أقرأ أيضاً
التاريخ: 10-10-2014
1960
التاريخ: 11-11-2020
5767
التاريخ: 10-10-2014
3364
التاريخ: 2023-12-17
1046
|
اختلف المفسرون في معنى التأويل اختلافا شديدا ، وبعد الفحص في أقوالهم يمكن ارجاعها الى اكثر من عشرة ، الا أن المشهور فيه قولان :
1- قول القدماء ، ومحصل كلامهم أن التفسير والتأويل
بمعنى واحد وهما مترادفان. وعليه فلكل الآيات القرآنية تأويل ، وبمقتضى قوله تعالى {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} [آل عمران : 7] يختص العلم بالآيات المتشابهة بالله عز شأنه.
ومن هنا ذهب جماعة من القدماء إلى أن الآيات المتشابهة هي الحروف المقطعة التي في أوائل السور ، لأنه لا تعرف آية تخفى معناها على الناس الا هذه الحروف. ولكننا في فصول سابقة بحثنا عن هذا بشيء من التفصيل وذكرنا وجه عدم صحته.
وعلى أي حال لما نفى القرآن الكريم علم تأويل بعض الآيات عن غير الله تعالى ، وليس لنا آية لا يعرف تأويلها أي يخفى معناها على الكل كما ذكروا ولم تكن الحروف المقطعة التي في أوائل السور هي الآيات المتشابهة.. لهذه الوجوه ترك المتأخرون هذا القول الذي ذهب اليه القدماء.
2- قول المتأخرين ، وهو أن «التأويل» المعنى خلاف الظاهر الذي يقصد من الكلام. وعليه فليس لكل الآيات تأويل ، وانما يختص ذلك بالآيات المتشابهة التي لا يحيط بعلمها الا الله ، كالآيات الظاهرة في الجسيمة والمجيء والاستواء والرضا والسخط والأسف وغيرها من الأوصاف المنسوبة اليه جل جلاله وكذلك الآيات الظاهرة في نسبة الذنب إلى الرسل والأنبياء المعصومين عليهم السلام.
بلغ هذا القول من الاشتهار بحيث أصبحت لفظة «التأويل» كالحقيقة الثانية في المعنى خلاف الظاهر ، فان تأويل الآيات القرآنية في المباحث الكلامية والخصام العقائدي يعني هذا المعنى بالذات ، كما أن حمل الآية على خلاف ظاهر معناها بدليل يسمونه «التأويل» موضوع دائر على الألسن مع أنه لا يخلو من تناقض (1).
هذا القول مع شهرته العظيمة ليس بصحيح ، ولا ينطبق على الآيات القرآنية ، لأنه :
أولا - الآيتان المنقولتان في الفصل السابق { هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ} [الأعراف : 53]) و {بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ } [يونس : 39] ظاهرتان أن كل في الآيات لها تأويل ولا يختص ذلك بالآيات المتشابهة كما يبدو من هذا القول.
وثانيا - لازم هذا القول وجود آيات في القرآن يشتبه الناس في فهم مدلولها الحقيقي ولا يعلمه الا الله تعالى. ومثل هذا الكلام الذي لا يدل على مدلوله لا يعد كلاما بليغا فكيف بتحديه للبلغاء في بلاغته.
وثالثا - بناء على هذا القول لا تتم حجية القرآن الكريم ، لأنه حسب احتجاج الآية الكريمة (افلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) ، احدى الدلائل على أن القرآن ليس من كلام البشر عدم وجود اختلاف معنوي ومدلولي بين الآيات مع بعد أزمان نزولها وتباين ظروف النزول واسبابه وما يظهر من الاختلاف بين بعض الآيات في بادئ النظر يرتفع بالتفكر والتدبر في الآيات.
ولو فرضنا أن كمية كبيرة من الآيات المسماة بـ«المتشابهات» تختلف مع كمية أخرى تسمى بـ«المحكمات» ونرفع الاختلاف بينها بأن نذهب إلى أن ظاهرها غير مراد وما يراد منها معان لا يعلمها الا الله تعالى.. هكذا رفع الاختلاف لا يدل على أن القرآن ليس من كلام البشر.
وهكذا لو رفعنا الاختلاف بصرف ظاهر كل آية يخالف مضمونها أو يناقض الآيات المحكمة ، فأولناها حسب اصطلاح المتأخرين بأن حملناها على معنى خلاف الظاهر.
ورابعا – لا دليل اطلاقا على أن المراد من «التأويل» في آية المحكم والمتشابه هو المعنى خلاف الظاهر ، كما لم يقصد مثل هذا المعنى في الآيات التي ذكرت فيها لفظة التأويل ، فمثلا :
في قصة يوسف عليه السلام عبر في ثلاثة مواضع (2) عن تعبير الرؤيا بكلمة «التأويل» ، وظاهر أن تعبير الرؤيا ليس معنى خلاف الظاهر للرؤيا بل هو حقيقة خارجية ترى في النوم بشكل مخصوص ، كأن رأى يوسف تعظيم أبيه وأمه واخوته بشكل سجدة الشمس والقمر والنجوم له ، ورأى ملك مصر سنوات القحط في صورة سبع بقرات عجاف يأكلن سبعا سمانا ، ورأى صاحبا يوسف في السجن الصلب وخدمة الملك في صورة عصر الخمر وحمل الخبز على الرأس تأكل الطير منه.
وفي قصة موسى والخضر ، بعد ان يخرق السفينة ويقتل الغلام ويقيم الجدار ، يحتج عليه موسى في كل مرة فيذكر له السر الكامن وراء أعماله ويسميه «التأويل». ومعلوم أن حقيقة الاعمال والنظر الحقيقي في انجازها كالروح لها سميت بالتأويل ، وليست هي المعنى خلاف الظاهر لها.
ويقول تعالى بشأن الوزن والوكيل : {وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } [الإسراء : 35].
وواضح أنه يريد من التأويل في الكيل والوزن وضعا اقتصاديا خاصا يوجد في السوق بواسطة البيع والشراء والنقل والانتقال. والتأويل بهذا المعنى ليس معنى خلاف الظاهر من الكيل والوزن ، بل هو حقيقة خارجية ، وروح أوجدت في الكيل والوزن تقوى وتضعف بواسطة استقامة المعاملة وعدم استقامتها.
ويقول تعالى في موضع آخر : {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ .... ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء : 59]. من الواضح أن المراد من التأويل في هذه الآية هو ثبات الوحدة واقامة علاقات روحية في المجتمع ، وهذه حقيقة خارجية وليست معنى خلاف الظاهر لردع النزاع.
وهكذا المواضع الأخرى من القرآن الكريم الواردة فيها لفظة «التأويل» ، وهي مع ما سبق ستة عشر موضعا. ففي كل هذه المواضع لا يمكن أخذ التأويل بمعنى «المدلول خلاف الظاهر» ، بل هو معنى آخر يلائم ايضا مع التأويل الواردة في آية المحكم والمتشابه كما سنذكره في الفصل الآتي. ولهذا لا موجب لتفسير «التأويل» في الآية المذكورة بمعنى «المدلول خلاف الظاهر».
_________________________
(1) لأن تأويل الآية مع الاعتراف بأن التأويل لا يحيط بعلمه الا الله تعالى عمل مناقض ، ولكن هؤلاء ذكروا ذلك بعنوان أنه احتمال في الآية.
(2) ذكر رؤيا يوسف عليه السلام في الآية الثالثة من سورة يوسف «اذ قال يوسف لأبيه يا أبت اني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين».
وذكر تأويل رؤياه في الآية 100 على لسان يوسف حينما رأى أبيه وأمه بعد سنين من الفراق «ورفع ابويه على العرش وخرّوا له سجدا وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا».
ورؤيا ملك مصر مذكور في الآية 43 «وقال الملك اني أرى سبع بقرات يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات. وتأويله مذكور في الآية 47 49 على لسان يوسف «قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله الا قليلا مما تأكلون. ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن الا قليلا مما تحصنون. ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون».
ورؤيا صاحبي يوسف في السجن مذكور في الآية 36 «ودخل معه السجن فتيان قال أحدهما اني أراني أعصر خمرا وقال الآخر اني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه».
وتأويله مذكور في الآية 41 على لسان يوسف «يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه قضى الأمر الذي فيه تستفتيان».
|
|
5 علامات تحذيرية قد تدل على "مشكل خطير" في الكبد
|
|
|
|
|
لحماية التراث الوطني.. العتبة العباسية تعلن عن ترميم أكثر من 200 وثيقة خلال عام 2024
|
|
|