1. حديث المعصوم عليه السلام مع المرأة المتوفى عنها زوجها: يمكن أحيانا أن يتعارض حلال الله مع بعض العادات القديمة لذا تقوم احدى الشخصيات الممتازة كالرسول (صلى الله عليه وآله) أو الإمام عليه السلام بممارسة هذا الحلال الالهي من أجل تثنية وازالة البدعة القديمة بالسنة الجديدة ومن أمثلة ذلك ما أشاراليه القرآن من زواج الرسول مع الزوجة التي طلقها من كان يتبناه حيث قالت الآية: (فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا) [الأحزاب: 37].
وعلى هذا المبنى يمكن توجيه القصة المنقولة في الكشاف وذلك على فرض صحة سندها أولا ودلالتها على الخطبة ثانيا وهو ما لم يثبت لأي واحد منهما نقل الزخمشري عن عبد الرحمن بن سليمان أنه قال: قالت خالتي ورد علي أبو جعفر محمد بن علي عليه السلام وأنا في عدة فقال: قد علمت قرابتي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحق جدي علي عليه السلام وقدمي في الاسلام فقلت: غفر الله لك أتخطبني في عدتي وأنت تؤخذ (أحكام الاسلام) عنك؟ فقال: أوقد فعلت؟ إنما أخبرتك بقرابتي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وموضعي قد دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على أم سلمة وكانت عند ابن عمها أبي سلمة فتوفي عنها فلم يزل يذكر لها منزلته من الله وهو يتحامل على يده حتى أثر الحصير في يده من كثرة تحامله عليها فما كانت تلك خطبة[1].
ومن الواضح أن الإمام الباقر عليه السلا هو في صدد نفي الخطبة عنه وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) رغم أن بعض أهل التفسير قد اعتبر زيارة رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأم سلمة خطبة تعريضية وقال بأن هذه الزيارة هي التي مهدت الارضية بزواجه عليه السلام معها[2].
وقد فسر القرطبي كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذا مع أم سلمة على أنه خطبة وزاد على ذلك بأن نقل قصة أخرى تحت هذا العنوان فقال ومن أمثلة التعريض القريب من التصريح وأعظمها قربا الى التصريح هو قول النبي (صلى الله عليه وآله) لفاطمة بنت قيس: ولا تسبيقيني بنفسك أي أن السابق في الزواج بك ولن أكون مسبوقا رغم أنه في ختام بحثه نقل عن القاضي أبي محمد بن عطية قوله: وكلام رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذا عندي يجب أن يؤول بأنه قاله على جهة الرأي لها في من يتزوجها لا أنه أرادها لنفسه[3].
والخلاصة أنه يجب مراعاة الدقة القصوى عند تقييم القصص المنقولة عن أهل بيت الوحي والنبوة والعصمة عليهم السلام.
2. تحول الألفاظ: تتعرض معاني الألفاظ على امتداد التاريح الى التغيير لذا فمن الممكن أن يكون أحد الألفاظ في الماضي تعريضا وفي اليوم صار تصريحا بمعنى خاص أو بالعكس كما هي الحال في لفظة (الغائط) الواردة في الآية (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ) [النساء: 43] التي كانت تعني مكانا منخفضا وتستعمل للكناية والتعريض بالمكان الذي كانت تقضى فيه حاجة الانسان واليوم يراد منها معنى آخر أو لفظ (الفرج) في آية (الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا) [الأنبياء: 91].
وقد لعب اختلاف وتنوع الثقافات والآداب والاعراق الى أن يكون التعريض والتصريح مختلفين لدى المجتمعات العديدة من هنا يبرز احتياج تعين لفظ التعريض بالخطبة الى الأخذ بنظر الاعتبار معنى ذلك اللفظ في الزمان الحالي والأرض والزمان والمجتمع الذي يعيش فيه الشخص.
3. حكم النية: إن العبادات التي تكون النية فيها حدوثا وبقاء جزاءا أو شرطا لو كان إبطال وقطع ذلك العمل حراما فسيكون الاخلال بالنية ذنبا مستقلا لأن قطعها يكون تركا للواجب وهو حرام ومن أمثلة ذلك النية في صوم شهر رمضان والصوم هو نية الامساك عن المفطرات اذا فقطع نية الصوم والعزم على تركها حرام.
وهكذا عندما تكون النية نفسها موردا للتكليف يكون أي إخلال فيها ذنبا تترتب عليه الحرمة الفقهية لكن لو كان متعلق الحكم التحريمي هو المنوي لا النية فلا يكون هناك حكم فقهي لمجرد النية وان كان حكمها الكلامي أو الاخلاقي باقيا على قوته.
[1] الكشاف عن حقائق التنزيل ج1ص282
[2] رحمة من الرحمن ج1ص354
[3] الجامع لأحكام القرآن مج2 ج3 ص172-173