السكون في أشجار الفاكهة The dormancy
1- مقدمة :
من المعلوم أنّ أغلب أنواع الأشجار حتى النامية في المناخ الرطب الاستوائي، لا يمكنها أن تنمو باستمرار من دون انقطاع، فبعد موجة النمو النشط تدخل في فترة السكون، عندها تموت قمة الفرع أو يتكون برعم جديد.
أما في نباتات المناطق الحارة، فإن تكرار تلك الظاهرة يكون مختلفاً، إذ لا يوجد ارتباط في نمو مختلف الفروع. ولهذا يوجد في النبات الواحد براعم بحالة سكون وأخرى نامية في الوقت نفسه.
بينما في ظروف المناطق المعتدلة فإن تتالي موجتي النمو والسكون يرتبط بشدة مع التغيرات المناخية الفصلية، ففي الفترات الدافئة من العام تظهر عند بعض أنواع من أشجار الفاكهة موجة نمو، ونادرا موجتان بعد انتهاء فترة السكون. وهذا ما يلاحظ عند أشجار التفاح الفتية، ففي شروط التغذية الجيدة، وفي منتصف الصيف تتكون فروع جديدة تدعى بأفرع حزيران ويفصل بين فترتي النمو أحياناً فترة يتوقف فيها النمو نهائياً. عندئذ يتكون عن البرعم مسافة عقدية قصيرة جداً مع وريقات تدعى بالدوابر.
وغالباً ما تنتهي فروع أشجار الفاكهة نموها في منتصف الصيف. إلا أنّ الأشجار الفتية أو الغراس في ظروف التغذية الجيدة تنمو دون توقف أو تستمر طوال فصل النمو الخضري لحين تعرضها للصقيع، لا يتكون فيها براعم نموذجية ساكنة قبل الشتاء.
هذا وتتوقف أشجار الفاكهة المتساقطة الأوراق عن النمو وتمتنع البراعم عن التفتح خلال فصل الشتاء، وفي ظروف مناخ الخريف النموذجية من انخفاض درجة الحرارة وقصر النهار، ولكي تستطيع أن تنهي تلك الفترة وتعاود النمو ثانية يجب أن تتعرض لعدد معين من ساعات البرودة، تنخفض فيها درجات الحرارة عن (7) م أو أقل. تتأقلم أشجار المناطق المعتدلة مع ظروف انخفاض درجة الحرارة بمرورها بفترة السكون والتي ترتبط بتساقط الأوراق وزيادة القدرة على التأقلم وحمايتها من خطر الصقيع.
2- تعريف السكون :
طبقاً لمعلومات العديد من الباحثين فإن السكون (Dormancy) يشمل جميع الحالات التي يتوقف فيها نشاط النبات عن الاستطالة أو النمو، وبمعنى أوسع فإنّ السكون هو كل انقطاع أو توقف عكوس في تطوّر العضو الفينولوجي، ويضم هذا التعريف السكون الإجباري الصيفي والسكون الحقيقي.
3- أنواع السكون:
أ – السكون الإجباري (السكون الشتوي Winter dormancy ):
يسمّى أيضاً بالسكون الحقيقي أو بطور الراحة Rest period، وهو ينتج عن أسباب وراثية وداخلية مثل عدم حدوث بعض العمليات الاستقلابية وإنتاج مثبطات النمو ووجود حواجز تمنع نفوذ المواد الغذائية.
ب – السكون الصيفي (:(Summer dormancy
يدعى أيضاً بالخمول (Quiescence) إذ تتوقف فيه الأشجار عن النمو لأسباب فيزيائية وكيميائية وبيئية ثم تستأنف الأشجار نشاطها بمجرد زوال المسبب. فإذا تعرّضت الأشجار للعطش أو لارتفاع درجة الحرارة أو انخفاضها أو نقص التغذية فإنّها تبدأ بالنمو بزوال المسبب عند الري أو التسميد.
ج - السكون المتلازم أو المترابط (Correlative inhibition):
ترجع أسباب عدم القدرة على النمو أو تطور البراعم إلى تأثير عضو آخر مع توفر شروط بيئية مناسبة مثل سكون البراعم الجانبية بتأثير السيادة القمية.
وتدخل الأشجار تدريجياً في طور السكون (الشكل 1) وفيها يمكن تمييز الفترات التالية:
- الطور الأول أو فترة السكون العضوي: ترتبط بتجدد محتوى الخلايا.
- الطور الثاني أو فترة السكون العميق (Winter dormancy):
وهي ترتبط بظاهرة انعزال أو انكماش البروتوبلازم داخل الخلايا فتفقد كمية كبيرة من محتواها المائي وتتراكم بينها وبين جدر الخلايا مركبات الفوسفوليبيدات فتحافظ على حجمها وتتمسك بمائها في الفجوة العصارية. وتحافظ ظاهرة الانعزال البروتوبلازمي على المحتوى الحي في الخلية من الأضرار الميكانيكية الناجمة عن تكون بللورات الجليد كما تحول دون تحمد الماء داخل البروتوبلازم.
ولاشك أن عملية انعزال البروتوبلازم في كل النباتات وأجزائها المختلفة ما هي إلا علامة فارقة تشير إلى أنّ النبات قد توقف عن النمو وانخفضت فيه شدة العمليات الفيزيولوجية. وتلاحظ ظاهرة الانعزال عندما يحصل جفاف شديد في الصيف ويدخل عندئذ النبات في فترة سكون صيفي (كرز حلو وحامض، مشمش، تفاح..) ويخرج النبات من فترة السكون العميق تدريجياً ليدخل في فترة السكون الاضطراري.
- الطور الثالث أو فترة السكون الاضطراري Enforced dormancy أو (Imposed rest) :
تبدأ عند عدم توفّر الشروط المناسبة لاستئناف النمو وذلك بعد اختيار الأشجار لفترتي السكون العضوي والعميق في الربيع. ولكن قد يتأخر نمو البراعم وتفتحها في حال عدم توفر درجة الحرارة المناسبة لمدة 1-3 أسابيع.
وإذا ما وضعت الشجرة أو فرع منها في شروط ملائمة للنمو خلال شهري تشرين الثاني وكانون الأول أي في فترة السكون العميق لم تُبدِ أية ظاهرة نمو. أما إذا تم ذلك في شهر كانون الثاني أو شباط فكانا في فترة السكون الاضطراري، فإن البراعم تبدأ بالتفتح بسرعة كبيرة نسبياً.
وفيما يلي مقارنة ما بين نوعي السكون (الراحة Rest والخمول Quiescence):

الشكل (1) السكون وأطواره
المساحة المنقطة تعني نمو طولي. لا يحدث انقسام الخلايا خلال فترة السكون الحقيقي العميق، لكنه يحدث في الأطوار الأخرى
4- أسباب السكون :
يمكن أن تُعزى أسباب السكون الى احد الأسباب التالية:
1- أسباب هرمونية:
أثبتت البحوث أنّ كمية الهرمونات المنظمة للنمو تختلف تبعاً لحالتها، فقد وجد أنّ البراعم النشطة تحتوي على كميات أكبر من الهرمونات المنشطة وكميات أقل من الهرمونات المثبطة للنمو عنها في البراعم الساكنة ولذا فإن قلة الهرمونات المنشطة أو زيادة المواد المثبطة للنمو أو اختلال التوازن الطبيعي بينهما في القمم النامية قد يكون السبب الأساسي لهذا الطور، وأن عودة هذا التوازن إلى طبيعته يعد الدافع الأصلي لإنهائه (الشكل 2).
إن من أهم الهرمونات المثبطة للنمو هو حمض الأبسيسيك (ABA) الذي يزداد تركيزه في طور السكون ولا يزول تأثيره إلا بعد تعرّض البراعم إلى فترة برودة معينة تختلف باختلاف النوع والصنف.

الشكل (2) تغيرات الهرمونات المنشطة والمثبطة خلال مراحل السكون
2- أسباب إنزيمية:
اقترح كثير من العلماء أن دورات النمو في أشجار الفاكهة تعتمد على التغير في نشاط إنزيم Phenol oxidase الذي يعمل على أكسدة كل من حمض الأسكوربيك وهرمون الأوكسين (IAA) الضروري لاستمرار عمليات النمو. فقد لوحظ أن أشجار الدرّاق والمشمش التي تحتوي أوراقها على كمية كبيرة من هذا الإنزيم تتوقف عن النمو وتدخل البراعم القمية في طور السكون مثل أشجار الخوخ والتفاح التي تحتوي أوراقها على كمية قليلة من هذا الإنزيم أي أنّ الأساس هو نشاط الإنزيم وليست كميته.
3- أسباب غذائية :
من بين الأسباب الرئيسة للسكون عدم توفر مواد غذائية جاهزة للامتصاص في الأجزاء المخزنة للمواد الغذائية في الأشجار في أثناء طور السكون مثل السكريات الذائبة والأحماض الأمينية والدهنية وغيرها نظراً لنقص الإنزيمات الخاصة بعمليات تحويل المواد الغذائية المعقدة إلى بسيطة.
5- التغيرات الحاصلة في أثناء السكون :
5-1- التغيرات النسيجية في الفرع في أثناء السكون:
أثناء فصل الشتاء تحدث جملة من التغيرات على الأنسجة، إذ تزداد كمية السكريات والماء المرتبط وتركيز العصير الخلوي والحالة الغروية. بينما تقل كمية الرطوبة الكلية والبروتينات الذائبة في الماء.
كما أثبتت في براعم الدردار الساكنة توقف انقسام الخلايا وتصنيع الـ DNA، بينما في براعم أنواع أخرى وجدت كمية قليلة جداً من DNA في أثناء السكون.
وفي دراسة تشريحية على براعم الدرّاق الساكنة لوحظ وجود تغيرات على الاتصالات السيتوبلاسمية الداخلية من ناعمة وملساء في نهاية السكون إلى خشنة جزئياً نتيجة لازدياد النشاط الاستقلابي واكتمال تكوين جهاز غولجي مما يعطي دلالة على كون الخلايا بحالة نشاط متزايد. وفي بداية آذار فإنّ الصانعات الأولية Protoplast تتبدّل إلى صانعات النشاء Amyloplast.
5-2- تغيرات النمو المرتبط في الفرع في أثناء السكون:
يتغير النمو المرتبط أو المتبادل في الأشجار كثيراً في أثناء فترة السكون. فقد لوحظ في غراس التفاح والأجاص بعمر سنة أنّ السيطرة القمية كانت على أشدّها خلال الصيف والخريف ولم تتمكن البراعم الإبطية من التفتح. وقد تغير الحال كلياً في الربيع، إذ إن البراعم جميعها تقريباً تفتحت، وهذا يدل إلى أنها قد تحررت من السيادة القمية.

الشكل رقم (3) متوسط الزمن TDM اللازم لخروج براعم الكرز الحلو على عقل محتوية على برعم واحد من القمة (1) والقاعدة (2) الفرع اعتماداً على موعد أخذها من الشجرة

الشكل (4) تفاعل البراعم القمية (A) والقاعدية (B) لفروع الكرز الحلو تجاه معاملتها بهرمونات النمو
وقد اكتشف في أثناء سكون الكرز الحلو اختلاف كبير في سلوك البراعم للعقل المحتوية على برعم واحد في مختلف أطوار السكون (الشكل 3)، ففي الطور المبكر من السكون تواجدت البراعم في الجزء القاعدي من الفرع (المرحلة القاعدية)، أما في الأطوار المتأخرة من السكون فإنّ الحالة تنعكس (المرحلة القمية).
والشكل (4) يبين سلوك البراعم على طول الفرع كاملاً الذي لم يجزأ إلى عقل وهو يمثل تفاعل كثير التباين للبراعم المتوضعة بالقرب من القمة وقرب القاعدة نتيجة لمعاملها بهرمونات النمو: فالجبريلين شجع القمية، أما السيتوكينين فقد شجع البراعم القاعدية.
6- موضع انتشار السكون في الأشجار :
يمكن أن ينتاب السكون جميع أنسجة الأشجار من الجذور حتى القمة، إلا أنه يبدأ ويتركز غالباً في القمم النامية ومنه ينتشر إلى باقي الأنسجة والأعضاء ويكون أثره النهائي توقف النمو النشط.
وينتشر السكون خلال مناطق التطعيم، وينتقل من أسفل إلى أعلى في الفروع فيعمل على وقف النمو في الفروع العليا. كما يتركز السكون أساساً في البراعم ومنها ينتشر إلى باقي أجزاء الشجرة، ويبدأ من قاعدة الفروع ثم ينتشر إلى القمة.
وكذلك تتساقط الأوراق نتيجة لحدوث السكون وتدخل البراعم السكون في نهاية موسم النمو (أواخر الصيف وأوائل الخريف). ولا تتساقط الأوراق إلا بعد مدة تصل إلى عدة أسابيع عندما تقل قدرة الإمداد بالمواد الغذائية، بينما تستمر عمليات الامتصاص والنشاط الحيوي بدرجة محدودة في الأشجار بعد دخولها في طور السكون.
6-1- مخطط سكون البرعم وسكون الكامبيوم والجذور:
لتسهيل المعرفة النظرية في آلية سير السكون فإنه يقترح النموذج التالي، الشكل (5).
الشكل (5) الموديل الحلقي أو الدوري لفترات السكون ونمو فروع النباتات اعتماداً على الظروف البيئية
تأثير عامل الارتباط في نمو القمة النشط (1) يسبب تثبيط نموه السكون الصيفي والدخول في السكون الحقيقي (2). وكذلك يؤثر في تثبيط النمو النشط قصر الدورة الضوئية (17). وإذا استمر السكون الصيفي لفترة طويلة نسبياً، وهذا ما يقرره الآلية الميقاتية (7)، وهذا بالتالي يحرر الآلية ثبات السكون (8-9) وتدخل البراعم في السكون العميق الحقيقي (3) ، ويؤثر كذلك في آلية ثبات السكون قصر الدورة الضوئية (18).
هذا وفي زمن استمرار السكون العميق تبدأ بالعمل آلية إنهاء السكون (15) الذي يتحرر بتأثير البرودة (13) من خلال وقت طويل مناسب، مقاس عن طريق آلية خاصة ميقاتية (13).
