0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

تعدي الناس على حقوق الآخرين

المؤلف:  الشيخ عبد الله الجوادي الآملي

المصدر:  الإسلام والبيئة

الجزء والصفحة:  ص277 ــ 279

2026-10-08

20

+

-

20

إذا ألقينا نظرة على أوضاع العالم في الوقت الحاضر ـ كما كان ذلك فـي الماضي أيضاً إلى حد ما - لوجدنا وللأسف أن أفراد البشر قد أعرضوا عن التفكير بفطرتهم الإلهية والإنسانية مبادرين إلى دفن هذه الوديعة الإلهية باتباع أميالهم واحتذاء جهلهم العلمي وجهالتهم العملية. وقد أودعوا أغلب مظاهر فطرتهم ولاسيما التي تخص المسائل الاجتماعية في بقعة النسيان بحيث أنهم باتوا يعتقدون أن معونة الآخرين أمر عديم الجدوى بل هو غرامة.

فهم يفكّرون بأنفسهم أكثر من كلّ شيء ويشعرون شعوراً مفرطاً ببعدهم وغرابتهم الكبيرة عن الآخرين وتتلخص القيم لديهم في الرفاه ومزيد الأرباح وذلك بصورة فردية على الإطلاق. وإن أصل التفاهم والتعاون مع سائر الناس قد مال إلى الأفول والخمول ولم يبق منه إلا ظاهراً صورياً يتقربون الأشخاص من خلاله إلى مآربهم النفعية.

وقد أصبح اليوم التفاهم والتعاون بين الناس عرضة لطباع الناس الحيوانية بحيث أن تشكيل أصغر دائرة اجتماعية (العائلة) أصبحت تعوقها مطبات وعثرات كثيرة، بمعنى أن الناس غير قادرين بمقتضى فطرتهم ـ وهذا ما تسانده الأميال الشخصية أيضاً - على أن تكون لهم حياة مشتركة مع شخص آخر وتحت سقف واحد.

تفاقم الأزمة في مركز العائلة

إن الأزمة في مركز العائلة ـ الذي يشكل أسس المدنية في المجتمع ــ قـد تجذّر وترسّخ بحدّ أعيى علماء الاجتماع والقانون في العالم رغم علمهـم بأن ضعف هذا المركز قد يوقع المجتمعات في العديد من المهاوي والمهالك. فهم عاجزون عن حل هذه الأزمة بل ولا يملكون القدرة لإيقافها عند حدها وعدم تراجعها بحيث أنه كلما يمضي من عمر التطور الصناعي والرُقيّ العلمي في العالم وكلما تزايدت المراحل المختلفة - التي قد سميت بأسماء مختلفة كــ «الحداثة» - كلما تضاءلت أهمية العائلة أكثر وتزايدت إحصائيات الطلاق والإباحية والأطفال الذين ليس لهم معيل وتصاعدت بالتالي نسبة التعدي والتجاوز والخشونة.

ومن جانب آخر فإن أردنا دراسة آثار تلوث الفطرة في مجال أوسع وعلى الصعيد الدولي لواجهتنا أوضاع أشد خطورة بأضعاف المرات بحيث أن شدة ظلم الدول الأقوى وجورهم تتزايد يوماً بعد آخر على الدول الأخرى وإن الدول الضعيفة وإن لم تحمل اسم «المستعمرة» كما في السابق ولكنها تتحمل بالنسبة للعصور الماضية مزيداً من العذاب والأذى إزاء استعمار الدول القوية واستعبادهم واستثمارهم واستحمارهم بحيث أن العلاقات السياسية والثقافية والاقتصادية بين الدول القوية والضعيفة قد ارتكزت على أساس {وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى} [طه: 64] أي على أساس قانون الغاب؛ ومثالها البارز والرسمي هو حق الفيتو للدول الكبرى حيث يحق للبلدان القوية من خلاله أن يعرضوا عن مصالح وآراء عشرات الدول لتأمين مطامعهم.

والحاصل أن الناس رغم أنهم يتمتعون بذات وفطرة طاهرة وقيمة، يقومون في كثير من الأحيان وعبر تلويث فطرتهم الإلهية بالقضاء على مظاهر هذه الوديعة الإلهية - ولاسيما في بعدها الاجتماعي ـ ويوقعون أضراراً جسيمة على المجتمع بل وعلى المحافل الدولية أيضاً وفي كلمة واحدة يلوثون مدنيتهم وهذا ما هو ظاهر في العصر الحاضر أكثر من السابق. 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد