0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

علم الحديث

تعريف علم الحديث وتاريخه

أقسام الحديث

الجرح والتعديل

الأصول الأربعمائة

الجوامع الحديثيّة المتقدّمة

الجوامع الحديثيّة المتأخّرة

موضوعات عامة

أحاديث وروايات مختارة

الأحاديث القدسيّة

علوم الحديث عند أهل السنّة والجماعة

علم الرجال

تعريف علم الرجال

الحاجة إلى علم الرجال

التوثيقات الخاصة

التوثيقات العامة

موضوعات عامة

أصحاب النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)

أصحاب الأئمة (عليهم السلام)

العلماء من القرن الرابع إلى القرن الخامس عشر الهجري

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

البحث حول حديث (من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليفِ إذا وعد)

المؤلف:  السيد عبد الله شبر

المصدر:  مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار (ت: مجتبى المحمودي)

الجزء والصفحة:  ج1، ص 614 ــ 618

2026-11-03

22

+

-

20

الحديث الخامس والتسعون: [الوفاء بالوعد]

ما رويناه عن ثقة الإسلام في (الكافي)، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن شعيب العقرقوفيّ، عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) قال: «قال رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله): من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليفِ إذا وعد» (1).

تحقيق: [حكم الوفاء بالوعد]

المشهور بين الأصحاب أنّ الوفاء بالوعد مستحبّ غير واجب؛ للأصل.

وذهب بعضهم إلى الوجوب، وهو المحكيّ عن الشيخ كمال الدين ميثم البحرانيّ في شرح المائة كلمة (2)، وإليه يميل المحدّث نعمة اللَّه الجزائريّ (3) وهو ظاهر جملة من الأخبار ومنها: هذا الخبر.

ومنها: ما رواه أيضاً في الصحيح عن هشام بن سالم قال: سمعت أبا عبد اللَّه (عليه السلام) يقول: «عِدة المؤمن أخاهُ نَذرٌ» لا كفّارة له؛ فَمَن أخلف فبخلف اللَّه بدأ، ولمقته تعرّض وذلك قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: 2-3]» (4).

وعن منصور بن حازم في الصحيح أو الحسن، عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) قال: «إنّما سمّي إسماعيل صادق الوعد لأنّه وعد رجلًا في مكان فانتظره [في ذلك المكان] سنة، فسمّاه اللَّه صادق الوعد، ثمّ إنّ الرجل أتاه بعد ذلك، فقال له إسماعيل: ما زلت منتظراً لك» (5).

وفي العلل والعيون عن سليمان الجعفريّ، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: «أتدري لم سمّي إسماعيل صادق الوعد؟» قلت: لا أدري. قال: «إنّه وعد رجلًا فجلس [له] حولًا ينتظره» (6).

وعن عبداللَّه بن سنان، قال: سمعت أبا عبد اللَّه (عليه السلام) يقول: «إنّ رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله) وعد رجلًا إلى صخرة، فقال: أنا لك ههنا حتّى تأتي، قال: فاشتدّت الشمس عليه، فقال له أصحابه: يا رسول اللَّه، لو أنّك تحوّلت إلى الظلّ، قال: قد وعدته إلى ههنا وإن لم يجيء كان منه المحشر» (7).

وهذان الخبران لا دلالة لهما على الوجوب.

ومنها: أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) في غير موضع من نهج البلاغة إذا ذكر مطاعن معاوية ومعايبه ذكر من جملتها: أنّه يعد ولا يفي (8)، ولو كان مندوباً إليه لما نقمه على معاوية؛ لأنّ حاله أقبح من أن يذمّ على ترك السنن والمندوبات.

ومنها: قوله (عليه السلام): «المرء (9) حرٌّ ما لم يعد (10)»، يعني أنّه لا يخرج عن الرقّيّة إلّا بالوفاء بالوعد، وإلّا كان مطالباً به مشغولة ذمّته كذمّة العبد بالنسبة إلى حقوق مولاه، وهو الوجه في الشبه المقتضي لإطلاق اسم الرقّ عليه.

ومنها: قول الصادق (عليه السلام): «إذا قال الرجل للرجل: هلمّ أحسن بيعك يحرم عليه الربح» (11)، والحمل على الكراهة خلاف الظاهر.

ومنها: قوله (عليه السلام) في ملحقات الصحيفة: «لكلّ نذر نذرته، وكلّ وعد وعدته، وكلّ عهد عاهدته ثمّ لم أفِ به» (12)، فإنّ توسّطه بين الواجبين قرينة على وجوبه.

ومن ذلك ما رواه الصدوق رحمه الله في العيون مسنداً عن الرضا (عليه السلام) عن آبائه عن رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله) قال: «من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدّثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم، فهو ممّن كملت مروّته، وظهرت عدالته، ووجبت أخوّته، وحرمت غيبته» (13).

ومنها: ما ورد في ذمّ الغدر وحرمته، والغدر ضدّ الوفاء، ومن ذلك: ما رواه في الكافي عن الأصبغ بن نباتة، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) ذات يوم وهو يخطب على المنبر بالكوفة: «يا أيّها الناس، لولا كراهية الغدر لكنت من أدهى الناس، إلّا أنّ لكلّ غُدَرَةَ (14) فجرة، ولكلّ فجرة كفرة، ألا وإنّ الغدر والفجور والخيانة في النار» (15)، والأحاديث في ذلك كثيرة، إلّا أنّ الحكم بالوجوب لا يخلو من إشكال.

وربّما استدلّ بعضهم على الوجوب بأنّ القول بالاستحباب يلزم منه جواز الترك، وهو حرام؛ لأنّه كذب، وليس من المواضع المستثناة كالكذب في الإصلاح بين الناس، والكذب على الزوجة فيما يعدها، والكذب في الحروب ونحو ذلك، فالقول باستحباب الوفاء بالوعد مع القول بأنّ خلفه كذب حرام متضادّان.

وأجيب بأنّ المواعيد من قبيل الإنشاء لا الإخبار.

وأجاب المحدّث الشريف الجزائريّ بجواب آخر مبنيّ على مقدّمة، وهي: أنّ دلالة الإنشاء كالأمر والنهي على الأحكام دلالة مطابقة مفهومة من نفس اللفظ، وأمّا الخبر فقد يتضمّن الحكم أيضاً، إلّا أنّ دلالته عليه بالتبع والالتزام ويحتاج في تحقيق تحصيل الحكم إلى الدليل من خارج مثل قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228]؛ فإنّه خبر دالّ على الحكم ويحتاج إلى الدليل من خارج.

إذا عرفت هذا فاعلم أنّ قولك: (أزورك غداً) خبر تضمّن الوعد بالزيارة، فإن كان الوفاء بالوعد واجباً من دليل خارج كان الخبر متضمّناً لحكم واجب، فإذا أتى به صدق وعده فأثيب على الصدق، وأتى بالحكم المدلول على وجوبه فأثيب عليه أيضاً، وإن كان الدليل الخارج دالّاً على الاستحباب - كما هو المشهور - كان الوفاء به مستحبّاً، وكان هذا الحكم المندوب داخلًا في هذا الخبر، مستلزماً له، إلّا أنّه إذا لم يف به يكون تاركاً للمندوب وكاذباً في خبر المشتمل على ذلك الحكم، فيكون عاصياً بالكذب، مرتكباً للحرام، لكنّه غير معاقب على ترك ما اشتمل عليه من الحكم المندوب.

ويوضح هذا أنّ قولك: (أصلّي نوافل الظهر غداً)، لا تصيّر النوافل واجبة غداً، بل هي باقية على الاستحباب، ومتى أخلّ بها غداً يكون مؤاخذاً على كذبه على تقدير الوجوب لا على ترك النافلة.

وكذا إذا قال: (أنظر غداً إلى السماء)، فقد تضمّن هذا الخبر حكماً مباحاً، إلّا أنّه لو لم يأتِ به غداً يكون تاركاً للمباح غير مؤاخذ على هذا الترك، وإن كان مؤاخذاً من حيث الكذب، أمّا لو قال لصاحبه: (سأزني معك غداً)، فالشارع هنا قد نهاه عن هذا الصدق فلا يعاقب على هذا الكذب، بل يثاب عليه.

وبالجملة، فلا منافاة بين قولهم باستحباب الوفاء بالوعد وعدم جواز الكذب فيه، وهم لم يصرّحوا بجواز الكذب هنا، وإنّما نصّوا على استحباب الحكم، فيكون خبراً متضمّناً للحكم المندوب.

ثمّ حكى عن بعض المجتهدين من المعاصرين: أنّ الوعد إذا اقترن بالمشيّة كأن يقول: آتيك غداً إن شاء اللَّه، خرج عن كونه وعداً يجب الوفاء به أو يستحبّ. قال: ولا يخفى ما فيه؛ لأنّ العرف لا يفهم من هذه المشيّة إلّا التبرّك، بل المفهوم منه أنّها مؤكّدة لتحقّق الوعد لا معلّقة له، ولكونها مشيّة تعليق بقصد القائل لا ينفع هنا، ألا ترى إلى اليمين، فإنّه على نيّة المحلوف له لا الحالف، والتورية لا تفيده شيئاً. نعم، إذا كان الوعد المقارن للمشيّة وعداً لمن يعرف حال القائل اتّجه ذلك (16). انتهى كلامه.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الكافي، ج 2، ص 364، باب خلف الوعد، ح 2؛ وعنه في وسائل الشيعة ج 12، ص 165، ح 15965.

(2) شرح مائة كلمة، ص 154، ذيل الكلمة الثامنة.

(3) لوامع الأنوار للجزائري، ص 299 (مخطوط).

(4) الكافي، ج 2، ص 363 - 364، باب خلف الوعد، ح 1؛ وعنه في وسائل الشيعة، ج 12، ص 165، ح 15966.

(5) الكافي، ج 2، ص 104، باب الصدق وأداء الأمانة، ح 7؛ وعنه في وسائل الشيعة، ج 12، ص 164، ح 15964.

(6) علل الشرائع، ج 1، ص 77، ح 1، عيون الأخبار، ج 2، ص 79؛ وعنهما في وسائل الشيعة، ج 12، ص 165، ح 15967.

(7) علل الشرائع، ج 1، ص 78، ح 4؛ وعنه في وسائل الشيعة، ج 12، ص 165، ح 15968؛ وبحار الأنوار، ج 72، ص 95، ح 13.

(8) نهج البلاغة، ص 318، خطبة 200؛ وعنه في بحار الأنوار، ج 40، ص 193، ح 77.

(9) كذا في المطبوع والنسخ الثلاث، لكن في المصدر: «المسؤول» مكان «المرء».

(10) نهج البلاغة، ص 535، الحكمة 336؛ بحار الأنوار، 75، ص 113، ح 7.

(11) الكافي، ج 5، ص 152، باب آداب التجارة، ح 9؛ من لا يحضره الفقيه، ج 3، ص 272، ح 3984؛ وسائل الشيعة، ج 17، ص 395، ح 22828؛ بحار الأنوار، ج 100، ص 136، ح 6.

(12) البلد الأمين، ص 117؛ المصباح للكفعمي، ص 113؛ وعنه في بحار الأنوار، ج 87، ص 177، ح 19.

(13) عيون الأخبار، ج 2، ص 30، ح 34؛ وعنه في وسائل الشيعة، ج 27، ص 396، ح 34046؛ وبحار الأنوار، ج 67، ص 1، ح 1.

(14) قال ابن أبي الحديد: الغدرة بضمّ الفاء. فتح العين: الكثير الغدر، والكفرة والفجرة: الكثير الكفر والفجور، وكلّ ما كان على هذا البناء فهو الفاعل، فإن سكنت العين فهو المفعول. ويروي غَدْرَة وفجرة وكفرة على فَعلَة للمرّة الواحدة. انتهى. انظر: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج 10، ص 211.

(15) الكافي، ج 2، ص 338، باب المكر والغدر والخديعة، ح 6؛ وعنه في وسائل الشيعة، ج 15، ص 70، ح 20005؛ وبحار الأنوار، ج 33، ص 454، ح 671.

(16) لواح الأنوار للجزائري، ص 299 - 301 (مخطوط).

 

 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

الاكثر قراءة في أحاديث وروايات مختارة

مواضيع ذات صلة


اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد