أقرأ أيضاً
التاريخ: 26-6-2016
![]()
التاريخ: 8-3-2020
![]()
التاريخ: 1-10-2018
![]()
التاريخ: 26-11-2021
![]() |
تقوم التفرقة في التعاقدات من حيث النظر إلى شخصية المتعاقد على اعتبارين: أولهما ، تعاقد قائم على الاعتبار الشخصي تكون شخصية المتعاقد فيه محل اعتبار ، أما ثانيهما ، فهو التعاقد القائم على الاعتبار الموضوعي، إذ يُعْتَدُ فيه بمحل العقد وموضوعه، دون النظر إلى شخصية أي طرف من أطراف التعاقد (1).
ويتسم التعاقد القائم على الاعتبار الشخصي بأنه تعاقد يعتد فيه بشخصية أحد المتعاقدين، أو صفةً من صفاته ، فتكون وفقًا لذلك شخصيته ، أو صفته عنصرًا جوهريا في التعاقد ، و محل اعتبار وقت التعاقد ، وعند التنفيذ ، و لا يُقبل التنفيذ أو الوفاء ، إلا من هذا المتعاقد شخصيا ولا يُقبل من غيره (2)
أما التعاقد الذي لا يُعتد فيه بالاعتبار الشخصي ويكون قائمًا على الاعتبار الموضوعي ، فهو الذي لا تكون شخصية المتعاقد ، أو صفة من صفاته محل اعتبار عند الطرف الآخر وقت التعاقد ، فالتعاقد في هذه الحالة يتم بصورة أساسية ؛ لأهداف اقتصادية ومالية ، و دون أن يتأثر بشخصية المتعاقد الذي لا تشكل شخصيته ، أو صفته سوى عناصرًا ثانوية في التعاقد (3)
من هنا تتسم الالتزامات التي تتولد عن التعاقد الذي يتسم بالطابع الشخصي ، بوجوب تنفيذها من المدين بها شخصيا ، ولا يجوز تنفيذها من قبل الغير أو التنازل عنها ، فقد أعطى المشرع العراقي للدائن حق رفض الوفاء من غير المدين ، إذا كان التنفيذ العيني يقتضي أن يتم الوفاء بواسطة المدين نفسه(4)، بينما تتصف الالتزامات التي تتولد عن التعاقد الذي يتسم بالطابع الموضوعي ، بأنه متى ما تحققت النتيجة المرجوة من التعاقد الأصلي ، ولا يهم المستفيد منها بعد ذلك أن يكون قد نفذها المدين شخصيًا ، أو أحد عماله ، أو مساعديه ، أما إذا امتنع المدين عن تنفيذ التزاماته رغم أن التنفيذ العيني ممكن ، جاز للدائن اللجوء للمحكمة ليطلب تنفيذ الالتزام عينا على نفقة المدين أو بدون استئذانها في حالة الاستعجال(5)، وعليه فالتعاقدات التي لا تكون شخصية المتعاقد فيها محل اعتبار لا تتطلب تنفيذ الالتزامات الناشئة عنها تدخل المدين شخصيًا ، إنما يكون التنفيذ صحيحًا حتى وإن قام بها شخص آخر غيره.
أما بالنسبة إلى الشركة الإلكترونية فالوضع مختلف بعض الشيء وفيه بعض الخصوصية ؛ إذ من المعلوم إن الشركة التجارية التقليدية ، ومثلها الشركة الإلكترونية تنقسم من حيث الاعتبار الذي تحظى به شخصية الشريك إلى نوعين من الشركات هما شركات الأشخاص ، وشركات الأموال ، ويتميز النوع الأول والمتمثل بشركات الأشخاص، بأن شخصية الشريك فيها تكون ذات اعتبار ، وهنالك ثقة متبادلة بين الأعضاء ، وغالبًا ما تنشأ مثل هكذا شركات بين الأقارب والأصدقاء ؛ ويترتب على ذلك الآثار القانونية الآتية :
أولا - من حيث انتقال حصة الشريك
إن انتقال حصة الشريك إلى الغير عموما يتم إما بتصرف قانوني كالبيع ، أو الهبة ، أو الانسحاب ، أو يتم بواقعة مادية كالإرث ، وقد نظم المشرع العراقي ضوابط انتقال حصة الشريك في كل من شركات الأشخاص والأموال التقليدية ، فهل من الممكن سريان هذه الضوابط ذاتها على شركات الأشخاص والأموال الإلكترونية، أم لا ؟ للإجابة عن هذا السؤال حري بنا أن نبحث هذا الموضوع ضمن النقطتين التاليتين :
1 - انتقال الحصة بتصرف قانوني : يشمل التصرف القانوني البيع ، والهبة ، والانسحاب وغيرها، ويحق لكل ذي حق أن يتصرف بحقه تصرفًا قانونيًا إلى من يشاء وكيفما يشاء ، متى ما كان هذا التصرف موافقا للقانون والنظام العام والآداب، ولما كان المبدأ في شركات الأشخاص إنها تقوم على الاعتبار الشخصي للشريك والثقة المتبادلة بين الشركاء ، وانطلاقا من هذا المبدأ فإن تصرف الشريك في حصته بيغا ، أو هبة إلى الغير ، أو حتى الانسحاب من الشركة ، فلا يمكن أن يتم إلا وفق قيود وشروط، ومن أولى هذه القيود موافقة جميع الشركاء حصرًا ، بمعنى موافقة الهيأة العامة للشركة التضامنية ، أو الشركة البسيطة بالإجماع على انتقال حصة الشريك إلى الغير (6)، أما بخصوص شركة المشروع الفردي فلا توجد فيها هيأة عامةً ، وبذلك إذا ما تم التصرف بالحصة كاملة إلى الغير، فيشترط أن يكون هذا الغير متمتعا بالأهلية القانونية وغير ممنوع قانونا من امتلاك هذه الحصة ، أما إذا كان التصرف بالحصة إلى أكثر من شخص ، فينبغي تحولها إلى أي نوع من أنواع الشركات الأخرى وفقا للضوابط القانونية(7).
أما فيما يتعلق بالقيد الثاني فينبغي أن يتم تعديل عقد الشركة وفقا للتغيرات التي تحصل من خروج ودخول لشريك جديدٍ ، وضرورة إعلام الجميع بهذا التغيير، من خلال تعديل عقد الشركة بشكل رسمي، ولا نرى من وجود أي مانع قانوني يمنع من تطبيق هذه الضوابط ذاتها على شركات الأشخاص الإلكترونية ؛ إذ من الممكن للشريك فيها أن ينقل حصته إلى الغير بأي تصرف قانوني
شريطة أن تحصل موافقة الهيأة العامة بالإجماع مع ضرورة تعديل عقد الشركة الإلكترونية.
2 - انتقال الحصة بالإرث : يُعد انتقال حصة الشريك إلى الغير عن طريق الإرث واقعة ماديةً ، وفيها يتم انتقال حصة الشريك إلى ورثته الشرعيين ، وقد حدد المشرع العراقي ضوابط انتقال حصة الشريك في الشركة التضامنية والشركة البسيطة (8) ، ويمكن أن نستشف تحقق هذه الضوابط بالشروط التالية (9):
أ- موافقة الوارث أو من ينوب عنه قانونًا ، إذا كان الوارث عديم الأهلية.
ب موافقة الشركاء الآخرين على استمرار الشركة مع الورثة .
ت- أن لا يوجد مانع قانوني يحول من أن يكون أحد الورثة شريكا جديدًا ، مثل زيادة عدد الشركاء عن الحد المقرر قانونا ، أو أن يكون الوارث موظفا يحظر عليه أن يكون شريكا في الشركة التضامنية.
ث- تعديل عقد الشركة بما يتناسب مع التغيير الجديد ؛ لأجل أن يعلم الغير (10) بما أصاب الشركة من تغيير ، حفاظا على حقوقه وحقوق الآخرين .
فيما عدا ذلك يمكن للورثة أن يستمروا كشركاء في شركات الأشخاص خلفا لمورثهم ، أما فيما يتعلق بشركة المشروع الفردي، ففي حالة وفاة الشريك المالك الوحيد للحصة الواحدة فيها فهنالك احتمالين هما (11)
أ- أن يكون الوارث شخص واحد وتتوافر فيه الشروط والضوابط القانونية ، وبذلك تستمر شركة المشروع الفردي، ويكون خلفا قانونيًا لمورثه .
ب- أن يتعدد الورثة ويكون هنالك أكثر من شخص بينهم يرغب في أن يكون شريكا ، وبذلك ينبغي أن تتحول شركة المشروع الفردي إلى أي نوع من أنواع الشركات الأخرى وفقا للضوابط القانونية.
تأسيسا لما تقدم ذكره ، فلا نرى من وجود أي مانع قانوني ، يمنع من تطبيق هذه الضوابط ذاتها على شركات الأشخاص الإلكترونية ؛ إذ من الممكن للورثة فيها أن يستمروا كشركاء خلفًا لمورثهم ، شريطة أن تتحقق الشروط المذكورة آنفا مع ضرورة تعديل عقد الشركة الإلكترونية.
أما بالنسبة إلى شركات الأموال فإن المبدأ فيها عمومًا ، هو قابلية الأسهم للتداول ، وهذا المبدأ يعطي الحق لمالك الأسهم في أن يقوم بنقل ملكيتها إلى من يشاء ، سواءً أكانت بمقابل ، أم بدون مقابل، ولعل هذا المبدأ هو السبب الذي يُعد وسيلة جذب لرؤوس الأموال ، واتجاه المستثمرين إلى التداول بأسهم شركات الأموال ، بعيدًا عن شركات الأشخاص ، ومن حيث الأصل لا مانع أو محذورٌ قانوني يمنعه من التصرف بسهامه كلا أو جزءً منها ، ويستطيع من يشاء من الجمهور أن يشتري السهام عند طرحها للبيع في سوق الأوراق المالية ، أو خارجا عنها ، من دون أن يكون هنالك اعتبار شخصي لمشتري السهام وتأسيسا على ذلك فإن وفاة الشريك لا تؤدي إلى انقضاء الشركة ، ومن ثم تنتقل السهام إلى الورثة الشرعيين حسب القسام الشرعي ، ويؤخذ بنظر الاعتبار ملاحظة فقط ، ما إذا كان الشخص الذي يشتري السهام ممنوع قانونا من شرائها أم لا ، ويجوز للمساهم أن يرهن أسهمه ، ضمانا لدين في ذمته، كما يجوز حجز هذه الأسهم استيفاء لدين بذمته ، خلافا لما هو الأمر في شركات الأشخاص تماما ؛ إذ لا يجوز رهن الحصص أو الحجز عليها إلا وفاء لدين ممتاز (12)، رغم ذلك اشترط المشرع العراقي ؛ لتنظيم التداول بأسهم شركات الأموال، توافر قيود عامةٍ (13) ، وقيود خاصة ؛ لأجل أن يستطيع مالك الأسهم التصرف بأسهمه للغير(14).
أشارت المادة 105 من قانون الشركات الياباني رقم 86 لسنة 2005 على حقوق المساهم التي يتمتع بها وفقا لأحكام القانون ، وهذه الحقوق هي (15):
1- الحق في الحصول على أرباح الأسهم الفائضة .
2- الحق في الحصول على توزيع الأصول المتبقية بعد التصفية .
3- الحق في التصويت في اجتماع المساهمين .
أما إذا كان عقد التأسيس للشركة يتضمن بنودا تمنع المساهم من التمتع بهذه الحقوق ، فإن هذه البنود تعد باطلة ولا تسري وفقًا لأحكام القانون ، وهذا ما تضمنته الفقرة 2 من المادة ذاتها .
وإذا كان ما تقدم ذكره هو ما يسري من أحكام القواعد العامة لشركات الأموال التقليدية ، ويرى الباحث إنه لا مانع من أن يتم إعمال ذات هذه القواعد ؛ لتسري على شركات الأموال الإلكترونية ؛ إذ من الممكن أن يقوم المساهم في شركات الأموال الإلكترونية من نقل سهامه إلى الغير، ولا يشترط في الغير أن يكون له اعتبار شخصي بل الاعتبار المالي هو الأهم، ويمكن أن يقوم المساهم برهن أسهمه في شركات الأموال الإلكترونية ، أو يتم الحجز عليها فلا يوجد محذورٌ قانوني أو مانع يمنع من ذلك .
ثانيا - من حيث اكتساب الشريك لصفة التاجر
يكتسب كل شريك في شركات الأشخاص صفة التاجر ؛ إذ تندمج شخصية كل شريك في ذات الشخص المعنوي للشركة ؛ ولم ينص المشرع العراقي على ذلك صراحة ، ولكن يُستدل على ذلك ضمنا من بعض نصوص قانون الشركات النافذ ؛ إذ اعتبر الشريك في الشركة التضامنية معسرًا بمجرد إعسار الشركة ، والإعسار هنا يعني الإفلاس وفقا لأحكام القانون العراقي ، ولا يقع الإفلاس إلا على التاجر (16)، ولكن هذا لا يعني إن كل شريك سيكون ملتزما بالواجبات التي يفرضها المشرع العراقي على التاجر؛ إذ يتم الاكتفاء بما يُفرض على الشركة من واجباتٍ متى ما كان نشاطها تجاريًا ، والحال يقضي بأن كل من لا يصح أن يكون تاجرًا وفقًا لأحكام المادة 7 من قانون التجارة العراقي رقم 30 لسنة 1984 النافذ والمعدل ، فلا يمكن أن يكون شريكا في شركات الأشخاص ؛ إذ يجب أن يكون متمتعا بالأهلية القانونية ، أو مأذونا بالتجارة ، وأن لا يكون موظفا؛ وفقًا للضوابط القانونية السارية (17) ، أما بالنسبة إلى شركة المشروع الفردي فإن ما نصت عليه المادة 36 من قانون الشركات العراقي تنطبق على الشركة التضامنية والمشروع الفردي ؛ وكذلك المادة 35 إلى المسؤولية المطلقة في كلا الشركتين (18) ، أما بخصوص الشركة البسيطة فهي ، ، أيضا، من شركات الأشخاص ، ويكتسب الشريك فيها لصفة التاجر ؛ لأن الشركة تزاول نشاطها بإسم الشركاء ، وهذا يعني إن الشركاء يقومون بالعمل الذي تقوم به الشركة ، فضلا عن مسؤوليتهم الشخصية والتضامنية اللامحدودة عن جميع ديون الشركة والتزاماتها.
أما بالنسبة إلى شركات الأموال فإن الوضع فيها مختلف تمامًا ؛ إذ لا يترتب على إفلاس الشركة إفلاس المساهم؛ لأن المساهم لا يُعد تاجرًا ، فضلا عن إن توزيع الأرباح والخسائر فيها يتم وفقا لأسهم الشركاء، فضلا عن إن الشركة ذاتها لا تكتسب صفة التاجر ، إلا إذا احترفت عملا من الأعمال التجارية وفقا للمعيار الموضوعي الذي اعتمده المشرع العراقي، والذي لا يُعتد فيه بشكل الشركة بل بنشاطها(19).
تأسيسا لما تقدم ذكره ، فلا نرى من وجود أي مانع قانوني يمنع من تطبيق هذه الضوابط ذاتها على الشركات الإلكترونية ؛ إذ من الممكن قانونا أن يكتسب الشريك في شركات الأشخاص الإلكترونية صفة التاجر، ولا يسأل عن الواجبات التي يفرضها القانون على التاجر ؛ إذ يكتفي بما يفرضه القانون على الشركة الإلكترونية من التزاماتٍ ، ومن ثم فإن الشريك في هذا النمط من الشركات سيعتبر مفلسا بمجرد إفلاس الشركة الإلكترونية ، وينشر قرار إفلاسه في ذات قرار الحكم الخاص بإفلاس الشركة الإلكترونية ، أما في شركات الأموال الإلكترونية ، فإن المساهم لا يكتسب صفة التاجر، كما لا تكتسب الشركة ذاتها صفة التاجر إلا إذا احترفت النشاط التجاري .
ثالثا - من حيث مسؤولية الشريك
إن جميع الشركاء في شركات الأشخاص يكونون مسؤولين عن ديون الشركة والتزاماتها تجاه الغير، مسؤولية شخصية وتضامنية لا محدودة ؛ إذ يتكافل ويتضامن جميع الشركاء مع الشركة ، ويتضامنون فيما بينهم لتسديد ديون والتزامات الشركة ، ومسؤوليتهم هذه غير محدودة ، بمعنى إنها لا تتحدد بمقدار حصة الشريك في رأس مال الشركة مهما بلغت ، حتى وإن استغرقت قيمة تلك الديون جميع أموال الشركة ؛ ولهذا أطلق على هذه المسؤولية بالمسؤولية الشخصية ، كما إن الشريك ليس له أن يطالب بتوزيع ديون الشركة على باقي الشركاء ؛ إذ يلزم عند مطالبته بها أن يقوم بتسديدها كليا ؛ لأنه متضامن مع الشركة ، ومن الممكن لدائن الشركة الرجوع على جميع الشركاء مجتمعين أو منفردين ، وإذا سدد الشريك هذه الديون يحل محل الدائن في مطالبة باقي الشركاء بما دفعه ، كلّ بمقدار حصته في رأس مال الشركة ، بعد أن يقوم بخصم ما يعادل حصته في رأس مال الشركة ، وهذه المسؤولية من النظام العام ؛ إذ لا يجوز الاتفاق على استبعادها أو التخفيف منها ، ويقع باطلا كل اتفاق يقضي بخلاف ذلك ، وتبدأ مسؤولية الشريك منذ أن يصبح شريكًا وحتى يخرج من الشركة ، أما إذا ما انضم شريك جديد إلى الشركة ، فإن مسؤوليته تبدأ منذ الفترة السابقة لانضمامه ، بمعنى إن مسؤوليته تبدأ في الفترة السابقة على انضمامه منذ تأسيس الشركة وتبقى حتى انحلالها أو خروجه منها (20) ، ويعتبر الشريك المتضامن في التشريع العراقي وفقا لهذا المفهوم شريكا وليس كفيلا ؛ لكونه متضامن ، وبذلك يُعتبر الشريك المتضامن مدينا أصليا وليس مدينا تبعيًا (21) ورغم ذلك فإن على دائني الشركة الرجوع على الشركة أولا ، فإن لم تكفي أموالها وموجوداتها لسداد
الدين جاز لهم الرجوع على الشركاء ، ولا يجوز لهم الرجوع على الشركاء ، إلا بعد إنذار الشركة بذلك وهذا الأمر لا ينطبق على شركة المشروع الفردي (22)؛ إذ أجاز المشرع العراقي الرجوع على الشريك دون إنذار المشروع (23) ، ووفقًا لهذا المفهوم يرى البعض ، ونحن نؤيد اتجاهه قانونا ، إن مسؤولية الشريك في شركات الأشخاص هي مسؤولية احتياطية وليست أصلية (24) ، خرج فيها المشرع العراقي عن القواعد العامة المقررة في القانون المدني العراقي (25) .
تأسيسا لما تقدم ذكره ، فلا نرى من وجود أي مانع قانوني يمنع من تطبيق هذه الضوابط ذاتها على شركات الأشخاص الإلكترونية ؛ إذ من الممكن قانونا أن يكون الشريك في شركات الأشخاص الإلكترونية مسؤولا مسؤولية شخصية وتضامنية لا محدودة عن جميع ديون الشركة الإلكترونية ، وإذا كانت أموال الشركة الإلكترونية وموجوداتها والمتمثلة بما يوجد من موجودات لها في موقع الشركة الإلكترونية على أرض الواقع ، أو موجوداتها الإلكترونية التي لها اقيات مالية معتبرة قانونا ، والمتمثلة بقيمة الموقع الإلكتروني ، أو العنوان التجاري الإلكتروني ، أو براءات الاختراع ، أو النماذج ، أو غيرها من الحقوق المعنوية الأخرى، فإن كانت لا تكفي لسداد الدين ، فإن الشركاء سيكونون ضامنين لوفاء الدين بذمتهم المالية كلها ، وبإمكان دائني الشركة مقاضاتهم ومطالبتهم بديون الشركة تطبيقا لما تضمنته القواعد العامة من ضوابط قانونية في شركات الأشخاص التقليدية ، والتنفيذ على ذممهم المالية الشخصية الاستيفاء ديونهم.
أما في شركات الأموال فإن المساهم يكون مسؤولا مسؤولية محدودة عن ديون الشركة ، بمقدار القيمة الإسمية للأسهم التي اكتتب بها فقط ، ولا يملك دائن الشركة الرجوع عليه بأمواله الأخرى في حالة خسارة الشركة ، وهذا الأمر من النظام العام ولا يجوز الاتفاق على مخالفته ، ولا يترتب على إفلاس الشركة إفلاس المساهم ؛ لأن المساهم لا يُعتبر تاجرًا ، فضلا عن إن توزيع الأرباح والخسائر فيها يتم وفقًا لأسهم الشركاء ، فضلا عن إن الشركة ذاتها لا تكتسب صفة التاجر، إلا إذا احترفت عملا من الأعمال التجارية وفقا للمعيار الموضوعي الذي اعتمده المشرع العراقي ، والذي لا يُغتَد فيه بشكل الشركة بل بنشاطها(26).
........ ، أما المادة 109 من قانون الشركات الياباني رقم 86 لسنة 2005 فقد أشارت إلى المساواة بين المساهمين ؛ إذ يجب على الشركة معاملة مساهميها على قدم المساواة وفقا لسمات وعدد الأسهم التي يمتلكونها ، إلا إنها أجازت للشركة إذا كانت تتضمن في عقد تأسيسها على إن كل مساهم يعامل بشكل مختلف فيما يتعلق بالحقوق التي تضمنتها المادة 105 سالفة الذكر (27).
بيد أن هنالك ملاحظة مهمة جدًا ينبغي عدم الإغفال عنها ، وضرورة أن تؤخذ بنظر الاعتبار، وهي تخص العقود التي تبرمها الشركة الإلكترونية مع الزبائن ؛ إذ يتم التعاقد مع الزبون دون وجود مادي لأطرافه ؛ بحيث لا يجمع أطراف التعاقد مجلس عقدٍ واحدٍ ، وبما أن الإنترنت شبكة ذات خدمات متعددة لأماكن مترامية الأطراف ، فقد يتم التعاقد بين أطراف من دول مختلفة لا يعرف بعضهم البعض ، ودون وجود علاقات شخصية بينهم ، والمفروض إن الشركة الإلكترونية تطرح سلعها ومنتجاتها وخدماتها ، للجميع دون تحديد ؛ إذ إن إيجابها لا يكون موجها إلى شخص معين بالذات ، وإنما يوجه إلى الناس كافة دون تمييز ؛ فالشركة الإلكترونية تهدف إلى التعاقد مع أي شخص بغض النظر عن جنسيته ، أو مكان وجوده ، فالمهم لديها هو تحقيق المردود المادي المتمثل بالربح ، من خلال تصريف منتجاتها من السلع أو البضائع ، أو تقديم الخدمات ، وهذا هو الهدف المنشود لأي بائع أو منتج أو تاجر طبيعيًا كان أم معنويًا ، بغض النظر عن استطاعته من تحقيق الربح أم لا، وبذلك فإن الشركة الإلكترونية لا تقيم اعتبارًا لشخصية من تتعاقد معه(28).