ويؤثر في آلية إنهاء السكون زيادة طول الدورة الضوئية (14). ويبدأ السكون العميق بالغياب (4) ويأتي السكون الاضطراري (5) الذي يبقى بتأثير البرودة أيضاً (11). وتسبب البرودة كذلك في إضعاف أو إلغاء بعض أنواع الارتباط كالسيطرة القمية، التغير المتبادل في الفرع (10)، ويغيب السكون الاضطراري تدريجياً وتبدأ البراعم بالنمو مرة أخرى (16). وقد يعتقد وجود آلية العددية (كمية الحرارة) التي تسمح بتطور براعم نوعا ما وذلك بعد الحصول على هواء دافئ وتر دافئة. وبالتالي تنظم القمة النامية نشاط الكامبيوم (19). فمثلاً في التفاح في أثناء فترة السكون فإنّ تنبيه تطور البراعم باستعمال السيتوكينين قد تأثر معه كذلك تجدد وظيفة الكامبيوم بنفس الجهة الذي يتواجد فيها البرعم اليقظ والنتيجة نفسها حصلت باستعمال الأوكسين على الجزء العلوي من الفرع المنزوع عنه البراعم. وتأثير أكثر قوة حصل عليه باستعمال خليط من الأوكسين والسيتوكينين أو مع الجبريلين. يبدو عندئذ، أنه في التفاح والعديد من الأنواع الأخرى من الأشجار أن الكامبيوم لا يمر بمرحلة السكون، وإنّ ضعف النشاط في فصول السنة الباردة مرتبط بنقص التزويد بالهرمونات. تلك الهرمونات تنتج في الربيع والصيف من القمة النامية من الفرع ونسبياً من الأوراق الفتية والناضجة.
ويلاحظ أن أنسجة اللحاء تدخل في مرحلة السكون، ودليل ذلك حقيقة ظهور بروتوبلازم خاصة في الخلايا في فترة الشتاء. ولم يفصل الرأي في هذه الظاهرة أتعود إلى أعراض السكون (سكون اضطراري أو تام)، أم إلى طريقة مقاومة النبات للصقيع. وقد اقترح استعمال مقاومة الصقيع كمقياس للسكون العميق – إلا أنه بهذا الأسلوب قد يلغي أو يمحو كامل الفرق بين السكون الحقيقي والسكون الاضطراري.
وغالباً ما يسبق نمو الجذور تطور البراعم الربيعي، ونسبياً موجة النمو الصيفي وعندئذ يمكن أن يؤثر في نمو الفروع (20). إلا أنه من المعلوم أن البراعم تبدأ بتكوين الأوكسين في الربيع وقبيل البدء بالتضخم وبذلك يمكن أن تؤثر في الجذور وهو ما يدعى تضارب معاكس.
وفي رأي العديد من الباحثين أن الجذور تدخل بفترة السكون، وتتطلب التعرّض للبرودة للتخلص من هذا السكون، برغم أنه طوال الشتاء يمكنها أن تكون جذوراً جديدة مثل جذور توت العليق (Rabery) تفقد في الخريف مقدرتها بدرجة كبيرة على تكوين فروع وتكتسبها في شهر كانون الثاني بعد مرور فترة البرودة. وقد استفيد من هذه الظاهرة عملياً إذ تقطع العقل الجذرية في شهري تشرين الثاني وكانون الأول عندها تحتوي الجذور على أكبر احتياطي من النشاء ثم توضع في مكان بارد حتى يخرج السكون وبعدها تنقل إلى البيت الزجاجي.
أما عند السنديان (oak) فقد ظهرت جذور جديدة نامية في الربيع بدرجة أكبر بتأثير الفروع، بينما في فترة السكون كانت ضعيفة.
وكذلك لوحظ عند العديد من أنواع أشجار المناطق المعتدلة ظهور موجة نمو للجذور في فترة تساقط الأوراق وما بعدها. وليس معروفاً هل في تلك الفترة تصل كمية كبيرة من الأوكسين إلى الجذور؟ وما تزال تجرى بحوثاً حول موضوع سكون الجذور.
7- طول فترة السكون في الأشجار :
تتأثر طول فترة السكون في الأشجار بالعوامل التالية:
(1) النوع والصنف:
وجد أن أشجار التين والرمان من أقلّ الأشجار متساقطة الأوراق احتياجاً للبرودة Chilling period أي إنها أقصر الأشجار في طور السكون، بينما أشجار الكرز والخوخ الأوروبي والبندق أكثر الأشجار احتياجاً للبرودة (طور السكون طويل). كما وجد أنّ الأصناف داخل النوع الواحد تختلف من حيث احتياجاتها إلى البرودة. والجدول (1) يبين عدد ساعات البرودة لبعض الأنواع (1989 ,Faust).
الجدول (1) احتياجات البرودة اللازمة لإنهاء طور السكون في بعض أنواع أشجار الفاكهة

(2) البراعم :
لا تتساوى كل براعم الشجرة في احتياجاتها إلى البرودة، ولكنها تختلف عن بعضها البعض، فقد وجد أن البراعم الخضرية في بعض الأنواع كاللوز تحتاج إلى كمية من البرودة أكثر قليلاً من البراعم الثمرية لإنهاء طور السكون، لذلك تظهر البراعم الزهرية قبل الخضرية أو العكس في بعض الأنواع كالتفاحيات، إذ تظهر الأوراق قبل ظهور الأزهار، أي إنّ البراعم الخضرية تحتاج إلى عدد من ساعات البرودة أقل مما تحتاجه البراعم الزهرية لإنهاء طور السكون.
كما وجد أن البراعم الطرفية تتفتح قبل القاعدية على الفرع مما يؤدي إلى ظاهرة السيادة القمية (Apical dominance) وتمنع من تكوين نموات جديدة. وفي حالات نقص البرودة بدرجة كبيرة تستمر البراعم في السكون ولا تتفتح وتموت في النهاية.
(3) كمية البرودة في الشتاء :
عند معظم الأشجار متساقطة الأوراق تتفتح براعمها وتخرج من طور السكون عندما تتعرض لعدد معين من ساعات البرودة في الخريف والشتاء.
(4) طول مدة نمو الفرع :
كلما طالت مدة نمو الفرع زادت حاجته للبرودة.
8- العوامل المؤثرة في السكون :
تفقد البراعم التي تدخل تدريجياً في السكون الحقيقي قدرتها على النمو في درجات الحرارة المنخفضة حتى تأتي لحظة لا يمكنها النمو في أي درجة حرارة، عندئذ تدخل فيما يسمى بالسكون الحقيقي العميق. ويرتبط التخلّص من السكون الحقيقي عند تلك البراعم بظهور قدرة على التطور في درجات الحرارة القريبة من العليا لذلك النوع. وعندما يبدأ النبات في النمو جيداً يُقال عن تلك الفترة بأنّ السكون الحقيقي قد خرج. وتختلف احتياجات أصناف النوع الواحد من درجات الحرارة خلال فترة السكون. ففي صنف عنب متوسط التأخر تتفتح براعمه في الربيع بشكل مشابه للصنف التقليدي، حيث تفقد براعم هذا الصنف قدرتها على النمو في درجات الحرارة المنخفضة وذلك بتقدم فترة السكون الحقيقي، بينما في نهاية فترة السكون العميق تبدأ البراعم باكتساب القدرة على النمو في درجة الحرارة 10 م، وإذا ما طالت فترة تعرّض البراعم بالسكون الثانوي أكثر من 10 م فيسبب عندئذ فقداً للتأثير الإيجابي لفترة البرودة وتدخل البراعم بالسكون الثانوي مما تقود هذه الظاهرة إلى عدم تفتح أغلبية البراعم على فروع النبات خاصة في البلاد ذات الشتاء والربيع الدافئ، أما في صنف العنب المبكر فلم يظهر سكون عميق أبداً، إذ طوال فترة السكون احتفظت البراعم بقدرتها التنبيه في حدود كبيرة من درجات الحرارة، إلا أنه تعرضت سرعة التنبيه للانخفاض في فترة ما. وقد لوحظ عكس هذا السلوك في الصنف المتأخر، فقد فقدت البراعم قدرتها على التنبيه في أثناء السكون الحقيقي في أي من درجات الحرارة. والمهم في دراسة تأثير الحرارة في السكون هو معرفة درجة الحرارة المناسبة للدخول في طور السكون والخروج منه، إذ اعتبر أن الحد الأعلى لدرجة الحرارة التي يخرج منها السكون هي 7 م والحد الأدنى هو 0 م، إلا أن سكون الكرمة خرج بسرعة أكبر عند درجة الحرارة 5 م مما هو في درجة الحرارة 0 م، ولم يكن الفرق كبيراً في حدود خروج التفاح من السكون فهو (1-6 م).
أما في الدرّاق فقد ثبت أن تتالي النهار الدافئ (21 م، 8 ساعات) مع الليالي الباردة (4 م، 16 ساعة) سبب جزئياً إبطال تأثير البرودة، كما أنّ مجموع البرودة التي تلزم للخروج من السكون في تلك الظروف كانت أكبر بكثير مما هو في وضع النباتات في ظلام مستمر وفي درجة حرارة 4 م. وفي حال عدم تأمين الاحتياج الكافي من ساعات البرودة فإن فترة تنبيه البراعم تطول جداً. ومن المظاهر الأخرى لنقص كمية البرودة على الأشجار فهي حسب (1974 ,Ereza & Lavee).
1- إنّ ضعف وبطء تطور البراعم الجانبية يزيد من تأثير البرعم القمي.
2- قلة عدد الدوابر الثمرية.
3- ضعف نمو الثمار وتشوه مظهرها وعدم انتظام حملها.
4- موت كثير من البراعم وتساقطها.
5- تأخير الإزهار وعدم انتظامه وطول مدته مما يعرضه لظروف بيئية غير مناسبة للتلقيح والإخصاب كارتفاع درجة الحرارة.
6- تأخير التوريق وعدم انتظامه وضعفه مما يؤدي إلى تكوين أشجار عارية من الأوراق وبالتالي تعرضها إلى الأضرار الناتجة عن العوامل الأخرى كحرارة الشمس وغيرها، وبالتالي حفافها وموتها.
7- ضعف نمو الأشجار ودخولها في مرحلة الشيخوخة مبكراً.
ومن فوائد تأخير الإزهار نتيجة لعدم كفاية الاحتياج من البرودة بأن يجعلها أقل عرضة لخطر الصقيع الربيعي.
- تأثير الضوء في سكون الأشجار واستمراريته خلال اليوم:
تتطلب براعم العديد من الأشجار احتياجاً خاصاً من الضوء. فقد لوحظ أنّ براعم الدرّاق الداخلة في سكون عميق استجابت لتأثير الإضاءة الضعيفة وبشكل متأخر مما أدى إلى تفتح البراعم الخضرية بكثافة، كذلك الظلام التام والدورة الضوئية القصيرة لها تأثير مشابه. بعد الانتهاء من السكون الحقيقي تصرفت البراعم على وجه آخر. كما أنّ التعرض لفترة ظلام طويلة تثبط تفتح البراعم (1968 ,.Ereza et al).
كما أن تظليل براعم مختارة من التفاح لفترة قصيرة (3-5) أيام في أثناء التنبيه أدى إلى إضعافها في تشكيلها لفروع طويلة. طول النهار خلال اليوم يؤثر بشدة في دخول النبات في فترة السكون.
ومن المعروف أنّ طول النهار يعني للنبات مؤشراً دقيقاً على مسار فصول العام مما يقدمه تغيير في درجة الحرارة. وفي أشجار مناطق المناخ المعتدل فإنّ النهار الطويل يؤخر دخولها في السكون الحقيقي، بينما يشجع النهار القصير ذلك. وعلى العكس في الربيع فإنّ النهار الطويل يشجع من تفتح البراعم، وقصر النهار يؤخره. في الدول ذات الصيف الحار فإنّ ظروف النهار الطويل تشجّع من دخولها في السكون.
إنّ النباتات شبه الاستوائية حساسة جداً لأي تغيير حتى وإن كان صغيراً في طول النهار، وهذا مفهوم، لأنّ الفارق بين طول النهار صيفا وشتاءً في تلك البلاد صغير.
يسبب النهار القصير في الدورة اليومية في العديد من أشجار المناطق المعتدلة الظواهر التالية:
- تشكيل مسافات عقدية قصيرة وأحياناً قصيرة جداً حيث إن الفرع يأخذ مظهر التورد.
- اختصار مدة النمو، عندئذ يتكوّن أقل من المسافات العقدية.
- دخول النباتات في السكون الحقيقي بعد الانتهاء من النمو.
- ظهور مقاومة اتجاه درجات الحرارة المنخفضة.
هذا وتختلف الأشجار كثيراً فيما يتعلق باستجابتها للدورة الضوئية. فإذا زاد طول النهار عن العتبة المحددة فإنّ العديد من الأنواع النباتية تنمو دون توقف أو باستمرار خلال فترة عام ونصف أو أكثر، مثل شجرة التفاح Malus hupehensi L. . أما إذا كان أقل من العتبة فنموها – على العموم - يزداد بشدة كلّما طال النهار.
ويرجع تأثير الدورة الضوئية عن طريق صبغة الفيتوكروم التي تظهر على شكلين (الشكل (p660) (فيتوكروم أحمر = Pr) وهي حساسة للضوء الأحمر ذو طول الموجة (660 نانومتر) وهو يتحول إلى الشكل (P730) (الفيتوكروم الأحمر البعيد =Pfr) الحساسة للأشعة الحمراء البعيدة (730 نانومتر)، وهذا الشكل يؤثر في التركيب المورفولوجي للنبات.
ويتحوّل الشكل (P730) بتأثير الأشعة الحمراء البعيدة مرّة أخرى إلى الشكل (P660) ويجري هذا التفاعل في الظلام، ولكن ببطء شديد.
الضوء الأبيض (تفاعل بطيء)
الضوء الأحمر 660 نانومتر (تفاعل سريع)
P730 →ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ← P660
الضوء الأحمر البعيد 730 نانومتر (تفاعل سريع)
الظلام (تفاعل بطيء)
والعامل الأكثر فعالية في آلية الدورة الضوئية هو تحول P730 إلى P660 أي التفاعل الذي يجري في الظلام. إن هذا التفاعل مع التفاعلات المرافقة تسمح للنبات بقياس زمن بقاء الليل. إذ بتأثير طول محدد من الليال تسمح لحدوث تفاعلات مختلفة في النبات تقوده إما إلى الدخول أو الخروج من السكون.
- تأثير الهرمونات :
يعتمد دور هرمونات النمو في إحداث السكون على وجود مجموعة من الهرمونات المثبطة للنمو والتي بزيادة تراكمها تسبب توقف النمو وبالتالي الدخول في السكون. وتتعرض هذه المثبطات للفقد من خلال تأثير البرودة وبالتالي يمكن البدء بالنمو. ووجد العديد من الباحثين أن تركيز المثبطات أكبر من البراعم الساكنة مما هو البراعم النشطة. وقد ازدادت كميتها عند المعاملة بظروف النهار القصير، بينما تعطل تكونها بظروف النهار الطويل. وقد اكتشف في الدرّاق وجود هرمون مثبط يسمى (Flavonol naryngenin) حيث ازداد تركيزه في الخريف وبداية الشتاء ويقل بتقدم فترة السكون، وفي نباتات أخرى ظهر وجود المركبات الفينولية. ويفترض أن مجموعة الأحماض الدهنية ذات السلسلة القصيرة يمكنها أن تكون من المثبطات حيث اكتشفت كميات كبيرة منها في البراعم الساكنة مما هو في البراعم النشطة.
وتبين حديثاً أن هرمون الأبسيسيك (ABA) يلعب دورًا رئيساً في ظاهرة السكون، إذ تزداد كميته ببطء بتقدم الدخول في طور السكون وتنخفض في نهاية السكون هذا ما أثبت في الكرز الحلو (الشكل 6).

الشكل (6) تغير محتوى براعم الكرز من هرمون ABA في فترة السكون
وبجانب مثبطات النمو تشترك الهرمونات المشجعة في آلية الخروج من السكون. فقد وجد أن محتوى الأوكسين في البراعم النامية أكبر بكثير مما في البراعم الساكنة وأنّ المعاملة بالأوكسين لم تؤد إلى إنهاء طور السكون حتى عندما تلقت الأشجار عدداً معيناً من ساعات البرودة. ويرتبط ظهور هذا الهرمون في البراعم بعمليات النمو المختلفة. وقد وجد أن النمو النشط في الربيع يبدأ مع لحظة تكون كمية مقبولة من السيتوكينين في البراعم. ويؤثر السيتوكينين في سكون البراعم بقوة في حال تأمين جزء من متطلباتها من البرودة. وأعطى رش التفاح بـ BA بتركيز (200 مغ/ل) ولمرتين بفاصل 6 ساعات أفضل النتائج في كسر سكون البراعم.
ويقوم هرمون الجبريلين (GA) بدور مشابه تقريباً لهرمون السيتوكينين في السكون. إذ وجد أنّ تركيز الجبريلين يزداد في النبات بعد حصوله على احتياجاته من البرودة. ويحدث ارتفاع المستوى الداخلي من الجبريلين زيادة في نفاذية الأغشية الخلوية، وبالتالي رفع محتوى أنسجة البراعم من الماء بعد تفتحه (1976 , Wurzburger & Farkash)وبمعاملة الجبريلين تم كسر سكون شجرة توت العليق والدرّاق والمشمش. ولا يؤثر الجبريلين في جميع النباتات بشكل مماثل. إذ أدى معاملة الكرمة بالجبريلين خلال فترة السكون العميق (تشرين الثاني) وبعد الخروج منه إلى توقف تفتح البراعم .
أما عن وظيفة الإيتلين في السكون فليست معروفة كثيراً لكن أمكن إطالة سكون براعم الكرمة بمعاملتها بالإيتلين على شكل (Ethephon).
وأخيراً يمكن القول إن حدوث الخلل في التوازن الهرموني في أثناء فترة السكون من انخفاض تركيز المنشطات وزيادة المثبطات يقود إلى إيقاف تصنيع الـ DNA و RNA وانخفاض نشاط الإنزيمات وبالتالي إلى ضعف القدرة الاستقلابية.
9- المعاملات التي تساعد على إنهاء طور السكون:
يتعلق الخروج من طور السكون بمجموعة العوامل الداخلية كالعناصر الغذائية مثل السكريات والأحماض الأمينية والإنزيمات والتنفس والهرمونات المنشطة للنمو. ومن الإجراءات التي تساعد على إنهاء طور السكون ما يلى:
1- إنتاج أصناف جديدة ذات طور سكون قصير وصفات ثمار جيدة بعمليات التربية والتهجين ما بين أصناف طويلة فترة السكون وأخرى قصيرة السكون، كما هو الحال في التهجين ما بين الكمثرى الفرنسية واليابانية.
2- العمليات الزراعية وأهمها :
أ – الري: منع الري بعد جمع الثمار لدفع الأشجار إلى إسقاط أوراقها ودخولها في طور السكون مبكراً مما يسرع في تفتح البراعم في الربيع التالي.
ب - التقليم: يمكن استخدام التقليم المناسب وإزالة البراعم الطرفية أو تمييل الفروع للأسفل لتساعد على نمو البراعم مبكراً.
ج - الأصول: استخدام الأصل المناسب للتقليل من فترة السكون. إذ يمكن للأصول المقصرة أن تقلل من احتياجات الأشجار للبرودة بعكس الأصول القوية.
3- المواد الكيميائية : تستخدم بعض المواد مثل الكلوروفورم والإيتر والزيوت النباتية رشاً على الأشجار فتتساقط الأوراق لكسر طور السكون فيها. فقد وجد أن رش بعض الزيوت النباتية على أشجار التفاح والكمثرى قد يساعد في تفتح البراعم في أوائل الربيع. أي أنها تعمل على استكمال النقص في احتياجات البرودة وإنهاء طور السكون. ويجب أن يبدأ الرش قبل تفتح البراعم ويتوقف تأثير هذه المواد في درجة الحرارة، إذ وجد أن أنسب درجة حرارة للرش هي (15-21 م). ويجري استخدام بعض المواد مثل الثيوريا، نترات البوتاسيوم، حمض الجبريلين، السيتوكينين، مع الزيت أو بدونه. وقد اتضح أن مادة الثيوريا تزيد من تفتح البراعم الخضرية، بينما نترات البوتاسيوم تزيد من تفتح البراعم الزهرية. وقد وجد أن أفضل النتائج يمكن التوصل إليها عن طريق الرش بمادة الثيوريا (2 %) مع الزيت، ونترات البوتاسيوم (10%) مع الزيت أفضل من استخدام الزيت بمفرده.
كما تستخدم المركبات التالية على نطاق واسع مركب Ethylene chlorohydrin ومركب نيتروفينول (2-5 %) ومركب الدور ميكس (2-5%) (المادة الفعالة هي سيناميد الهيدروجين (1992 ,Scalabrell & Bartolini)، وزيت بذرة الكتان (2-5 %)، مادة البيرلكس (GA3) بتركيز (50-200 ppm) قبل تفتح البراعم بـ (1.5-1 شهر). ومركب نترات البوتاسيوم (5 %)، الثيوريا (1%)، وسيناميد الكالسيوم (4 %). ومن الزيوت مادة (3%) Dinitroorthocresol ، ومادة Di-nitrocyllohexy (%3) phenol DNOC. والميعاد المناسب لرش هذه المادة هو بعد أن تكون قد استكملت تقريباً حاجتها من البرودة بحيث تساعد على استكمال النقص الباقي في كمية البرودة اللازمة لإنهاء طور السكون (1989 ,Faust).
ومن المعاملات التي تؤخر خروج البراعم من السكون (إطالة طور السكون) هو الرش بأحد أملاح الأوكسين NAA بتركيز (50-100 ppm) في أواخر الخريف أو قبل بدء النمو في الربيع بحوالي (3-4 أسابيع) حيث يكون مفيداً في المناطق التي يكثر فيها الصقيع الربيعي.
10- أهمية السكون ومجالاته التطبيقية :
تُعدّ فترة السكون ضرورية لنمو وتطور النباتات المعمّرة، إذ تصبح غير خاضعة للتأثيرات الخارجية. كما يُعد السكون بمثابة تكيف للنباتات وأصبح من خصائصها الوراثية بحيث تتمكن من تحمّل الظروف غير المناسبة، وهو من أهم العوامل المحددة لدرجة مقاومة الأشجار للبرد الشديد.
ومما لا جدال فيه أن انخفاض درجة الحرارة في أثناء طور السكون له أهمية كبيرة في نمو الأشجار وتطورها، ففي المناطق المعتدلة يتحقق إزهار الأشجار في وقته الطبيعي شريطة أن تخضع الأشجار في فصل الشتاء ولفترة كافية ومستمرة لدرجات حرارة منخفضة ما بين (5-7 م) فقد تمتد فترة السكون في الفريز (40-50 يوماً)، وفي التفاح والكمثرى (50-60 يوماً). وقد يحصل تأخير في تفتح البراعم والأزهار في حال ارتفاع أو انخفاض درجة الحرارة من (5-7 م).
إن درجة الحرارة المنخفضة أقل من الصفر المئوي بكثير يظهر بأنها غير فعالة في إنهاء طور السكون، ويعود السبب في ذلك لوجود تفاعلات إنزيمية تجري في درجة الحرارة (0-7 م) والتي تعمل على تغيير توازن منشطات ومثبطات النمو ولا تحدث هذه التفاعلات في درجة حرارة أقل من الصفر.
وقد اعتقد في السابق أنه في حال دخول الشجرة في فترة السكون الشتوي يتوقف فيها النمو تماماً، لكن أثبتت أنه خلال السكون يجري في البراعم عمليات جديدة لتكوين بدائيات الطرود والزيادة الحجمية لأجزاء مختلفة من الزهرة. كما يتم استقلاب المواد الغذائية المخزنة مثل النشاء والدهن والسكر. ويستمر انتقال الماء ببطء ويحدث النتح (الثغور الفلقية والبراعم) ولذلك فإنّه لا يوجد سكون مطلق.
وتتلخص المجالات التطبيقية للسكون في إيجاد الوسائل التي تخفف من النتائج السلبية للسكون غير التام في المناخ الحار. وكذلك الوقاية من خطر الصقيع الربيعي بتأخير الأزهار في بداية الربيع، وهذا ما ثبت باستخدام الإتيفون على الكرمة، إذ سبب تأخير شديد.