الحديث السادس والثمانون: [من رآني في منامه فقد رآني]
ما رويناه بالأسانيد عن الصدوق في (العيون) و(الأمالي) بإسناده عن الحسن بن عليّ بن فضّال عن الرضا (عليه السلام) أنّه قال له رجل من أهل خراسان: يا بن رسول اللَّه، رأيت رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله) في المنام كأنّه يقول لي: كيف أنتم إذا دفن في أرضكم بضعتي، واستحفظتم وديعتي، وغُيِّب في ثراكم نجمي. فقال الرضا (عليه السلام): «أنا المدفون في أرضكم، وأنا بضعة من نبيّكم، وأنا الوديعة والنجم، ولقد حدّثني أبي عن جدّي عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) أنّ رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله) قال: من رآني في منامه فقد رآني؛ لأنّ الشيطان لا يتمثّل في صورتي ولا في صورة أحد من أوصيائي، ولا في صورة أحد من شيعتهم، وإنّ الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزء من النبوّة» (1).
بيان:
الكلام في هذا الحديث الشريف يقع في مقامات:
[المقام] الأوّل: في حقيقة الرؤيا وسبب صدقها وكذبها
وقد وقع الخلاف في ذلك:
فالحكماء بنوا ذلك على ما أسّسوه من انطباع صور الجزئيّات في النفوس المنطبعة الفلكيّة وصور الكلّيّات في العقول المجرّدة، وقالوا: إنّ النفس في حال النوم قد تتّصل بتلك المبادئ العالية فيحصل لها بعض العلوم الحقّة الواقعة، فهذه هي الرؤيا الصادقة، وقد تركّب المتخيّلة بعض الصور المخزونة في الخيال ببعض وهذه [هي] (2) الرؤيا الكاذبة. وكلامهم مبنيّ على إثبات العقول المجرّدة والنفوس، وثبوتهما لا يوافق ظاهر الشريعة الحقّة.
والمتكلّمون على أنّ الرؤيا خيال باطل:
أمّا عند المعتزلة؛ فلفقد شرائط الإدراك حالة النوم من المقابلة وإثبات الشعاع وتوسّط الهواء الشفّاف وانتفاء الحجاب ونحوها.
وأمّا عند الأشاعرة؛ فلأنّ عادته تعالى لم تجرِ بخلق الإدراك في الشخص وهو نائم؛ ولأنّ النوم ضدّ الإدراك فلا يجامعه.
ولا يخفى فساد ما ذهبوا إليه؛ لأنّ هذه الرؤيا ليست على قياس الرؤية البصريّة في عالم الملك؛ بل هي على نحو آخر، وفي عالم آخر كما في عالم البرزخ؛ فلا تنافي عدم تحقّق الشرائط السابقة.
والشيخ المفيد رحمه الله جعل للرؤيا أربع جهات:
الأُولى: حديث النفس بالشيء والفكر فيه حتّى يصير كالمنطبع في النفس، فيتخيّل للنائم ذلك بعينه وأشكاله ونتائجه، وهذا معروف بالاعتبار.
والجهة الثانية: من الطباع وما يكون من قهر بعضها لبعض، فيضطرب له المزاج ويتخيّل لصاحبه ما يلائم ذلك الطبع الغالب، من مأكول ومشروب ومرئيّ ومنكوح وملبوس ومهيّج ومزعج، وقد ترى تأثير الطبع الغالب في اليقظة والمشاهدة، حتّى إنّ من غلبت عليه الصفراء يتخيّل له وقوعه من مكان عالٍ ويناله الهلع والجزع، ومن غلبت عليه السوداء يتخيّل له: أنّه صعد في الهواء وناجته الملائكة، وربّما يعتقد في نفسه النبوّة ونحو ذلك. بل ربّما أثّر الطبع الغالب في اليقظة حتّى إنّ من غلبت عليه الصفراء يصعب عليه الصعود إلى المكان العالي ويتخيّل له وقوعه منه.
الجهة الثالثة: ألطاف من اللَّه (عزّ وجلّ) لبعض خلقه من تنبيه وتبشير وإعذار وإنذار، فيلقى في روعه تخيّلات أمور تدعوه إلى الطاعة، والشكر على النعمة، وتزجره عن المعصية، وتخوّفه الآخرة.
الجهة الرابعة: أسباب من الشيطان، ووسوسة يذكّره بها أُموراً تحزنه، وأسباباً تغمّه وتدعوه إلى ارتكاب محظور يكون فيه عطبه، أو تخيّل شبهة في دينه يكون منها هلاكه...، إلى آخر كلامه رحمه الله.
ثمّ قال: إنّ المريض والسكران والممتلئ من الطعام لا يصحّ له منام (3).
وقسّم السيّد المرتضى المنامات إلى ثلاثة أقسام:
منها: ما يكون في غير سبب يقتضيه، ولا داعٍ يدعو إليه اعتقادًا مبتدئًا.
ومنها: ما يكون من وسواس الشيطان يفعل في داخل سمعه كلاماً خفيفاً يتضمّن أشياء مخصوصة فيعتقد النائم إذا سمع ذلك الكلام أنّه يراه.
ومنها: ما يكون سببه خاطراً يفعله اللَّه أو يأمر بعض الملائكة بفعله. ومعنى هذا الخاطر أن يكون كلاماً يفعل في داخل السمع، فيعتقد النائم أيضاً ما يتضمّن ذلك الكلام، والمنامات الداعية إلى الخير تصرف إلى هذا الوجه، كما أنّ ما يقتضي الشرّ منها مصروف إلى وساوس الشيطان. والمنامات الصحيحة سببها يجوز أن يكون أنّ اللَّه تعالى يفعل كلاماً في سمعه لضرب من المصلحة بأن شيئاً يكون أو قد كان، فيكون ذلك في اليقظة ويصحّ تأويله (4).
وقال العلّامة المجلسيّ في مرآة العقول:
إنّ الذي ظهر لنا من الأخبار أنّ الرؤيا تستند إلى أُمور شتّى:
منها: أنّ للروح في حالة النوم حركة إلى السماء، إمّا بنفسها - بناءً على تجسّمها كما هو الظاهر من الأخبار -، أو بتعلّقها بجسد مثاليّ إن قلنا به في حالة الحياة أيضاً، بأن يكون للروح جسدان: أصليّ، ومثاليّ، يشتدّ تعلّقها في حال اليقظة بهذا الجسد الأصليّ، ويضعف تعلّقها بالآخر، وينعكس الأمر في حال النوم، أو بتوجّهها وإقبالها على عالم الأرواح بعد ضعف تعلّقها بالجسد بنفسها من غير الجسد المثاليّ.
وعلى تقدير التجسّم أيضاً يحتمل ذلك - كما يؤمئ إليه بعض الأخبار - بأن يكون حركتها كناية عن إعراضها عن هذا الجسد وإقبالها على عالم آخر، وتوجّهها إلى نشأة أخرى. وبعد حركتها - بأيّ معنى كانت - ترى أشياء في الملكوت الأعلى وتطالع بعض الألواح التي أثبتت فيها التقديرات، فإن كان لها صفاء ولعينها ضياء ترى الأشياء كما أثبتت، فلا تحتاج إلى تعبير، وإن أسدلت على عين قلبه أغطية التعلّقات الجسمانيّة والشهوات النفسانيّة فيرى الأشياء بصور شبيهة لها، كما أنّ ضعيف البصر ومؤوف (5) العين يرى الأشياء على غير ما هي عليه.
والعارف بعلّته يعرف أنّ هذه الصورة المشبّهة - التي اشتبهت عليه - صورة لأيّ شيء، فهذا شأن المعبّر العارف بداء كلّ شخص وعلّته.
ويمكن أيضاً أن يظهر اللَّه له الأشياء في تلك الحالة بصور تناسبها لمصالح كثيرة، كما أنّ الإنسان قد يرى المال في نومه بصورة حيّة، وقد يرى الدراهم بصورة عذرة ليعرف أنّهما يضرّانه وهما مستقذران واقعاً فينبغي أن يتحرّز عنهما ويتجنّبهما.
وقد ترى في الهواء أشياء فهي الرؤيا الكاذبة التي لا حقيقة لها.
ويحتمل أن يكون المراد بما يراه في الهواء ما أنس به من الأمور المألوفة والشهوات والخيالات الباطلة. ثمّ استشهد على ذلك ببعض الأخبار الآتية كروايتي النوفليّ ومعاوية بن عمّار ونحوهما (6).
أقول: وهو رحمه الله وإن أجاد وأفاد، وسلك جادّة الصواب والسداد، إلّا أنّه لا يخلو عن إشكال؛ إذ يشكل ذلك برؤيا يوسف (عليه السلام) التي حكاها اللَّه (عزّ وجلّ) في كتابه من سجود الشمس والقمر له المعبّر المأوّل بالملك والسلطنة.
وبما ورد من أنّ السجّاد (عليه السلام) رأى رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله) زوّجه بحوراء من الجنّة فجامعها وحملت، فأمره رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله) بأن يسمّيه زيداً، ولمّا قصّ الرؤيا في صبيحة ذلك اليوم على أصحابه فإذا عند انتهاء كلامه (عليه السلام) قد ورد عليه رسول المختار ومعه الجارية التي أهداها إليه، وكان قد اشتراها بمبلغ خطير، وكانت فائقة في الجمال. قال الراوي: فلمّا رأينا شغفه بالجارية انصرفنا عنه، وفي العام القابل أتيته أزوره فخرج وعلى يده زيد وهو يقول:﴿هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾ [يوسف: 100] (7).
فإنّ الرؤيا في هذين الموضعين ممّا تحتاج إلى تعبير، مع أنّه لا يجوز أن يكون سببها إسدال أغشية الظلمات.
وبالجملة، فما ذكره رحمه الله جيّد إلّا أنّه لا يتمّ فيما يحتاج إلى التعبير بالنسبة إلى الأنبياء والأئمّة (عليهم السلام).
ويمكن أن يقال: إنّ رؤياهم (عليهم السلام) لم تكن بمحتاجة إلى التأويل والتعبير، وإنّما أوّلوها لمصلحة أو لغرض إفادة غيرهم، أو أنّ سبب الاحتياج إلى التأويل أمر آخر غير ما ذكر.
وكيف كان، فما اختاره رحمه الله هو الذي تنطبق عليه الأخبار بقضّها وقضيضها، ومنها: ما رواه العيّاشيّ عن الباقر (عليه السلام) قال: «ما من أحد ينام إلّا خرجت نفسه إلى السماء وبقيت روحه في بدنه وصار بينهما كشعاع الشمس، فإذا أذن اللَّه في قبض الأرواح أجابت الروح النفس، وإن أذن اللَّه في ردّ الروح أجابت النفس الروح وهو قوله سبحانه: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ [الزمر: 42]، فما رأت في ملكوت السماوات فهو ممّا له تأويل، وما رأت فيما بين السماء والأرض فهو ممّا يتخيّله الشيطان ولا تأويل له» (8).
وعن مناقب ابن شهرآشوب: إنّ النصرانيَّيْن سألا أمير المؤمنين (عليه السلام) عن مسائل كان من جملتها السؤال عن الرؤيا الصادقة والكاذبة، فقال (عليه السلام): «إنّ اللَّه تعالى خلق الروح وجعل لها سلطاناً، وسلطانها النفس، فإذا نام العبد خرج الروح وبقي سلطانه، فيمرّ به جيل من الملائكة وجيل من الجنّ، فمهما كان من الرؤيا الصادقة فمن الملائكة، ومهما كان من الرؤيا الكاذبة فمن الجنّ» (9).
وعن جامع الأخبار: عن أبي بصير أنّه سأل أبا عبد اللَّه (عليه السلام): الرجل النائم هنا والمرأة النائمة يريان أنّهما بمكّة أو بمصر من الأمصار، أرواحهما خارجة من أبدانهما؟ قال: «لا، يا أبا بصير، إذا فارقت البدن لم تعد إليه، غير أنّها بمنزلة عين الشمس هي مركوزة في السماء في كبدها وشعاعها في الدنيا» (10).
وعن أبي جعفر (عليه السلام): «إنّ العباد إذا ناموا خرجت أرواحهم إلى سماء الدنيا فما رأت الروح في سماء الدنيا فهو الحقّ، وما رأت في الهواء فهو أضغاث» (11).
وعن أبي الحسن (عليه السلام) قال: «إنّ المرء إذا نام؛ فإنّ روح الحيوان باقية في البدن، والذي تخرج منه روح العقل» (12).
وعن الصدوق في (العلل) و(الخصال) بإسناده عن أبي بصير ومحمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) قال: «لا ينام الرجل وهو جنب، ولا ينام إلّا على طهور، فإن لم يجد الماء فليتيمّم الصعيد؛ فإنّ روح المؤمن ترتفع إلى اللَّه تبارك وتعالى فيصلها (13) ويبارك عليها، فإن كان أجلها قد حضر جعلها في كنوز رحمته، وإن لم يكن أجلها قد حضر بعث بها مع أمناء ملائكته فيردّونها في جسده» (14).
وفي (الأمالي) عن معاوية بن عمّار، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إنّ العباد إذا ناموا خرجت أرواحهم إلى السماء، فما رأت الروح في السماء فهو الحقّ، وما رأت في الهواء فهو الأضغاث، ألا وإنّ الأرواح جنود مجنّدة؛ فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف، فإذا كانت الروح في السماء تعارفت وتباغضت، فإذا تعارفت في السماء تعارفت في الأرض، وإذا تباغضت في السماء تباغضت في الأرض» (15).
وعن النوفليّ قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السلام): المؤمن يرى الرؤيا فتكون كما يراها، وربّما يرى الرؤيا فلا يكون شيء؟! فقال: «إنّ المؤمن إذا نام خرجت روحه ممدودة صاعدة إلى السماء، فكلّ ما رآه روح المؤمن في ملكوت السماء في موضع التقدير والتدبير فهو الحقّ، وكلّ ما رآه في الأرض فهو أضغاث أحلام». فقلت له: وتصعد روح المؤمن إلى السماء؟ قال: «نعم». قلت: حتّى لا يبقى شيء في بدنه؟ فقال: «لا، لو خرجت كلّها حتّى لا يبقى منه شيء إذاً لمات». قلت: فكيف تخرج؟ فقال: «أما ترى الشمس في السماء موضعها، ضوؤها وشعاعها في الأرض؟ فكذلك الروح أصلها في البدن وحركتها ممدودة» (16).
وعن الحسن بن راشد، عن الصادق (عليه السلام) عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال لي رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله) - وساق الحديث إلى أن قال -: يا عليّ، إنّ أرواح شيعتك لتصعد إلى السماء في رقادهم ووفاتهم فتنظر الملائكة إليها - كما ينظر الناس إلى الهلال - شوقاً إليهم، ولما يرون من منزلتهم عند اللَّه (عزّ وجلّ)» الحديث (17).
وعن عيسى بن عبداللَّه عن الصادق (عليه السلام) عن آبائه عن عليّ (عليهم السلام) قال: «سألت رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله) عن الرجل ينام فيرى الرؤيا، فربّما كانت حقّاً وربّما كانت باطلًا؟ فقال رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله): يا عليّ، ما من عبد ينام إلّا عرج بروحه إلى ربّ العالمين؛ فما رأى عند ربّ العالمين فهو حقّ، ثمّ يأمر اللَّه العزيز الجبّار بردّ روحه إلى جسده، فصارت الروح بين السماء والأرض، فما رأته فهو أضغاث أحلام» (18).
وعن أبي بصير، عن أبي جعفر قال: سمعته يقول: «إنّ لإبليس شيطاناً يقال له: هزع، يملأ [ما بين] المشرق والمغرب، في كلّ ليلة يأتي الناس في المنام» (19).
وعن البرقيّ في المحاسن، عن جميل بن درّاج، قال: قال أبو عبد اللَّه (عليه السلام): «إنّ المؤمنين إذا أخذوا مضاجعهم صعد اللَّه بأرواحهم إليه؛ فمن قضى عليه بالموت جعله في رياض الجنّة بنور رحمته ونور عزّته، وإن لم يقدّر عليه الموت بعث بها مع أمنائه من الملائكة إلى الأبدان التي هي فيها» (20).
إذا عرفت هذا فالمستفاد من الأخبار أمور:
الأوّل: أنّها قد دلّت على أنّ الروح حال النوم تخرج من البدن وتفارقه على الوجه المتقدّم، وأنّ الرؤيا - صادقها وكاذبها - عبارة عمّا تراه بعد خروجها من البدن، وهو ردّ على المتكلّمين ونحوهم.
الثاني: أنّ الرؤيا تقع على وجوه:
منها: ما يكون على جهة البشرى للمؤمن من اللَّه (عزّ وجلّ).
ومنها: ما يكون على جهة التخويف له والإنذار من المعاصي.
ومنها: ما يكون تحزيناً من الشيطان.
ومنها: ما يكون ناشئاً عمّا يحدّث به المرء نفسه في اليقظة، فيراه في منامه بصورته أو ما يشبهه.
ويدلّ عليه ما روي عن عليّ بن بابويه بإسناده عن الكاظم (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) قال: «قال رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله): الرؤيا على ثلاثة: بشرى من اللَّه، وتحزين من الشيطان، والذي يحدّث به الإنسان نفسه» (21).
وروى ثقة الإسلام في (الكافي) عن سعد بن أبي خلف، عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) قال: «الرؤيا على ثلاثة وجوه: بشارة من اللَّه تعالى للمؤمن، وتحذير من الشيطان، وأضغاث أحلام» (22).
وعن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «قال رجل لرسول اللَّه في قوله تعالى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [يونس: 64] قال: »هي الرؤيا الحسنة تُرى للمؤمن فيبشّر بها في دنياه» (23).
وما اشتملت عليه الأخبار المتقدّمة من تقسيم الرؤيا إلى صادقة وكاذبة، وأنّ الأولى: هي ما تراه بعد الصعود إلى السماء، والثانية: ما تراه في الهواء لا ينافي هذه الأخبار، بل يحقّقها؛ لأنّ ما يكون من اللَّه سبحانه على جهة الإنذار والتخويف والبشارة هي الرؤيا الصادقة التي تراها في السماء، وما عداها فهي الكاذبة التي تراها في الهواء.
