الفكر الجغرافي والكشوف الجغرافية في العصور القديمة
المؤلف:
د. عيسى علي ابراهيم
المصدر:
الفكر الجغرافي والكشوف الجغرافية
الجزء والصفحة:
ص 13 ـ 14
2026-07-15
19
بزغت الحضارات القديمة في مناطق معينة من العالم وارتكزت في قيامها إما على الزراعة أو على حرف غير زراعية، وتميزت الحضارات الزراعية من حيث الفكر الجغرافي بسمات خاصة تختلف عن قريناتها أو تابعتها غير الزراعية ففي مصر القديمة وبلاد الرافدين ووادى السند وأودية الصين وبعض مناطق الأمريكتين مارس الإنسان الزراعة، واتخذ من بلاده مركزا للكون كله، وترك إنجازاته الحضارية مجسدة في شكل آثار بعضها مقابر والآخر معابد أو أسوار أو بقايا مدن، ففى هذه المرحلة إذا كان التجسيد هو الهدف الغالب على أصحاب الحضارات، فعلى جدران المعابد والمقابر تركت الرسوم والنقوش التي استمدت منها المعلومات والمعارف عن المام السكان بأقاليمهم الجغرافية والمناطق المجاورة بها وشعوبها والعلاقات المتبادلة فى كل حال، وفي غالب الأمر لم تتسع دائرة المعرفة الجغرافية كثيرا لأن التركيز كان على الأرض الخصبة المنتجة في نفس المكان ومحاولات حمايتها من أخطار الطبيعة أو غارات الأعداء المجاورين ، أما عند أصحاب الحضارات التي لم ترتكز على الزراعة فكان الحرص على اتساع دائرة المعارف الجغرافية أكبر، وانتقلت المعرفة لمحاولات التجريد وظهرت الكتب والنظريات ولعب تخيل شكل الكون وأقسامه دورا مهما فيما ترك ولذا فدائها نتحدث عن أصول أي علم من العلوم والجغرافيا واحدا منها بداية من الحضارة الإغريقية، وحتى الفينيقيون الذين كانوا تجارا أخفوا معارفهم الجغرافية واحتفظوا بها سرا خوفا من دخول منافسين جدد لهم في مضمار التجارة والملاحة والواضح أن الحضارات غير الزراعية كان توجهها العام نحو الخارج وارتكزت على مبدأ دولة المدينة بمعنى أنها كانت تقوم على التنافس بين مدن عدة في اليونان القديمة أو فينيقيا وكاد هذا التنافس أحيانا إلى الصراع فيما بينها مثلما حدث بين اثينا واسبرطة ولكنها في بعض الأحيان تعاونت في سبيل رخاء بشعوبها.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في الجغرافية الحضارية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة