

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات


المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية


التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة
عواقب فقدان ضبط الرغبة الجنسية
المؤلف:
السيد مهدي الخطيب
المصدر:
مهارات الحياة
الجزء والصفحة:
ص137ــ144
2026-05-08
20
إن فقدان ضبط النفس الجنسي وغياب التحكم الذاتي يؤديان إلى مشكلات جمّة للفرد، نذكر منها ما يلي:
أ- الحرمان من الصحة النفسية
الشهوة المنفلتة ألم خفي(1)، وسمّ قاتل(2)، ومرض مهلك(3). ومن استسلم للشهوة، لا يتمتّع بصحة نفسية(4). فإنّ إشباع الرغبات الشهوانية والانقياد لها هو أقسى أنواع الألم(5)، ولذلك فإن من يلازم الشهوة الجنسية يعاني من اضطراب نفسي(6).
فالتحفيز الجنسي المستمرّ يزعزع راحة النفس، ويُبقي الإنسان في حال من الإثارة والانفعال الدائم. وهذا التقلب المستمر في الإثارة والشهوة يُنهك النفس ويستنزف قواها. وإذا اشتعلت نار الشهوة، فإنّها لا تأتي إلا على روح الإنسان ونفسيته(7).
الشاب الذي يواجه بشكل واسع النساء والفتيات غير العفيفات، ورفقاء السوء، والأفلام، والأقراص، والصور الإباحية، إنما هو في الواقع كمن يتعرض لقصف متواصل. فالقصف المستمرّ بوساوس الشهوة والتحفيز الجنسي الدائم يسلب الشاب سكينته وراحته، ولما كانت السكينة هي الأساس في الصحة النفسيّة، فإنّ الحرمان منها يؤدي إلى زوالها. ومن ثم، فمن لا يتحلى بالعفّة ولا يضبط شهوته، سيظل مريضًا أبدا(8).
إن اتباع الشهوة هو أصل كلّ الشدائد والآلام(9)، وتلبية جميع رغباتها يجرّ الإنسان إلى وادي العذاب والمعاناة(10). وكم من شهوة قصيرة أورثت حسرةً طويلة(11)، ومن لا يضبط شهوته، يغرق في الحسرة والأسى(12)، وكلما ازداد انغماسه في اللذائذ، ازدادت آلامه وأحزانه(13).
فضبط الشهوة أنسب للنفس البشرية، في حين أن إشباعها المستمر لا يزيدها إلا شدّة وصعوبة (14). وعليه، فالعجب ممن يعلم خاتمة الشهوة المحزنة ولا يعف(15)، لأن العفّة سببٌ في طمأنينة الروح وراحة النفس(16). ومن هنا، ورد في الروايات: ((اكظم شهوتك تسلم من آفات النفس))(17).
ب - الحرمان من العقل
إنّ الأهواء الشهوانية مناقضةٌ للعقل(18)، وهي آفة من آفاته(19). فاندفاع الشهوة يُذهِب العقل ويقضي عليه(20). ومن يسير خلف الشهوة لا يُبصر على وجه صحيح، ولا يسمع كما ينبغي(21).
لأنّ العين والأذن وهما منفذا العقل وأداتا المعرفة لا تعملان بشكل سليم عند هيجان الشهوة، فيصبح العقل الذي يفترض أن يحلل ويميّز مشلولاً، وعندئذ يُدمَّر دين الإنسان ودنياه(22).
كذلك، فإنّ التحفيز الجنسي يُربك التركيز الذهني، ويقضي على الطمأنينة المطلوبة للتفكير واتخاذ القرار، ويُفقد الإنسان الفراغ الضروري للانشغال بالعلم والفن. ولهذا السبب، يعاني الشاب من تراجع دراسي، وتُصاب الأمة بضعف علمي وثقافي. ولدى أهل العقل، تُعدّ الشهوة أمراً دنيئًا تافها(23)، ومن هنا فإنّ العقلاء لا يدورون في فلك الشهوة، بل يسلكون سبيل العفّة(24). ونتيجة لذلك، فإنّ من يضبط شهوته، ينمو عقله ويترقّى(25).
ج - الحرمان من الرقيّ
من يسير وفق شهواته إنما يسلك طريقا معاكسا لنموه وتكامله(26). وإن عبد الشهوة يواجه صعوبة بالغة في طريق الترقي والتقدّم(27). فكثيرا ما تمنع اللذائذ الدنيئة والشهوات المحرمة الإنسان من بلوغ المراتب الرفيعة(28)؛ ذلك لأنّ الشهوة في حقيقتها طفولة وسفه(29). وإنّ الشهواني، كالأطفال، مشغول بلعب التراب والمسافة بين لعب التراب وبلوغ مدارج الكمال الإنساني وارتقاء الأفلاك مسافة شاسعة بعيدة.
د ـ الحرمان من البصيرة
ثمة أشياء لا تُدرك إلا ببصر العين، وأخرى لا تُدرك إلا ببصيرة القلب والإنسان بحاجة إلى كلٌّ من «البصر» و«البصيرة». فالبصر يدرك الأمور المادية والبصيرة تدرك الأمور المعنوية. وما يُمكّن البصر من الرؤية هو الأشعة الضوئية، وأما ما يمكن البصيرة فهو نور الباطن.
وكذلك، فإنّ بعض الأصوات تُسمع بأذن الرأس، وبعضها لا تُسمع إلا بأذن القلب. فمن كان عبدا لشهواته، أصبحت أذن قلبه صمّاء، وعين قلبه عمياء(30)، فيُحرم من لذة سماع ورؤية كثير من الأمور التي لا تُدرك إلا بأذن القلب وبصره.
وفي طريق السعادة، ثمة حاجة ماسة إلى التمييز بين الطريق والهاوية. إنّ القدرة على التفريق بين الحق والباطل، وبين الصواب والخطأ، هي عنصر حاسم في تحقيق السعادة، وغياب هذه القدرة سبب في الفشل والتعاسة. وهذه القوة التمييزية تُسمّى «التقوى»(31)؛ وعدو التقوى هو الشهوة. فالشهوة والتقوى لا يجتمعان في قلب واحد. القلب الذي يكون مأوى للشهوة لا يكون مقراً للتقوى(32). وإنّ الشره الجنسي يدمر قوة التقوى(33). وغياب التقوى يعني غياب البصيرة، وحدة الرؤية، والاستشراف الصحيح. أفلا يُعدّ هذا حرمانًا؟ أيمكن التقليل من شأن هذه المحروميات؟
لِمَ تُحرم أرواحنا من سماع نغمة الملكوت العذبة، وقلوبنا من رؤية ملكوت السماوات والأرض؟ لِمَ يُحرم الإنسان من قوة البصيرة والتقوى؟ ألهذه الدرجة تستحق الشهوة كلّ هذا الحرمان؟ أليس هذا الثمن باهظا في مقابل الانغماس في الشهوة؟ أليس ذلك صفقةً خاسرة؟! العاقل هو من يملك زمام شهوته، ولا يبيع آخرته بدُنياه(34).
هـ - الحرمان من الحرية
أعظم النعم هي حرّية الروح، وأشد أنواع الأسر هو أسر الروح. والسؤال المطروح: هل يجب أن نكون في قبضة الشهوة، أم تكون الشهوة تحت سيطرتنا؟ هل ينبغي أن ندير شهواتنا، أم تديرنا هي؟ هل ينبغي أن يكون زمام الإنسان بيد عقله، أم بيد شهوته؟
من يُصغي لأمر شيء ويطيعه، فإنما يصيرّ نفسه عبدًا له(35). وأهل الشهوة هم عبيد لها؛ فعبد الشهوة لا يملك إرادته، إنما يفعل ما تأمره به الشهوة ويرى ما ترغب فيه، ويسمع ما تمليه، وينطق بما تشتهيه.