وحينئذٍ فما عبّر به بعض الأخبار السابقة بأنّ ما يرى في الهواء من الأضغاث شامل لما يحصل على جهة التحزين من الشيطان، ولما يحدّث المرء به نفسه.
وما اشتملت عليه هذه الأخبار من تقسيم الرؤيا لا يدلّ على الانحصار؛ لأنّه كثيراً ما يرى الإنسان الرؤيا على غير هذه الوجوه فيقع إثرها، فتكون صادقة، ولا يقع إثرها فتكون كاذبة.
الثالث: ظاهر قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ [الزمر: 42] والأخبار المتقدّمة أنّ جميع الأرواح وقت النوم؛ - مؤمنها وكافرها - ترفع إلى السماء، ويحصل لها الاطّلاع على الوجه المتقدّم، وإن كان لروح المؤمن قرب واختصاص، وعلى هذا فالرؤيا الصادقة تحصل للمؤمن والكافر كرؤيا ملك مصر سبع بقرات وسبع سنبلات، ورؤيا الفتيان في السجن.
ويمكن أن يقال: إنّ صحّتها من غير المؤمن على سبيل الندرة؛ لأنّ الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزء من النبوّة (24)، وغير المؤمن ليس كذلك.
ولقوله (عليه السلام): «انقطع الوحي وبقي المبشّرات، ألا وهي نوم الصالحين والصالحات» (25)، ولما يستفاد من بعض الأخبار من اشتراط الصلاح والتقوى في صحّة الرؤيا (26).
المقام الثاني: في معنى قوله (صلى الله عليه وآله): «من رآني فقد رآني» ومعنى رؤيتهم (عليهم السلام)
حكي عن المفيد رحمه الله أنّه قال: أمّا رؤية الإنسان للنبيّ أو لأحد الأئمّة (عليهم السلام) في المنام فإنّ ذلك عندي على ثلاثة أقسام:
قسم أقطع على صحّته، وهو كلّ منام رأى فيه النبيّ أو أحد الأئمّة وهو فاعل لطاعة أو آمر بها، وناهٍ عن معصية أو مبيّن لقبحها، وقائل بالحقّ أو داعٍٍ إليه، وزاجر عن باطل أو ذامّ لمن هو عليه.
وأمّا الذي أقطع على بطلانه فهو كلّ ما كان بضدّ ذلك؛ لعلمنا أنّ النبيّ والإمام صاحبا حقّ، وصاحب الحقّ بعيد عن الباطل.
وأمّا الذي يجوز فيه الصحّة والبطلان فهو المنام الذي يرى فيه النبيّ والإمام وليس هو آمراً ولا ناهياً، ولا على حال يختصّ بالديانات، مثل: أن يراه راكباً أو ماشياً أو جالساً أو نحو ذلك.
فأمّا الخبر الذي روي عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) من قوله: «من رآني فقد رآني فإنّ الشيطان لا يتشبّه بي»، فإنّه إذا كان المراد به المنام يحمل على التخصيص دون أن يكون في كلّ حال، ويكون المراد به القسم الأوّل من الثلاثة أقسام؛ لأنّ الشيطان لا يتشبّه بالنبيّ صلى الله عليه وآله في شيء من الحقّ والطاعات.
وأمّا ما روي عنه (صلى الله عليه وآله) من قوله: «من رآني نائماً فكأنّما رآني يقظاناً» فإنّه يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون المراد به رؤية المنام، ويكون خاصّاً كالخبر الأوّل على القسم الذي قدّمناه.
والثاني: أن يكون المراد به اليقظة دون المنام، ويكون قوله (صلى الله عليه وآله): «نائماً» حالًا للنبيّ (صلى الله عليه وآله) وليست حالًا من «رآه»، فكأنّه قال: من رآني وأنا نائم فكأنّما رآني وأنا منتبه.
والفائدة في هذا المقال أن يعلمهم بأنّه يدرك في الحالين إدراكاً واحداً، فيمنعهم ذلك إذا حضروا عنده وهو نائم أن يلفظوا فيما لا يحسن أن يذكر بحضرته وهو منتبه.
وقد روي عنه (صلى الله عليه وآله) أنّه غفا، ثمّ قام يصلّي من غير تجديد وضوء، فسئل عن ذلك، فقال: «إنّي لست كأحدكم، تنام عيناي ولا ينام قلبي».
وجميع هذه الروايات أخبار آحاد، فإن سُلّمت فعلى هذا المنهاج.
وقد كان شيخي رحمه الله يقول: إذا جاز من بشر أن يدّعي في اليقظة أنّه إله، كفرعون ومن جرى مجراه مع قلّة حيلة البشر وزوال اللَّبس في اليقظة، فما المانع من أن يدّعي إبليس عند النائم بوسوسة له أنّه نبيّ مع تمكّن إبليس ممّا لا يتمكّن منه البشر، وكثرة اللبس المعترض في المنام؟ وممّا يوضح لك أنّ من المنامات التي يتخيّل للإنسان أنّه قد رأى فيها رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله) والأئمّة ما هو حقّ وما هو باطل، أنّك ترى الشيعيّ يقول: رأيت في المنام رسول اللَّه ومعه أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو يأمرني بالاقتداء به دون غيره ويعلمني أنّه خليفته من بعده، وأنّ أبا بكر وعمر وعثمان ظالموه وأعداؤه وينهاني عن موالاتهم، ويأمرني بالبراءة منهم، ونحو ذلك ممّا يختصّ بمذهب الشيعة، ثمّ ترى الناصبيّ يقول: رأيت رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله) في النوم ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وهو يأمرني بمحبّتهم وينهاني عن بغضهم ويعلمني أنّهم أصحابه في الدنيا والآخرة وأنّهم معه في الجنّة، ونحو ذلك ممّا يختصّ بمذهب الناصبيّة. فنعلم لا محالة أنّ أحد المنامين حقّ والآخر باطل، فأولى الأشياء منها أن يكون الحقّ منهما ما ثبت بالدليل في اليقظة على صحّة ما تضمّنه، والباطل ما أوضحت الحجّة عن فساده وبطلانه، وليس يمكن للشيعيّ أن يقول للناصبيّ: إنّك تكذب في قولك أنّك رأيت رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله)؛ لأنّه يقدر أن يقول له مثل هذا بعينه. وقد شاهدنا ناصبيّاً تشيّع وأخبرنا في حال تشيّعه أنّه يرى منامات بالضدّ ممّا كان يراه في حال نصبه، فبان بذلك أنّ أحد المنامين باطل وأنّه من حديث النفس أو من وسوسة إبليس ونحو ذلك، وأنّ المنام الصحيح هو لطف من اللَّه بعبده على المعنى المتقدّم وصفه. وقولنا في المنام الصحيح إنّ الإنسان رأى في منامه النبيّ (صلى الله عليه وآله) إنّما معناه أنّه كان قد رآه، وليس المراد به التحقيق في اتّصال [شعاع] بصره بجسد النبيّ، وأيّ بصر يدرك به في حال نومه، وإنّما هي معانٍ تصوّرت في نفسه يخيّل له فيها سرّ لطف اللَّه تعالى، وليس هذا بمنافٍ للخبر الذي روي من قوله (صلى الله عليه وآله): «من رآني فقد رآني» لأنّ معناه فكأنّما رآني (27). انتهى.
وقال السيّد المرتضى على ما نقله العلّامة المجلسيّ رحمهما الله: فإن قيل: ما تأويل ما روي عنه (صلى الله عليه وآله) من قوله «من رآني فقد رآني؛ فإنّ الشيطان لا يتمثّل بي» وقد علمنا أنّ المحقّ والمبطل والمؤمن والكافر قد يرون النبيّ (صلى الله عليه وآله) في حال النوم ويخبر كلّ واحد منهم عنه (صلى الله عليه وآله) بضدّ ما يخبر الآخر، فكيف يكون رائياً له في الحقيقة مع هذا؟
قلنا: هذا خبر واحد ضعيف من أضعف أخبار الآحاد، ولا يعوّل على مثل ذلك.
على أنّه يمكن مع تسليم صحّته أن يكون المراد به: من رآني في اليقظة فقد رآني على الحقيقة؛ لأنّ الشيطان لا يتمثّل بي لليقظان، فقد قيل: إنّ الشيطان ربّما تمثّل بصورة البشر، وهذا أشبه بظاهر ألفاظ الخبر؛ لأنّه قال: «من رآني فقد رآني» فأثبت غيره رائياً له ونفسه مرئيّة، وفي النوم لا رائي له في الحقيقة ولا مرئيّ وإنّما ذلك في اليقظة، ولو حملناه على النوم لكان تقدير الكلام: من اعتقد أنّه يراني في منامه وإن كان غير راءٍ لي في الحقيقة فهو في الحكم كمن قد رآني، وهذا عدول عن ظاهر لفظ الخبر وتبديل لصيغته (28). انتهى.
ولا يخفى أنّ هذا التأويل والذي قبله لا يجريان في هذا الخبر؛ فإنّه نصّ في إرادة الرؤيا في المنام.
وأمّا قوله: إنّ المؤمن والكافر يشاهد، فيمكن أن يقال: إنّ رؤية الكافر والمخالف له إن وقعت فإنّما هي على سبيل الإرشاد له والهداية، كما هو المشاهد المسموع فيمن يستبصر من المخالفين ويسلم من الكافرين.
وأمّا مشاهدة المؤمنين له (صلى الله عليه وآله) على أحوال مختلفة فإنّ الحال كذلك أيضاً في اليقظة، وكذلك الأئمّة (عليهم السلام) كما يظهر من غرائب أسرارهم من أنّ الناس يشاهدون صورهم ويسمعون أصواتهم على ما تحتمله عقولهم.
وأمّا فتواه (صلى الله عليه وآله) للناس على سبيل التضادّ فهو حال الأئمّة في اليقظة، فإنّهم يفتون الناس بحسب التقيّة وعدمها، وبحسب ما تقتضيه المصالح الشرعيّة أو للتفويض بالمعنى الذي تقدّم في محلّه (29).
هل المقصود رؤيتهم (عليهم السلام) بصورتهم الأصلية:
وكيف كان، فقد وقع الخلاف في أنّه هل المراد رؤيته (صلى الله عليه وآله) وأولاده الطاهرين بصورهم الأصليّة أو بأيّ صورة اتّفقت؟ والأخبار الواردة في المقام محتملة للأمرين والكلام هنا يقع في مقامين:
الأوّل: في كون هذه الرؤية هل هي على سبيل الحقيقة، بمعنى أنّ الرائي له في المنام مثل الرائي له في اليقظة، أم لا؟
ظاهر الأخبار الأوّل، وفي بعض أخبار العامّة: «من رأى فقد رأى الحقّ». قال ابن الأثير في النهاية: أي رؤياً صادقة ليست من أضغاث الأحلام. وقيل: فقد رآني حقيقة غير مشتبه (30).
وظاهر كلام الشيخ المفيد المتقدّم الثاني؛ حيث حمل الرؤية على تخييل صورته في نفس الرائي، وهو ظاهر كلام المحدّث المجلسيّ رحمه الله في البحار، حيث إنّه بعد نقل كلمات جملة من العامّة الدالّة على الرؤية على الحقيقة قال: والظاهر أنّها ليست رؤية بالحقيقة، وإنّما هي بحصول الصورة في الحسّ المشترك أو غيره بقدرة اللَّه تعالى. والغرض من هذه العبارة بيان حقيقة الرؤيا وأنّها من اللَّه لا من الشيطان، وهذا المعنى هو الشائع في مثل هذه العبارة، كأن يقول رجل: من أراد أن يراني فلير فلاناً، أو من رأى فلاناً فقد رآني، أو من وصل فلاناً فقد وصلني؛ فإنّ كلّ هذه محمولة على التجوّز والمبالغة، ولم يرد بها معناها حقيقة (31). انتهى.
واعترضه المحقّق البحرانيّ فقال بعد نقله: ولا يخفى بعده:
أمّا أوّلًا: فلما رواه في كتاب الإكمال من أنّه روي في الأخبار الصحيحة عن أئمّتنا: «من رأى رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله) أو أحداً من الأئمّة قد دخل مدينة أو قرية في منامه، فإنّه أمن لأهل المدينة أو القرية ممّا يخافون ويحذرون، وبلوغ لما يأملون ويرجون» فإنّ ترتّب هذه الأمور على مجرّد وجود الصورة في الحسّ المشترك ونحوه بعيد غاية البعد.
وأمّا ثانياً: فلما تقدّم من أنّ الرؤيا الصادقة عبارة عمّا تراه الروح بعد خروجها من الجسد حال النوم وصعودها إلى الملكوت، فكلّ ما رأته ثَمّةَ فهو حقّ، وهو رحمه الله قد اعترف بذلك، فما المانع من أن يتّصل بأحد منهم (عليهم السلام) وهم في ذلك العالم بلا ريب؟ ولما ورد في الأخبار من أنّهم ينقلون بعد الدفن بأجسادهم الشريفة إلى السماء، وأنّ الزائر إنّما يزور موضع قبورهم، فهم أحياء في السماء منعّمون كما كانوا في الدنيا، وأيّ مانع من تحصيل اتّصال الروح بهم هناك.
وأمّا ثالثاً: فلا ريب أنّ الأخبار قد استفاضت بأنّه ما من ميّت يموت في شرق الأرض وغربها إلّا ويرى حال موته النبيّ وأمير المؤمنين (عليهما السلام)، وليست هذه الرؤية بحاسّة البصر؛ لشمول ذلك للأعمى ومن تعطّل بصره في تلك الحال، بل الرؤية إنّما هي بهذه الروح التي تصعد وقت النوم، وهذه الرؤية فيحال النوم على حسب تلك الرؤية في حال الموت؛ ولا أظنّه يلتزم التجوّز في رؤيتها (عليه السلام) حال الموت؛ لاستفاضة؛ الأخبار وصحّتها وصراحتها بكون الرؤية حقيقة.
وغاية الأمر: أنّ في الموت إشكالًا مذكوراً في محلّه: من أنّه كيف يمكن القول بحضورهم (عليهم السلام) على جهة [الحقيقة (32)] مع جواز أن يموت في ساعة واحدة ألوف من الناس في أطراف الأرض من شرقها وغربها وشمالها وجنوبها؟ وهذا مجرّد استبعاد عقليّ فإنّا لمّا قام لنا الدليل على ذلك وجب علينا القول به، وبيان كيفيّة ذلك غير واجب علينا؛ فإنّ ذواتهم المقدّسة عليها مسحة من الذات الإلهيّة التي تاهت في بيداء معرفتها العقول، وضلّت في الوصول إلى حقيقتها ألباب الفحول، ونورهم الذي خلقوا منه هو من نور ذاته السبحانيّة ومشتقّ من تلك البروق الصمدانيّة، ولذا ورد في الخبر عنه (عليه السلام): «يا عليّ، ما عرف اللَّه إلّا أنا وأنت، ولا عرفني إلّا اللَّه وأنت، ولا عرفك إلّا اللَّه وأنا»، وهذه المعرفة جارية فيهما وفي أبنائهما المعصومين، وحينئذٍ فلا مطمع في الوقوف على كنه حقائق ذواتهم المقدّسة كسائر الأنام وقياسهم على غيرهم من البشر في أمثال هذه الأحكام، ومن نظر إلى عبادتهم وذكرهم وتسبيحهم في عالم الأرواح علم أنّه لا مساح له عمّا ذكرنا ولا براح (33). الثاني: في الإشكال الذي أورده المفيد والمرتضى على ظاهر الخبر من رؤية المحقّ والمبطل له (صلى الله عليه وآله) وإخباره كلًاّ منهم بما يوافق معتقده، وقد أشرنا إلى جوابه. ويمكن أن نقول هنا زيادة على ما تقدّم: إنّ الخبر مخصَّص بالمؤمن؛ لما دلّ من الأخبار على أنّ صحّة الرؤيا غالباً مشترطة بالإيمان والصلاح والتقوى (34) وإن اتّفق صدق رؤية غيره - كما في رؤية العزيز - فهو نادر. ويؤيّد ذلك جعلها جزءاً من النبوّة، وذلك يرشد إلى وقوع الصادقة من المؤمن الصادق ليناسب حاله حال النبيّ (صلى الله عليه وآله) وكفى بها شرفاً أنّها نوع ممّا أُكرمت به الأنبياء، وهو الاطّلاع على علم الغيب كما قال (صلى الله عليه وآله): «لم تبق من مبشّرات، إلّا أنّ الرؤيا الصادقة يراها الرجل المسلم» (35).
المقام الثالث: [إذا رؤي النبيّ (صلى الله عليه وآله) في النوم وأوجب على الرائي أمراً فهل يجب امتثاله؟]
ظاهر الحديث المذكور أنّه (صلى الله عليه وآله) إذا رؤي في النوم وأوجب على الرائي أمراً وحرّم عليه شيئاً، يكون واجباً وحراماً كما في اليقظة.
وفيه إشكال، بل الظاهر أنّه لم يقل بذلك أحد من الأصحاب.
وحكى المحدّث الشريف في شرح العيون عن الفاضل الصفديّ بأنّه قال: قد تكلّم الفقهاء فيمن رأى النبيّ (صلى الله عليه وآله) وأمره بأمر هل يلزم العمل به أم لا؟ قالوا: إن أمره بما يوافق أمره يقظة فلا كلام فيه، وإن أمره بما يخالف أمره يقظة فإن قلنا: إنّ من رآه (صلى الله عليه وآله) على الوجه المنقول في صفته فرؤياه حقّ، فهذا من قبيل تعارض الدليلين والعمل بأرجحهما، وما ثبت في اليقظة فهو أرجح فلا يلزمنا العمل بما أمره فيما خالف أمره يقظة. قال: وقال العلّامة طاب ثراه: يجوز العمل بما يسمع في المنام عن النبيّ والأئمّة إذا لم يكن مخالفاً للإجماع؛ لما روي من أنّ الشيطان لا يتمثّل بصورتهم. انتهى. ثمّ قال: أقول: مثل هذه المنامات الحسنة تصلح مؤكّدة ومرجّحة (36). انتهى كلام المحدّث الشريف.
وحكى المحقّق البحرانيّ أنّ السيّد مُهنّا بن سنان سأل العلّامة رحمه الله فقال: ما يقول سيّدنا فيمن رأى رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله) في منامه أو بعض الأئمّة وهو يأمره بشيء أو ينهاه عن شيء، فهل يجب امتثال ما أمر به أو نهى عنه أم لا يجب ذلك، مع ما صحّ عن سيّدنا رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله) أنّه قال: «من رآني؛ في منامه فقد رآني فإنّ الشيطان لا يتمثّل بي» وغير ذلك من الأحاديث؟ وما قولكم لو كان ما أمر به أو ما نهى عنه على خلاف ما في أيدي الناس من ظاهر الشريعة، هل بين الحالين فرق أم لا؟ أفتنا في ذلك مبيّناً، جعل اللَّه كلّ صعب عليك هيّناً.
فأجابه رحمه الله بما لفظه: أمّا ما يخالف الظاهر فلا ينبغي المصير إليه، وأمّا ما يوافق الظاهر فالأولى المتابعة من غير وجوب؛ لأنّ رؤيته (صلى الله عليه وآله) لا تعطي وجوب الاتّباع في المنام. انتهى.
ثمّ قال المحقّق المذكور: لا يخفى ما في كلام السائل والمسؤول من التأييد لما قدّمناه من كون رؤيته (صلى الله عليه وآله) في المنام رؤية حقيقيّة لا أنّها عبارة عن مجرّد حصول الصورة في الحسّ المشترك الذي هو عبارة عن مجرّد تخيّله وتصوّره؛ إذ مجرّد التخيّل والتصوّر لا يصحّ أن يترتّب عليه حكم شرعيّ، لا وجوباً ولا استحباباً.
وحاصل جواب العلّامة رحمه الله: أنّه وإن كان قد رآه في المنام إلّا أنّه لم يقم دليل على وجوب الاتّباع في الرؤية النوميّة.
وهو جيّد؛ أمّا أوّلًا فلأنّ الأدلّة الدالّة على وجوب متابعتهم وأخذ الأحكام منهم (عليهم السلام) إنّما تحمل على ما هو المعروف المتكرّر دائماً من الأفراد الشائعة التي ينصرف إليها الإطلاق دون النادرة.
أمّا ثانياً فلأنّ الرؤيا وإن كانت صادقة فإنّها قد تحتاج إلى تأويل وتفسير وهو لا يعرفه، فالحكم بوجوب العمل بها والحال كذلك مشكل.
وأمّا ثالثاً فلأنّ الأحكام الشرعيّة إنّما بنيت على العلوم الظاهرة، لا على العلم بأيّ وجه اتّفق، ألا ترى أنّهم (عليهم السلام) إنّما يحكمون في الدعاوى بالبيّنات والأيمان، وربّما عرفوا المحقّ من المبطل واقعاً، وربّما عرفوا كفر المنافقين وفسق الفاسقين ونجاسة بعض الأشياء بعلومهم المختصّة بهم؟ إلّا أنّ الظاهر أنّهم ليسوا مأمورين بالعمل بتلك العلوم في الأحكام الشرعيّة، بل إنّما يعملون على ظاهر علوم الشريعة، وقد روي عنه (صلى الله عليه وآله) أنّه قال: «إنّا نحكم بالظاهر، واللَّه المتولّي للسرائر»، وروي عنه (صلى الله عليه وآله) قال: «إنّما أنا بشر وإنّكم تختصمون إليّ، ولعلّ بعضكم ألحن بحجّته من بعض، فأقضي له نحو ما أسمع؛ فمن قضيت له من حقّ أخيه شيئاً فلا يأخذه؛ فإنّما أقطع له قطعة من نار».
وأمّا رابعاً فلما ورد بأسانيد متعدّدة عن الصادق (عليه السلام) في أحاديث الأذان: «إنّ دين اللَّه تعالى أعزّ من أن يُرى في النوم» (37). انتهى كلامه (رحمه الله)، وهو جيّد متين.
المقام الرابع: في معنى قوله (عليه السلام): «الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزءاً من النبوّة» (38)
وهذا المضمون قد ورد في عدّة أخبار، ففي الكافي عن هشام بن سالم - في الصحيح - عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «رأي المؤمن ورؤياه في آخر الزمان على سبعين جزء من أجزاء النبوّة» (39).
قال المحدّث المجلسيّ رحمه الله: لمّا غيّب اللَّه في آخر الزمان عن الناس حجّتهم تفضّل عليهم وأعطاهم رأياً قويّاً في استنباط الأحكام الشرعيّة ممّا وصل إليهم من أئمّتهم ولمّا حجب عنهم الوحي أعطاهم الرؤيا الصادقة أزيد ممّا كان لغيرهم ليظهر عليهم بعض الحوادث قبل حدوثها. وقيل: إنّما يكون هذا في زمان القائم (عليه السلام).
وقوله: «على سبعين» لعلّ المراد أنّ للنبوّة أجزاء كثيرة سبعون منها من قبل الرأي، أي الاستنباط الحقيقيّ لا الاجتهاد والتظنّيّ، والرؤيا الصادقة بهذا المعنى حاصلة لأهل آخر الزمان على نحو تلك السبعين ومشابهة لها، وإن كان في النبيّ (صلى الله عليه وآله) أقوى، ويحتمل أن يكون المراد: على نحو بعض أجزاء السبعين، كما ورد أنّ: «الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزءاً من النبوّة». انتهى.
وعن كتاب الحسين بن سعيد، عن الصادق (عليه السلام) قال: «رؤى المؤمن (40) جزء من سبعين جزءاً من النبوّة، ومنهم من يُعطى على الثلث» (41)، قيل في معناه: أي بعض الكمّل من المؤمنين يكون رأيه ورؤياه ثلث أجزاء النبوّة (42).
وكيف كان، فالكلام في موضعين:
الأوّل: في معنى كونها جزء من النبوّة: فقيل: إنّ المراد: الإشارة إلى أنّ الرؤيا الصادقة من المؤمنين والصالحين في الصدق والصحّة كالنبوّة؛ لما فيها من الإعلام بالمغيّبات أو الأُمور الغير المعلومة على نحو النبوّة.
وقيل: إنّ للرؤيا الصادقة ملكاً وكّل بها، يُرى الرائي من ذلك ما فيه من التنبيه على ما يكون له، أو يقدّر عليه من خير أو شر، وهذا معنى النبوّة؛ لأنّ معنى النبيّ: إمّا فعيل بمعنى مفعول، أي: يُعلمه اللَّه ويُطلعه في منامه من غيبه ما لا يظهر عليه أحداً إلّا من ارتضى من رسول، أو بمعنى فاعل كعليم، أي: يعلم غيره بما أُلقي عليه، وهذه صورة صاحب الرؤيا.
وقيل: المراد: أنّها جزء من أجزاء علم النبوّة، وعلم النبوّة باقٍ وإن كانت النبوّة غير باقية.
وقيل: إنّما كانت جزءاً من النبوّة في حقّ الأنبياء دون غيرهم.
وقيل: لأنّ النبوّة من جملة أقسامها: الرؤيا في المنام.
[الموضع] الثاني: في معنى كونها جزءاً من سبعين جزءاً من النبوّة، فقيل: يحتمل أن تكون هذه الجزئيّة من طريق الوحي؛ فإنّ منه ما سمع من اللَّه تعالى من دون واسطة كما قال تعالى: ﴿أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشورى: 51]، ومنه ما سمع بواسطة الملك، ومنه ما يلقى في القلب كما قال تعالى: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: 4]، ومنه ما يأتي به الملك وهو على صورة آدميّ، ومنه ما يأتيه في منامه بحقيقته، ومنه ما يأتيه بمثال (43) أحياناً يسمع الصوت ويرى الضوء، ومنه ما يأتيه كصلصلة الجرس، ومنه ما يلقيه روح القدس في روعه، إلى غير ذلك ممّا لم نقف عليه، ولعلّ مجموع هذه الطرق سبعون، ولا يجب العلم بها تفصيلًا.
وقيل: إنّ مجموع خصال النبوّة سبعون وإن لم نعلمها تفصيلًا، ومنها: الرؤيا والمنام الصادق من المؤمن خصلة واحدة لها هذه النسبة مع تلك الخصال.
وقيل: إن ذكر السبعين إنّما خرج مخرج التمثيل كما قيل في قوله تعالى: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: 80]، وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ﴾ [الحاقة: 32] أي طويلة، واللَّه العالم (44).
تذييل: [في تفسير قوله (صلى الله عليه وآله) الرؤيا الحسنة جزءٌ من ستّة وأربعين جزءاً من النبوّة]
قد روى العامّة بأسانيدهم عن أنس بن مالك عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) أنّه قال: «الرؤيا الحسنة - وفي بعض النسخ: الصالحة - جزء من ستّة وأربعين جزءاً من النبوّة». وقد ذكروا لذلك توجيهات أوجهها ما ذكره الفاضل المحدّث ابن الأثير في النهاية، قال: الجزء: القطعة والنصيب من الشيء، ومنه الحديث: «الرؤيا الصالحة جزء من ستّة وأربعين جزءاً من النبوّة»، وإنّما خصّ هذا العدد؛ لأنّ عمره (صلى الله عليه وآله) في أكثر الروايات الصحيحة كان ثلاثاً وستّين سنة، وكانت مدّة نبوّته منها ثلاثاً وعشرين سنة؛ لأنّه (صلى الله عليه وآله) بعث عند استيفاء الأربعين، وكان في أوّل الأمر يرى الوحي في المنام ودام كذلك نصف سنة، ثمّ رأى الملك في اليقظة، فإذا نسبت مدّة الوحي في النوم - وهي نصف سنة - إلى مدّة نبوّته - وهي ثلاث وعشرون سنة - كانت نصف جزء من ثلاثة وعشرين جزءاً، وذلك جزء واحد من ستّة وأربعين جزءاً (45). انتهى.
وأورد عليه أنّه (صلى الله عليه وآله) كان يوحى إليه في سائر أيّام حياته في النوم في أحكام الشريعة، وأنّه كان يرى الرؤيا بعد ذلك كما دلّت عليه الآيات كقوله تعالى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾ [الفتح: 27]، وقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: 60]، اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ الرؤيا بعد تلك المدّة لمّا كانت قليلة جدّاً لم تقدح في ذلك.
وقيل: إنّها إنّما كانت جزءاً من النبوّة في حقّ الأنبياء دون غيرهم.
وقيل: إنّها جزء من أجزاء علم النبوّة وعلم النبوّة باقٍ والنبوّة غير باقية.
وقيل: المراد أنّها كالنبوّة في الحكم بالصحّة، وهو معنى قوله (صلى الله عليه وآله): «ذهبت النبوّة وبقيت المبشّرات الصالحة يراها المؤمن أو تُرى له».
تتميم: [في سبب نزول قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ﴾ [المجادلة: 10]
روى القمّيّ في تفسيره في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ﴾ عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) قال: «كان سبب نزول هذه الآية أنّ فاطمة (عليها السلام) رأت في منامها أنّ رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله) همّ أن يخرج هو وعلي وفاطمة والحسن والحسين من المدينة، فخرجوا حتّى جاوزوا من حيطان المدينة فعرض لهم طريقان، فأخذ رسول اللَّه ذات اليمين حتّى انتهى بهم إلى موضع فيه نخل وماء، فاشترى رسول اللَّه شاةً كبراء - وهي التي في إحدى اذنيها نقط بيض - فأمر بذبحها، فلمّا أكلوا ماتوا في مكانهم، فانتبهت فاطمة باكية ذعرة فلم تخبر رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله) بذلك.
فلمّا أصبحت جاء رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله) بحمار فأركب عليه فاطمة وأمر أن يخرج أمير المؤمنين والحسن والحسين من المدينة - كما رأت فاطمة - في نومها -، فلمّا خرجوا من حيطان المدينة عرض لهم طريقان، فأخذ رسول اللَّه ذات اليمين - كما رأت فاطمة (عليها السلام) - حتّى انتهوا إلى موضع فيه نخل وماء، فاشترى رسول اللَّه شاةً كبراء - كما رأت فاطمة - فأمر بذبحها فذُبحت وشويت. فلمّا أرادوا أكلها قامت فاطمة وتنحّت ناحية منهم تبكي مخافة أن يموتوا، فطلبها رسول اللَّه حتّى وقف عليها وهي تبكي، فقال: ما شأنك يا بنيّة؟ قالت: يا رسول اللَّه، إنّي رأيت البارحة كذا وكذا في نومي، وفعلت أنت كما رأيته، فتنحّيت عنكم لئلّا أراكم تموتون. فقام رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله) فصلّى ركعتين ثمّ ناجى ربّه، فنزل عليه جبرئيل، فقال: يا محمّد، هذا شيطان يقال له: الرها، وهو الذي أرى فاطمة هذه الرؤيا، ويؤذي (46) المؤمنين في نومهم ما يغتمّون به، فأمر جبرئيل، فجاء به إلى رسول اللَّه، فقال: أنت أريت فاطمة هذه الرؤيا؟ قال: نعم يا محمّد، فبصق عليه ثلاث بزقات فشجّه في ثلاث مواضع. ثمّ قال جبرئيل لمحمّد (صلى الله عليه وآله): إذا رأيت في منامك شيئاً تكرهه، أو رأى أحد من المؤمنين، فليقل: أعوذ بما عاذت به ملائكة اللَّه المقرّبون وأنبياء اللَّه المرسلون وعباده الصالحون من شرّ ما رأيت من رؤياي، ويقرأ الحمد والمعوّذتين وقل هو أللَّه أحد، ويتفل عن يساره ثلاث تفلات؛ فإنّه لا يضرّه ما رأى، فأنزل اللَّه على رسوله: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ﴾ الآية» (47).
والإشكال في هذا الخبر من وجهين:
أحدهما: أنّ ظاهره تمثّل الشيطان بصورهم (عليهم السلام) حيث قال فيه: «إنّ الشيطان هو الذي أرى فاطمة هذه الرؤيا»، وهو منافٍ لما تقدّم من أنّ الشيطان لا يتمثّل بهم (عليهم السلام).
والثاني: كون رؤياها شيطانيّة، وهو منافٍ لشرف عصمتها (48).
وأُجيب عن الأوّل: بأنّ المعنى أنّ الشيطان أراها هذه الرؤيا على أنّهم قد ماتوا بعد الأكل، وإلّا فجميع ما رأته كان حقّاً وصدقاً، والذي تخلّف منها إنّما هو رؤيتها لموتهم بعد الأكل.
وعن الثاني: بأنّ تعرّض الشيطان لها وكون منامها شيطانيّاً وإن كان بعيداً، ولكن باعتبار عدم بقاء الشبهة وزوالها سريعاً وترتّب المعجز من الرسول (صلى الله عليه وآله) في ذلك، والمنفعة المستمرّة للأمّة ببركتها (عليها السلام) يقلّ الاستبعاد المذكور، واللَّه العالم بحقائق الأمور.
ختام به الإتمام: [الرؤيا الصادقة والكاذبة]
روى ثقة الإسلام في (الكافي)، عن الرضا (عليه السلام) قال: «إنّ رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله) كان إذا أصبح قال لأصحابه: هل من مبشّرات؟ يعني به الرؤيا» (49).
وعن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السلام): جعلت فداك، الرؤيا الصادقة والكاذبة مخرجهما من موضع واحد؟ قال: «صدقت، أمّا الكاذبة المختلفة فإنّ الرجل يراها في أوّل ليله (50) في سلطان المردة الفسقة، وإنّما هي شيء يخيّل إلى الرجل، وهي كاذبة مخالفة لا خير فيها. وأمّا الصادقة إذا رآها بعد الثلثين من الليل مع حلول الملائكة - وذلك قبل السحر - فهي صادقة لا تختلف إن شاء اللَّه إلّا أن يكون جنباً أو ينام على غير طهور أو لم يذكر اللَّه تعالى حقيقة ذكره؛ فإنّها تختلف وتبطئ على صاحبها».
بيان: قوله (عليه السلام): «مخرجهما من موضع واحد» لعلّ معناه: أنّ ارتسامهما في محلّ واحد، أو أنّ علّتهما معاً الارتسام ولكنّ علّة الارتسام فيهما مختلفة، أو أنّ كليهما صوراً علميّة يخلقهما اللَّه تعالى في قلوب عباده بأسباب روحانيّة أو شيطانيّة أو طبيعيّة.
وقوله (عليه السلام): «في سلطان المردة الفسقة» لعلّه عبّر بذلك عن أوّل الليل؛ لأنّه يستولي على الإنسان شهوات ما رآه في النهار وكثرت في ذهنه الصور الخياليّة، واختلط بعضها ببعض، وبسبب كثرة مزاولة الأمور الدنيويّة يبعد من ربّه وتغلب عليه القوى النفسانيّة والطبيعيّة.
فبسبب هذه الأمور تبعد عنه ملائكة الرحمن وتستولي عليه جنود الشيطان، فإذا كان وقت السحر سكنت قواه وزال عنه ما اعتراه من الخيالات الشهوانيّة، فأقبل عليه مولاه بالفضل والإحسان، وأرسل إليه ملائكة ليدفعوا عنه أحزاب الشيطان، فما كان في الحالة الأولى فهو من الوساوس الشيطانيّة، وما كان من الثانية فهو من الإفاضات الرحمانيّة.
وعن معمّر بن خلّاد، قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: «ربّما رأيت الرؤيا فاعبّرها، والرؤيا على ما تُعَبَّر» (51).
وعن الحسن بن جهم، قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: «الرؤيا على ما تُعَبَّر». فقلت له: إنّ بعض أصحابنا روى أنّ رؤيا الملك كانت أضغاث أحلام. فقال أبو الحسن (عليه السلام): «إنّ امرأة رأت على عهد رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله) أنّ جذع بيتها قد انكسر، فأتت رسول اللَّه فقصّت عليه الرؤيا، فقال لها النبيّ (صلى الله عليه وآله): يقدم زوجك ويأتي وهو صالح، وقد كان زوجها غائباً، فقدم كما قال النبيّ (صلى الله عليه وآله). ثمّ غاب عنها زوجها غيبة أخرى، فرأت في المنام كأنّ جذع بيتها قد انكسر فأتت النبيّ فقصّت عليه الرؤيا، فقال لها: يقدم زوجك ويأتي صالحاً، فقدم على ما قال، ثمّ غاب زوجها ثالثة فرأت في منامها أنّ جذع بيتها قد انكسر، فلقيت رجلًا أعسر فقصّت عليه الرؤيا، فقال لها الرجل السوء: يموت زوجك، قال: فبلغ ذلك النبيّ (صلى الله عليه وآله) فقال: ألا كان عبّر لها خيراً» (52).
بيان: أريد بالملك ملك مصر الذي كان في زمان يوسف (عليه السلام)، وتوجيه تطبيق الجواب على السؤال أنّ الرؤيا على ما تعبّر كائناً ما كان.
وعن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إنّ رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله) كان يقول: إنّ رؤيا المؤمن ترفّ بين السماء والأرض على رأس صاحبها حتّى يعبّرها لنفسه أو يعبّرها له مثله، فإذا عبّرت لزمت الأرض، فلا تقصّوا رؤياكم إلّا على من يعقل» (53).
وعن أبي بصير، عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) قال: «قال رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله): الرؤيا لا تقصّ إلّا على مؤمن خلا من الحسد والبغي».
وعن ابن أذينة: أنّ رجلًا دخل على أبي عبد اللَّه (عليه السلام) فقال: رأيت كأنّ الشمس طالعة على رأسي دون جسدي، فقال: «تنال أمراً جسيماً، ونوراً ساطعاً، وديناً شاملًا، فلو غطّتك لانغمست فيه ولكنّها غطّت رأسك، أما قرأت: ﴿فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: 78] تبرّأ منها إبراهيم (عليه السلام)». قال: قلت: جعلت فداك، إنّهم يقولون: إنّ الشمس خليفة أو ملك. فقال: «ما أراك تنال الخلافة، ولم يكن في آبائك وأجدادك ملك، وأيّ خلافة وملوكيّة أكبر من الدين والنور ترجو به دخول الجنّة، إنّهم يغلطون» قلت: صدقت جعلت فداك (54).
وعنه: عن رجل رأى كأنّ الشمس طالعة على قدميه دون جسده، قال: «مال (55) يناله من نبات الأرض من بُرّ أو تمر يطأه بقدميه ويتّسع فيه وهو حلال، إلّا أنّه يكدّ فيه كما كدّ آدم (عليه السلام)» (56).
وعن محمّد بن مسلم، قال: دخلت على أبي عبد اللَّه (عليه السلام) وعنده أبو حنيفة، فقلت له: جعلت فداك، رأيت رؤيا عجيبة. فقال لي: «يا بن مسلم، هاتها؛ فإنّ العالم بها جالس» وأومأ بيده إلى أبي حنيفة. قال: فقلت: رأيت كأنّي دخلت داري وإذا أهلي قد خرجت علَيّ فكسرت جوزاً كثيراً ونثرت علَيّ، فتعجّبت من هذه الرؤيا. فقال أبو حنيفة: أنت رجل تخاصم وتجادل أيّاماً (57) في مواريث أهلك، فبعد نصب شديد تنال حاجتك منهم إن شاء اللَّه. فقال أبو عبد اللَّه (عليه السلام): «أصبت واللَّه يا أبا حنيفة». قال: ثمّ خرج أبو حنيفة من عنده، فقلت: جعلت فداك، إنّي كرهت تعبير هذا الناصب. فقال: «يا بن مسلم، لا يسوؤك اللَّه، فما يواطئ تعبيرهم تعبيرنا ولا تعبيرنا تعبيرهم، وليس التعبير كما عبّره». قال: فقلت: جعلت فداك، فقولك: «أصبت واللَّه» وتحلف عليه وهو مخطئ؟! قال: »نعم، حلفت عليه أنّه أصاب الخطأ». قال: فقلت له: فما تأويلها؟ قال: «يا بن مسلم، إنّك تتمتّع بامرأة»، فتعلم بها أهلك فتمزّق عليك ثياباً جدداً فإنّ القشر كسوة اللبّ (58)، قال ابن مسلم: فواللَّه ما كان بين تعبيره وتصحيح الرؤيا إلّا صبيحة الخميس، فلمّا كان غداة الجمعة وأنا جالس بالباب إذ مرّت بي جارية فأعجبتني، فأمرت غلامي فردّها ثمّ أدخلها داري، فتمتّعت بها فأحسّت بي وبها أهلي، فدخلت علينا البيت، فبادرت الجارية نحو الباب وبقيت أنا، فمزّقت علَيّ ثياباً جدداً كنت ألبسها في الأعياد.
وجاء موسى الزرّاد (59) العطّار إلى أبي عبد اللَّه (عليه السلام) فقال له: يا بن رسول اللَّه، رأيت رؤيا هالتني، رأيت صهراً لي ميّتاً قد عانقني وقد خفت أن يكون الأجل قد اقترب. فقال (عليه السلام): «يا موسى، توقّع الموت صباحاً ومساءً؛ فإنّه ملاقينا، ومعانقة الأموات للأحياء أطول لأعمارهم، فما كان اسم صهرك؟» قال: حسين. فقال: «أما إنّ رؤياك تدلّ على بقائك وزيارتك أبا عبد اللَّه الحسين (عليه السلام)؛ فإنّ كلّ من عانق سميّ الحسين فإنّه يزوره إن شاء اللَّه» (60).
وذكر إسماعيل بن عبد اللَّه القرشيّ، قال: أتى إلى أبي عبد اللَّه (عليه السلام) رجل، فقال له: يا بن رسول اللَّه، رأيت في منامي كأنّي خارج من مدينة الكوفة في موضع أعرفه، وكأنّ شبحاً من خشب أو رجلًا منحوتاً من خشب على فرس من خشب يلوّح بسيفه وأنا أشاهده فزعاً مرعوباً. فقال له (عليه السلام): «أنت رجل تريد اغتيال رجل في معيشته، فاتّق اللَّه الذي خلقك ثمّ يميتك». فقال الرجل: أشهد أنّك قد أوتيت علماً واستنبطته من معدنه، أخبرك يا بن رسول اللَّه عمّا فسّرت لي: إنّ رجلًا من جيراني جاءني وعرض علَيّ ضيعته، فهممت أن أملكها بـوكس (61) كثير؛ لما عرفت أنّه ليس لها طالب غيري. فقال أبو عبد اللَّه (عليه السلام): «وصاحبك يتولّانا ويتبرّأ من عدوّنا؟» قال: نعم يا بن رسول اللَّه، رجل جيّد البصيرة مستحكم الدين، وأنا تائب إلى اللَّه وإليك ممّا هممت به ونويت به، فأخبرني يا بن رسول اللَّه لو كان ناصبيّاً أيحلّ اغتياله؟ فقال: «أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك وأراد منك النصيحة ولو إلى قاتل الحسين (عليه السلام)» (62).
وعن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «رأيت كأنّي على رأس جبل والناس يصعدون إليه من كلّ جانب حتّى إذا كثروا عليه تطاول بهم في السماء وجعل الناس يتساقطون عنه من كلّ جانب حتّى لم يبقَ منهم إلّا عصابة يسيرة، ففعل ذلك خمس مرّات في كلّ مرّة يتساقطون عنه وتبقى تلك العصابة، أما إنّ قيس بن عبد اللَّه بن عجلان في تلك العصابة. قال: فما مكث بعد ذلك إلّا خمس (63) حتّى هلك (64). وعن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول: «إنّ رجلًا كان على أميال من المدينة فرأى في منامه فقيل له: انطلق فصلّ على أبي جعفر (عليه السلام)؛ فإنّ الملائكة تغسله في البقيع، فجاء الرجل فوجد أبا جعفر (عليه السلام) قد توفّي» (65).
وعن ياسر الخادم، قال: قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): رأيت في النوم كأنّ قفصاً فيه سبع عشرة قارورة إذ وقع القفص فتكسّرت القوارير. فقال: «إن صدقت رؤياك يخرج رجل من أهل بيتي يملك سبعة عشر يوماً ثمّ يموت». فخرج محمّد بن إبراهيم بالكوفة مع أبي السرايا، فمكث سبعة عشر يوماً ثمّ مات (66).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عيون الأخبار، ج 1، ص 257، ح 11؛ الأمالي للصدوق، ص 64، المجلس الخامس عشر، ح 10؛ بحار الأنوار، ج 49، ص 283، ح 1.
(2) في المطبوع: - «هي»، وقد أضيفت من النسخ.
(3) كنز الفوائد، ص 210 - 211؛ وعنه في بحار الأنوار، ج 58، ص 209 مع تفاوت.
(4) رسائل المرتضى، ج 2، ص 11؛ وعنه في بحار الأنوار، ج 58، ص 215 مع تفاوت يسير.
(5) المؤوف: الذي فيه آفة، وهي عاهة أو نقص. انظر: الصحاح، ج 4، ص 1333؛ لسان العرب، ج 9، ص 16 (أوف).
(6) مرآة العقول، ج 25، ص 213 - 214؛ بحار الأنوار، ج 58، ص 217 – 218.
(7) تفسير أبي حمزة الثمالي، ص 213، ح 152؛ الأمالي للصدوق، ص 335، المجلس 54، ح 12؛ تفسير فرات الكوفي، ص 200، ح 261؛ بحار الأنوار، ج 46، ص 183، ح 48 نقلًا بالمضمون.
(8) مجمع البيان، ج 8، ص 404؛ تفسير الصافي، ج 4، ص 323؛ بحار الأنوار، ج 58، ص 27. ولم نعثر عليه في تفسير العيّاشي الموجود.
(9) مناقب آل أبي طالب، ج 2، ص 357؛ وعنه في بحار الأنوار، ج 58، ص 41، ح 12.
(10) جامع الأخبار، ص 488، ح 1360؛ وعنه في بحار الأنوار، ج 58، ص 43، ح 17 مع تفاوت يسير.
(11) جامع الأخبار، ص 489، ح 1361؛ وعنه في بحار الأنوار، ج 58، ص 43، ح 18.
(12) جامع الأخبار، ص 489، ح 1362؛ وعنه في بحار الأنوار، ج 58، ص 43، ح 19.
(13) كذا في النسخ الثلاث والمطبوع من الكتاب، وفي المصادر الروائيّة: "ويقبلها" أو "ويلقاها".
(14) علل الشرائع، ج 1، ص 295، ح 1؛ الخصال، ص 613، ح 10؛ بحار الأنوار، ج 58، ص 31، ح 3؛ وسائل الشيعة، ج 1، ص 379، ح 1003 مع تفاوت يسير.
(15) الأمالي للصدوق، ص 145، المجلس 29، ح 16؛ وعنه في بحار الأنوار، ج 58، ص 32، ح 4؛ روضة الواعظين، ص 492 مع تفاوت يسير.
(16) الأمالي للصدوق، ص 145، المجلس 29، ح 15؛ روضة الواعظين، ص 492؛ بحار الأنوار، ج 58، ص 32، ح 6 مع تفاوت يسير في جميع المصادر.
(17) الأمالي للصدوق، ص 563، المجلس 83، ح 2؛ فضائل الشيعة، ص 17، ح 17؛ بشارة المصطفى، ص 181؛ بحار الأنوار، ج 65، ص 45، ح 91.
(18) الأمالي للصدوق، ص 146، المجلس 29، ح 17؛ روضة الواعظين، ص 492؛ بحار الأنوار، ج 58، ص 158، ح 1.
(19) الأمالي للصدوق، ص 146، المجلس 29، ح 17؛ روضة الواعظين، ص 492؛ بحار الأنوار، ج 58، ص 159، ح 2.
(20) المحاسن، ج 1، ص 178، ح 163؛ وعنه في بحار الأنوار، ج 58، ص 165، ح 15 مع تفاوت يسير.
(21) عوالي اللآلي، ج 1، ص 79، ح 166؛ بحار الأنوار، ج 58، ص 191، ح 58؛ كنز العمّال، ج 15، ص 371، ح 41427، رواه المجلسي عن الإمامة والتبصرة لابن بابويه، ولكن لم نعثر عليه فيما بأيدينا من النسخة المطبوعة.
(22) الكافي، ج 8، ص 90، ح 61؛ بحار الأنوار، ج 58، ص 180، ح 42؛ الفصول المهمّة، ج 1، ص 689 ح 1092.
(23) الكافي، ج 8، ص 90، ح 60؛ من لا يحضره الفقيه، ج 1، ص 133، ح 353؛ الفصول المهمّة، ج 3، ص 278، ح 2942؛ بحار الأنوار، ج 58، ص 180، ح 41 مع تفاوت يسير.
(24) انظر: من لا يحضره الفقيه، ج 2، ص 585، ح 3191؛ الأمالي للصدوق، ص 64، المجلس 15، ح 10؛ عيون الأخبار، ج 2، ص 257، ح 11؛ روضة الواعظين، ج 1، ص 234؛ بحار الأنوار، ج 58، ص 234، ح 1.
(25) جامع الأخبار، ص 172؛ عنه في بحار الأنوار، ج 58، ص 176، ح 36.
(26) انظر: بحار الأنوار، ج 58، ص 167، ح 20 و21؛ وص 172، ح 31؛ وص 176، ح 36؛ وص 177، ح 40 و41، وغيرها.
(27) كنز الفوائد، ج 2، ص 62 - 65؛ بحار الأنوار، ج 58، ص 211 - 213 نقلًا عن المفيد مع تفاوت يسير.
(28) رسائل المرتضى، ج 2، ص 12 - 13؛ بحار الأنوار، ج 58، ص 216 - 217.
(29) تقدّم في شرح الحديث التاسع والخمسون، فراجع.
(30) النهاية لابن الأثير، ج 1، ص 397 (حقق).
(31) بحار الأنوار، ج 58، ص 237.
(32) هذه الكلمة لم ترد في النسخ ولا في المطبوع، وإنّما أضيفت من المصدر.
(33) الدرر النجفيّة، ج 2، ص 279 - 281.
(34) تقدّم تخريجه.
(35) بحار الأنوار، ج 58، ص 192، ح 64؛ كنز العمّال، ج 15، ص 371، ح 41424. هكذا في النسخ الثلاث والمطبوع، لكنّ الحديث في مصادر العامّة هكذا: «لم يبقَ من مبشّرات النبوّة إلّا الرؤيا الصادقة يراها الرجل المسلم».
(36) لوامع الأنوار، ص 479 (مخطوط).
(37) الدرر النجفيّة، ج 2، ص 282 - 284 مع تفاوت يسير.
(38) الكافي، ج 8، ص 90 ح 58؛ عنه في بحار الأنوار، ج 58، ص 177، ح 40.
(39) بحار الأنوار، ج 58، ص 177 - 178 مع تفاوت يسير.
(40) كذا في النسخ الثلاث، وفي المصدر: "إنّ المؤمن رؤياه"، وفي المطبوع: "رؤيا المؤمنين".
(41) المؤمن، ص 35، ح 71؛ وعنه في بحار الأنوار، ج 58، ص 191، ح 59 مع تفاوت يسير.
(42) بحار الأنوار، ج 58، ص 191.
(43) هكذا في النسخ الثلاث والمطبوع، وفي المصدر: «تمثال».
(44) العبارة من قوله: «فالكلام في موضعين» إلى هنا، نقلها المؤلف عن الدرر النجفيّة، ج 2، ص 287 - 288.
(45) بحار الأنوار، ج 58، ص 178.
(46) هكذا في النسخ الثلاث التي بأيدينا وفي المصدر، ولكن في المطبوع: «يُري» بدل «يؤذي».
(47) تفسير القمّي، ج 2، ص 355 - 356 مع تفاوت يسير وعنه في بحار الأنوار، ج 58، ص 187، ح 53.
(48) في بعض النسخ والمطبوع: عظمتها، وفي بعض النسخ ما أثبتناه، والظاهر أنّه هو الصحيح.
(49) الكافي، ج 8، ص 90، ح 59.
(50) كذا في النسخ وأكثر المصادر الحديثيّة، وفى النسخة المطبوعة من الكتاب: "الليل" مكان "ليله".
(51) الكافي، ج 8، ص 91، ح 62؛ وعنه في الفصول المهمّة، ج 1، ص 689، ح 1093؛ وبحار الأنوار، ج 58، ص 193، ح 75.
(52) الكافي، ج 8، ص 335، ح 528؛ وعنه في بحار الأنوار، ج 58، ص 164، ح 13.
(53) الكافي، ج 8، ص 336، ح 529؛ وعنه في بحار الأنوار، ج 58، ص 173، ح 33؛ ومستدرك الوسائل، ج 5، ص 117، ح 5471.
(54) الكافي، ج 8، ص 291، ح 445؛ وعنه في بحار الأنوار، ج 58، ص 161، ح 10.
(55) كذا في النسخ الثلاث والمطبوع من الكتاب، لكن في الكافي المطبوع: "ما" بدل "مال".
(56) الكافي، ج 8، ص 292، ح 446؛ وعنه في بحار الأنوار، ج 58، ص 162، ح 11 مع تفاوت يسير.
(57) كذا في النسخ الثلاث والمطبوع من الكتاب، لكن في الكافي وبحار الأنوار: "لئاماً" بدل "أيّاماً".
(58) أثبتنا الكلمة من المصدر. وفي النسخ والمطبوع: «كسوة العبد».
(59) كذا في المطبوع، لكن في النسخ الثلاث وفي المصادر الروائيّة: "الزوّار" بدل "الزرّاد".
(60) الكافي، ج 8، ص 293، ح 447؛ وعنه في بحار الأنوار، ج 58، ص 162، ح 12.
(61) الوكس: النقص، واتضاع الثمن في البيع. انظر: الصحاح، ج 3، ص 989؛ لسان العرب، ج 6، ص 257 (وكس).
(62) الكافي، ج 8، ص 293، ح 448؛ وعنه في وسائل الشيعة، ج 17، ص 449، ح 22967؛ وبحار الأنوار، ج 58، ص 163، ح 12.
(63) كذا في النسخ الثلاث والمطبوع، وفي المصدر: "نحواً من خمس".
(64) الكافي، ج 8، ص 182، ح 206؛ وعنه في بحار الأنوار، ج 58، ص 165، ح 14؛ رجال الكشّي، ص 242، ح 444.
(65) الكافي، ج 8، ص 183، ح 207؛ وعنه في بحار الأنوار، ج 58، ص 183، ح 48؛ ومدينة المعاجز، ج 5، ص 61، ح 1479.
(66) الكافي، ج 8، ص 257، ح 370؛ وعنه في بحار الأنوار، ج 49، ص 223، ح 16؛ مناقب أبي طالب، ج 4، ص 352؛ وعنه في بحار الأنوار، ج 58، ص 160، ح 7؛ مدينة المعاجز، ج 7، ص 256، ح 2307.