التخفيف في الحكم التكليفي
المؤلف:
الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي
المصدر:
تسنيم في تفسير القران الكريم
الجزء والصفحة:
ج11، ص413-414
2026-10-10
354
إن الباري تعالى يعلم أن الرجال الذين يحتاجون إلى بناء العائلة ـ ووفقاً لما طبعوا عليه ـ سوف يصارحون من يرغبون فيهنّ من النساء اللاتي يقضين فترة عدتهن باقتراح الزواج عليهنّ، أو أنهم يضمرون فكرة الزواج معهن في نفوسهم. ومن هنا خفّف الحكم وأجاز للرجال التعريض بالخطبة أو إكنان الرغبة في الزواج بهن (عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا) [البقرة: 235] مثلما كانت العلة في جواز المباشرة الزوجية في ليالي شهر رمضان أيضاً هـي عـدم قدرة غالبية الرجال على الصبر، بحيث لو حُرّمت عليهم المباشرة في ليالي شهر رمضان أيضاً مثلما هي محرمة في أيامه لخانوا أنفسهم وباشروهن، ومن هنـا كانت هذه المسألة سبباً للتخفيف في التكليف وتشريع جواز المباشرة في ليالي شهر رمضان: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ) [البقرة: 187].
ويشير التخفيف في الحكم التكليفي إلى احترام الله سبحانه لغريزة الإنسان وطبيعته، وعدم تكليفه بما لا تقدر عليه طبيعته. ومن هذه الزاوية يمكن استنتاج أن الأحكام الفقهية والحقوقية كما هي موافقة لفطرة الإنسان، فهي مناسبة لطبيعته أيضا.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في المعاملات
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة