0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

علم الحديث

تعريف علم الحديث وتاريخه

أقسام الحديث

الجرح والتعديل

الأصول الأربعمائة

الجوامع الحديثيّة المتقدّمة

الجوامع الحديثيّة المتأخّرة

موضوعات عامة

أحاديث وروايات مختارة

الأحاديث القدسيّة

علوم الحديث عند أهل السنّة والجماعة

علم الرجال

تعريف علم الرجال

الحاجة إلى علم الرجال

التوثيقات الخاصة

التوثيقات العامة

موضوعات عامة

أصحاب النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)

أصحاب الأئمة (عليهم السلام)

العلماء من القرن الرابع إلى القرن الخامس عشر الهجري

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

البحث حول حديث استنطاق العقل

المؤلف:  السيد عبد الله شبر

المصدر:  مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار (ت: مجتبى المحمودي)

الجزء والصفحة:  ج1، ص 595 ــ 598

2026-10-28

17

+

-

20

الحديث التاسع والثمانون: [استنطاق العقل]

ما رويناه عن ثقة الإسلام في (الكافي) بأسانيد عديدة ومتون متفاوتة (1) عن الأئمّة (عليهم السلام)، ومنها: في الصحيح عن الباقر (عليه السلام): «لمّا خلق اللَّه العقل استنطقه ثمّ قال له: أقبِلْ، فأقبلَ، ثمّ قال له: أدبِرْ، فأدبرَ، ثمّ قال: وعزّتي وجلالي ما خلقت خلقاً هو أحبّ إليّ منك، ولا أكملتك إلّا فيمن أحبّ، أما إنّي إيّاك آمر وإيّاك أنهى، وإيّاك أعاقب، وإيّاك أثيب» (2).

وقد استشكل فيه من وجوه:

الأوّل: إنّ قوله: «استنطقه» مع كونه ليس من أهل النطق، ما وجهه؟

وأجيب بوجوه:

أوّلًا: أنّه بمعنى كلّمه، والتكلّم قد يكون مع من لا يفهم الكلام لغرض آخر، كما ورد عنهم (عليهم السلام) أنّه ينبغي أن يمرّ الإنسان وبالدار والخربة فيقول: أين بانوك؟ أين ساكنوك (3)؟ ونحو ذلك. ولعلّ المقصود من مكالمة العقل مجرّد إظهار انقياده وإطاعته لا نطقه.

وثانياً: أنّه لا يبعد بقاؤه على ظاهره ويكون اللَّه تعالى قد أودع فيه قدرة على النطق وأعطاه الاقتدار على ذلك بدون جارحة، كما اتّفق في الشجرة مع موسى (عليه السلام) وغيرها، وفي الكتاب الكريم ما يرشد إلى ذلك كقوله تعالى: ﴿أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [فصلت: 21]، وقوله تعالى: ﴿أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت: 11]، وقوله تعالى:

﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: 44].

وثالثاً: أن يراد بالنطق المجازيّ وهو الإخبار بلسان الحال.

الثاني: أنّ قوله (عليه السلام): «ثمّ قال له أقبل، إلخ»، ظاهره الترتيب بتراخٍ مع أنّه لا تراخي ظاهراً.

وأجيب بوجوه:

الأوّل: أنّه لا بُعد فيوقوع التراخي بين هذه الأمور.

الثاني: أنّ لفظة «ثمَّ» قد تأتي للترتيب باتّصال كما في قول الشاعر:

جرى في الأنابيب ثمّ اضطرب

الثالث: أنّ التراخي في كلّ شيء بحسبه، والأمور العظيمة المهمّة تستعمل فيها «ثمَّ» دون الفاء؛ لأنّها لعظم قدرها ينبغي أن تكون في أزمنة متباعدة.

الثالث: أنّ الإقبال والإدبار لا يتصوّر وقوعهما من العقل ظاهراً أو لا تظهر لهما فائدة.

وأجيب بأنّه لا بعد في ذلك مع أنّ اللَّه على كلّ شيء قدير، ولعلّ الغرض منهما إظهار الانقياد مع أنّه لا بُعد في أن يخلق اللَّه العقل أوّلًا على حالة يمكن اتّصافه بالإقبال والإدبار الحقيقيّين، فقد أعطى اللَّه الملائكة والجنّ القدرة على التشكّل بالأشكال.

الرابع: أنّ الإقبال والإدبار إنّما يتصوّران بالنسبة إلى المكان، واللَّه تعالى منزّه عنه.

على أنّه قد ورد (4) أنّ العقل أوّل المخلوقات، فلم يكن حينئذٍ مكان.

وأجيب بأنّ الإقبال والإدبار لا ينحصران في الجسمانيّات، بل قد يكونان في غير المكان، كما يقال: فلان أقبل على العلم وأدبر عن الجهل. على أنّه لا دلالة فيهما بكونه تعالى في مكان، بل يمكن أن يعيّن للعقل مكاناً للإقبال والإدبار كما يختاره ويريده.

وما ورد من أنّ العقل أوّل المخلوقات فمحمول على الأوّليّة الإضافيّة، وقد ورد في

بعض الأخبار أنّه أوّل خلق من الروحانيّين (5).

الخامس: أنّ التكليف متوقّف على كمال العقل، وقد تضمّن هذا الحديث أنّه لا يكمل إلّا فيمن أحبّه اللَّه فيلزم أن يكون من أبغضه اللَّه غير مكلّف.

وأجيب بأنّ التكليف موقوف على العقل لا على كماله، والعقل على أقسامه وكماله له مراتب متفاوتة، فالإكمال المذكور في الحديث محمول على ما هو أعلى درجة ممّا يتوقّف عليه التكليف. وإكمال العقل إمّا أن يكون تفضّلًا من اللَّه على بعض العباد بواسطة عملهم الصالح، أو تفضّلًا محضاً، أو بتوفيقهم للعمل بمقتضى ما وهبهم من العقل.

السادس: أنّ التكليف متوجّه إلى الإنسان العاقل لا إلى نفس العقل، فما معنى إيّاك آمر وإيّاك أنهى؟ وما الحكمة في تقديم المعمول؟

وأجيب بأنّ العقل كان مكلّفاً في ذلك الوقت بالإقبال والإدبار بلا شبهة، ولا بُعد أيضاً في كونه مكلّفاً بغير ذلك من تحصيل المعارف والاعتقادات. ولا بُعد في استمرار تكليفه بمثل ذلك، والاختصاص قد يكون للحصر الحقيقيّ في ذلك الوقت وتأتي له فائدة أخرى.

السابع: أنّه كيف يجمع بين هذا الحديث وبين ما ورد في آخر بهذا اللفظ: «بك آخذ وبك أعطي، وبك أثيب وبك أعاقب» (6) ممّا يدلّ على أنّ المكلّف غيره بسببه وواسطته؟ وأجيب بأنّه لا منافاة بين أن يكون العقل مكلّفاً بتكليف خاصّ وبين أن يكون دليلًا للمكلّفين على تكليفهم ومناطاً فيه، وليس المراد أنّ العقل يثاب ويعاقب بفعل صاحبه، بل كلّ منهما يثاب ويعاقب بفعل نفسه.

الثامن: أنّ العقل إذا كان من المجرّدات فلا يتصوّر تعلّق الثواب والعقاب به، وإن جُعل متشكّلًا بشكل ليمكن تعلّق الثواب والعقاب بذلك الشكل، فلا يستحقّ ثواباً ولا عقاباً. وأجيب بأنّ اللَّه تعالى قادر على أن يوصل إليه ثواباً وعقاباً بما يناسبه (7) بل قد وقع ذلك بالفعل كما دلّ عليه حديث جنود العقل والجهل مع أنّ تجرّد العقل غير ثابت، بل يظهر من الأخبار أن لا مجرّد إلّا اللَّه.

التاسع: أنّ اللَّه سبحانه كان عالماً بطاعة العقل فما وجه الأمر؟

والجواب: أنّه تعالى عالم بطاعة كلّ مطيع وبمعصية كلّ عاصٍ ومع ذلك يحسن التكليف اظهاراً للطاعة والمعصية؛ ليستحقّ الفاعل الثواب أو العقاب.

أقول: لا يخفى عليك ما في هذه الأسئلة والأجوبة من الركاكة والسخافة والتكلّف والتعسّف، والعجب من المحدّث الحرّ العامليّ حيث ذكر هذه الأسئلة والأجوبة بأدنى تغيير وإصلاح منّا (8).

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) انظر: الكافي، ج 1، ص 20، كتاب العقل والجهل، ح 14 وص 26، ح 26 وص 27، ح 32.

(2) الكافي، ج 1، ص 10، كتاب العقل والجهل، ح 1.

(3) المحاسن، ج 1، ص 26، ح 5، الكافي، ج 2، ص 55، باب التفكر، ح 2؛ وعنه في وسائل الشيعة، ج 15، ص 195، ح 20259، بحار الأنوار، ج 68، ص 320، ح 2.

(4) انظر: الكافي، ج 1، ص 21، كتاب العقل والجهل، ح 14؛ من لا يحضره الفقيه، ج 4، ص 369، ح 5762؛ الخصال، ج 2، ص 589، ح 13؛ تحف العقول، ص 400؛ بحار الأنوار، ج 1، ص 97، ح 8.

(5) المحاسن، ج 1، ص 196، ح 22؛ الكافي، ج 1، ص 21، كتاب العقل والجهل، ح 14؛ الخصال، ج 2، ص 589، ح 13؛ تحف العقول، ص 400؛ بحار الأنوار، ج 1، ص 109، ح 7.

(6) انظر: من لا يحضره الفقيه، ج 4، ص 369، ح 5762؛ الجواهر السنيّة، ص 145؛ عوالي اللآلي، ج 4، ص 100، ح 142؛ وعنه في بحار الأنوار، ج 1، ص 97، ح 9.

(7) انظر: الكافي، ج 1، ص 21، كتاب العقل والجهل، ح 14؛ الخصال، ص 589، ح 13، وعنه في بحار الأنوار، ج 1، ص 109، ح 7.

(8) راجع: الفوائد الطوسيّة، ص 42 - 49، فائدة (12).

 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

الاكثر قراءة في أحاديث وروايات مختارة

اخر الاخبار

مواضيع ذات صلة


اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد