التنفس في النباتات Respiration
تحتوي بذور النباتات على مواد غذائية مختلفة مختزنة بها، انتقلت إليها عند تكوين الثمار وتتكون هذه المواد من كربوهيدرات ودهون وبروتينات وغيرها من المواد، وعند وضع هذه البذور في ظروف مناسبة للإنبات فإنها تمتص الماء وتبدأ بذلك عمليات حيوية مختلفة نتيجة لنشاط الإنزيمات التي تعمل على أكسدة أو اختزال أو تحلل هذه المواد الغذائية، أو تعمل على ربط جزأين صغيرين لتكوين جزيء أكبر.
ويسمى تغير صورة المادة الغذائية من حالة إلى أخرى "التحول الغذائي" Metabolism، وفي كل خطوة منه إما أن يتغير المركب إلى صورة أبسط تركيباً ويسمى ذلك الهدم Catabolim، وغالباً ما يكون مصحوباً بانطلاق طاقة حرارية، أو أن يتغير المركب إلى صورة أعقد تركيباً ويسمى البناء (Anabolism) ويكون غالباً مصحوباً بامتصاص طاقة وتحصل الخلية على احتياجاتها من الطاقة من هدم المواد الغذائية المعقدة على خطوات متتابعة في عملية التنفس.
تعريف التنفس :
التنفس عبارة عن عملية أكسدة يتم بموجبها تبادل الأوكسجين وغاز ثاني أوكسيد الكربون مع بعضهما وذلك من الثغور التنفسية في الأوراق، وبمعنى آخر هو هدم للمركبات العضوية للحصول على المواد الأساسية المكونة لها، وهو العملية الرئيسية لاستهلاك المواد المخزونة في ثمار الفاكهة، فمثلاً ينتج عن هدم الغلوكوز هدماً تاما وغاز CO2 وطاقة كما في المعادلة التالية:
(673kcal) طاقة + 6CO2 + 6H2O →تنفس→ 66C6H12O
أشكال الهدم:
إن أشكال الهدم هي التنفس أو التخمّر إذ يتم هدم المادة العضوية في عملية التنفس بشكل كامل أي تتحول إلى CO2 ماء، أمّا في عملية التخمر فيعد الهدم غير كامل، حيث تتحوّل المادة العضوية إلى كحول إيتيلي أو حمض اللبن، وتُعد الكربوهيدرات من المواد الأكثر أهمية للتنفس، تليها الدهون والبروتينات المستخدمة كمصدر للطاقة في البذور المنبتة للتفاحيات واللوزيات والجوز.
آلية التنفس :
تقسم مراحل تحلّل المواد الغذائية بوجود الأوكسجين إلى ثلاث مراحل أساسية:
1- مرحلة التحلل المائي.
2- مرحلة التفاعلات الوسطية.
3- مرحلة التنفس الهوائي.
أولاً - مرحلة التحلل المائي Hydrolysi:
أهم تفاعل فيها بجانب التفاعلات الأخرى هو دخول جزيء الماء في الجزيئات الكبيرة فتتحلل مائياً إلى جزأين أصغر في التركيب، ويحدث هذا بتأثير إنزيمات التحلل المائي.
أ - تحلل الكربوهيدرات Carbohydrate hydrolysis:
تتحلل الجزيئات الكبيرة مثل النشاء إلى سكريات ثنائية مثل المالتوز بفعل إنزيم Amylase .
وكذلك تتحلل السكريات الثنائية كالمالتوز بوساطة إنزيم Maltase إلى جزأين غليكوز ويتحلل اللاكتوز بفعل إنزيم Lactase إلى غالاكتوز وغلوكوز.
أما السكروز فيتحلل بإنزيم Saccharase إلى فركتوز وغلوكوز، وتفضل معظم الخلايا جزيء الغلوكوز كأهم مصدر للطاقة.
ب - تحلّل الليبيدات Lipids hydrolysis:
وتشمل الدهون والفوسفاتيدات والفيتامينات التي تذوب في الدهون مثل فيتامين H,K,D,A, وذلك بفعل إنزيم Lipase إلى 3 جزيئات حمض دهني + جزيء غليسيرول.
