المتن الحادي عشر:
روي عن أم أيمن ، قالت : مضيت ذات يوم إلى منزل سيدتي ومولاتي فاطمة الزهراء عليها السّلام لأزورها في منزلها ، وكان يوما حارا من أيام الصيف . فأتيت إلى باب دارها وإذا أنا بالباب مغلق . فنظرت من شقوق الباب وإذا بفاطمة الزهراء عليها السّلام نائمة عند الرحى ورأيت الرحى تدور وتطحن البر ، وهي تدور من غير يد تديرها ، والمهد أيضا إلى جانبها ، الحسين عليه السّلام نائم فيه والمهد يهتز ولم أر من يهزه ، ورأيت كفا تسبح للّه قريبا من كف فاطمة الزهراء عليها السّلام .
قالت أم أيمن : فتعجبت من ذلك . فتركتها ومضيت إلى سيدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلمت عليه وقلت : يا رسول اللّه ! إني رأيت اليوم عجبا ما رأيت مثله أبدا !
فقال لي : ما رأيت يا أم أيمن ؟
فقلت : إني قصدت منزل فاطمة الزهراء عليها السّلام فلقيت الباب مغلقا ، فإذا أنا بالرحى تطحن البر وهي تدور من غير يد تديرها ، ورأيت مهد الحسين بن فاطمة عليه السّلام يهتز من غير يد تهزه ، ورأيت كفا يسبح للّه قريبا من كف فاطمة الزهراء عليها السّلام ولم أر شخصه .
فقال : يا أم أيمن ، اعلمي أن فاطمة الزهراء عليها السّلام صائمة وهي متعبة جائعة ، والزمان قيظ ، فألقى اللّه عليها النعاس فنامت ؛ فسبحان من لا ينام . فوكل اللّه ملكا يطحن عنها قوت عيالها ، وأرسل اللّه ملكا آخر يهز مهد ولدها الحسين عليه السّلام لئلا يزعجها عن نومها ، ووكل اللّه تعالى ملكا آخر يسبح اللّه عز وجل قريبا من كف فاطمة عليها السّلام يكون ثواب تسبيحه لها لأن فاطمة عليها السّلام لم تفتر عن ذكر اللّه عز وجل ، فإذا نامت جعل اللّه ثواب تسبيح ذلك الملك لفاطمة عليها السّلام .
فقلت : يا رسول اللّه ، أخبرني من يكون الطحان ومن الذي يهز مهد الحسين عليه السّلام يناغيه ومن المسبّح ؟
فتبسم النبي صلّى اللّه عليه وآله ضاحكا وقال : أما الطحان فهو جبرائيل ، وأما الذي يهز مهد الحسين عليه السّلام فهو ميكائيل ، وأما الملك المسبح فهو إسرافيل .
المصادر :
1 . مدينة المعاجز : ج 4 ص 46 ح 130 .
2 . المنتخب للطريحي : ص 245 .
المتن الثاني عشر:
عن الأصبغ بن نباته قال : دخلت على أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السّلام عنده وهو ينظر إليهما نظرا شديدا . فقلت له : بارك اللّه فيهما وبلغهما في أنفسها ، واللّه إني لأراك تنظر إليهما نظرا شديدا فتطيل النظر إليهما . فقال : نعم يا أصبغ ، ذكرت لهما حديثا . فقلت : حدثني به جعلت فداك .
فقال : كنت في ضيعة لي فأقبلت النهار في شدة الحر وأنا جائع ، فقلت لابنة محمد عليها السّلام : أعندك شيء نطعمه ؟ فقامت لتهيّئ لي شيئا ، حتى إذا انفلت من الصلاة قد أحضرت أقبل الحسن والحسين عليهما السّلام حتى جلسا في حجرها . فقالت لهما : يا بنيّ ، ما حبسكما وأبطأكما عني ؟ قالا : حبسنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وجبرائيل .
فقال الحسن عليه السّلام : أنا كنت في حجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، والحسين عليه السّلام في حجر جبرائيل ، فكنت أنا أثب من حجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى حجر جبرائيل وكان الحسين عليه السّلام يثب من حجر جبرائيل إلى حجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتى إذا زالت الشمس ؛ قال جبرائيل : قم فصل فإن الشمس قد زالت . فعرج جبرائيل إلى السماء وقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يصلي فجئنا .
فقلت : يا أمير المؤمنين ، في أي صورة نظر إليه الحسن والحسين عليهما السّلام ؟ فقال : في الصورة التي كان ينزل فيها على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فلما حضرت الصلاة خرجت فصليت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فلما انصرف من صلاته قلت : يا رسول اللّه ، إني كنت في ضيعة لي ، فجئت نصف النهار وأنا جائع ، فسألت ابنة محمد عليها السّلام هل عندك شيء فتطعمينيه ؟
فقامت لتهيّئ لي شيئا حتى إذا أقبل ابناك الحسن والحسين عليهما السّلام حتى جلسا في حجر أمهما ، فسألتهما : ما أبطأكما وما حبسكما عني ؟ فسمعتهما يقولان : حبسنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وجبرائيل . فقالت : حبسكما جبرائيل ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟
فقال الحسن عليه السّلام : كنت أنا في حجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والحسين عليه السّلام في حجر جبرائيل ، فكنت أنا أثب من حجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى حجر جبرائيل وكان الحسين عليه السّلام يثب من حجر جبرائيل إلى حجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : صدق ابناي ؛ ما زلت أنا وجبرائيل نزهو بهما منذ أصبحنا إلى أن زالت الشمس . فقلت : يا رسول اللّه ، فبأي صورة كانا يريان جبرائيل ؟ فقال : في الصورة التي كان ينزل فيها علي .
المصادر :
1 . مدينة المعاجز : ج 4 ص 41 ح 127 .
2 . مختصر بصائر الدرجات : ص 68 .
الأسانيد :
في مختصر البصائر : سعد بن عبد اللّه ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن أبي محمد عبد اللّه بن حماد الأنصاري ، عن صباح المزني ، عن الحارث بن الخضيرة ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال .
المتن الثالث عشر:
قال أبو ذر : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : افتخر إسرافيل على جبرائيل فقال : أنا خير منك . فقال : ولم أنت خير مني ؟ قال : لأني صاحب الثمانية ، حملة العرش وأنا صاحب النفخة في الصور وأنا أقرب الملائكة إلى اللّه عز وجل .
فقال له جبرائيل : أنا خير منك . فقال إسرافيل : وبما ذا أنت خير مني ؟ فقال : لأني أمين اللّه على وحيه ورسوله إلى الأنبياء والمرسلين وأنا صاحب الخسوف والقرون وما أهلك اللّه أمة من الأمم إلا على يدي .
قال : فاختصما إلى اللّه تبارك وتعالى ، فأوحى اللّه إليهما : اسكتا ، فو عزتي وجلالي لقد خلقت من هو خير منكما . قالا : يا رب ! أو تخلق من هو خير منا ونحن خلقتنا من نور ؟
فقال اللّه : نعم ؛ فأوحى اللّه إلى حجب القدرة : انكشفي ، فانكشفت فإذا على ساق العرش مكتوب : لا إله إلا اللّه ، محمد رسول اللّه ، وعلي وفاطمة والحسن والحسين خير خلق اللّه .
فقال جبرائيل : يا رب فأسألك بحقهم عليك أن تجعلني خادمهم .
فقال اللّه تعالى : قد فعلت . فجبرائيل من أهل البيت وإنه لخادمنا .
المصادر :
1 . مدينة المعاجز : ج 4 ص 56 ح 136 .
2 . تأويل الآيات : ج 2 ص 834 ح 7 .
3 . بحار الأنوار : ج 26 ص 344 ح 17 .
4 . إرشاد القلوب : ص 403 .
5 . بحار الأنوار : ج 16 ص 464 ح 68 ، عن إرشاد القلوب .
6 . المنتخب للطريحي : ص 291 .
المتن الرابع عشر:
روي أن هند أم معاوية جاءت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عند وقت الصبح ، فدخلت وجلست إلى جانب عائشة وقالت لها : يا بنت أبي بكر ! إني رأيت رؤيا عجيبة وأريد أن أقصها عليك لتقصي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - وذلك قبل إسلام ولدها معاوية - . فقالت لها عائشة :
خبريني بها حتى أخبر بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
فقالت : إني رأيت في نومي شمسا مشرقة على الدنيا كلها ، فولد من تلك الشمس قمر فأشرق نوره على الدنيا كلها ، ثم ولد من ذلك القمر نجمان زاهران قد أزهر من نورهما المشرق والمغرب . فبينما أنا كذلك إذ بدت سحابة سوداء مظلمة كأنها الليل المظلم ، فولد من تلك السحابة السوداء حية رقطاء ، فدبت الحية إلى النجمين فابتلعتهما ، فجعل الناس يبكون ويتأسفون على ذلك النجمين .
قال : فجاءت عائشة إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وقصت الرؤيا عليه . فلما سمع النبي صلّى اللّه عليه وآله كلامها تغير لونه واستعبر وبكى . وقال : يا عائشة ، أما الشمس المشرقة فأنا ، وأما القمر فهي فاطمة ابنتي ، وأما النجمان فهما الحسن والحسين ، وأما السحابة السوداء فهي معاوية لعنه اللّه ، وأما الحية الرقطاء فهي يزيد لعنه اللّه .
وكان الأمر كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؛ فإنه لما توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نهض معاوية إلى حرب علي عليه السّلام ولازم حربه ثمانية شهرا ، حتى هلك من الفريقين خلق كثير .
ثم إن معاوية استمر مع قومه على سب علي عليه السّلام ثمانين سنة ، ثم لم يكفه حتى توصل إلى سم الحسن عليه السّلام .
ولما هلك معاوية - عليه اللعنة - تولّى الأمر ولده يزيد لعنه اللّه تعالى . فنهض إلى حرب الحسين عليه السّلام وبالغ في قتاله وقتال رجاله وذبح أطفاله وسبي عياله ونهب أمواله ؛ ألا لعنة اللّه على الظالمين .
المصادر :
1 . مدينة المعاجز : ج 4 : ص 58 ح 138 ، عن المنتخب .
2 . المنتخب للطريحي : ص 226 .
المتن الخامس عشر:
قال ابن الفارسي : قالت أم سلمة : كان النبي صلّى اللّه عليه وآله عندي وأتاه جبرائيل ، فكانا في البيت يتحدثان إذ دق الباب الحسن بن علي عليه السّلام . فخرجت أفتح له الباب فإذا الحسين عليه السّلام معه ، فدخلا . فلما أبصرا بجدهما شبّها جبرائيل بدحية الكلبي ؛ فجعلا يحفان له ويدوران حوله . فقال جبرائيل : يا رسول اللّه ، أما ترى الصبيين ما يفعلان ؟ فقال : يشبّهانك بدحية الكلبي ، فإنه كثيرا ما يتعاهدهما ويتحفهما إذا جاءنا .
فجعل جبرائيل يومئ بيده كالمتناول شيئا ، فإذا بيده تفاحة وسفرجلة ورمانة .
فناول الحسن عليه السّلام ؛ ثم أومئ بيده مثل ذلك فناول الحسين عليه السّلام . ففرحا وتهللت وجوههما وسعيا إلى جدهما صلّى اللّه عليه وآله ، فاخذ التفاحة والسفرجلة والرمانة ، فشمها ثم ردها إلى كل واحد منهما كهيئتها . ثم قال لهما : سيرا إلى أمكما بما معكما وبدؤكما بأبيكما أعجب إليّ .
فصارا كما أمرهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فلم يأكلا منها شيئا حتى صار النبي صلّى اللّه عليه وآله إليهما وإذا التفاحة وغيره على حاله . فقال : يا أبا الحسن ! ما لك لم تأكل ولم تطعم زوجتك وابنيك ؟ وحدثه الحديث . فاكل النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام وأطعم أم سلمة .
فلم يزل الرمان والسفر جل والتفاح ، كلما أكل منه عاد إلى ما كان ، حتى قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . قال الحسين عليه السّلام : فلم تلحقه التغيير والنقصان أيام فاطمة بنت رسول اللّه عليها السّلام ، حتى توفيت فاطمة عليها السّلام فقدنا الرمان وبقي التفاح والسفرجل أيام أبي . فلما استشهد أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقد السفرجل وبقي التفاح على هيئته عند الحسن عليه السّلام ، حتى مات في سمه . ثم بقيت التفاحة إلى الوقت الذي حوصرت عن الماء ؛ فكنت أشمها إذا عطشت فيسكن لهيب عطشي . فلما اشتد علىّ العطش عضضتها وأيقنت بالفناء .
قال علي بن الحسين عليه السّلام : سمعته يقول ذلك قبل مقتله بساعة ؛ فلما قضى نحبه وجد ريحها من مصرعه ، فالتمست التفاحة فلم ير لها أثر . فبقي ريحها بعد الحسين عليه السّلام ، لقد زرت قبره فوجدت ريحها تفوح من قبره ؛ فمن أراد ذلك من شيعتها الزائرين للقبر فليلتمس ذلك في أوقات السحر ، فإنه يجده ، إذا كان مخلصا .
المصادر :
1 . روضة الواعظين : ص 159 .
2 . مدينة المعاجز : ج 3 ص 392 ح 103 ، عن الروضة .
3 . عوالم العلوم : ج 17 ص 314 ، عن المناقب .
4 . المناقب لابن شهرآشوب : ج 3 ص 161 .
5 . بحار الأنوار ؛ ج 45 ص 91 ح 31 ، عن المناقب .
المتن السادس عشر:
عن موسى بن جعفر عليه السّلام قال : خرج الحسن والحسين عليهما السّلام حتى أتيا نخل العجوة للخلاء فهربا إلى مكان وولّى كل واحد منهما بظهره إلى صاحبه ، فرمى اللّه بينهما بجدار يستر أحدهما عن الآخر . فلما قضيا حاجتهما ذهب الجدار وارتفع من موضعه وصار في الموضع عين ماء وإجّانتان . فتوضّئا وقضيا ما أرادا ، ثم انطلقا فصارا في بعض الطريق فعرض لهما رجل فظّ غليظ ، فقال لهما : ما خفتما عدوكما ؟ من اين جئتما ؟
فقالا : إننا جئنا من الخلاء ، فهمّ بهما ! فسمعوا صوتا يقول : « يا شيطان ، أتريد أن تناوئ ابني محمد صلّى اللّه عليه وآله وقد علمت بالأمس ما فعلت وناويت أمهما وأحدثت في دين اللّه وسلكت غير الطريق » . وأغلظ له الحسين عليه السّلام أيضا ، فهوى بيده ليضرب وجه الحسين عليه السّلام فأيبسها اللّه من عند منكبه ؛ فأهوى باليسرى ففعل اللّه بها مثل ذلك .
فقال : سألتكما بحق أبيكما وجدّكما لمّا دعوتما اللّه أن يطلقني . فقال الحسين عليه السّلام :
« اللهم أطلقه واجعل له في هذا عبرة واجعل ذلك عليه حجة » ، فأطلق اللّه يديه فانطلق قدامهما حتى أتيا عليا عليه السّلام وأقبل عليه بالخصومة فقال : أين دسستهما ، وكان هذا بعد يوم السقيفة بقليل .
فقال علي عليه السّلام : ما خرجا إلا للخلاء وجذب رجل منهم عليا عليه السّلام حتى شقّ رادءه . فقال الحسين عليه السّلام للرجل : « لا أخرجك اللّه من الدنيا حتى تبتلي بالدياثة في أهلك وولدك » ، وقد كان الرجل يقود ابنته إلى رجل من العراق .
فلمّا خرجا إلى منزلهما قال الحسين عليه السّلام للحسن عليه السّلام : سمعت جدي يقول : « إنما مثلكما مثل يونس ، إذ أخرجه اللّه من بطن الحوت وألقاه بظهر الأرض ، فأنبت عليه شجرة من يقطين وأخرج له عينا من تحتها فكان يأكل من اليقطين ويشرب من ماء العين » ، وسمعت جدي يقول : أما العين فلكم ، وأما اليقطين فأنتم عنه أغنياء . وقد قال اللّه تعالى في يونس : « وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون ، فآمنوا فمتّعناهم إلى حين » ، ولسنا نحتاج إلى اليقطين ولكن علم اللّه حاجتنا إلى العين فأخرجها لنا ، وسنرسل إلى أكثر من ذلك فيكفرون ويتمتعون إلى حين ، فقال الحسن عليه السّلام : قد سمعت ذلك .
المصادر :
1 . الخرائج : ج 2 ص 845 ح 61 .
2 . مدينة المعاجز : ج 3 ص 386 ح 101 عن الخرائج .
3 . بحار الأنوار : ج 43 ص 273 ح 40 عن الخرائج .
4 . عوالم العلوم : ج 17 ص 52 ح 1 عن الخرائج .
5 . اثبات الهداة : ج 2 ص 559 ح 16 شطرا منه .
6 . اثبات الهداة : ج 2 ص 583 ح 38 شطرا من الحديث .
7 . الثاقب في المناقب : ص 328 ح 271 شطرا منه .
الأسانيد :
في الخرائج : عن الحسين بن الحسن بن أبي سمينة محمد بن علي ، عن جعفر بن محمد ، عن الحسن بن راشد ، عن يعقوب بن جعفر بن إبراهيم الجعفري ، عن أبي إبراهيم عليه السّلام قال .
المتن السابع عشر:
قال الطريحي النجفي : روي عن بعض الثقات الأخيار : إن الحسن والحسين عليهما السّلام دخلا يوم عيد على حجرة جدهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقالا له : يا جداه ، اليوم يوم العيد ، وقد تزيّن أولاد العرب بألوان اللباس ولبسوا جديد الثياب وليس لنا ثوب جديد ، وقد توجّهنا لجنابك لنأخذ عيديتنا منك ، ولا نريد سوى ثياب نلبسها .
فتأمل النبي صلّى اللّه عليه وآله وبكى ولم يكن عنده في البيت ثياب تليق بهما ، ولا رأى أن يمنعهما فيكسر خاطرهما . فتوجه إلى الأحدية وعرض الحال على الحضرة الصمدية وقال :
إلهي ، أجبر قلبهما وقلب أمهما .
فنزل جبرائيل من السماء في تلك الحال ومعه حلتان بيضاوتان من حلل الجنة .
فسر النبي صلّى اللّه عليه وآله بذلك وقال لهما : يا سيدي شباب أهل الجنة ، هاكما أثوابكما ؛ خاطهما لكما خياط القدرة على قدر طولكما ، أتتكما مخيطة من عالم الغيب .
فلما رأيا الخلع بيضاء قالا : يا رسول اللّه ! كيف هذا وجميع صبيان العرب لابسين أنواع الثياب ؟ فأطرق النبي صلّى اللّه عليه وآله ساعة مفكرا في أمرهما .
فقال جبرائيل : يا محمد طب نفسا وقرّ عينا ، إن صابغ صبغة اللّه عز وجل يقضي لهما هذا الأمر ويفرح قلوبهما بأي لون شاءا ؛ فأمر يا محمد بإحضار الطشت والإبريق فأحضره . فقال جبرائيل : يا رسول اللّه ، أنا أصب الماء على هذه الخلع وأنت تفركهما بيدك ، فتصبغ بأي لون شاءا .
فوضع النبي صلّى اللّه عليه وآله حلة الحسن عليه السّلام في الطشت ، فأخذ جبرائيل يصب الماء . ثم أقبل النبي صلّى اللّه عليه وآله على الحسن عليه السّلام وقال : يا قرة عيني ، بأي لون تريد حلتك ؟ فقال : أريدها خضراء .
ففركها النبي صلّى اللّه عليه وآله في يده في ذلك الماء ، فأخذت بقدرة اللّه لونا أخضر فائقا كالزبرجد الأخضر . فأخرجها النبي صلّى اللّه عليه وآله وأعطاها الحسن عليه السّلام ، فلبسها .
ثم وضع حلة الحسين عليه السّلام في الطشت ، وأخذ جبرائيل عليه السّلام يصب الماء . فالتفت النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى الحسين عليه السّلام - وكان له من العمر خمس سنين - وقال له : يا قرة عيني ، أي لون تريد حلتك ؟ فقال الحسين عليه السّلام : يا جداه ، أريدها تكون حمراء . ففركها النبي صلّى اللّه عليه وآله بيده في ذلك الماء ، فصارت لونا أحمر فائقا كالياقوت الأحمر ، فلبسها الحسين عليه السّلام ؛ فرحين مسرورين .
فبكى جبرائيل لما شاهد تلك الحال . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : يا أخي جبرائيل ! في مثل هذا اليوم الذي فرح فيه ولداي تبكي وتحزن ؟ ! فباللّه عليك إلا أخبرتني لم حزنت ؟ فقال جبرائيل : أعلم يا رسول اللّه إن اختيار ابنيك على اختلاف اللون ، فلا بد للحسن عليه السّلام أن يسقوه السم ويخضر لون جسده من عظم السم ، ولا بد للحسين عليه السّلام أن يقتلوه ويذبحوه ويخضب بدنه من دمه .
فبكى النبي صلّى اللّه عليه وآله وزاد حزنه لذلك .
أتى الحسنان الطهر : يا جد اعطنا * ثيابا جيادا يوم عيد لتلبسنا
فلم يك عند الطهر ما يطلبانه * فأرضاهما رب العباد بأنفسنا
المصادر :
1 . مدينة المعاجز : ج 3 ص 519 ح 88 ، عن المنتخب .
2 . المنتخب للطريحي : ص 125 .
المتن الثامن عشر:
عن ابن عباس قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حامل الحسن بن علي على عاتقه ، فقال رجل :
نعم المركب ركبت يا غلام . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : ونعم الرّاكب هو .
المصادر :
1 . السنن الترمذي : ج 5 ص 620 ح 3784 .
2 . جامع الأحاديث للمدينان : ج 2 ص 38 ، بتفاوت في الألفاظ ، على ما الإحقاق .
3 . المتفق والمفترق : ج 10 ص 26 ، على ما في الإحقاق ، بتغيير فيه .
4 . جامع الأحاديث للمدينان : ج 6 ص 425 ، على ما في الإحقاق .
5 . الكامل لعبد اللّه بن عدي : ج 2 ص 772 ، على ما في الإحقاق .
6 . جامع الأحاديث : ج 6 ص 439 ، بزيادة فيه ، على ما في الإحقاق .
7 . معالي السبطين : ج 1 ص 10 ، عن سنن الترمذي .
8 . الرصف : ج 2 ص 278 ح 3785 .
الأسانيد :
1 . في السنن : حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا أبو عامر العقدي ، حدثنا زمعة بن صالح ، عن سلمة بن وهرام ، عن عكرمة ، عن ابن عباس .
2 . في المتفق والمفترق : أخبرنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي ، أخبرنا أبو نصر أحمد بن محمد بن إبراهيم الحازمي البخاري ، أخبرنا أبو العلا كامل بن مكرم الشعبي ببخارا ، أخبرنا أحمد بن حازم ، حدثنا مخول بن إبراهيم النهدي ، حدثنا عبد الرحمن بن الأسود اليشكري ، عن محمد رافع ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عمر بن الخطاب ، قال .
3 . في الكامل : ثنا أبو يعلي ، حدثنا محمد بن مرزوق البصري ، حدثني حسين الأشقر ، حدثنا علي بن هاشم عن أبي رافع ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عمر ، قال .
المتن التاسع عشر:
قال السيد الجفري في كتابه من مناقب أهل البيت عليهم السّلام : ومن ثمرات الأوراق : أنه صار بين الحسين عليه السّلام وأخيه محمد بن الحنفية شيء ، فذهبا متغاضبين . فلما وصل محمد بن الحنيفة إلى بيته كتب لأخيه الحسين عليه السّلام :
إنما أنا وأنت أبناء علي عليه السّلام ، ولكن أنت أفضل مني بكونك ابن الزهراء عليها السّلام ؛ فمن حين وصول كتابي إليك خذ ردائك وائت إلي وخذ خاطري . فإن فعلت وإلا أنا أفعل ذلك ، ولكن ما أحب أن أسبقك على هذه الفضيلة التي أنت أحق بها منى ، والسلام .
فلما وصل إليه كتاب أخيه ، أخذ ردائه وأتى أخاه محمدا وأرضى خاطره .
المصادر :
من مناقب أهل البيت عليهم السّلام للسيد محمد الجعفري : ص 85 .
المتن العشرون:
عن هشام بن عروة ، عن أم سلمة أم المؤمنين ، أنها قالت : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يلبس ولده الحسين عليه السّلام حلة ليست من ثياب أهل الدنيا وهو يدخل إزار الحسين عليه السّلام بعضها ببعض . فقلت له : يا رسول اللّه ! ما هذه الحلة ؟ فقال : هذه هدية أهداها إلى ربي لأجل الحسين عليه السّلام وإن لحمها من زغب جناح جبرائيل ، وها أنا ألبسه إياها وأزيّنه بها ؛ فإن اليوم يوم الزينة وإني أحبه .
المصادر :
1 . مدينة المعاجز : ج 3 ص 517 ح 86 ، من معاجز الإمام الحسين عليه السّلام .
2 . بحار الأنوار : ج 43 ص 271 ح 38 .
3 . عوالم العلوم : ج 16 ص 35 ح 2 .
4 . عوالم العلوم : ج 17 ص 34 ح 1 .
5 . بعض مؤلفات الأصحاب ، على ما في البحار .