وخلافا لذلك قد يكون الموقع الإلكتروني للشركة الإلكترونية ، موقع ذو اعتبار لدى الزبائن ، إذ يختار الزبون شركة إلكترونية يثق بها ، وتكون مشهورة في التعامل التجاري ، وتمتلك سمعة جيدة لا بأس بها ؛ وتكون ضامنة لما سيترتب من التزامات على عاتقها بعد إتمام الصفقة التجارية، كما قد يكون البعض منها غير معروف بالنسبة للزبائن، أو غير معروف على مستوى دولةٍ ما ، أو مجتمع ما ؛ لاختلاف الثقافات أو اللغة ، لذلك فلا يكون لها أي اعتبار بالنسبة إلى الزبائن .
تأسيسا على ما تقدم ذكره فإن الطبيعة القانونية للشركة الإلكترونية تختلف من حيث الاعتبار ، فمتى ما كانت الشركة من شركات الأشخاص فستكون شخصية الأعضاء فيها محل اعتبار وعلى العكس تماما إذا كانت من شركات الأموال فتكون شخصية الأعضاء فيها قائمة على الاعتبار الموضوعي والمالي ، فإذا مات أحد أطراف التعاقد أو فقد أهليته يحل الوارث ، أو الولي محله دون أن يتأثر التعاقد ، بعكس التعاقد القائم على الاعتبار الشخصي فإذا فقد أحد المتعاقدين أهليته ، أو توفي فلا يحق للوارث ، أو الولي أن يحل محله ؛ إذ تكون شخصيته محل اعتبار، كما يجب الأخذ بنظر الاعتبار، إن الموقع الإلكتروني للشركة قد يكون محل اعتبار بالنسبة إلى الزبائن ؛ إذ يبحث جميعهم عن موقع شركة إلكترونية ذو سمعة جيدة ، وضامنة للوفاء بالالتزامات ، وسرعة تنفيذها ، أما بالنسبة إلى الشركة الإلكترونية ذاتها ، فإن شخصية الزبون ليس له اعتبار بالنسبة إليها ، بل هي تتعاقد مع أي شخص كان ؛ إذ من المهم لديها هو تحقيق الربح فقط (29) .
لكن كيف يتم إبرام عقد الشركة الإلكترونية ؟ وما أركان هذا العقد ؟ وهل هذه الأركان تماثل أركان العقود الأخرى؟ أم لها خصوصيةً معينةً ؟ وما الأثار التي تترتب على إبرام عقد تأسيس الشركة الإلكترونية، هذا ما سنتناوله في الفصل الثاني للإجابة عن هذه التساؤلات وغيرها.
_______________
1- آمانج رحيم أحمد ، التراضي في العقود الإلكترونية عبر شبكة الإنترنت ، دار وائل للنشر والتوزيع، عمان، الأردن ، ط1 ، 2006 ،ص85 .
2- د جلال علي العدوي ، مصادر الالتزام ، "دراسة مقارنة"، الدار الجامعية ، القاهرة ، مصر ، 1994، ص45 .
3- د. ياسين محمد الجبوري ، المبسوط في شرح القانون المدني ، الجزء الأول ، مصادر الحقوق الشخصية ، دار وائل للنشر والطباعة ، عمان، الأردن ، المجلد الأول ، ط1، 2002 ، ص 120.
4- ينظر نص المادة 249 من القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 النافذ والمعدل .
5- ينظر نص المادة 2/248 من القانون ذاته
6- ينظر نص المادتين 69 ، 192 من قانون الشركات العراقي النافذ والمعدل رقم 21 لسنة 1997.
7- د. لطيف جبر كوماني، الشركات التجارية ، مكتبة السنهوري، بيروت، لبنان ، 2015 ، ص114.
8- ينظر نص المادة 170 أولا من قانون الشركات العراقي النافذ والمعدل رقم 21 لسنة 1997.
9- د. لطيف جبر كوماني، مصدر سابق، ص101.
10- ينقسم الغير إلى صنفين هما:
أ- الغير المرتبط بالعقد وهو الشخص الملتزم بآثار العقد بموجب القانون ، ومثال ذلك الأغيار الذين يثبت لهم حق استعمال الدعوى المباشرة على مدين مدينهم ، وكذلك الغير المستفيد من عقد التأمين مثلا .
ب- الغير المطلق وهو الذي لا يسري بحقه أثر العقد الداخلي ، بل يكون ملزما باحترام العقد وعدم المساس به ، باعتباره حجة عليه ، وهذا ما يسمى بأثر العقد الخارجي . ينظر بخصوص ذلك :
د- جليل حسن الساعدي ، محمد عبد الوهاب ، المفهوم الحديث للطرف في العقد ، بحث منشور في مجلة العلوم القانونية ، والتي تصدر عن كلية القانون ، جامعة بغداد ، بغداد ، العراق ، م32 ، 5 ، 2017 ، ص 11
11 - ينظر نص المادة 170 ثانيًا من قانون الشركات العراقي النافذ والمعدل رقم 21 لسنة 1997.
12- د. باسم محمد صالح ، د. عدنان أحمد ولي العزاوي ، الشركات التجارية ، العاتك لصناعة الكتاب بالقاهرة ، توزيع المكتبة القانونية ، بغداد ، العراق ، 1989 ،ص113- 116
13 نصت المادة 64 من قانون الشركات رقم 21 لسنة 1997 النافذ والمعدل على ((في الشركة المساهمة والمحدودة ، للمساهم نقل ملكية اسهمه الى مساهم آخر او الى الغير مع مراعاة ما يأتي:
اولا - لا يجوز للمؤسسين نقل ملكية أسهمهم الا بعد اقرب الأجلين الآتيين:
1- مضي ما لا يقل عن سنتين على تأسيس الشركة
2 - توزيع أرباح لا تقل عن 5% خمس من المئة من رأس المال المدفوع.
ثانيا - لا يجوز للمساهم من القطاع الاشتراكي نقل ملكية اسهمه في الشركة الممتلكة الى شخص من غير هذا القطاع، اذا أدى ذلك الى انخفاض نسبة مساهمة القطاع الاشتراكي عن 25% خمس وعشرين من المئة من رأس المال.
ثالثا لا يجوز للمساهم من القطاع الخاص نقل ملكية اسهمه:
1- اذا كانت مرهونة او محجوزة او محبوسة بقرار قضائي
2-اذا كانت شهادتها مفقودة ولم يعط بدلها
3- اذا كان للشركة دين على الاسهم المراد نقل ملكيتها
4- اذا كان من تنقل اليه ملكية الاسهم ممنوعا من تملك اسهم الشركات بموجب قانون و قرار صادر من جهة مختصة.
14- تشمل القيود الخاصة جميع الشروط التي يتضمنها عقد الشركة، والتي تقيد حق المساهم في التصرف بأسهمه، وينبغي الإعمال هذه القيود أن يتم النص عليها في عقد الشركة ونظامها الأساسي؛ منذ البداية وعند التأسيس، وأن يكون هدف هذه القيود تحقيق غاية مشروعة تتوافق مع مصلحة الشركة، ومن أمثلة هذه القيود وأبرزها شرط الموافقة من قبل باقي الشركاء على الشريك الجديد الذي سيتم نقل الأسهم إليه، وأيضا شرط الأولوية أو الاسترداد ، ويتمثل بأحقية الشركاء في شراء أسهم الشريك أولى وأبدى من الغير للمزيد حول هذا الموضوع ينظر :
- أستاذنا د. علاء عزيز حميد الجبوري ، أحكام المعالجة الإلكترونية لحساب الأوراق المالية " دراسة قانونية " . المكتب الجامعي الحديث للنشر والتوزيع، الإسكندرية، مصر، 2019 ، ص37 ص44.
- فاروق إبراهيم جاسم ، الموجز في الشركات التجارية ، المكتبة القانونية ، بغداد ، العراق ، ط2، 2006، ص45-
15- النص باللغة الإنكليزية هو :
)Rights of Shareholders(
Article 105 (1) A shareholder has the following rights and other rights recognized pursuant to the provisions of this Act with respect to the shares the shareholder holds:
(i) the right to receive dividends of surplus;
(ii) the right to receive distribution of residual assets;
(iii) the right to cast a vote at shareholders meeting.
Provisions of articles of incorporation that do not give the entirety of the rights listed in item (i) and item (ii) of the preceding paragraph to shareholders are not effective.
16- نصت المادة 36 من قانون الشركات العراقي النافذ والمعدل رقم 21 لسنة 1997 على ((اذا أعسرت الشركة اعتبر كل شريك فيها معسرا )) .
17- نصت المادة 5 ثانيا من قانون انضباط موظفي الدولة رقم 14 لسنة 1991 النافذ على (( يحظر على الموظف ما يأتي: ثانياً : مزاولة الأعمال التجارية وتأسيس الشركات والعضوية في مجالس إدارتها عدا: أ- شراء أسهم الشركات المساهمة)).
18- نصت المادة 35 من قانون الشركات العراقي النافذ والمعدل رقم 21 لسنة 1997 على(( يسأل كل ذي حصة في الشركة التضامنية والمشروع الفردي، مسؤولية شخصية وغير محدودة عن ديون الشركة، وتكون مسؤوليته تضامنية ايضا في الشركة التضامنية)).
19- د. باسم محمد صالح ، د. عدنان أحمد ولي العزاوي ، الشركات التجارية ، العاتك لصناعة الكتاب بالقاهرة ، توزيع المكتبة القانونية ، بغداد ، العراق ، 1989 ،ص 113 – 117
20- د. فوزي محمد سامي ، الشركات التجارية ، إثراء للنشر والتوزيع، عمان، الأردن ، ط2، 2010، ص 105-106 .
21- هنالك فرق بين المدين المتضامن والكفيل ، فالأصل إن المدين المتضامن لا يحق له أن يتمسك بحق التجريد ، خلافا للكفيل الذي يستطيع أن يدفع بحق التجريد ويتمسك به متى ما طالبه الدائن بالدين، فيستطيع الكفيل أن يطلب من الدائن أولا مراجعة المدين الأصلي للوفاء بالدين فإن لم يتمكن المدين الأصلي من وفاء الدين ، جاز للدائن الرجوع على الكفيل ، وهذا ما يسمى بتمسك الكفيل بالدفع بحق التجريد وهو حق لا يمكن للمدين المتضامن أن يتمسك به ، بل يجب عليه أن يوفي الدين للدائن حال مطالبته به من قبله ، لأن التضامن هنا يعد نوغا من التأمينات الشخصية ، والذي يعني ضم ذمة المتضامن إلى ذمة المدين لضمان الدائن استيفاء الدين من أيهما شاء ، وبذلك يختلف التضامن عن الكفالة من حيث إن الكفالة لا يجوز للدائن أن يطالب الكفيل أولا قبل أن يطالب المدين الأصلي المكفول ، للمزيد حول هذا الموضوع ينظر :
- د. عصمت عبد المجيد بكر ، حق الكفيل في الدفع بتجريد أموال المدين " دراسة مقارنة " ، بحث منشور في مجلة كلية القانون للعلوم القانونية والسياسية ، جامعة كركوك ، كركوك، العراق، م5 ، 18 ، ج2 ، 2016 ، ص20 .
22- د. باسم محمد صالح ، د. عدنان أحمد ولي العزاوي ، الشركات التجارية ، العاتك لصناعة الكتاب بالقاهرة ، توزيع المكتبة القانونية ، بغداد ، العراق ، 1989 ، ص65.
23- ينظر نص المادة 37 من قانون الشركات العراقي النافذ والمعدل رقم 21 لسنة 1997
24- فاروق إبراهيم جاسم ، الموجز في الشركات التجارية ، المكتبة القانونية ، بغداد العراق ط2 2006 ، ص52.
25- نصت المادة 1031 من القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 النافذ والمعدل على اذا كان الكفيل متضامناً مع المدين، فالدائن مخير في المطالبة ان شاء طالب المدين وان شاء طالب الكفيل، ومطالبته إحداهما لا تسقط حق مطالبته الآخر فبعد مطالبته احدهما، له ان يطالب الآخر وله أن يطالبهما معاً ".
26- د. باسم محمد صالح ، د. عدنان أحمد ولي العزاوي ، مصدر سابق ،ص113 - 117.
27- النص باللغة الإنكليزية :
)Equality of Shareholders(
Article 109 (1) A Stock Company must treat its shareholders equally in accordance with the features and number of the shares they hold.
(2) Notwithstanding the provisions of the preceding paragraph, a Stock Company that is not a Public Company may provide in its articles of incorporation to the effect that each shareholder is treated differently with respect to the matters regarding the rights listed in each item of Article 105, paragraph. (1)
(3) In cases where there is a provision in the articles of incorporation that is provided for in the preceding paragraph, the shares held by the shareholders under that paragraph are deemed to be class shares with different features with respect to the matters regarding the rights under that paragraph, and the provisions of this Part and Part V apply.
28- د. سمير عبد السميع الأودن ، العقد الإلكتروني ، منشأة المعارف، الإسكندرية، مصر ، 2005، ص46.
29- آمانج رحيم أحمد ، التراضي في العقود الإلكترونية عبر شبكة الإنترنت ، دار وائل للنشر والتوزيع، عمان، الأردن ، ط1 ، 2006 ص85-86 .
|
|
منها نحت القوام.. ازدياد إقبال الرجال على عمليات التجميل
|
|
|
|
|
دراسة: الذكاء الاصطناعي يتفوق على البشر في مراقبة القلب
|
|
|
|
|
ضيوف الخارج: حفل تخرج (بنات الكفيل) يرسخ معايير وقيم العفة والأخلاق
|
|
|