الجزاء الإداري الناجم عن تصرفات الموزع عليهم
المؤلف:
احمد عبد الأمير عبد الرب
المصدر:
الرقابة الإدارية على التصرفات في الأراضي الزراعية
الجزء والصفحة:
ص201-203
2026-08-06
43
تخضع تصرفات الموزع عليهم المخالفة للقانون إلى رقابة الإدارة اللاحقة، إذ خول القانون الإدارة سلطة فرض الجزاء في بعض الأحوال.
ففي مصر، نصت المادة (16) من قانون الإصلاح الزراعي رقم (178) لسنة 1952 على أنه: " لا يجوز لصاحب الأرض ولا لورثته من بعده التصرف فيها قبل الوفاء بثمنها كاملاً، ولا يجوز قبل هذا الوفاء نزع ملكيتها سداداً لدين، إلا أن يكون ديننا للحكومة أو ديننا لبنك التسليف الزراعي والتعاوني أو الجمعية التعاونية ..... ويتضح من مفهوم المخالفة للنص المذكور بأن التصرف جائز بالارض الموزعة بعد أن يتم الوفاء بثمن الأرض، أما قبل الوفاء فالتصرف غير جائز، ولم يحدد القانون التصرفات غير الجائزة، إلا أن الهيئة العامة للاصلاح الزراعي حظرت اعتماد أي تنازل أو تأجير من الباطن يصدر من الموزع عليهم (1)، فاذا تخلف الموزع عليه عن التزاماته المذكورة وتصرف بالارض خلافاً لما ذكر؛ يعرض أمره على لجنة (مخالفات المنتفعين) المؤلفة بموجب المادة (14) من قانون الإصلاح الزراعي برئاسة نائب عن مجلس الدولة، وعضوين من مديري الإدارات بالهيئة التنفيذية للاصلاح الزراعي، وهي لجنة إدارية ذات اختصاص قضائي، ولها مراقبة التزام المنتفع ولها سلطة إصدار القرار بإلغاء توزيع الأرض واستردادها من المنتفع طالما لم يمض خمس سنوات على تسجيل العقد باسم المنتفع(2)، وذلك بعد سماع أقوال ذوي الشأن ويجب أن يكون قراراها مسبباً بإلغاء القرار الصادر بتوزيع الأرض، ويُعد الموزع عليه بحكم المستأجر للأرض من تاريخ تسليم الأرض إليه(3)، ويبلغ القرار الصادر إلى الموزع إليه بالطريق الإداري قبل أن يعرض على اللجنة العليا بخمسة عشر يوماً على الأقل، ولا يصبح القرار نهائياً إلا بعد تصديق اللجنة العليا عليه، التي لها تعديله أو إلغائه، وينفذ قرارها بالطريق الإداري (4) ، واستثناء من أحكام مجلس الدولة ونظام قانون القضاء، لا يجوز الطعن بالقرار مدار البحث أو وقف تنفيذه أو التعويض عنه(5).
أما في العراق، فأن المشرع العراقي ذهب بتقيد التصرف بالارض الموزعة بصورة مطلقة ودائمة خلافاً للمشرع المصري الذي قيد التصرف بمدة محدودة كما اسلفنا، إذ منع نقل ملكية الأرض الموزعة إلى الغير (6)، كذلك منع ترتيب أي حق عيني على الأرض الموزعة (7)، ويلاحظ بأن المشرع فرق بين الموزع عليهم انفسهم ، إذ أن المنع المشار إليه لا يسري على الموزع عليهم بساتين الإصلاح الزراعي وفق المادة (17) من قانون الإصلاح الزراعي، إلا أنه منعهم من التصرف بتغيير جنس الأرض (8) ، وكذلك لا يسري المنع على الموزع عليهم وفق المادتين ( 20 و 21 ) (9) . وأن كان هناك ما يبرر منع التصرف قبل التسجيل كما فعل المشرع المصري، فلا نجد مبرراً للمنع المطلق الذي جاء به المشرع العراقي، ولذلك يرى الباحث ضرورة تعديل المادة السابقة لأنها تتعارض مع مفهوم حق التصرف بعد التسجيل، واقتصار المنع على التصرف قبل تسجيل الأرض في دائرة التسجيل العقاري.
وأما عن الجزاء الإداري المترتب على مخالفة الأحكام المتقدمة فهو الغاء التوزيع، وإبطال تسجيل واسترداد الأرض الموزعة وعد المنشآت والمغروسات مستحقة للقلع، وذلك بعد إجراء التحقيق من لجنة شؤون الموزع عليهم التي يتصف عملها بالطبيعة الإدارية، خلافاً للجنة مخالفة المنتفعين في القانون المصري التي تكون ذات طبيعة قضائية. ومن جانب آخر فإن قرار لجنة شؤون الموزع عليهم لا يكتسب الدرجة القطعية إلا بمصادقة دائرة الأراضي الزراعية، وتتحقق اللجنة بتصرفات الموزع عليه للغير بواسطة وسائل منها على سبيل المثال وجود مكاتبة أو مبايعة بين الطرفين.
ولا إشكال يثور حول اختصاص لجنة شؤون الموزع عليهم بما ذكر سابقاً قبل تسجيل الأرض، ولكن الإشكال يثار في حالة تسجيل الأرض في دائرة تسجيل العقاري، فالنص المذكور يتعارض مع الفقرة (الأولى) من المادة (139) من قانون التسجيل العقاري التي نصت على إبطال التسجيل لا يحدث إلا بقرار من وزير العدل وقبل اكتساب التسجيل الشكل النهائي، أما اذا اكتسب التسجيل الشكل النهائي فلا يجوز إبطاله إلا بحكم قضائي، ومن جهة أخرى فان الجهة الإدارية المختصة وفق التسجيل العقاري هي (الهيئة الاستشارية ) المؤلفة بموجب المادة (330) وليست لجنة شؤون الموزعة عليهم، فهل تسري هنا قاعدة الخاص يقيد العام؟ وهل القانون الخاص هنا قانون الإصلاح الزراعي أم انه قانون التسجيل العقاري، ولم نجد من يتطرق لهذه المسألة، لذا يرى الباحث بأن القانون المطبق هنا هو قانون الإصلاح الزراعي لأنه القانون الخاص، وأن القرار الصادر من لجنة شؤون الموزع عليهم المقترن بمصادقة محكمة التمييز يمكن إنَّ يعد بمثابة قرار قضائي.
من جهة أخرى، فإن المشرع قد نص على وجوب توجيه إنذار إلى الموزع عليه في حالة مخالفة التزاماته القانونية (10)، فاذا كان الإنذار قابلاً للاستجابة في حالة الإخلال بالالتزامات ذات الطبيعة المادية كالاستغلال، إذ تتحقق الاستجابة باستغلال الأرض المتروكة، فكيف يتحقق الإنذار في حالة التصرف في الأرض؟ ولاسيما اذا سجلت في دائرة التسجيل العقاري، وعلى أي حال فأن المشرع اشترط الإنذار، ولا مفر من ذلك، ففي حالة عدم توجيه الإنذار يصاب القرار بعيب الشكل ويكون معرضاً للنقض.
__________
1- وذلك في المنشور رقم (9) في (1978/7/15 الصادر عن الهيئة العامة للاصلاح الزراعي الذي أشارت إليه المحكمة الإدارية العليا في مصر في حكمها رقم (1347) لسنة 25 قضائية ، جلسة 16 / مارس / 1982، منشور على الأنترنيت على موقع بوابة مصر للقانون والقضاء، على الموقع الإلكتروني www.laweg.net ، تاریخ اخر زيارة 2021/3/15.
2- ينظر المادة (14) من قانون الإصلاح الزراعي المصري، وينظر كذلك حكم المحكمة الإدارية المشار إليه أعلاه.
3- ينظر أنور العمروسي، شرح قانون الإصلاح الزراعي رقم (178) لسنة 1952 المعدل، دار الفكر الحديث للطبع والنشر ، 1963 ، ص 58.
4- ينظر المادة (14) من قانون الإصلاح الزراعي رقم (178) لسنة 1952.
5- ينظر أنور العمروسي، شرح قانون الإصلاح الزراعي رقم (178) لسنة 1952 المعدل، دار الفكر الحديث للطبع والنشر ، 1963 ، ص58.
6- ينظر الفقرة (الثالثة) من المادة (24) من قانون الإصلاح الزراعي النافذ.
7- ينظر الفقرة (الرابعة) من المادة (24) من قانون الإصلاح الزراعي النافذ.
8- ينظر الفقرة (السادسة) من المادة (17) من قانون الإصلاح الزراعي النافذ.
9- ان الموزع عليهم وفق المواد ( 20 و 21) هي أحوال خاصة في مشروع ري أبو غريب، وفي مشروع الحويجة في محافظة كركوك، وكذلك في محافظة ميسان وان هذه المساحات اقتضى القانون تسجيلها (حق تصرف) بعد اكتساب قرارات التوزيع الدرجة النهائية، وهذا خلاف لما تطلبه القانون بالنسبة للموزع عليهم وفق المواد (18و 19)، حيث نص القانون على تسجيل أراضيهم بعد مرور ( خمسة سنوات) على استلامها بقرار من المجلس الزراعي (الملغى) واكتساب القرار الدرجة النهائية، وهذا ما نصت عليه المادة (23) من قانون الإصلاح الزراعي النافذ.
10- ينظر المادة (34) من التعليمات رقم (4) لسنة 1970.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في القانون الاداري
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة