بعثة الأنبياء ويقظة الناس
المؤلف:
الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي
المصدر:
تسنيم في تفسير القران الكريم
الجزء والصفحة:
ج10، ص394-395
2026-08-24
42
إن السر في استخدام كلمة (البعث) دون (الإرسال) للتعبير عن إرسال الأنبياء يكمن في أنّ الناس الأوائل كانوا كما لو أنهم كتلة واحدة بسيطة غاطة في نومها وسكونها، فلما جاءتهم الأنبياء بلباب المعارف والأخلاق والقوانين الحقية والمدنية والجزائية أخرجوهم من هذه الحالة وقادوهم نحو الكمال الأسمى والسعادة الكُملى.
ومفردة (البعث) تستعمل للتعبير عن حالة استيقاظ الشخص النائم أو قيام الشخص الجالس. وعند دخول الناس إلى مشاهد يوم القيامة يكونون في حالة من الذهول تشبه حالة من كان نائماً فأيقظوه، ولهذا نراه يتساءل عن من الذي أيقظه من نومه البرزخي العميق: (مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا[1]).
إن الإنسان البعيد عن الدين والوحي الإلهي هو إنسان نائم، وبعثة الأنبياء ونزول الوحي الإلهي سبب في إيقاظه؛ بمعنى أنه سيستيقظ عند امتثاله للتعاليم والأوامر الدينية.
والمستيقظون الوحيدون هم أنبياء الله عليهم السلام، وهم الذين يوقظون الناس من نوم الشهوة والأهواء النفسية بواسطة كتاب الله ونداء التوحيد. ومن هنا نرى الكتب العقلية تصف أعاظم الحكمة وأولياء الله بعبارة (حي بن يقظان)، وكلتا صفتي الحي واليقظان واحدة في حقيقة الأمر، وأحد الوصفين ابن للوصف الآخر، أو أن الوصف الأعلى يوجب ظهور الوصف الأدنى[2].
والجدير بالذكر أنّ إسناد البعث إلى الله في عبارة (فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ) يستفاد منه أن أنبياء الله معصومون في تلقي الوحي وإيصاله إلى الناس. وتفصيل هذا المطلب يأتي في بحث الإشارات.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في قضايا إجتماعية في القرآن الكريم
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة