

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
أساس تجريم التجسس المعلوماتي على الصعيد الدولي
المؤلف:
ضرغام جابر عطوش ال مواش
المصدر:
جريمة التجسس المعلوماتي
الجزء والصفحة:
ص 99-104
2026-04-05
20
عرفت المادة (29) من اتفاقية لاهاي الرابعة لعام 1907 الجاسوس بأنه " الشخص الذي يعمل بالخفاء أو تحت ستار كاذب، لجمع المعلومات أو محاولة ذلك في منطقة العمليات الحربية، بغية إيصالها للدولة المعادية الاخرى"، من الجدير بالذكر أن اتفاقية لاهاي قد حصرت معنى الجاسوس على الأجنبي دون الوطني وذلك لخضوع المواطن للقانون الوطني (1) ، كما تنطبق أحكامها على التجسس في منطقة العمليات الحربية للأطراف المتنازعة، وهو ما لا يدع مجالاً لتطبيق الاتفاقية على التجسس الذي يتم في حالة السلم(2).
وحضر الأعلان العالمي لحقوق الانسان لعام 1948 أي اعتداء على حرمة الحياة الخاصة أو على سرية المراسلات وذلك في المادة (12) حيث نصت على أنه " يحظر تعريض الفرد لتدخلات تحكمية في حياته الخاصة، أو أسرته أو مسكنه أو مراسلاته .....".
وقد أكدت الاتفاقية الاوربية لحقوق الانسان لعام 1950 في المادة (8) منها على حرمة الحياة الخاصة وحرمة المراسلات الشخصية إذ نصت على أن" لكل إنسان حق احترام حياته الخاصة والعائلية ومسكنه ومراسلاته".
كما حظرت المادة (17) من الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية لعام 1966، اي تدخل تعسفي أو غير قانوني في الحياة الخاصة للفرد أو أسرته وأكدت على حماية مسكنه وسريه مراسلاته " إذ نصت لا يجوز التدخل بشكل تعسفي أو غير قانوني في خصوصيات أحد أو بعائلته أو بيته أو مراسلاته.... ولكل شخص الحق في حماية القانون ضد مثل هذا التدخل أو التعرض".
وعرفت المادة 46 من برتكول عام 1977 الملحق باتفاقية جنيف لعام 1949، الجاسوس بأنه " ذلك الذي يجمع او يحاول ان يجمع معلومات عسكرية في الخفاء أو باستخدام الغش والخداع".
أما عن اتفاقية بودابست لعام 2001 فقد جرمت الاعتراض غير القانوني حيث نصت في المادة (3) على " أن على كل طرف أن يتبنى الاجراءات التشريعية أو أي اجراءات أخرى يرى أنها ضرورية من أجل اعتبارها جريمة جنائية، وفقا لقانونها الداخلي واقعة الاعتراض العمدي وبدون حق، من خلال وسائل فنية للأرسال غير العلني لبيانات الحاسب في مكان الوصول في المنشأ، أو في داخل النظام المعلوماتي، بما في ذلك الانبعاثات الكهرومغناطيسية من جهاز حاسب يحمل هذه البيانات كما يمكن لأي طرف أن يستوجب أن ترتكب الجريمة بنية إجرامية بقصد الغش، أو أن ترتكب الجريمة في حاسب آلي، يكون متصلا عن بعد بحاسب آخر ، ومن الجدير بالذكر أن صفة غير العلنية المذكورة بالاتفاقية تتبع وسيلة الاتصال أو النقل وليس طبيعة البيانات المرسلة(3)، يلاحظ على النص أنه جرم التجسس والتنصت على المعلومات والبيانات والذي يتم بشكل مباشر عن طرق الدخول للنظام المعلوماتي، أو بشكل غير مباشر أما باعتراض الانبعاثات الكهرومغناطيسية، أو باستخدام الوسائل الفنية للتنصت، أو يتم، و منح النص المتقدم الدول الاطراف حرية جعل تجريم الافعال المتقدمة تتم بقصد أو دون قصد، أي تجريم مجرد الدخول أو التنصت، أو جعل ذلك بقصد تحقيق غاية معينة.
أنتقد استخدام اتفاقية بودابست عبارة الاعتراض غير القانوني للدلالة على صور التجسس الأخرى وهي الدخول غير المشروع أو الالتقاط أو التنصت المعلوماتي، وذلك لأن أفعال الاعتراض غير القانوني والدخول غير المشروع أو الالتقاط أو التنصت تشكل جرائم مستقلة كما ذهبت أغلب تشريعات الدول إلى ذلك كالفرنسي والإماراتي والسعودي ومشروع قانون الجرائم المعلوماتية العراقي... الخ.
أما عن الاتفاقية العربية لمكافحة جرائم تقنية المعلومات لعام 2010 فقد جرمت الدخول غير المشروع أو البقاء، وكل اتصال غير مشروع مع كل أو جزء من تقنية المعلومات أو الاستمرار به، و تشدد العقوبة إذا ترتب على الدخول أو البقاء أو الاتصال أو الاستمرار بهذا الاتصال الحصول على معلومات حكومية سرية.
وذلك في المادة (6) منها حيث نصت على أن "جريمة الدخول غير المشروع:
1 - الدخول أو البقاء وكل استعمال غير مشروع مع كل أو جزء من تقنية المعلومات أو الاستمرار به. 2- تشدد العقوبة إذا ترتب على الدخول أو البقاء أو الاتصال أو الاستمرار بهذا الاتصال: أ - محو أو تعديل أو نسخ أو نقل أو تدمير للبيانات المحفوظة والأجهزة والأنظمة الإلكترونية وشبكات الاتصال وإلحاق الضرر بالمستخدمين والمستفيدين ب- الحصول على معلومات حكومية سرية".
كما جرمت المادة (7) من الاتفاقية ذاتها الاعتراض غير المشروع إذ نصت على أن "الاعتراض المتعمد بدون وجه حق لخط سير البيانات بأي من الوسائل الفنية، وقطع بث أو استقبال بيانات تقنية المعلومات، حيث أن هذه المادة تجرم صورة من صور التجسس، وهي اعتراض البيانات، بعد أن تناولت بالتجريم الدخول أو البقاء أو الاتصال أو استمرار الاتصال غير المشروع من خلال استعراض نصوص اتفاقية بودابست والاتفاقية العربية نجد أن الاتفاقية العربية كانت أكثر وضوحا من اتفاقية بودابست والتي جرمت فقط فعل الاعتراض لسير البيانات إذ يتطلب الأمر الرجوع إلى المذكرة التفسيرية لمعرفة المقصود بالاعتراض والتي بينت أن الاعتراض يتم بالوسائل الفنية والذي يتم بشكل مباشر بالدخول إلى النظام المعلوماتي، أو بشكل غير مباشر بالتنصت عليها (4)، أما الاتفاقية العربية فقد جرمت صراحة الدخول أو البقاء أو الاتصال مع النظام المعلوماتي المجرد، وعدم اشتراطها تحقيق غاية معينة وهي بذلك تمنع إفلات المجرمين، كما أنها تشدد العقاب إذ ترتب على ذلك تعديل أو محو.. الخ، أو الحصول على معلومات حكومية سرية كما جرمت فعل الاعتراض للبيانات لما تقدم من مميزات للاتفاقية العربية نجد من المناسب الأخذ بنظر الاعتبار بنود هذه الاتفاقية لسن تشريع خاص بالجرائم المعلوماتية، خاصة وأن العراق قد صادق على هذه الاتفاقية (5)، كما نرى من الأفضل جعل صفة الموظف الذي يقوم بهذه الأفعال ظرفا مشدداً. كما أصدرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تقريرا عام 1983 بعنوان الجرائم المرتبطة بالحاسوب وتحليل السياسة الجنائية والقانونية، إذ تناول تجريم الحد الأدنى لأفعال سوء استخدام الحاسب وألزمت الدول بضرورة تجريم هذه الأفعال في قوانينها، مثل الدخول غير المصرح به للنظام المعلوماتي، وافشاء المعلومات للبيانات المخزونة داخل الحاسب وأوصت اللجنة بضرورة أن تمتد الحماية الى صور أخرى لإساءة استخدام الحاسوب، مثل الاختراق غير المأذون والتجارة بالأسرار، وفي عام 1992 وضعت المنظمة توصيات إرشادية، للدول الأعضاء بتجريم التجسس المعلوماتي والذي يتضمن الاقتناء أو الاستعمال غير المشروع للمعطيات، وكذلك تجريم الدخول غير المشروع على البيانات أو نقلها، وأيضا اعتراض استخدام البيانات أو نقلها (6).
ولم يقتصر التأكيد على حرمة الحياة الخاصة على المعاهدات والمنظمات الدولية، بل هنالك العديد من المؤتمرات، منها المؤتمر الدولي لحقوق الانسان في طهران لعام 1968 والذي أكد على (احترام السرية بالنسبة لأساليب التسجيل وحماية الحياة الخاصة.... واستخدام الالكترونيات التي قد تؤثر على حقوق الشخص والقيود التي يجب وضعها على هذا الاستخدام). ومؤتمر مونتريال الدولي لحقوق الانسان لعام 1968 المنعقد في كندا، والذي أوصى بعدم قبول أدلة الاثبات المتحصلة من الوسائل التكنلوجية مثل أجهزة التسجيل على الأشرطة، وكذلك أجهزة التصنت على محادثات الافراد (7).
بعد استعراض الموقف الدولي من جريمة التجسس، نطرح سؤالا هل من مشروعية لهذة الجريمة على المستوى الدولي، حقيقة ظهر في ذلك أتجاهان أحدهما يرى بأن هنالك أساساً لمشرعية جريمة التجسس على المستوى الدولي ، أما الاتجاه الآخر يرى عدم مشروعية التجسس على المستوى الدولي.
فبالنسبة للاتجاه الأول
يرى أن التجسس الدولي عملا مشروعا سواء كان في حالة السلم أم الحرب، وحجتهم هي أن التجسس يحقق للدولة حصننا ضد الأخطار الخارجية كما يساعدها في وضع سياساتها العليا للدفاع الوطني على ضوء ما تحصل عليه من أسرار ومعلومات مستندين في ذلك إلى الاتفاقات الدولية التي تبيح أعمال التجسس ومنها معاهدة لاهاي لعام 1899 وبروتوكول جنيف لعام 1977، ومعاهدة لاهاي الملحقة لعام 1907 حيث حددت المادة (23) منها الأوامر والنواهي التي يحضر على المتحاربين استخدامها والتي لم تكن أعمال التجسس من بينها.
كما نصت المادة (24) على أن " خدع الحرب والقيام بالأعمال للحصول على المعلومات عن الطرف المعادي تعتبر أعمال مشروعة".
وكذلك المادة (31) منها حيث نصت على أن "الجاسوس الذي يعود وينضم إلى الجيش الذي ينتمي إليه ثم يقع في أسر العدو بعد ذلك يعامل أسير حرب ولا مسؤوليه عليه عن أعماله التجسسية السابقة" فهذا النص يسقط العقوبة عن الجاسوس الذي يتمكن من الهرب ولا مسؤولية عليه.
ويعرف التجسس المشروع بأنه : ( البحث والتفتيش عن المستور من الأخبار والمعلومات السرية الخاصة بالعدو، بواسطة أجهزة التجسس بقصد الاطلاع عليها والاستعانة بها في وضع الخطط في المواجهات) (8).
أما الاتجاه الثاني:
والذي يرى عدم مشروعية التجسس، يذهب إلى أن الأفعال المحضورة المذكورة في معاهدة لاهاي والتي أستند عليها الاتجاه الأول واردة على سبيل المثال لا الحصر، كما أن فعل التجسس هو سلوك منبوذ دائما وأبدا، كما أن الجواسيس يهدفون إلى تحقيق الكسب المادي على حساب الحاق الضرر بأمن وسلامة الامم (9). ومن وجهة نظري أؤيد الرأي الأخير وأن كان ذلك لا يتحقق على المستوى العملي، لأن الدول تسعى دائما الى أن تبقى هي الاقوى، من خلال التجسس على آخر ما تصل إليه الدول من تطور في مختلف المجالات العلمية أو العسكرية أو الاقتصادية... الخ، فالدول تجرم فعل هي أول القائمين به.
________
1- قحطان محمد صالح الجميلي، الباحثون عن الاسرار منشورا مكتبة الدار القومية بغداد 1986، ص 13.
2- د. محمود سليمان موسى التجسس الدولي والحماية الجنائية للدفاع الوطني وامن الدولة منشأة المعارف الإسكندرية 2001 ، ص 13 هامش رقم (1).
3- د. هلالي عبد اللاه احمد، اتفاقية بودابست لمكافحة جرائم المعلومات معلقا عليها، ط1، دار النهضة العربية، القاهرة، 2007 ، ص 63.
4- د. هلالي عبد اللاه احمد، اتفاقية بودابست لمكافحة جرائم المعلومات معلقا عليها، ط1، دار النهضة العربية، القاهرة، 2007 ، ص 61
5- وتجدر الاشارة الى أن المشرع العراقي قد صادق على الاتفاقية العربية في قانون تصديق الاتفاقية العربية المكافحة جرائم تقنية المعلومات المنشور في جريدة الوقائع العراقية رقم (31) لسنة 2013، العدد 4292 30 أيلول 2013، ص 4
6- صغير يوسف الجريمة المرتكبة عبر الانترنت، رسالة ماجستير، جامعة مولود معمري كلية الحقوق والعلوم الساسية، الجزائر 96.2013- 97
7- أشارة اليها . د. كمال طلبة المتولي سلامة، دور الدولة في حماية السرية والاستثناءات الواردة عليها، ط 1 ، مركز الدراسات العربية الجيزة 2015، ص 36
8- سورية بنت محمد الشهري المسؤولية الجنائية عن التجسس الالكتروني رسالة ماجستير، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، 2015، ص 22
9- للمزيد ينظر: د. محمود سليمان موسى التجسس الدولي والحماية الجنائية للدفاع الوطني وأمن الدولة، مشأة المعارف الاسكندرية 2001 ص 182 وما بعدها.
الاكثر قراءة في قانون العقوبات الخاص
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)