

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
التمييز بين الإثبات الالكتروني والإثبات التقليدي
المؤلف:
حسن فضالة موسى حسن
المصدر:
التنظيم القانوني للأثبات الالكتروني
الجزء والصفحة:
ص 42-48
2026-03-11
8
يتسم النشاط الالكتروني بالحداثة والتنوع والتطور المستمر المتسارع وهذا ما أدى بدوره إلى ازدهار التجارة الالكترونية (1) . ولعل ذلك مرده يعود إلى التقدم الكبير في الخدمات التي تقدمها وسائل الاتصال الفوري كالفاكس والتلكس والحاسوب بشكل عام والانترنت على وجه التحديد، فمن خلال تلك الخدمات يمكن تصور الإثبات الالكتروني الذي استمد بعض أحكامه من القواعد العامة في الإثبات التقليدي(2)، إلا أنه يختلف من حيث طبيعته وصوره والقوة القانونية له على نحو يضفي عليه الكثير من الخصوصية وجدل على صعيد الفقه فيما يتعلق بتحديد مفهومه ومدى إمكانية أعمال القواعد العامة السارية في مجال أدلة الإثبات التقليدي بصدد تطبيقاته وما ينتج عن ذلك من منازعات في أروقة المحاكم والاختلاف في الاجتهادات القضائية وهذا ما يدعونا إلى أن نضع الحدود الفاصلة بين الإثبات الالكتروني بوصفه نظاماً قانونياً مستقلاً وقائماً بذاته وله سماته وخصائصه التي تميزه من الإثبات التقليدي، ومن هنا نجد أن التمييز بين النظامين يرجع إلى الأمور الآتية:
أولاً : لما كان الإثبات التقليدي يعتمد بدرجة أساسية على المدلولات المادية كالسندات الخطية، فإن الإثبات الالكتروني كان قد ترعرع في ظل بيئة إلكترونية لا تعرف من المحسوسات والملموسات شيئاً سوى أجهزة الحاسوب أو الفاكس أو التلكس، فكان بالنتيجة أن يكون نصيبه سندات الكترونية لا تحمل طابعاً مادياً أيضاً (3).
ثانياً: ينضوي تحت مفهوم الإثبات التقليدي نوعان من السندات الأولى تدعى السندات الرسمية وهي تلك السندات التي ينظمها موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة طبقاً للأوضاع القانونية وفي حدود اختصاصه(4). أما النوع الثاني من السندات فهي السندات العادية ويقصد بها كل سند يصدر ممن وقعه ولا يستوفي شروط السند الرسمي(5).
وبالرجوع إلى الإثبات الالكتروني نجد أنه يفتقر إلى هذا التقسيم للسندات الالكترونية، فالأخيرة لها صورة واحدة أياً كان محررها فضلاً عن ذلك أن السند الالكتروني ربما يكتسب صفة السند الرسمي بالمفهوم القانوني متى ما تم تصديقه من قبل جهة رسمية (موظف عام ) أو أن تكون جهة التصديق الالكتروني نفسها جهة رسمية والعاملون فيها يكتسبون صفة الموظف، إذ أن جهات التصديق الالكتروني تعد ضرورية في التعاملات الالكترونية لأنها تسهم في تحديد هوية المتعاملين عبر وسائل الاتصال الحديثة وتحديد أهليتهم القانونية والتحقق من مضمون هذا التعامل وسلامته، كذلك فإنها تفيد في تعقب المواقع التجارية على شبكة الانترنت والتحري على حقيقتها ومصداقيتها أن وجدت وإصدار شهادات لتوثيق التوقيع الالكتروني وبالتالي الرقابة على استخدامه من قبل صاحبه ومنع الغير من استخدامه (6).
والسند الرسمي يمثل هذا المفهوم أن حصل على توثيق من قبل تلك الجهات أن كانت جهة رسمية ولا مانع من منحه الصفة الرسمية على أساس أن تلك الجهات تمثل الدولة والقائمون بهذه العملية هم موظفون لدى الدولة.
ثالثاً: إن الموقع على السند في ظل نظام الإثبات القانوني يتمتع بحرية في اختيار الطريقة التي يذيل بها السند الكتابي فقد يستخدم الإمضاء أو بصمة الإبهام(7).
وهذا الأمر لا مكان له في ظل الإثبات الالكتروني إذ نجد الموقع لا يملك الخيارات التي يتمتع بها صاحب السند الكتابي وإنما له استخدام طريقة واحدة فقط لتحديد هويته وذلك باللجوء إلى جهة التصديق الالكتروني بمنحه رخصة استعمال امضاء خاص من قبله فقط ومعتمد لدى جهة التصديق الالكتروني. رابعاً: إن الإثبات بأدلة الكترونية لا ينطوي على مدلولات مادية ملموسة، وهذا خلاف ما هو جاري العمل به في ظل الإثبات التقليدي فالأدلة الخطية (الكتابية) تعد من بين أهم ركائزها الأساسية أنها تعتمد على الماديات والمحسوسات مما يترتب على ذلك أن الإثبات الالكتروني كما يعتقد البعض (8) يتضمن ثغرات قانونية أهمها عدم تمتع أدلته الالكترونية بالدوام والاستمرار وإمكانية تعديل البيانات الواردة في الدليل الالكتروني بكل سهولة ومن دون أن يترك ذلك أي أثر مادي ملحوظ في محتوى الدليل، فضلاً عن ذلك المساوئ الفنية التي تؤدي إلى توقف أو تعطل الأنشطة الالكترونية، إذ قد تتعرض النظم الالكترونية إلى اختراقات خطيرة، كالولوج إلى المعلومات وإتلاف السندات الالكترونية وتدميرها أو سحبها من مالكها على الرغم من أهميتها في إثبات وقائع معينة(9). وأياً كان الأمر فإن الانتقاد المرتبط بعدم قابلية الدليل الالكتروني للدوام والاستمرار وإمكانية تعديله يمكن الرد عليه بمبررات التقدم العلمي الحاصل، فالحجج السابقة إن كانت مقبولة سابقاً فلا يمكن التسليم بها في وقتنا الحاضر ذلك أن التعاملات الالكترونية وما يرتبط بها في تطور مستمر يفوق التطور الحاصل في مجالات أخرى(10). فالباحثون والفنيون يسعون دائماً إلى وضع معالجة للمشاكل والخروقات الواقعة في أنظمة الاتصال الالكتروني إذ وضعت تقنيات متقدمة وبمساعدة شركات الحاسوب والاتصال صار بموجبها من الصعوبة إدخال تعديلات على السند الالكتروني(11)، وأن حصل بالضرورة مثل هذا التعديل فإنه يؤدي إلى إتلاف السند بأكمله من قبل المستخدم غير الشرعي.
كما لو حاول هذا الأخير تعديل معلومات السند بالإضافة أو الحذف أو أن يضع توقيعاً آخر بدل التوقيع الموثق على السند.
أما فيما يتعلق بالانتقاد المتعلق بالجانب الفني البحث فإنه يمكن القول أن اختراق المعلومات في ظل وسائل الاتصال الحديثة لا يقتصر على هذه الوسائل فقط بل يمتد إلى الوسائل التقليدية، إذ يبدو لنا أن حفظ الوسائل في وسط الكتروني ربما يكون أكثر أماناً من حفظها في وسط مادي وبتعبير آخر أن الخزن في الأرشيف الورقي يمثل أكثر تهديداً من الوسيلة الالكترونية ذلك لأنه معرض إلى الضياع أو الهلاك بسبب الرطوبة أو الحريق... فضلاً عن الصعوبة في استرجاع البيانات الواردة ضمن الدليل التقليدي (الورق)، وهذه العيوب لا نجدها عادة في الأدلة الالكترونية(12).
خامساً من حيث إثبات هوية المتعاقد، فإنه في الإثبات التقليدي يُعد التعرف على شخص المتعاقد أمراً سهلاً ويسيراً لما توفره الوثائق الرسمية الدالة على هويته (هوية الأحوال المدنية، شهادة الجنسية جواز السفر) من تعريف واضح لشخصية المتعاقد، بينما نجد أن إثبات هوية المتعاقد بوسائل الكترونية صعب التثبت منه ، وإذا كان التعرف على جنسية المتعاقد سهل تحققه متى ما كان يستخدم الهاتف أو الفاكس في إجراء المعاملة القانونية وذلك بالرجوع إلى رقم البلد الوارد منه الاتصال، فإن هذه الطريقة في الإثبات لا يمكن اللجوء إليها لو استخدم الانترنت في إتمام التصرف القانوني، لأن المعلومات المرسلة لا تتضمن رقماً يميز دولة عن أخرى لارتباط جميع الدول بشبكة واحدة، وهو ما يعني ضرورة اللجوء إلى طرق فنية دقيقة يمكن من خلالها التعرف على مستخدم الانترنت(13).
إما إذا كان الشخص المتعاقد شخصاً معنوياً فإن إثبات هويته لا يخرج عن هذه الحدود بالقدر الذي يتفق مع طبيعة شخصيته الاعتبارية إذ يتطلب إثبات هويته تحديد أسمه التجاري أو الاسم المبين في شهادة التأسيس (14) أو جنسيته أو العنوان الذي يباشر فيه أعماله(15) وإذا كان يمارس نشاطه من خلال فرع له فإن إثبات الهوية يتطلب تحديد عنوان هذا الفرع. وفي حال لو كان الشخص الممثل تاجراً فإن إثبات هويته يتطلب التعرف على بيانات تسجيله في السجل التجاري(16).
وأياً كان الأمر فإن التمييز بين نظامي الإثبات الالكتروني والتقليدي من حيث إثبات هوية المتعاقد على قدر كبير من الأهمية ذلك لأن السند الالكتروني سوف لا يتمتع بأية قوة قانونية ما لم يتم التأكد من صحته أولاً والتأكد من نسبته إلى من صدر عنه ثانياً (17).
_______________
1- ينظر: بشار محمود دودين، محمد يحيى المحاسنة، الإطار القانوني للعقد المبرم عبر شبكة الانترنت، الطبعة الأولى، عمان، دار الثقافة، 2006 ، ص17.
2- ينظر: يوسف أحمد النوافلة، حجية المحررات الالكترونية في الإثبات، الطبعة الأولى، عمان، دار وائل، 2007، ص 139.
3- ينظر في هذا المعنى د. سامح عبد الواحد التهامي، التعاقد عبر الانترنت، مصر، دار الكتب القانونية، 2008، ص 27-28
4- ينظر: نص المادة (1/21) من قانون الإثبات العراقي رقم (107) لسنة 1979 للتفصيل في ذلك ينظر: حسين عبد الهادي البياع، شرح قانون الإثبات العراقي، الطبعة الأولى، 1986، ص32-33 ينظر أيضاً: د. آدم وهيب النداوي، الموجز في قانون الإثبات، الطبعة الثانية ، القاهرة، العاتك لصناعة الكتاب ، 2007 ص77-78.
5- ينظر: د. آدم وهيب النداوي، الموجز في قانون الإثبات، الطبعة الثانية ، القاهرة، العاتك لصناعة الكتاب ، 2007 ص87. ينظر أيضاً: أستاذنا د. عباس العبودي، شرح قانون الإثبات المدني، عمان، دار الثقافة، 2005 ، ص134. فالقاعدة العامة في السند العادي أنه يتكون من الكتابة والتوقيع لكن المشرع الفرنسي واللبناني قد اشترطا توافر شروط أخرى لصحة السند العادي إضافة إلى الكتابة والتوقيع، ومنها شرط تعدد النسخ في السندات العادية المثبتة للعقود الملزمة للجانبين (نص المادتين (1325) من القانون المدني الفرنسي و (م/152) من قانون أصول المحاكمات المدنية (اللبناني) ويلاحظ أن هذا الشرط قد ألغي بموجب نص (م/152) من قانون أصول المحاكمات اللبناني الصادر في 16 أيلول 1983. بينما لا يوجد مثل هذا الشرط في القانون العراقي إذ يكفي كتابة العقد بنسخة واحدة. نص المادة (1/25) من قانون الإثبات العراقي المطابقة للمادة (1/14) من قانون الإثبات المصري رقم 25 لسنة 1968.
6- ينظر: د. عبد الفتاح بيومي حجازي، التوقيع الالكتروني في النظم القانونية المقارنة، الاسكندرية، دار الفكر الجامعي، ص134. ينظر كذلك: علاء محمد عيد نصيرات حجية التوقيع الالكتروني في الإثبات، الطبعة الأولى، عمان، دار الثقافة، 2005 ، ص 138-139. ينظر أيضاً: سمير عبد السميع الأودن، العقد الالكتروني، الاسكندرية، منشأة المعارف، 2005، ص196.
7- ويلاحظ أن أساليب التوقيع التقليدية في القانون العراقي هي الإمضاء الكتابي وبصمة الإبهام وذلك بعد إلغاء الختم بموجب المادة (42) من قانون الإثبات والإمضاء هو كل إشارة أو اصطلاح خطي يختاره الشخص لنفسه بمحض إرادته للتعبير عن صدور السند عنه وموافقته لما ورد في هذا السند من محتويات ينظر حسين المؤمن المرجع السابق، ص 303 أما فيما يتعلق ببصمة الإبهام فإنها جائزة مع ضوابط ينبغي مراعاتها إذ أن البصمة لوحدها لا تكفي ما لم تكن معززة بحضور موظف عام أو بحضور شاهدين يوقعان على السند، وقد جاء في قرار لمحكمة التمييز أن المميز استند في دعواه على سند الكمبيالة المؤرخ في 1983/11/30 المبصوم ببصمة إبهام مزعومة إلى مورث المميز عليها، وحيث أنه لا يعتد بتوقيع السند ببصمة الإبهام إلا إذا تم بحضور موظف مختص أو بحضور شاهدين وقعا على السند فلا يعتد به استناداً إلى نص المادة (42) من قانون الإثبات. ينظر : قرار محكمة التمييز بالرقم (700) في 1988/1/18، منشور في مجلة الأحكام العدلية، العدد الأول، 1988.
8- ينظر: منير محمد الجنبيهي وممدوح محمد الجنبيهي، الإطار القانوني للتجارة الالكترونية الاسكندرية، دار الفكر الجامعي، 2005، ص 100-101 ينظر في هذا المعنی: د. مدحت محمد محمود عبد العال الالتزامات الناشئة عن عقود تقديم برامج المعلومات، القاهرة، دار النهضة العربية 2001، ص 166-167
9- ويذكر في هذا الصدد قضية عرضت أمام القضاء الأمريكي سنة 1983 تتلخص وقائعها في قيام أحد الأشخاص بإصدار صكوك وهمية لحساب شريك من خلال النظام المعلوماتي للشركة التي يعملان بها وذلك بالتلاعب في بيانات الحاسبة والمخزنة فيها حسابات الشركة، وقد سحب الشريك تلك الأموال وتم اكتشافهما وقدم المتهمان إلى المحكمة عن جريمة تزوير. أشار إليه: د. أيمن عبد الله فكري، جرائم نظم المعلومات، أطروحة دكتوراه، جامعة المنصورة، كلية الحقوق، 2006، ص312
10- ينظر: أحمد المهدي الإثبات في التجارة الالكترونية، مصر ، دار الكتب القانونية، 2006، ص4-5.
11- ينظر في ذلك قدري عبد الفتاح الشهاوي، قانون التوقيع الالكتروني ولائحته التنفيذية والتجارة الالكترونية، القاهرة، دار النهضة العربية، 2005، ص34 وما بعدها.
12- ينظر: منير محمد الجنبيهي وممدوح محمد الجنبيهي، الطبيعة القانونية للعقد الالكتروني، الاسكندرية، دار الفكر الجامعي ، ص 19.
13- ينظر قارة مولود شكل التعبير عن الإرادة في عقود التجارة الالكترونية، بحث مقدم في الملتقى الدولي حول التوجه التعاقدي، كلية الحقوق جامعة تلمسان، 2004، ص4.
14- إذ أن شهادة التأسيس تعد دليلاً على تمتع الشركة بالشخصية المعنوية. ينظر : نص المادة (22) من قانون الشركات رقم (21) لسنة 1997، المعدل بأمر سلطة الائتلاف رقم (64) لسنة 2004.
15- ذلك لأن تحديد جنسية الشخص المعنوي يختلف باختلاف التشريعات جميعها فهناك من يأخذ بمكان التأسيس كالتشريع العراقي، والبعض يأخذ بمركز الإدارة الرئيسي. ينظر:د. غالب الداودي ود حسن محمد الهداوي، القانون الدولي الخاص، ج 1، بغداد، 2009، ص78.
16- ينظر: د. نوري حمد ،خاطر عقود المعلوماتية، الطبعة الأولى ، عمان، دار الثقافة، 2001، ص13.
17- ينظر: د. بشار طلال المومني، مشكلات التعاقد عبد الانترنت اطروحة دكتوراه، جامعة المنصورة، كلية الحقوق، 2003، ص102
الاكثر قراءة في قانون الاثبات
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)