لمَّا مات الملك «هوي» حاكم تشو، أثناء نزوله ضيفًا على دولة تشين، وكان ولده الأمير «هنغ» مقيمًا في دولة تشي رهينة لضمان السلام الدائم بين البلدين، حدث أن ذهب سوتشين إلى شوكون وقال له: «لا أدري ما الذي يمنعك من احتجاز وتحديد إقامة أمير دولة تشو المُقيم بأرضكم وذلك بهدف المساومة على الجانب الشرقي من تشو والملاصق لحدود تشي؟» فأجابه: «ليس هذا برأيٍ سديد، لأني لو احتجزت الأمير، فلن تتوانى إينغ — عاصمة تشو — عن تنصيب أحد أمرائها ملكًا على البلاد، وبذلك نكون قد احتجزنا الأمير بلا طائل، وظهرنا أمام الدويلات والمَمالك بمظهر الجائرين الغاشمين.» فقال سوتشين: «ليس الأمر هكذا، لأنه لو تمَّ تنصيب أحد الأمراء ملكًا في تشو — حسب تصورك — فيمكنك أن تنتهز الفرصة لتُطالب الحاكم الجديد بالتنازُل عن أجزاء من الأراضي الواقعة على الحدود شرق البلاد بين تشو وتشي على أن تقوم من جانبك بالتخلص من الأمير (الرهينة) المُقيم عندكم في تشي، فإذا لم يقبل منك هذه المساومة، فلك أن تُهدِّده بإمكانية لجوئك إلى الاتفاق مع الدول الثلاث: هانكو، وي، تشين على تنصيب الأمير (الرهينة) ملكًا لدولة تشو، بإجماع الأطراف على ذلك، ولا شك أنك ستجد تلك المنطقة الحدودية من أرض تشو قد آلت لسيادتكم بكل سهولة.»
الجزء الثاني من الفصل نفسه
كانت خطة سوتشين في التحفُّظ على أمير دولة تشو (الأمير الرهينة) تقبل العديد من الاحتمالات، أولها المُطالبة بتنفيذها بادئ ذي بدء، أو مطالبة ملك تشو الجديد بسرعة تسليم دولة تشي مساحاتٍ من الأراضي الواقعة إلى الشرق بمُحاذاة المنطقة الحدودية مع تشي، بالإضافة إلى احتمال المُطالبة بمساحاتٍ أكبر (كلما لاحت بوادر الموافقة المبدئية من جانب تشو)، وكذلك احتمال ممارسة الضغوط على تشو للتنازل عن الأراضي دون المساس بكرامة الأمير الرهينة، بل مع الإبقاء على المستوى الكريم واللائق في التعامل معه، هذا مع احتمال طرد الأمير الرهينة من تشي وإعادته إلى بلاده، حيث يجد نفسه وجهًا لوجهٍ مع الملك الجديد، وكذلك احتمال إكرام الأمير الرهينة، بل المُبالغة في إكرامه على نحوٍ يدفعه هو نفسه للإسراع في العودة إلى وطنه بل المُحتمل أيضًا إفساد العلاقة بين سوتشين وشوكون، مثلما يمكن التقدُّم إلى تشو (باسم سوتشين) بالتفضل والتكرم عليه بمنحه إقطاعًا يليق بمكانته، ويبقى من المُمكن أيضًا إيفاد وسيط إلى شوكون لإقناعه وحثِّه على تعميق عُرى الود والصداقة بينه وبين سوتشين نفسه إلى تصفية الأجواء وتنقية ما شاب علاقته مع شوكون من سوء فهم.»
الجزء الثالث من الفصل نفسه
(ثم التقى) سوتشين بشوكون وقال له: «بلغني فيما يضرب الناس من أمثال أنه لا فلاح لمن أفشى الأسرار، ولا نجاح لمن تقاعس عن تنفيذ خططه بعد إمعان التدبير والتروي، إذا كان هدفك من التحفظ على أمير تشو هو مساومة بلاده على التنازُل عن منطقة الأراضي الواقعة عند الحدود الشرقية، فكيف تقعد عن إتمام هذا المسعى؟ ولشدَّ ما أخشى أن تبدل تشو خططها: إذ إنك — لو حدث هذا — لن يُجديك ما تُخطط شيئًا سوى الخسران والظهور أمام الدويلات بمظهر الرجل المُتجبِّر غليظ القلب الذي ينتهك المواثيق والعهود ولا يراعي حقوق الرهائن المُقيمين ببلاده.»
ورد عليه شوكون قائلًا: «قل لي — إذن — كيف أُعالج هذا الأمر الآن؟» فأجابه: «كل ما أرجوه منك أن تفوضني بالذهاب إلى تشو وللتحدث هناك بموجب هذا التفويض، نيابة عنك، حيث أطلب من ملك تشو سرعة تسليمك الأراضي الواقعة عند الحدود الشرقية والمتاخمة لحدودكم، فإذا ما استطعت تسوية هذه المسألة معهم (في تشو) فسوف يثبت مقامك ويتحصَّن جانبك.» وهنا وافقه شوكون على رأيه وأنفذه إلى تشو بغير إبطاء، فذلك هو ما يشار إليه بأن الخطة المذكورة آنفًا تنطوي على احتمال المطالبة الجادة بسرعة تنفيذها.
الجزء الرابع من الفصل نفسه
قال سوتشين لحاكم تشو: «إن دولة تشي تسعى جديًّا في التعاون مع سمو الأمير الرهينة، بل تبذل جهدًا لتنصيبه ملكًا، وقد أدركت جدية هذه المساعي مما لمسته من إصرار شوكون على بقاء سمو الأمير الغائب لدى بلاده، ويبدو أنه يريد بذلك أن يساوم جلالتك للتنازل عن الأراضي المتاخمة لدولة تشي عند حدودكم الشرقية، وفي حال رفض جلالتكم لهذه التسوية، فإن سمو الأمير المُقيم في تشي سيسارع إلى التنازل عن مزيدٍ من الأراضي للعرش الحاكم هناك رغبة منه في استمالة تشي إلى جانبه وحثها على مساندته.» وعندئذٍ أجابه ملك تشو قائلًا: «إنه ليُشرفني أن أوافق على توصياتكم الجليلة في هذا الشأن. وهكذا، فقد تم التنازل عن المناطق الواقعة شرق دولة تشو المطلوبة لدولة تشي، فذلك هو المقصود بالاحتمال المشار إليه في الخطة المذكورة من دفع دولة تشو للإسراع بتسليم الأراضي المطلوبة.
الجزء الخامس من الفصل نفسه
قال سوتشين ﻟ «شوكون»: «إن الأوضاع التي اطلعت عليها في تشو تسمح باقتطاع المزيد من الأراضي منها.» فلما سأله شوكون عن كيفية تحقيق ذلك أجابه: «يمكنك أن تبلغ الأمير المُقيم لديك عن السبب الذي دفع تشو إلى سرعة التنازل عن أراضيها الشرقية لكم، واطلب منه تحديد مقابلة عاجلة لتعرب أثناءها عن عظيم تقديركم وإخلاصكم لسموِّه، فإذا بلغ هذا الخبر مسامع ملك تشو، فسينشأ لديه استعداد للتنازل لكم عن مزيد من الأراضي.» فذلك هو المَغزى في الاحتمال الوارد بالخطة الأصلية، ومفاده أنه من المُمكن الحصول على مزيدٍ من أراضي دولة تشو.
الجزء السادس من الفصل نفسه
قال سوتشين للأمير: «إن دولة تشي ترى من دواعي حرصها على التعاون معك أن تقوم بتنصيبك ملكًا على عرش تشو، وخلع الملك الآخر القائم الآن على العرش الذي تنازل طواعية لدولة تشي عن أراضي الحدود الشرقية سعيًا لاكتساب ثقة المسئولين في تشي وحثهم على استبقائك أطول فترةٍ مُمكنة، ولا أدري ما الذي يمنعك من أن تتبرَّع أنت لدولة تشي بمساحاتٍ مضاعفة من الأراضي، فتحظى أنت دون الرجل الآخر بالرضا والمساندة؟» وبالفعل فقد سارع سمو الأمير إلى التبرُّع بمساحات مضاعفة (عما قدمته تشو) من الأراضي لدولة تشين أملًا في أن تعدل هذه عن الانسياق وراء مطلب تشو باستبقائه وتقييد حُرياته، لكن ملك تشو أصابه الفزع الشديد عندما علم بأمر هذا التنازل من جانب الأمير، وبالتالي فقد عرض التنازل عن مزيدٍ من الأراضي لدولة تشي، خشية أن تتراخى قبضتها أو تتراخى قيودها المضروبة حول الأمير الرهينة، لذلك فقد ورد ضمن الاحتمالات المُمكنة في الخطة سالفة الذكر أنه من الممكن دفع حاكم تشو إلى التنازل عن المزيد من الأراضي.
الجزء السابع من الفصل نفسه
ثم إن سوتشين قابل حاكم تشو وقال له: «إن السبب الأساسي في أن دولة تشي تستطيع أن تقطتع (من بلادكم) المزيد من الأراضي يرجع إلى ما تملكه من سلطة تقييد واستبقاء الأمير الرهينة على أرضها، وبالطبع فإن مطالبها لن تقتصر على أراضي الحدود الشرقية، وستظل تستغل بقاء الأمير عندها وإمكانية تنصيبه ملكًا وسيلة للضغط والتهديد، وإني لقادر على تسهيل خروج الأمير من دولة تشي، مما يفوت الفرصة على كل من يريد أن يستخدمه على هذا النحو المشار إليه، وينزع من يد تشي الأداة التي تُهددكم بها وتمكنها من الغدر بكم، وأرى أن تُبادر جلالتكم فورًا إلى التحالف وعقد أواصر الصداقة مع تشي، وهو الأمر الذي سيفرض عليها فتح أبواب الحوار معك والإصغاء إليك، وهكذا تزول الشحناء بينكما ويحل الود وتتوطد عرى الصداقة والإخاء.» وهنالك تهلل ملك تشو فرحًا، وأجاب: «اسمح لي يا سيدي أن أُعرب لك باسمي، وباسم بلادي عن عظيم سعادتي واستعدادي للأخذ بنصحك ومشورتك.» لذلك، فقد ورد في الخطة احتمال التعاون مع ملك تشو في إعادة الأمير الرهينة من تشي إلى بلاده.
الجزء الثامن من الفصل نفسه
قال سوتشين لأمير دولة تشو المقيم بصفته رهينة سلام في تشي: «إن ملك تشو هو المسيطر الفعلي على الأوضاع في البلاد الآن، أما سموُّك، فلا يزيد دورك عن مجرد القيام بحلقة اتصال واهية وشكلية (بين تشي ومصالحها في تشو) وهو ما يفقدك المصداقية لدى تشي ويعزز — بالمقابل — من فعالية وإيجابية ما هو ملموس وعملي فيما تؤديه تشو، فإذا ما قام التحالف بين البلدين، فسيتهددك الخطر من كل ناحية، فلا بد أن تراجع موقفك، وتحدد قرارك.» وعندئذٍ أجابه الأمير قائلًا: «قل لي، أسمع منك، فأنا على ما تُشير به.» ثم إنه جهز عربة فاخرة وخرج وسط الليل متسللًا حتى غادر تشي فهذا هو ما أشارت إليه تصورات الخطة الأساسية من احتمال دفع الأمير الرهينة إلى سرعة الخروج من تشي.
الجزء التاسع من الفصل نفسه
أوفد سوتشين إلى شوكون مَن تخابَث عليه قائلًا: لئن كان سوتشين هو الذى نصح لك باحتجاز أمير تشو وتحديد إقامته، فقد أخذت النصح من لئيمٍ وصدقت ما أشار عليك به أسوأ الناس بك ظنًّا وأخبثهم لك طويَّة، فقد كان يهدف بكل ما قاله أو فعله، إلى شيءٍ واحد فقط، ألا وهو مصلحة تشو وما يعود عليها وحدَها بالنفع. ولمَّا كان يخشى أن يفتضح لديك سره، فقد اتخذ من مطالبة تشو بالتنازل عن المزيد من الأراضي ستارًا يُداري به خباياه الدفينة، وقد كان هو الذي أوعز خفية إلى أمير تشو بالتسلُّل هاربًا تحت جنح الليل من تشي، وهو ما لم تكن تفطن إليه أو يخطر لك على بال، فإنما قد جئتُ إليك لأكشف لك عما حجبَتْه سُتُر الظنون راجيًا أن تحتاط للأمر.» وثارت ثائرة شوكون وتميز غيظًا مما ارتكبه سوتشين وتغيرت نفسه من ناحيته، وهذا بالضبط هو ما ورد في الخطة من إمكانية إفساد العلاقة بين شوكون وسوتشين.
الجزء العاشر من الفصل نفسه
كما أوفد سوتشين إلى ملك تشو، من همس له قائلًا: «اعلم أن سوتشين كان هو الذي أوعز إلى شوكون باحتجاز الأمير وتحديد إقامته في تشي، ولئن كان يبدو أمامك بمظهر الحريص على رفعة شأنك والتعاون معك، فهو يقف — في الوقت نفسه، وللعجب! — موقف المساند والمؤيد لتنصيب الأمير الرهينة ملكًا على تشو، بينما كان هو أيضًا يحث بلادكم على التنازل عن أراضي الحدود الشرقية إلى تشي، ويدفعكم دفعًا للتحالُف معها، هذا وبرغم ولائه لسيده ملك البلاد، فلم يتورَّع أن يُسهل للأمير الهروب ليلًا من تشي، وهناك الآن من يسعى في إفساد العلاقة بين شوكون وسوتشين مُتعللًا بما يُبديه سوتشين من تعظيم الاهتمام بمصالح تشو مقابل التقاعس عن خدمة تشي، فالمرجو من جلالتك النظر بعين الاعتبار لمُجمل هذه الأحوال.» فعندئذٍ أجاب الملك بقوله: «أنا على استعداد للتصرُّف وفق ما تشيرون به.» وكان تكرم جلالته على سوتشين بمنحه اللقب الفخري «أوجن» وكذلك ورد من بين احتمالات الخطة المشار إليها (في بدء هذا الفصل) احتمال الإيعاز إلى ملك تشو بالتفضل على سوتشين بمنحِه أثمن المنح الملكية.