الإنزيمات النباتية Enzymes
إن الظواهر الفيزيولوجية للحياة عند النباتات تتحقق عن طريق العديد من التفاعلات الكيميائية الاستقلابية التي تجري في كل خلية حية.
وهذه التفاعلات لا يمكنها الحدوث إلا بوجود وسائط (محفزات Catalyseurs) خاصة تدعى بالإنزيمات.
تعريف الإنزيمات:
هي وسطاء كيميائية حيوية تقوم بتسريع التفاعلات الاستقلابية دون أن تدخل في التوازن النهائي لهذه التفاعلات. وهي جزيئات كبيرة (Macro molecules) تفرزها بروتوبلازم الخلية الحية. وهي ذات طبيعة بروتينية، ويتألف كلّ إنزيم من جزأين أحدهما بروتيني يتخرّب بالحرارة ويسمى بالصميم (Apoenzyme)، والآخر يسمى بالتميم (Coenzyme) وهو جزء عضوي أو معدني غير بروتيني وذو وزن جزيئي صغير، لا يتأثر بالحرارة ولا يمكن لأحدهما أن ينشط التفاعل في غياب الآخر.
تصنيف الإنزيمات :
يأخذ التصنيف الحديث بعين الاعتبار نوع التفاعل الذي يتوسط فيه الإنزيم والمنطقة الفعّالة فيه، والعامل المساعد والضروري للتفاعل (Cofacteur) والأقسام الرئيسة لهذه الإنزيمات.
أولاً – الإنزيمات المحللة Hydrolytic enzymes ومنها:
أ - الاستيريزات Esterasese : هي الإنزيمات المحللة للدهون إلى أحماض دهنية وغليسرول كالليباز Lipase والكلوروفيلاز Chlorophyllase.
ب- الإنزيمات المحللة للكربوهيدرات Carbohydrases وهي التي تحلّل الرابطة الغيكوزيدية في السكريات البسيطة والعديدة منها إنزيم Maltase الذي يحلّل سكر الشعير إلى جزأين من الغلوكوز وينتمي إليها :
(1) الغليكوزيدات Glycosidases وهي التي تحلل الغليكوزيدات البسيطة أو المركبة إلى سكريات بسيطة، ومثال عليها إنزيم Invertase الذي يُحلّل السكروز إلى غلوكوز وفركتوز.
(2) الإنزيمات المحللة للسكريات العديدة Polysaccharidases كالنشاء والسيللوز والغليكوجين إلى الوحدات الأساسية المكونة لها، مثل الغلوكوز والمالتوز، ومثال عليها إنزيم (α-Amylase) الذي يحلّل النشاء والغليكوجين إلى غلوكوز ومالتوز. وكذلك إنزيم β-Amylase الذي يُحلّل النشاء والغليكوجين إلى مالتوز وسكريات عديدة ذات سلسلة أقصر من الغلوكوز وإنزيم Cellulase الذي يحلّل السيللوز إلى سيللوبيوز.
ج – الإنزيمات المحللة للبروتينات: وهي التي تهاجم الرابطة الببتيدية في البروتنيات أو الببتيدات وتقسم إلى:
(1) إنزيمات محللة للببتيدات Peptidases.
(2) إنزيمات محلّلة للبروتينات Proteinases (كالببسين والترييسين).
ثانياً - الإنزيمات المفسفرة Phosphorylases:
أ- الإنزيمات المفسفرة للسكريدات العديدة: تلامس كسر الرابطة الغليكوزيدية للسكريدات مع إضافة جزيئات فوسفات إليها.
ب- الإنزيمات المفسفرة للنيوكليوتيدات العديدة: تلامس تكوين النيوكليوتيدات العديدة.
ثالثاً - إنزيمات الأكسدة والإرجاع Oxidation reduction enzymes:
وتأخذ موضعاً حيوياً في تفاعلات التمثيل الغذائي والتنفس وينتمي إليها:
1- الإنزيمات النازعة للهيدروجين Dehydrogenases: غالباً ما تحدث عملية الأكسدة لمادة بيولوجية معينة عن طريق نزع ذرتي هيدروجين منها، ومثال عليها إنزيم غلوكوز -6- فوسفات ديهايدروجيناز .
Glucose - 6 - phosphate - dehydrogenase
2- الإنزيمات المؤكسدة: تستطيع هذه استخدام الأوكسجين مباشرة لأكسدة مواد التفاعل كالأنزيمات المؤكسدة للسيتوكروم Cytochrome oxidase.
رابعاً - الإنزيمات الناقلة Transferases:
وهذه المجموعة تلامس عكسياً عملية نقل مجموعة معينة من مادة إلى أخرى منها الإنزيمات الناقلة لمجموعة الأمين (Transaminase) من حمض أميني إلى آخر.
خامساً – الإنزيمات النازعة لمجموعة الكربوكسيل Decarboxylases:
وهذه تلامس نزع مجموعة الكربوكسيل (COOH) على صورة CO2 من مادة التفاعل.
سادسا - إنزيمات الإماهة HYdrase :
وهي التي تلامس عملية إضافة أو نزع جزيء ماء إلى مادة التفاعل المناسبة.
سابعا - إنزيمات التماكب Isomerases:
وتشمل عدداً كبيراً من الإنزيمات تختلف فيما بينها حسب نوع التماكب الذي تقوم به. إذ إنها تعيد ترتيب الذرات داخل جزيئات المادة.
تسمية الإنزيمات:
تسمى الإنزيمات إمّا بحسب مادة التفاعل الداخلة كالسيلولاز Cellulase الذي يحلل السيللوز، أو بحسب نمط التفاعل الحاصل بتأثير الإنزيم كالديهايدروجيناز Dehydrogenase الذي يتوسط نقل الهيدروجين من مركب إلى آخر. أو قد يشير إلى الاثنين معاً (مادة التفاعل ونمط التفاعل) مثل سيتوكروم أوكسيداز Cytochrome oxidase.
توزع الإنزيمات :
توجد في الخلايا الحية وتحتوي بعض الخلايا على مئات الإنزيمات لكن توزعها في الخلايا النباتية ليس منتظما، ويوجد الإنزيم وركيزته في النسيج النباتي نفسه، ولكن بشكل منفصل، وبعض الإنزيمات توجد في الكلوروبلاست فقط ومنها ما يوجد في الكلوروبلاست والسيتوبلاسم والميتوكوندريا.
العوامل التي تؤثر في نشاط الإنزيم :
يتأثر النشاط الإنزيمي بعوامل مختلفة تؤثر في الإنزيم نفسه تأثيرا مباشراً أو غير مباشر ويقاس النشاط الإنزيمي إما بسرعة اختفاء مادة التفاعل أو بسرعة تكون ناتج التفاعل وهذه العوامل:
1- درجة الـ pH : يحمل الجزء البروتيني من الإنزيم شحنات مختلفة سالبة وموجبة لذلك فهي حساسة للتغيرات في درجة الـ pH، ويلاحظ ازدياد النشاط الإنزيمي بزيادة الـ pH حتى يصل إلى الرقم الأمثل وإذا ما زاد على ذلك يقل النشاط الإنزيمي وبسرعة، مما يؤدي إلى هدم الإنزيم هدماً تاماً نتيجة لتحلّل البروتين.
2- درجة الحرارة: يقع مجال نشاط الإنزيمات بين (30-50) م وإن الارتفاع التدريجي للحرارة يعمل على رفع نشاط الإنزيم تدريجياً، وعندما تصل إلى درجة الحرارة المثلى يصل نشاط الإنزيم إلى أقصاه، أما إذا استمر ارتفاع درجة الحرارة فإنّ نشاط الإنزيم ينخفض سريعاً حتى يقف، وسبب ذلك أنّ ارتفاع درجة الحرارة عن الدرجة المثلى يعمل على تجميع بروتين الإنزيم. أما تحت تأثير الحرارة المنخفضة فيقل نشاط الإنزيم تدريجياً. وعند رفع درجة الحرارة تدريجياً يستعيد الإنزيم نشاطه مرة أخرى.
3- تركيز مادة التفاعل: تزداد سرعة التفاعل بزيادة تركيز مادة التفاعل إلى أن تصل إلى سرعة محددة بعدها تكون سرعة التفاعل مستقلة عن تركيز مادة التفاعل، فلا تتأثر بأي زيادة في تركيز مادة التفاعل، وسبب ذلك أنّ كمية الإنزيم لا تكفي الكميات المتزايدة من تلك المادة.
4- تركيز الإنزيم: تزداد سرعة التفاعل تدريجياً بزيادة تركيز الإنزيم مادامت مادة التفاعل موجودة بكميات تشغل الإنزيم. فإذا زاد تركيز الإنزيم على الكمية اللازمة لمادة التفاعل، يصبح تركيز مادة التفاعل هو العامل المحدد لنشاط التفاعل فلا يزيد الأخير مهما زاد تركيز الإنزيم.
5- تأثير المركبات الوسطية: عندما يتفاعل الإنزيم مع مادة التفاعل تتكون مركبات وسطية وتؤثر – كعامل جدي – على نشاط الإنزيم. فقد يشغل المركب الوسطي الجديد جزءا من الإنزيم فيقلل من نشاط التفاعل، أو قد يتفاعل المركب الوسطي الناتج مع الإنزيم مكوناً مركباً مثبطاً لنشاط الإنزيم.
6- وجود المثبطات Inhibitors: يتكوّن الإنزيم من جزء بروتيني وجزء معدني، كما سبق ذكره ويتفاعل الجزء المعدني بسهولة مع كثير من المواد، فإذا اتحد هذا الجزء المعدني مع مركب آخر وارتبط به مكوناً مركباً معقداً، فإنّ كميات من الإنزيم تنقص نتيجة لذلك، ويتبعها قلة النشاط الإنزيمات أو توقفه. وتسمى المواد التي تعطل جزيئات الإنزيم بالمثبطات.
7- وجود المنشطات Activators : إن بعض الإنزيمات لا تنشط حتى يضاف إليها مواد آخر غير بروتينية، وتساعد أيونات الكالسيوم والمنغنيز والنحاس على تنشيط التفاعلات الإنزيمية إذا أضيفت بتراكيز مناسبة. وإن أي زيادة في تركيز الأيونات عن الحد المناسب قد يؤدي إلى إنقاص النشاط الإنزيمي بدرجة واضحة.
استخلاص الإنزيمات من الأنسجة الحية:
يصعب استخلاص الإنزيمات ذات الوزن الجزيئي العالي بسبب أن الجزء الكبير فيها بروتيني فتتأثر الإنزيمات بكل ما يؤثر في البروتين أو يسبب تجمعه مثل الحرارة أو الحموضة أو غيرها وهناك طرائق مختلفة لاستخلاص الإنزيمات من الخلايا تتلخص بما يلي :
1- بتكسير الخلايا بالطحن مع الرمل مثلاً.
2- بتكسير الخلايا ثم يرسب الإنزيم عند الـ pH الخاص به بوساطة محلول كبريتات الأمونيوم ثم يوضع الناتج في غشاء ويجرى لها فورا انتشاريا Dialysis فتخرج الكبريتات ويبقى الإنزيم داخل الغشاء.
3- يستخدم الطرد المركزي لفصل الأجزاء المراد فحص الإنزيمات بها من الخلية كاليمتوكوندريا مثلا، ثم تهشم.
4- ثم تستخلص بالمذيبات العضوية.
5- أما بخصوص إنزيمات الأكسدة والاختزال فإنّها تفقد نشاطها أثناء فصلها من البروتوبلازم ولذلك يصعب فصلها.
آليات عمل الإنزيمات:
يحتاج كل مركب إلى كمية معينة من الطاقة لكي ينشط ويسمى ذلك بطاقة التنشيط وعمل الإنزيم هو عبارة عن إحداث التفاعل بدون الحاجة إلى كمية كبيرة من الطاقة بحيث يتم توفير جزء منها لاستعمالها في تحليل كمية أكبر من المادة المنحلة.
كيف يحدث التفاعل الإنزيمي:
يحدث التفاعل الإنزيمي على مرحلتين:
1- يتحد الإنزيم (E) اتحاداً كاملاً بالمادة المتفاعلة (S) مكوناً بذلك مركباً جديداً (ES).
E + S ↔ ES
2- يتحلل المركب الناتج (ES) إلى الإنزيم الأصلي (E) والنواتج النهائية للتفاعل (P).
ES ↔ E + P
[E].[S]
ــــــــــــــــــ = K تابت التفاعل
[ES]
فكلّما كان الثابت K عالياً كانت سرعة التفاعل كبيرة، وبالتالي كلّما زاد تركيز [ES] تباطأت سرعة التفاعل.
الخواص العامة للإنزيمات :
1- الحالة الغروية نظراً لكون الإنزيمات ذات طبيعة بروتينية في تركيبها، وهي ذات أوزان جزيئية كبيرة فهي تستطيع الوساطة حتى لو وجدت بكميات ضئيلة لأنّ مساحة سطوحها كبيرة جداً.
2- الوساطة: تحدث الإنزيمات تغيرات كيميائية في كميات ضخمة من مادة التفاعل، أي أنها تسهل وصول التفاعل لمرحلة الاتزان بسرعة.
3- التخصص (النوعية): كل إنزيم يستطيع أن يؤثر في ركائز عدية ذات تركيب جزيئي خاص، أو يستطيع أن يؤثر في نوع واحد من الروابط الكيميائية.
4- عكوسية الفعل الإنزيمي: يسرع الإنزيم التفاعل ويتوسط كلا الاتجاهين إذا ما توافرت له الطاقة.
5- سرعة الفعل الإنزيمي: وله علاقة بكتلة وتركيز الركيزة وكتلة الإنزيم.
6- الحساسية للحرارة: هناك حرارة مثالية لكل إنزيم، ورفع الحرارة أو خفضها عن هذا الحد يؤدي إلى تثبيط عمل الإنزيمات.