاً من آثامها وتوقياً من غوائلها، وأن يقدر الناس على حسب إيمانهم وصلاحهم، وحسن طويتهم غاضاً عن نقائصهم وعيوبهم، كما جاء في الخبر: (إن الله تعالى أخفى أولياءه في عباده، فلا تستصغرن عبداً من عباد الله، فربما كان وليه وأنت لا تعلم) (2).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1ـ جامع السعادات للنراقي: ج 2، ص 221.
2ـ أخلاق أهل البيت (عليهم السلام)، محمد مهدي الصدر: 161.