ج - تحلل البروتينات Protein hydrolysis
تتحلل البروتينات بخطوات متتالية إلى بروتيوزات تتحلل إلى ببتونات وهذه تتحلل إلى أحماض أمينية، وقد يتحلل البروتين بفعل إنزيم Protease إلى عديد الببتيد Polypeptides الذي يتحلل بفعل إنزيم Piptidase إلى أحماض امينية.
ثانياً - مرحلة التفاعلات الوسطية:
وفي هذه المرحلة تتحلل نواتج التحليل المائي إلى مركبات أبسط، وهي تفاعلات حيوية تحدث في الخلية.
أ - تفاعلات الغلوكوز: وتقسم إلى قسمين:
1- الغلكزة (فسفرة الغلوكوز) وفيها يدخل الفوسفور على شكل ATP غني بالطاقة في جزيء الغلوكوز على الشكل التالي:
غلوكوز + ATP ← غلوكوز -6- + ADP
غلوكوز -6- فوسفات + ATP ← فركتوز -6- فوسفات
فركتوز - 6 - فوسفات + ATP ← فركتوز 6- فوسفات + ADP
وتؤدي فسفرة الغلوكوز إلى زيادة صعوبة نفاذيته إلى خارج الخلية وتحوله إلى فركتوز -1-6- فوسفات.
2- تحول الفركتوز ثنائي الفوسفات:
تتم سلسلة من التفاعلات بفعل إنزيمات مختلفة تؤدي إلى تحول الفركتوز ثنائي الفوسفات إلى مركبين كل منهما ثلاثي الكربون هما فوسفوغليسيريد ألدهيد، ثنائي هيدروكسى أسيتون فوسفات وتستمر التفاعلات إلى أن يتكون حمض البيروفيك ثلاثي الكربون وينطلق في هذه العملية جزيئين من ATP .
نلاحظ: أنّ كل جزيء غلوكوز يتحلل إلى جزيئين من حمض البيروفيك، كما يلاحظ أن تفاعلات الغلكزة تحدث في السيتوبلاسم ولا تحتاج إلى الأوكسجين ولذلك تسمى تحللاً لاهوائياً (Anaerobic).
فإذا تأكسد حمض البيروفيك تحول إلى صورة نشطة من حمض الخل هو أسيتيل مرافق إنزيم A وهي بداية مرحلة التنفس الهوائي.
وإذا اختزل حمض البيروفيك أنتج حمض اللاكتيك وتراكم الأخير حتى يتوفر الأوكسجين فيتأكسد إلى حمض البيروفيك.
كما نلاحظ أنه إذا تحلل الغلوكوز في الظروف الهوائية فإن تحلله يكون أبطأ منه في الظروف اللاهوائية، ويفيد تحلله في ظروف لاهوائية في حفظ الغلوكوز في الخلية بالرغم من عدم توفر الأوكسجين وذلك لأن تحلله يخرج طاقة قليلة مقدارها حوالي 10 % من الطاقة التي تخرج في التفاعلات الهوائية، وبذلك لا يستهلك الغلوكوز إلا كمية قليلة، أما تحلله هوائياً فتنطلق منه كل الطاقة نتيجة لاستمرار تفاعلات التنفس الهوائي.
ب - أكسدة الأحماض الدهنية:
تتأكسد الأحماض الدهنية الناتجة من تحلل الدهون، ويطلق نتيجة لأكسدتها طاقة كبيرة (كلّ جزيء دهون يعطي 9.3 كيلو كالوري)، وبالتالي تتحلل حتى تصل إلى مركب أسيتيل مرافق الإنزيم A وبهذا تشترك الدهون والسكريات في تكوين أسيتيل مرافق الإنزيم A.
ج - تفاعلات الأحماض الأمينية:
(1) نزع الأمين من الأحماض الأمينية: تتأكسد الأحماض الأمينية بترع مجموعة الأمين ويكون الناتج حمض كيتوني.
(2) تحول الحمض الكيتوني: تتحول الأحماض الكيتونية إلى مركبات مختلفة منها أسيتيل مرافق الإنزيم A أو إلى حمض ألفا كيتوز غلوتاريك أو حمض أوكسال أسيتيك، وبذلك تكون كلّ نواتج تحلّل البروتينات معدة للدخول في دورة التنفس الهوائي حتى تتأكسد وتنطلق منها الطاقة بكمية كبيرة.
ثالثاً - مرحلة التنفس الهوائي:
وتعرف بدورة كريبس (Krebs) أو دورة الأحماض ثلاثية الكربوكسيل (T.C.A) وتتم في الميتوكوندري وتعمل على تحويل كل المركبات الوسطية التي تدخل فيها إلى صورة أبسط تنتهي بغاز CO2 وبذلك يستخلص من المركبات أغلب ما بها من طاقة بوجود الهواء (تقدر الطاقة بـ 973 كيلو كالوري)، وفي هذه المرحلة يتأكسد حمض البيروفيك إلى أسيتيل مرافق إنزيم A وثاني أوكسيد الكربون ثم يتحد الأخير مع حمض أوكسال أستيك الموجود بالخلية فيتحول على مراحل عدة إلى حمض ستريك ثم بعد مراحل إلى حمض ألفا كيتوغلوتاريك ويخرج من التفاعل CO2 ثم في النهاية، وبعد عدة مراحل يتكون حمض أوكسال أستيك ويخرج جزيء آخر من CO2.
يلاحظ أن جميع التفاعلات في دورة كريبس عكسية، مما يدل على مقدرة الخلايا على تكوين مركبات معقدة المكونات البسيطة فتخزنها في أماكن تخزينها في الأنسجة المختلفة، كما في الشكل التالي.
التنفس اللاهوائي (التخمّر) Anaerobic respiration) Fermentation)
تستطيع بعض الكائنات الدقيقة المائية أو بعض النباتات الراقية أحياناً القيام بعمليات التحول الغذائي التي تنشأ عنها الطاقة وذلك في غياب الأوكسجين. ويكون ناتج التفاعل في هذه الحالة CO2 وكحول إيتيلي وكمية محدودة من الطاقة تقدر بـ 18-25 كيلو كالوري ، ويحدث في السيتوبلاسم حيث توجد الإنزيمات.
وتلجأ النباتات الراقية عند غياب الأوكسجين إلى التنفس اللاهوائي لمد مختلفة باختلاف النباتات، فبعضها يتحمل غياب الأوكسجين لمدة طويلة، وبعضها لا يتحملها إلا لمدة قصيرة جداً، إذ تتراكم نواتج التفاعل الضارة وتؤدي إلى موت النباتات.
من أهم مظاهر التنفس اللاهوائي والتي لها قيمة اقتصادية: التخمر الكحولي الذي تستخدم فيه خميرة البيرة.
توزيع الطاقة في الخلايا:
يخزن جزء من الطاقة الناتجة عن أكسدة المواد الغذائية المختلفة على صورة مواد عضوية مفسفرة (أي فوسفات ذات رابطة فوسفاتية غنية بالطاقة)، وهذه الرابطة سهلة التحول من مركب عضوي إلى آخر بفعل الإنزيمات المختصة، وبذلك تفيد هذه الروابط في تخزين وتوزيع الطاقة في الخلايا.
كما يفقد جزء من جزء من الطاقة الحرارية، وهذا الجزء من الطاقة الذي ينطلق من ثمار الفاكهة مهم جدا، ويجب التخلص منه في مخازن الثمار المبردة حتى لا تفسد هذه الثمار.

مخطط تحول المواد الغذائية ودخولها في دورة كريبس وانطلاق CO2
نجد في بعض ثمار الفاكهة أنّ حموضتها تقلّ نظراً لاستخدامها أحماضها العضوية في عملية التنفس، وينتج عن ذلك غاز الإيتلين في الثمار، مما يساعد على سهولة قطف الثمار حيث يساعد على تكوين طبقة الانفصال في عنق ثمرة الفاكهة.
كما نلاحظ في الأشجار المثمرة أنّ هناك علاقة وثيقة بين العمليات الحيوية للتنفس وعمليات النضج في الثمار، وعلى هذا يمكن التحكم في تأخير أو تبكير النضج في الثمار عن طريق التحكم وبالتالي التحكم بانطلاق الإيتلين من الثمار.
معدل التنفس Rate of respiration:
هو حجم الأوكسجين الذي تستهلكه (أو غاز ثاني أوكسيد الكربون الذي تطلقه) وحدة الوزن من النسيج النباتي في وحدة الزمن تحت ظروف ثابتة من الضغط والحرارة (ميليلتر /غ/ وزن رطب / ساعة) وقد يستعمل الوزن الجاف.
معامل التنفس Respiratory quotient:
يحتاج كل نوع من أنواع الغذاء في الخلية الحية إلى كمية معينة من الأوكسجين لأكسدته، وينتج عن ذلك كمية من ثاني أوكسيد الكربون وتسمى النسبة:
حجم ثاني أوكسيد الكربون الناتج
النسبة = ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = R.Q (معامل التنفس)
حجم غاز الأوكسجين الممتص
ففي حالة جزيء الغلووز يستهلك 6 جزيئات أوكسجين وينتج 6 جزيئات CO2، أي أن :
RQ = 1
وفي حالة الدهون فإن: 0.71 = RQ
وبالنسبة للبروتين حوالي 0.80 وفي غذاء متنوع يصل إلى 0.82. ويقترب هذا المعامل من الواحد الصحيح كلّما زاد مقدار الكربوهيدرات بالغذاء.
فائدته :
يمكن معرفة المادة المستهلكة في التنفس من خلال معامل التنفس، ونوع التفاعلات التي تحدث في الأنسجة النباتية بتأثير الظروف المختلفة.
دور الميتوكوندريا في تنفس الثمار:
الميتوكوندريا Metochondria هو مولد الطاقة في الخلية، وهي من مكوناتها الرئيسة. وتحتوي على مجموعة مهمة من الإنزيمات المسؤولة عن تفاعلات إنتاج الطاقة سواء أكانت إنزيمات حلقة كريبس أو إنزيمات أكسدة الأحماض العضوية.
وقد حاول العلماء دراسة التغيّرات التي تحدث في الميتوكوندريا عدداً وشكلاً في خلايا الثمار خلال مراحل النضج المختلفة فلاحظوا أن متوسط عدد الميتوكوندريا في الخلايا يقل مع تقدّم عمر الأنسجة النباتية ودخولها في مرحلة الشيخوخة، كما يتغيّر شكلها من مرحلة لأخرى.
وأيضاً تتأثر إنزيمات الميتوكوندريا بالجفاف أو ينخفض نشاطها عندما يقل محتوى الماء النسبي للفلقات. كما يحصل انخفاض واضح في نشاط إنزيمات الأحماض الأمينية والبروتينات الذائبة أثناء المرحلة الأخيرة من النضج.
العوامل التي تؤثر في معدل تنفس النباتات:
يتأثر معدل تنفس النباتات بعوامل عديدة، وكذلك يتداخل أثر كل من هذه العوامل في الآخر، وهذه العوامل تؤثر في نوعي التنفس الهوائي واللاهوائي، ومن هذه العوامل:
1- الحرارة:
يزداد معدل التنفس بازدياد الحرارة إلى حد محدود يتوقف على نوع النبات ومدى تألمه في بيئة، فالنباتات التي تعيش في مناطق حارّة تتحمل حرارة تفصل إلى حتى (50) م والنباتات التي تعيش في مناطق باردة تتحمل درجات حرارة منخفضة تصل إلى (25-) م، ويكون كلّ منها قادراً على التنفس في مثل هذه الحرارة، وعموماً ينشط ارتفاع الحرارة عملية التنفس.
وتأثير الحرارة في معدل التنفس يرجع إلى تأثيرها في عمليات التأكسد وعلى خواص بروتين البروتوبلاسم، ولذلك يزداد معدل التنفس 2-3 مرات بزيادة الحرارة (10) م، ويسمى هذا بالمعامل الحراري Temperature coefficient (معدل الزيادة في معدل التنفس نتيجة لزيادة الحرارة 10 م).
ويلاحظ أن الزيادة (2-2.5) ضعف عند الحرارة (35) م ويزداد قليلاً فوق (35) م، أما إذا ارتفعت فوق (40-45) م فإن معدل التنفس ينخفض سريعاً إلى أقل مما كان عليه عند درجة (30) م ، وربما كان السبب هو انخفاض نشاط الإنزيمات فتنقص كمية المواد الغذائية المتحولة إلى مركبات تستهلك في التنفس.
2- تركيز الأوكسجين:
لا يكون لتركيز الأوكسجين أثر يذكر على معدل التنفس إلا عندما يقلّ عن حد معلوم، والأوكسجين موجود في الهواء وفي المسافات البينية للأنسجة النباتية بتركيز أعلى بكثير من الحد الأدنى (20.9%)، وحينما تنخفض هذه النسبة إلى 5% فإنّ معامل التنفس يرتفع ارتفاعاً مفاجئاً نتيجة لحدوث التنفس اللاهوائي، وحينما تتنفس أنسجة نباتية في مكان مقفل فإن الأوكسجين يستهلك ويرتفع CO2 ويقل بذلك معدل التنفس إما لزيادة CO2 أو لنقص O2 أو كليهما معا .
3- تركيز ثاني أوكسيد الكربون :
إن زيادة تركيز CO2 عن الحد الموجود في الهواء (0.0.3%) يؤدي إلى انخفاض معدل التنفس ويقل استهلاك O2، ولكن إذا زادت كثيراً (5-10%) فإنّه يسبب أضراراً للثمار. ولذلك يُعمد إلى تخزين الثمار في جوّ هوائي معدل لإطالة مدة تخزين بعض الثمار كالتفاح والكمثرى في المخازن المبردة.
4- الضوء:
إن علاقة الضوء بالتنفس علاقة غير مباشرة، إذ إنّ طاقة الضوء تتحوّل إلى طاقة حرارية داخل أنسجة الورقة وهذه تساعد على نشاط العمليات الحيوية، مما يؤدي إلى زيادة احتياج الأنسجة للأوكسجين فيزداد تنفسها.
وكذلك فإن الحرارة تساعد على سهولة تبادل الغازات خصوصاً وأن الثغور يزداد انفتاحها تحت تأثير الضوء.
كذلك فإن الضوء يزيد من عملية التمثيل الضوئي فيمد النبات بمادة احتراق يستهلكها في تنفسه، كما أنه في الضوء والحرارة الشديدين قد لا يكفي الغذاء احتياجات عملية التنفس فيقل معدلها نوعا ما.
5- تركيز مادة التنفس :
تطلق مادة التنفس على المواد الغذائية التي تتأكسد في عملية التنفس وتنطلق منها الطاقة ويتوقف معدل التنفس على وجود مادة التنفس في حالة ذائبة وغالباً ما تكون هذه المادة من السكريات، وكلما زادت نسبة هذه المواد زاد معدل التنفس، وفي الأنسجة الحية تؤدي العوامل التي عوامل التي تساعد على تكوين مادة التنفس بصورة ذائبة إلى زيادة معدل التنفس، فتحوّل النشاء إلى سكر أو تحول البروتين إلى مركبات تدخل في عملية التنفس، كلها تؤدي إلى زيادة معدل التنفس.
6- نوع السكر في الثمار:
باعتبار أن الكربوهيدرات هي التي تستعمل في عملية التنفس أولاً، لذلك لابد أن يكون هناك تفضيل لبعض السكريات عن غيرها، فالنبات يفضل الفركتوز عن غيره من السكريات.
7- نوع الثمار:
تتميّز بعض أنواع الفاكهة بمعدل تنفس عالي كالفريز والدرّاق، وأنواع بمعدل تنفس متوسط مثل الأجاص والموز والحمضيات والعنب وأنواع ذات معدل منخفض كالتفاح وبالتالي فإن معدل التنفس ينعكس على فترة التخزين. هذه الثمار كلما زاد معدل تنفسها قلت مدة تخزينها.
كما يلاحظ أن معامل التنفس يرتفع في الثمار الزيتية (ثمار الزيتون) أثناء نضجها وتصبح بحدود (2-3). ويعود السبب في ذلك إلى تحول قسم من المواد الكربوهيدراتية إلى دهون يرافقه زيادة في انطلاق O2 ويحدث عكس ذلك عند إنبات البذور الزيتية إذ تحتاج المواد الدهنية للتحول إلى مواد كربوهيدراتية دون أن يرافق ذلك CO2 وينخفض بالنتيجة معدل التنفس.
8- تأثير الماء:
لوحظ أنّ البذور يزداد معدل تنفسها عند امتصاصها للماء، كما لوحظ أنّ البذور الناضجة والجافة يكون معدل التنفس فيها بطيئاً جداً، ويزداد زيادة كبيرة عندما تبدأ بالإنبات بسبب امتصاصها للماء.
9- تأثير درجة نضج الثمار:
تتميز الثمار حديثة العقد بشدّة تنفس عالية بسبب الانقسام الخلوي النشيط، ثم تقل بعد انتهاء الانقسام والبدء بمرحلة امتلاء الخلايا وحتى مرحلة النضج الكامل بالنسبة للحمضيات، أما في التفاح والكمثرى فقد لوحظ ارتفاع شديد في معدل التنفس أثناء عملية النضج، ورافقه انخفاض حاد في كمية النشاء والحموضة والبروتوبكتين وغياب اللون الأخضر في القشرة.
وبالنسبة للدرّاق والمشمش فقد وجدت علاقة طردية بين سرعة تنفس الثمار في مرحلة النضج الأعظمي والتبكير في الدخول بطور الشيخوخة نظراً لسرعة تنفس الثمار وبذلك تتميز بفترة حياة قصيرة بعد النضج الكامل وذلك بعكس ثمار التفاح.
10- تأثير فترة ما بعد الجني :
تتميز بعض أنواع الثمار بحدوث تغير مفاجئ في معدل تنفسها وهو ما يعرف بظاهرة الكليما كتريك، بينما يسير معدّل التنفس نحو البطء بالنسبة لثمار أخرى، وهذا يوضح أهمية تقصير الفترة ما بين القطاف ووصول الثمار إلى المستهلك لتقليل نسبة التالف فيها.
11- تأثير غاز الإيتلين (H2C=CH2) :
يسرع إنتاجه من عملية التنفس ويرجع ذلك إلى التأثير المباشر للإيتلين على العمليات الحيوية للتنفس في الثمار أو إلى تأثيره في إسراع نضج الثمار وبالتالي إسراع التنفس.
12- تأثير الضرر الميكانيكي للثمار :
إذا تعرّضت الثمار أثناء القطف والتداول أو النقل أو التخزين لأضرار ميكانيكية سواء ظاهرة أو غير ظاهرة فإنّ هذا يؤدي إلى ارتفاع معدل التنفس في الثمار المصابة وبالتالي سرعة تدهورها.
العلاقة بين التنفس ونضج الثمار :
كثيراً من التغيرات كيميائية والفيزيولوجية في الثمار ترتبط بشكل مباشر بعملية التنفس، حيث يلاحظ أن عملية التنفس تعمل على ما يلي:
1- يؤدي التنفس إلى اختفاء اللون الأخضر في الثمار وظهور اللون المميز للصنف أو النوع.
2- يزيد التنفس من ليونة الثمار وذلك بتحلل المواد البكتينية إلى مواد ذائبة سواء على الشجرة أو بعد قطفها.
3- ينقص التنفس من حموضة الثمار وذلك من خلال استهلاكه كمية من الأحماض العضوية.
4- يعمل التنفس على استهلاك النشاء في الثمار الغنية به.
5- يزيد التنفس من نسبة المواد الصلبة الذائبة، إما نتيجة تحول النشاء إلى سكر كما في الموز والتفاح، أو نتيجة تحول المواد البكتينية غير الذائبة إلى مواد بكتينية ذائبة، كما في المشمش والدرّاق.
6- ينتج التنفس غاز الإيتلين وغازات متطايرة أخرى.
7- يوضح التنفس ظاهرة الكليماكتريك في بعض الثمار وهي التي تعد بداية مرحلة الشيخوخة.
8- يعمل التنفس على دخول الثمرة في مرحلة الشيخوخة والمميزة باختفاء النكهة والطعم المميز للثمرة وظهور نكهات وطعم وروائح غير طبيعية كرائحة الكحول وظهور اللون الأصفر ثم البني على سطح الثمار وداخلها، يليها فقدان السكريات وتغيرات في تكوين الثمرة وصلابتها.