0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

الغيبة واللمز والتنابز

المؤلف:  مركز الدراسات والمراجعة العلمية

المصدر:  أمسِكْ لسانك

الجزء والصفحة:  ص 59 ــ 67

2026-10-04

40

+

-

20

أراد الاسلام من المجتمعات الإسلامية أن تكون جسدا واحداً متماسكا أمام الانحرافات الأخلاقية لكي لا يتمزق كما تمزقت المجتمعات الأخرى، وذلك بعد انتشار الظواهر المخلة بالأخلاق الحميدة فتبدلت بأخلاق ذميمة تلبس صاحبها في الدنيا الذلة وعدم الاحترام اجتماعياً، وتوجب له النار والخزي في الآخرة، فدور القرآن هنا تحديد الظاهرة المعيبة، والرذيلة الماحقة للدين ووضع العلاجات المناسبة لها.

إن بعض الرذائل تظهر عيبا من العيوب التي تكون في خَلْق الإنسان أو خُلقه، فلكي يجعل الإسلام بناء نسيج المجتمع الاسلامي متيناً رصينا كالجسد الواحد، يوصينا بأن نحفظ ألسنتنا عن ذكر العيوب التي تؤذي أصحابها إذا ذكرت أمام الناس فالاحترام الكافي لإخوتنا يعتبر من التلاحم والأمن والسلم الاجتماعي بين أفراده، فلا يحتقر بلفظ أو غيره قوم قوماً آخرين، وينهانا القرآن عن التعريض بالآخرين بأي شكل من أشكال التعريض والإهانة كاللمز وتبادل الألقاب السيئة وسوء الظن والتجسس والغيبة، ويأمرنا بالتقوى لننال رحمة وعطف الله تعالى.

1- اللمز:

لقد حذر الإسلام في تعاليمه الأخلاقية الناس من اللمز، وقد ورد ذلك بصورة صريحة في القرآن الكريم: {وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ} [الحجرات: 11]، وعلاوة على ذلك فإنه أكد على مراعاة الآداب العامة والأخلاق الفاضلة مع ذوي العاهات والنقائص، فالمسلم الواقعي لا يحتقر ولا يهين بلسانه وحركاته أحداً، ولا يؤلم قلب شخص أصلا. فعن الإمام الصادق (عليه السلام): (إن المؤمن ليسكن الى المؤمن كما يسكن الظمآن الى الماء البارد) (1)، {وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ} [الحجرات: 11]، اللمز - على ما قيل - التنبيه على المعايب، وتعليق اللمز بقوله: ﴿أَنْفُسَكُمْ) للإشارة إلى أنهم مجتمع واحد بعضهم من بعض، فلمز الواحد منهم غيره في الحقيقة لمز نفسه فليجتنب من أن يلمز غيره كما يكره أن يلمزه غيره، ففي قوله: (أَنْفُسَكُمْ) إشارة إلى حكمة النهي (2) وقوله تعالى: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [التوبة: 79].

قيل: نزلت هذه الآية في عُلية بن زيد الحارثي وزيد بن أسلم العجلاني فجاء عليه بصاع من تمر فنثره في الصدقة، وقال: يا رسول الله عملت في النخل بصاعين فصاعا تركته لأهلي وصاعا اقرضته ربي، وجاء زيد بن أسلم بصدقة فقال: معتب بن قشير وعبد الله بن نهيك إنهما أراد الرياء.

وقال قتادة وغيره من المفسرين: إن هذه الآية نزلت في حجاب بن عثمان، لأنه أتى النبي (صلى الله عليه وآله) بصاع من تمر وقال: يا رسول الله إني عملت في النخل بصاعين من تمر فتركت للعيال صاعا وأهديت الله صاعا. وجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف دينار وهي شطر ماله للصدقة، فقال المنافقون: إن عبد الرحمن لعظيم الرياء، وقالوا في الآخر: إن الله لغني عما أتى به، فأنزل الله تعالى الآية فقال: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ} [التوبة: 79]، أي ينسبونهم إلى النقص في النفس يقولون: لمزه يلمزه لمزاً إذا انتقصه وعابه والمطوعين على وزن (المتفعّلين) وتقديره المتطوعون (3).

وفسر بعضهم الفرق بين (الهمز) و(اللمز) بأن (اللمز) عد عيوب الناس بحضورهم، والهمز ذكر عيوبهم في غيابهم، كما قيل: إن (اللمز) تتبع العيوب بالعين والإشارة في حين أن (الهمز) هو ذكر العيوب باللسان (4) وفي سورة الهمزة: {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ} [الهمزة: 1]، الهمز الكسر، واللمز الطعن، وشاعا في كسر الأعراض والطعن فيها (5).

2- التنابز: -

النبز بالتحريك هو اللقب، ويختص - على ما قيل - بما يدل على ذم، فالتنابز بالألقاب ذكر بعضهم بعضا بلقب السوء مما يكرهه كالفاسق والسفيه ونحو ذلك.

والمراد بالاسم في {بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ} [الحجرات: 11]، الذكر كما يقال: شاع اسم فلان بالسخاء والجود، وعلى هذا فالمعنى: بئس الذكر ذكر الناس - بعد إيمانهم - بالفسوق فإن الحري بالمؤمن بما هو مؤمن أن يذكره بالخير ولا يطعن فيه بما يسوؤه نحو يا من أبوه كان كذا ويا من أمه كانت كذا.

ويمكن أن يكون المراد بالاسم السمة والعلامة والمعنى: بئست السمة أن يوسم الإنسان بعد الإيمان بالفسوق بأن يذكر بسمة السوء كأن يقال لمن اقترف معصية ثم تاب يا صاحب المعصية الفلانية، أو المعنى: بئس الاسم أن يسم الإنسان نفسه بالفسوق بذكر الناس بما يسوؤهم من الألقاب، وعلى أي معنى كان ففي الجملة إشارة إلى حكمة النهي (6).

هناك الكثير من الأفراد الحمقى قديماً وحديثاً، ماضياً وحاضراً مولعون بالتراشق بالألفاظ القبيحة، ومن هذا المنطلق فهم يحقرون الآخرين ويدمرون شخصياتهم وربما انتقموا منهم أحياناً بهذا الطريق، وقد يتفق أن شخصاً كان يعمل المنكرات سابقاً، ثم تاب وأناب وأخلص قلبه لله، ولكن مع ذلك نراهم يرشقونه بلقب مبتذل كاشف عن ماضيه! الإسلام نهى عن هذه الأمور بصراحة ومنع من إطلاق أي اسم أو لقب غير مرغوب فيه يكون مدعاة لتحقير المسلم (7).

ونقرأ في بعض الأحاديث أن (صفية بنت حيي بن أخطب) المرأة اليهودية التي أسلمت بعد فتح خيبر وأصبحت زوجة النبي (صلى الله عليه وآله) جاءت يوماً إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وهي باكية العين فسألها النبي (صلى الله عليه وآله) عن سبب بكائها فقالت: إن عائشة توبخني وتقول لي يا بنت اليهودي، فقال لها النبي (صلى الله عليه وآله): (فلم لا قلت لها: أبي هارون وعمي موسى وزوجي محمد (صلى الله عليه وآله)) (8).

3- الغيبة:-

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} [الحجرات: 12].

الغيبة: أن يُذكر المؤمن بعيب في غيبته، سواء أكان بقصد الانتقاص، أم لم يكن، وسواء أكان العيب في بدنه، أم في نسبه، أم في خلقه، أم في فعله، أم في قوله أم في دينه أم في دنياه، أم في غير ذلك مما يكون عيبا مستورا عن الناس، كما لا فرق في الذكر بين أن يكون بالقول، أم بالفعل الحاكي عن وجود العيب (9).

كما أن الظاهر أنه لا بد من تعيين المغتاب، فلو قال: واحد من أهل البلد جبان لا يكون غيبة، وكذا لو قال: أحد أولاد زيد جبان، نعم قد يحرم ذلك من جهة لزوم الإهانة والانتقاص لا من جهة الغيبة، ويجب عند وقوع الغيبة التوبة والندم والأحوط استحبابا الاستحلال من الشخص المغتاب إذا لم تترتب على ذلك مفسدة أو الاستغفار له (10).

موارد جواز الغيبة:

منها المتجاهر بالفسق، فيجوز اغتيابه في غير العيب المتستر به.

ومنها: الظالم لغيره، فيجوز للمظلوم غيبته والأحوط وجوبا الاقتصار على ما لو كانت الغيبة بقصد الانتصار لا مطلقاً.

سؤال: ما المقصود بالظالم الذي تجوز غيبته، وهل تجوز غيبته بقصد بث الشكوى لا بقصد الانتصار؟

الجواب: يجوز للمظلوم أن يغتاب الظالم بقصد الانتصار سواء أكان ظلمه مختصاً به أم مما يعمه وغيره والأحوط ترك اغتيابه بقصد بث الشكوى من دون أن يكون للانتصار (11).

ومنها: نصح المؤمن، فتجوز الغيبة بقصد النصح، كما لو استشار شخص في تزويج امرأة فيجوز نصحه، ولو استلزم إظهار عيبها، بل لا يبعد جواز ذلك ابتداءً بدون استشارة إذا علم بترتب مفسدة عظيمة على ترك النصيحة.

ومنها ما لو قصد بالغيبة ردع المغتاب عن المنكر، فيما إذا لم يمكن الردع بغيرها.

ومنها ما لو خيف على الدين من الشخص المغتاب، فتجوز غيبته لئلا يترتب الضرر الديني.

ومنها ما لو خيف على المغتاب الوقوع في الضرر اللازم حفظه عن الوقوع فيه، فتجوز غيبته لدفع ذلك عنه.

ومنها: القدح في المقالات الباطلة، وإن أدى ذلك إلى نقص في قائلها، وقد صدر عن جماعة كثيرة من العلماء القدح في القائل بقلة التدبر، والتأمل، وسوء الفهم ونحو ذلك، وكأن صدور ذلك منهم لئلا يحصل التهاون في تحقيق الحقائق. (عصمنا الله تعالى من الزلل، ووفقنا للعلم والعمل)، إنه حسبنا ونعم الوكيل.

وقد يظهر من الروايات عن النبي والأئمة (عليهم أفضل الصلاة والسلام) أنه يجب على سامع الغيبة أن ينصر المغتاب، ويرد عنه. وأنه إذا لم يرد خذله الله تعالى في الدنيا والآخرة. وأنه كان عليه كوزر من اغتاب (12).

بيان

الغيبة مرضٌ من الأمراض الخطيرة التي تفتك بالمجتمعات الإسلامية، إذ لا نرى جهارة في مجالسنا سلوكا منحرفا بشكل علني إلا ووجد من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر من المسلمين، ولكن أحيانا لا ينتبه المسلم لنفسه وهو قد وقع فريسة سهلة بيد الشيطان اللعين إذ يبدأ بالاستلذاذ بمضغ لحوم إخوته المسلمين، فالغيبة وكما عبر هنا خير الكلام بقوله عزّ من قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} [الحجرات: 12]، وقالوا إن جملة {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} [الحجرات: 12]، نزلت في نفرين من الصحابة اغتابا صاحبهما (سلمان)؛ لأنهما كانا قد بعثاه نحو النبي (صلى الله عليه وآله) ليأتيهما بطعام منه، فأرسل النبي (صلى الله عليه وآله) سلمان نحو (أسامة بن زيد) الذي كان مسؤول بيت المال فقال أسامة ليس عندي شيء الآن.. فاغتابا أسامة وقالا إنه بخيل وقالا في شأن سلمان: لو كنا أرسلناه إلى بئر سميحة لغاض ماؤها وكانت بئراً غزيرة الماء ثم انطلقا ليأتيا أسامة وليتجسّسا عليه، فقال لهما النبي (صلى الله عليه وآله) إني أرى آثار أكل اللحم على أفواهكما فقالا يا رسول الله لم نأكل اللحم هذا اليوم فقال رسول الله: أجل تأكلون لحم سلمان وأسامة. فنزلت الآية ونهت المسلمين عن الاغتياب (13).

وتعد هذه الرذيلة والسلوك، وسيلة تستعمل بيد الشيطان لتفريق وتمزيق الأعزة والأحبة، وبها يغطي المستغيب على محاسن الآخرين، فهي بذرة تُنبت شرورًا في المجتمع المسلم، وتقلب موازين العدالة والإنصاف إلى الكذب والجور، فهي شر مستطير تؤذي وتضر وتجلب الخصام والنفور، مرض اجتماعي يقطع أواصر المحبة بين المسلمين ويشتت قلوب الأحبة، ويحطم العلاقات الفردية والجماعية، وهي عامل يساعد على هتك أعراض الناس، ويساعد على تتبع عثرات الآخرين، والغيبة تؤدي إلى تقويض دعائم الثقة بين أفراد المجتمع، فلو تفشت لتحول المجتمع الإسلامي إلى كيانات فردية يحارب بعضها بعضاً؛ وذلك لأنها تُسبب رد فعل الآخر، فمن تغتب قد يصلها الكلام بشكل أو بآخر، فتسعى للانتقام، أو الدفاع عن نفسها، مما يجعل المجتمع ساحة للصراع والعداوات وانتشار البغضاء.

نعم الغيبة لا تنحصر باللسان، بل كل ما يفهم نقصان الآخر، ويعرف ما يكرهه فهو غيبة، سواء كان بالقول أم الفعل، أم التصريح أم التعريض، أم بالإشارة والإيماء أم بالغمز والرمز، أم بالكتابة والحركة ولا ريب في أن الذكر باللسان غيبة محرمة، لتفهيمه الآخر نقصان أخيك وتعريفه بما يكرهه، لا لكون المفهم والمعرف لساناً، فكل ما كان مفهماً ومعرفاً فهو مثله، فالغيبة تتحقق بإظهار النقص بالفعل والمحاكاة، كمشية الأعرج، بل هو أشد من الغيبة باللسان؛ لأنه أعظم في التصوير والتفهيم منه، وبالإيماء والإشارة، وقد روي: أنه دخلت امرأة على عائشة، فلما ولت، أومأت بيدها أنها قصيرة. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قد اغتبتها (14).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1ـ الطفل بين الوارثة والتربية، محمد تقي فلسفي: ج 2، ص 157.

2ـ تفسير الميزان، العلامة الطباطبائي: ج 18، ص 170.

3ـ التبيان في تفسير القرآن، الشيخ الطوسي: ج 5، ص 261.

4ـ تفسير الأمثل، الشيخ ناصر مكارم الشيرازي: ج 16، ص 547.

5ـ تفسير الصافي، الفيض الكاشاني: ج 4، ص 229.

6ـ تفسير الميزان، العلامة الطباطبائي: ج 18، ص 170.

7ـ تفسير الأمثل، الشيخ ناصر مكارم الشيرازي: ج 16، ص 547.

8ـ مجمع البيان، الطبرسي: ج 9، ص 136.

9ـ منهاج الصالحين السيد السيستاني (دام ظله): ج 1، ص 17.

10ـ المصدر السابق.

11ـ موقع السيد السيستاني (دام ظله).

12ـ منهاج الصالحين السيد السيستاني (دام ظله): ج 1، ص 17.

13ـ ينظر تفسير الأمثل، الشيخ ناصر مكارم الشيرازي: ج 16، ص 544.

14ـ جامع السعادات، الشيخ النراقي: ج 1، ص 32. 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد