مراكز المتعاملين (F.X. Positions)
ان التعامل في سوق العملات الاجنبية يحتوي على بعض المخاطر، فشراء جنيهات استرلينية مقابل دولارات امريكية مثلاً والاحتفاظ بها لفترة ما قد يترتب عليه انخفاض في سعر الاسترليني خلال هذه الفترة. كما أن شراء عملة في يوم ما بأكثر من بيع نفس العملة في ذلك اليوم قد يجعل انخفاض سعر هذه العملة المشتراة مشكلة تضع المشتري في موقف حرج. لذلك فان الاحتفاظ بأرصدة محددة من العملات الاجنبية لاستعمالها في عمليات البيع يترتب عليه بعض المخاطر التي تنجم عن تذبذب اسعار العملات الاجنبية بالنسبة الى هذه المبالغ. ومن الطبيعي ان تسعى البنوك لتقليل امكانية حدوث مثل هذه المخاطر، وقد تنبهت مجالس ادارات البنوك العالمية الى مخاطر تقلبات سعر الصرف هذه منذ بداية العمل بنظام اسعار الصرف المرنة، وقامت بناء عليه بوضع سقوف محددة لمراكز المتعاملين حسب خبراتهم وطبيعة الأسواق التي يتعاملون فيها. وبناء على هذه السقوف، ولتجنب الاخطار المذكورة فان المتعاملين في اسواق العملات الاجنبية يعملون على حماية أنفسهم بحيث يكون مجموع مبيعاتهم من كل عملة مساو لمجموع مشترياتهم منها. وهذا يعني انه عند كل عملية شراء فان المتعامل يجري في نفس الوقت عملية بيع مقابلة مساوية لها. وهذ لا يعني بانه لا يترك المبالغ التي اشتراها او باعها دون تغطية لبعض الوقت خلال يوم العمل بانتظار اجراء عمليات تحقق له بعض الارباح. فهو بذلك قد يأخذ مراكزاً في العملات الاجنبية، وللحديث عن المراكز في اسواق العملات الاجنبية فإننا سنتحدث عن كل من المركز المتوازن والمركز الطويل والمركز القصير أو المكشوف.
أ - المركز المتوازن (Squared Position)
ويتحقق هذا المركز عندما يكون مجموع مشتريات ومبيعات المتعامل من اية عملة في نهاية كل يوم عمل متساوية. والمتعامل الناجح هو الذي يسعى دائماً الى تحديد اسعاره بشكل يحقق له المركز المتوازن مع تحقيق الربح.
ويبدو للوهلة الأولى ان تحقيق المركز المتوازن هو امر في غاية السهولة، الا انه إذا تذكرنا ان السلع التي يتعامل بها المتعاملون ليست من نوع واحد كما انها غير متجانسة لأنها تمثل عمليات تسليم آني وتسليم آجل ولمدد متفاوتة لذلك فانه يتبين لنا ان تحقيق مثل هذا المركز امر ليس سهلاً.
وتختلف طريقة تحقيق التوازن من بنك لآخر فبعض البنوك تكون شديدة التحفظ وتطلب ان يكون هناك توازن بالنسبة الى عمليات التسليم الاني وتوازن بالنسبة الى عمليات التسليم الآجل لكل أجل على حدة، في حين ان بنوكاً اخرى قد تسمح بان يتم هناك توازنان أحدهما للتسليم الاني واخر للتسليم الاجل بغض النظر عن مدة التسليم، وقد تعتمد بعض البنوك عملية التوازن التي تتم لكل عملة على حدة بحيث تشمل عمليات التسليم الاجل والاني معاً.
ب ـ المركز الطويل (Long Position)
وهو ما يسمى أيضاً بـ (Over Bought Position) او المركز المشتري، وهو عندما يكون ما تم شراؤه من عملة معينة أكثر مما تم بيعه من نفس العملة أي المركز الذي تزيد فيه موجودات المتعامل من عملة ما عن مطلوباتها من نفس العملة كالانتهاء في نهاية يوم العمل بشراء عشرة ملايين دولار مقابل بيع خمسة ملايين دولار فقط.
ج - المركز القصير (Short Position)
وهو ما يسمى ايضا بـ (Over Sold Position) او المركز البائع، وهو عندما يكون ما تم بيعه من عملة معينة أكثر مما تم شراؤه من نفس العملة، أي هو المركز الذي تزيد فيه مطلوبات المتعامل من عملة ما عن موجوداته من نفس العملة كبيع اربعة ملايين استرليني مقابل شراء مليونين فقط.
وفي إطار الحديث عن مراكز المتعاملين نود ان نشير الى نقطتين هامتين هما:
اولاً: اننا نستطيع ان نقول من حيث المبدأ أن المركز الذي يأخذه المتعامل يعكس المركز الذي يقبل به البنك ودرجة المخاطر التي يريد ان يتحملها.
ثانياً: ان المركز الطويل لعملة معينة دائماً يعكس مركزاً قصيراً لعملة اخرى، والمركز الـقـصـيـر لعملة معينة يعكس مركزاً طويلا لعملة اخرى، وإذا كنا في مراكز طويلة وقصيرة لعملات اجنبية متعددة فإننا نحتاج الى قاسم مشترك عام نستطيع من خلاله قياس المركز العام، فاذا كان الدولار هو القاسم المشترك فان مثل هذا المركز قد يظهر على النحو التالي: (حيث ان المبالغ بين الاقواس هي المركز الطويل او المركز القصير للعملات المختلفة في حين ان المبالغ المقابلة لها هي المركز الطويل او القصير للدولار).

اننا في معرض الحديث عن مراكز المتعاملين في سوق العملات الاجنبية قد تحدثنا فقط عن مبالغ العملات المشمولة في التعامل دون الحديث عن الاجل الذي تم على اساسه التعامل. وبذلك نعتبر بيع اربعة ملايين يورو وشراء اربعة ملايين يورو مركزاً متوازياً لا يترتب عليه اية مخاطر. الا ان هذه النظرة تبقى غير مكتملة ما دمنا لا ننظر الى الاجل الذي تم على اساسه الشراء والاجل الذي تم على اساسه البيع فاذا تمت عملية الشراء في اجل يختلف عن الاجل الذي تمت فيه عملية البيع فان هذا يعني ان هناك فجوة في التعامل X. Gap.F قد يترتب عليها بعض المخاطر.
وبذلك نرى ان الفجوة تحدث عندما تكون استحقاقات العقود غير متطابقة وبالتالي ليس من الضروري لحدوثها ان يكون هناك مركز في سوق العملات بل قد تكون المبالغ المباعة والمشتراة متساوية ولكن استحقاقاتها غير متطابقة.
وفي هذا المجال نريد ان نبين نوعين من الفجوات:
أ- الفجوة السالبة (Negative Gap)
وهي تعني بيع مبلغ لأجل أقصر من الاجل الذي تم عليه شراء نفس المبلغ كأن يبيع المتعامل مليون دولار اجل اسبوع ويشتري مليون دولار اجل عشرة ايام. وتظهر مخاطر هذه الفجوة في ان عملية تغطيتها قد تتم بتكلفة عالية يتحملها المتعامل، وذلك لان تغطيتها تتم عن طريق الاقتراض ولهذه العملية مشكلتان، الأولى هي سعر الفائدة الذي سيدفع والثانية هي توفر الاموال في السوق عند وقت الحاجة اليها.
ب ـ الفجوة الموجبة Positive Gap))
وهي تعني شراء مبلغ لأجل أقصر من الاجل الذي يتم عليه بيع نفس المبلغ كأن يشتري المتعامل مليون دولار لأجل اسبوع ويبيع مليون دولار لأجل عشرة ايام الامر الذي قد يؤدي الى الاحتفاظ بالمبلغ المشترى لحين استحقاق المبلغ المباع.