وقد يُؤسَر بدن الإنسان، ولكن تبقى روحه حرة. أسرى الإسلام الأحرار، رغم كونهم في قبضة العدو، فإنّ أرواحهم كانت طليقة، ولهذا سُمّوا «أحرارًا». أما حين يكون الجسد حراً، والروح أسيرة، فإنّ هذا النوع من الأسر أسوأ من أسر الجسد. ولذلك نقول: إنّ عبد الشهوة أذلّ من عبد الجسد(36)؛ لأن بداية هذا الطريق هي العبودية، ونهايته الهلاك(37). وإن عبد الشهوة قد أهان نفسه(38)، فلنحذر من أن نكون عبيدا للهوى(39)، فإنّ عبودية الشهوة أسرٌ لا نهاية له(40).
طوبى لمن يملك نفسه، ولا يكون عبدا لها(41). من يسيطر على نفسه تزدهر أعماله(42)، وامتلاك النفس علامة على قوة الإنسان؛ فأقوى الناس من استطاع أن يُخضع نفسه(43) ويديرها بإرادته. ومن بلغ هذا المقام، فقد بلغ مقام الرضا والعزة. فلماذا نُقصي أنفسنا عن هذه النعمة بالشهوات؟
_______________________________
(1) غرر الحكم ودرر الكلم، ص 39، ح 601.
(2) م. ن، ص 50، ح 876.
(3) م. ن، ص 96، ح 1789.
(4) م. ن، ص 599، ح 8140.
(5) غرر الحكم ودرر الكلم، ص 78، ح 1458.
(6) م. ن، ص 501، ح6790.
(7) م. ن، ص 425، ح 5899.
(8) م. ن، ص 653، ح 8999.
(9) م. ن، ص 226، ح 3486 وص 56، ح 1048.
(10) غرر الحكم ودرر الكلم، ص 168، ح 2671.
(11) الطبقات الكبرى ابن سعد، ج 7، ص 423.
(12) الحراني، ابن شعبة، تحف العقول، ص 117.
(13) غرر الحكم و درر الكلم، ص 300، ح 4254.
(14) م. ن، ص 386، ح 5390.
(15) المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج 1، ص 161.
(16) تحف العقول، ص 17.
(17) غرر الحكم ودرر الكلم، ص 146، ح 2440.
(18) م. ن، ص 56، ح 1029.
(19) م. ن، ص 278، ح 3925.
(20) مستدرك الوسائل، ج 11، ص211.
(21) نهج البلاغة، ص211.
(22) الكافي، ج 1، ص 17؛ مستدرك الوسائل، ج 11، ص 344.
(23) غرر الحكم ودرر الكلم، ص 582، ح 8226.
(24) م. ن، ص 414، ح 5776.
(25) م. ن، ص 588، ح 7953.
(26) م. ن، ص 588، ح 7957.
(27) شرح نهج البلاغة ابن أبي الحديد، ج 20، ص 258، ح 24.
(28) غرر الحكم ودرر الكلم، ص 513، ح 6937.
(29) غرر الحكم ودرر الكلم، ص 23، ح 142.
(30) م. ن، ص 270، ح 3849 وص 666، ح 9168 وص 611، ح 8352.
(31) القرآن الكريم يذكر من فوائد التقوى أنها تمنح الإنسان ((فرقانًا)) أي القدرة على التمييز بين الحق والباطل (الأنفال:(29).
(32) تنبيه الخواطر، ج 2، ص 122.
(33) غرر الحكم ودرر الكلم، ص 774، ح 10606.
(34) م. ن، ص 110، ح 1983.
(35) الكافي، ج 6، ص 434، ح 24.
(36) غرر الحكم ودرر الكلم، ص 646، ح 6298 وص 709، ح 9836.
(37) م. ن، ص 175، ح 2746.
(38) م. ن، ص 204، ح 3188.
(39) م. ن، ص 765، ح 10423.
(40) م. ن، ص 464، ح6300.
(41) م. ن، ص 820، ح 5952.
(42) غرر الحكم ودرر الكلم، ص 584، ح 7870.
(43) م. ن، ص 195، ح 3037.
الاكثر قراءة في مشاكل و حلول
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)