أقرأ أيضاً
التاريخ: 2025-01-28
![]()
التاريخ: 21-12-2015
![]()
التاريخ: 5-10-2014
![]()
التاريخ: 2024-11-05
![]() |
دفع الآفات عن التوحيد العبادي
قال تعالى : {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } [البقرة: 22].
بعد تبيينه للبعد الإيجابي للتوحيد العبادي في (عبدوا)، يبين الله عز وجل البعد السلبي له في جملة (فلا تجعلوا لله أنداداً). وقد ورد هذا المعنى في آيات أخرى من القرآن الكريم باختلاف بسيط؛ كما في قوله: {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [فصلت: 9].
مادة «جعل» في هذا القسم من الآية الكريمة هي بمعنى الجعل والوضع الباطل: أي إن عمل المشركين بجعلهم مثلاً وشريكاً لله هو عمل باطل.
أما السر في إطلاق عنوان الأنداد على الأصنام فهو أنه، حتى وإن اعتقد المشركون بعدم وجود المثل لله، لا في ذاته ولا في مقام الخالقية، لكن في مقام الربوبية فإنهم كانوا يعتقدون بربوبية الأصنام وضرورة محبتها وعبادتها. فكان المشركون ينسبون لغير الته من الافعال ما يجب ان يسند إلى الله، ويطلبون من سوى الله ما يتعين عليهم طلبه من الله، وهذا هو بعينه الجعل للند والمثل: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ} [البقرة: 165]. إذن فقد جعل هؤلاء الأصنام أنداداً لله، على الرغم من ادعائهم في الظاهر: {هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} [يونس: 18]: لاتهم كانوا يتصورون أن الأصنام مستقلة في شفاعتها وتقريبها للإنسان إلى اله سبحانه وتعالى، ولابد أن يكون هذا الاستقلال مشفوعاً بالربوبية. يقول
عز من قائل: «إذا كان هؤلاء ينسبون اليوم تلك الآثار للأصنام، فإنهم سيدركون فيما بعد ان كل هذه القوى والطاقات هي لله، وما العالم باسره إلا آيات الله وجنوده قهراً، ولا يملك أي شيء قدرة مستقلة من ذاته تمكنه من إنجاز عمل بحيث يستحق معه أن يعبد: {وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ} [البقرة: 165].
وكما أسلفنا فإن عبارة (فلا تجعلوا لله أنداداً) هي تبيان لبعد السلبي للتوحيد العبادي. وقد ذكر بعده الإيجابي في صدر الآية السابقة فإعبدوا ...). والعلة في تقدم البعد الإثباتي على السلبي، هو أن الأصل في فطرة الإنسان هو التوحيد، أما الشرك فهو أمر مفروض على فطرة ابن آدم فرض. من هذا المنطلق، يتعين على الإنسان في المرحلة الأولى أن يجعل من التوحيد الفطري المبرهن قاعدة لانطلاقته الفكرية، ثم يبادر ببركتها إلى نبذ أي شرك أو طاغوت.
وكذا الحال في الكلمة الطيبة «لا إله إلا الله» فإن البعد الإيجابي مقدم على البعد السلبي، وإن اعتقد البعض بتقدم البعد السلبي على الإيجابي فيها؛ لأن كلمة «إلا» هي بمعنى «غير» وهي صفة لما قبلها. من هنا يكون المراد من العبارة أعلاه هو: الله الذي تقبله الفطرة لا وجود لمعبود غيره، وهناك آيات من قبيل الآية محل البحث ك الآية : {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] تكون متطابقة مع روح الكلمة الطيبة (لا إله إلاً الله)، وليس مع لفظها؛ وذلك لأن هذه الكلمة الطيبة لا تمثل قضيتين، إحداهما إيجابية والأخرى سلبية، كي تقوم بنفي الآلهة الباطلة اولا ثم بإثبات الله ثانيا. فكلمة (لا اله الا الله)، وان كانت غير قابلة للتحليل الى قضيتين، الا انها تنطوي على مبحثين، ايجابي وسلبي،
وتوحي بتقدم المبحث الإيجابي على السلبي.
إن جعل المثل والند لله عز وجل قد يتمثل أحياناً في قالب الشرك الجلي والمشهود، وقد يكون أحياناً في إطار الشرك الخفي والمستور، وقد تم النهي عن كلا الصنفين بدليل وقوع النكرة (انداداً) في سياق النفي (افلا تجعلوا) وهو ما يفيد العموم. فالهدف:
من نهي الكفار والمنافقين عن الشرك هو تناهيهم عن شركهم الفعلي، اما النهي بالنسبة للمؤمنين فهو من اجل تناهيهم عن الابتلاء بالشرك الجلي والخفي.
وبما أت كل عالم الإمكان هو وجه الله: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: 115] ، فليس هناك. في الحقيقة، إلاً مدبر واحد تكون في يده إدارة الكون بأسره ولا يلعب الآخرون إلا دور المظهرية. فمقولة : إن الله حق لكنه لابا من الوسيلة، لا تنسجم مع التوحيا. فالله حق وهو ذاته مسبب الأسباب، ومن هذا المنطلق فإننا نطلب من هذا الرب، الذي هو مسبب الأسباب، أن يهيئ لنا وسائلنا: «وقرب وسيلتي إليك من بين الوسائل»(1) . بناء على ما مر، فالشرك. جلياً كان أم خفياً، لا ينسجم مع العبادة، والتقوى، وهادف الخلقة.
وقد جاءت كلمة «أندادأ بصيغة الجمع، والحال أن كل فرد مشرك لم يكن يعبد إلا صنما واحدا، وكذا القبائل فقد كان لكل منها صنم خاص بها كانت تعكف على عبادته. تأسيساً على ذلك، فإن هناك تبريرين لورود كلمة «أنداداً» بصيغة الجمع:
1. لما كان الخطاب موجهاً للمشركين كافة، فقد جاء المجموع في مقابل المجموع؛ أي، اريد منه مجموع المشركين في مقابل مجموع الأصنام التي كانوا يعبدونها، لا أن هناك بضعة أصنام لكل مشرك وقد نهي عن عبادتها: وهذا نظير: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1] ، التي تعني: يجب على كل شخص الوفاء بعقده وميثاقه هو، لا أنه يجب على كل امرئ الوفاء بعقود الآخرين، أو أن تكون الآية ناظرة فقط إلى الأمثلة التي يكون كل شخص فيها قد أبرم عدة عقود.
2. بما أن للإنسان ارتباطاً مع كل الموجودات وهو بحاجة لها جميعها، فإنه لابد للشخص الوثني - الذي يعتقد برب منفصل لكل من الأرض، والسماء، والبحر، والصحراء، وما إلى ذلك وهو بحاجة لها جميعا - ان يخضع ويطيع الهة متفرقة؛ كما جاء في دعوة يوسف الصديق (عليه السلام)لصاحبي السجن إلى التوحيد عندما قال: {أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} [يوسف: 39] ، وهذا لا يتنافى مع كونها إشارة إلى الصنم الخاص لكل قبيلة؛ لأن الأصل في نحت التماثيل هو من أجل تجسيم المعبود وحضوره المادي، سواء كان معبوداً واحداً أم معبودات متعددة.
ــــــــــــــــــــــــــــ
1.إقبال الأعمال، (صلى الله عليه واله وسلم)530: وبحار الأنوار، ج95، ص66.
|
|
دخلت غرفة فنسيت ماذا تريد من داخلها.. خبير يفسر الحالة
|
|
|
|
|
ثورة طبية.. ابتكار أصغر جهاز لتنظيم ضربات القلب في العالم
|
|
|
|
|
سماحة السيد الصافي يؤكد ضرورة تعريف المجتمعات بأهمية مبادئ أهل البيت (عليهم السلام) في إيجاد حلول للمشاكل الاجتماعية
|
|
|