0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

النبي الأعظم محمد بن عبد الله

أسرة النبي (صلى الله عليه وآله)

آبائه

زوجاته واولاده

الولادة والنشأة

حاله قبل البعثة

حاله بعد البعثة

حاله بعد الهجرة

شهادة النبي وآخر الأيام

التراث النبوي الشريف

معجزاته

قضايا عامة

الإمام علي بن أبي طالب

الولادة والنشأة

مناقب أمير المؤمنين (عليه السّلام)

حياة الامام علي (عليه السّلام) و أحواله

حياته في زمن النبي (صلى الله عليه وآله)

حياته في عهد الخلفاء الثلاثة

بيعته و ماجرى في حكمه

أولاد الامام علي (عليه السلام) و زوجاته

شهادة أمير المؤمنين والأيام الأخيرة

التراث العلوي الشريف

قضايا عامة

السيدة فاطمة الزهراء

الولادة والنشأة

مناقبها

شهادتها والأيام الأخيرة

التراث الفاطمي الشريف

قضايا عامة

الإمام الحسن بن علي المجتبى

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسن (عليه السّلام)

التراث الحسني الشريف

صلح الامام الحسن (عليه السّلام)

أولاد الامام الحسن (عليه السلام) و زوجاته

شهادة الإمام الحسن والأيام الأخيرة

قضايا عامة

الإمام الحسين بن علي الشهيد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسين (عليه السّلام)

الأحداث ما قبل عاشوراء

استشهاد الإمام الحسين (عليه السّلام) ويوم عاشوراء

الأحداث ما بعد عاشوراء

التراث الحسينيّ الشريف

قضايا عامة

الإمام علي بن الحسين السجّاد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام السجّاد (عليه السّلام)

شهادة الإمام السجّاد (عليه السّلام)

التراث السجّاديّ الشريف

قضايا عامة

الإمام محمد بن علي الباقر

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الباقر (عليه السلام)

شهادة الامام الباقر (عليه السلام)

التراث الباقريّ الشريف

قضايا عامة

الإمام جعفر بن محمد الصادق

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الصادق (عليه السلام)

شهادة الإمام الصادق (عليه السلام)

التراث الصادقيّ الشريف

قضايا عامة

الإمام موسى بن جعفر الكاظم

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الكاظم (عليه السلام)

شهادة الإمام الكاظم (عليه السلام)

التراث الكاظميّ الشريف

قضايا عامة

الإمام علي بن موسى الرّضا

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الرضا (عليه السّلام)

موقفه السياسي وولاية العهد

شهادة الإمام الرضا والأيام الأخيرة

التراث الرضوي الشريف

قضايا عامة

الإمام محمد بن علي الجواد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام محمد الجواد (عليه السّلام)

شهادة الإمام محمد الجواد (عليه السّلام)

التراث الجواديّ الشريف

قضايا عامة

الإمام علي بن محمد الهادي

الولادة والنشأة

مناقب الإمام علي الهادي (عليه السّلام)

شهادة الإمام علي الهادي (عليه السّلام)

التراث الهاديّ الشريف

قضايا عامة

الإمام الحسن بن علي العسكري

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسن العسكري (عليه السّلام)

شهادة الإمام الحسن العسكري (عليه السّلام)

التراث العسكري الشريف

قضايا عامة

الإمام محمد بن الحسن المهدي

الولادة والنشأة

خصائصه ومناقبه

الغيبة الصغرى

السفراء الاربعة

الغيبة الكبرى

علامات الظهور

تكاليف المؤمنين في الغيبة الكبرى

مشاهدة الإمام المهدي (ع)

الدولة المهدوية

قضايا عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

قصة باب السيدة الزهراء "ع" الأحاديث 8-10

المؤلف:  اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

المصدر:  الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء "ع"

الجزء والصفحة:  ج10، ص143-159

2026-10-31

19

+

-

20

المتن الثامن:

عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس، قال: سمعت سلمان الفارسي قال:

لما أن قبض النبي صلّى اللّه عليه وآله وصنع الناس ما صنعوا، جاءهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح فخاصموا الأنصار، فخصموهم بحجة علي عليه السّلام فقالوا:

يا معاشر الأنصار، قريش أحق بالأمر منكم لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من قريش، والمهاجرون خير منكم لأن اللّه بدأ بهم في كتابه وفضّلهم، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله:

«الأئمة من قريش».

قال سلمان: فأتيت عليا عليه السّلام وهو يغسّل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله. وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أوصى عليا عليه السّلام أن لا يلي غسله غيره. فقال: يا رسول اللّه! فمن يعينني على ذلك؟ فقال: جبرائيل.

فكان علي عليه السّلام لا يريد عضوا إلا قلّب له.

فلما غسّله وحنّطه وكفّنه، أدخلني وأدخل أبا ذر والمقداد وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام. فتقدّم علي عليه السّلام وصففنا خلفه وصلى عليه، وعائشة في الحجرة لا تعلم؛ قد أخذ اللّه ببصرها.

ثم أدخل عشرة من المهاجرين وعشرة من الأنصار، فكانوا يدخلون ويدعون ويخرجون، حتى لم يبق أحد شهد من المهاجرين والأنصار إلا صلّى عليه.

قال سلمان الفارسي: فأخبرت عليا عليه السّلام - وهو يغسّل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - بما صنع القوم، قلت: إن أبا بكر الساعة لعلى منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، ما يرضون يبايعونه بيد واحدة وإنهم ليبايعونه بيديه جميعا؛ بيمينه وشماله!

فقال علي عليه السّلام: يا سلمان، وهل تدري من أول من بايعه على منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله؟ قلت:

لا، إلا أني رأيته في ظلّة بني ساعدة حين خصمت الأنصار، وكان أول من بايعه المغيرة بن شعبة، ثم بشير بن سعيد، ثم أبو عبيدة الجراح، ثم عمر بن الخطاب، ثم سالم مولى حذيفة ومعاذ بن جبل.

قال عليه السّلام: لست أسألك عن هؤلاء، ولكن هل تدري من أول من بايعه حين صعد المنبر؟ قلت: لا، ولكني رأيت شيخا كبيرا يتوكّأ على عصا، بين عينيه سجادة شديدة التشمير؛ صعد المنبر أول من صعد وخرّ وهو يبكي ويقول: الحمد اللّه الذي لم يمتني حتى رأيتك في هذا المكان؛ أبسط يدك. فبسط يده فبايعه. ثم قال: يوم كيوم آدم، ثم نزل فخرج من المسجد.

فقال علي عليه السّلام: يا سلمان، أتدري من هو؟ قلت: لا، لقد ساءتني مقالته، كأنه شامت بموت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله.

قال علي عليه السّلام: فإن ذلك إبليس لعنه اللّه؛ أخبرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إن إبليس ورؤساء أصحابه شهدوا نصب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إياي يوم غدير خم بأمر اللّه، وأخبرهم بأني أولى بهم من أنفسهم وأمرهم أن يبلغ الشاهد الغائب. فأقبل إلى إبليس أبالسته ومردة أصحابه فقالوا:

إن هذه الأمة أمة مرحومة معصومة، فما لك ولا لنا عليهم سبيل، وقد أعلموا مفزعهم وإمامهم بعد نبيهم. فانطلق إبليس كئيبا حزينا.

قال أمير المؤمنين عليه السّلام: أخبرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعد ذلك وقال: يبايع الناس أبا بكر ظلّة بني ساعدة بعد تخاصمهم بحقنا وحجتنا ثم يأتون المسجد، فيكون أول من يبايعه على منبري إبليس في صورة شيخ كبير مشمّر يقول كذا وكذا. ثم يخرج فيجمع أصحابه وشياطينه وأبالسته فيخرّون سجّدا فيقولون: يا سيدنا، يا كبيرنا، أنت الذي أخرجت آدم من الجنة. فيقول: أيّ أمة لن تضلّ بعد نبيها؟ كلا؛ زعمتم أن ليس لي عليهم سلطان ولا سبيل؟ فكيف رأيتموني صنعت بهم حين تركوا ما أمرهم اللّه به من طاعته وأمرهم به رسول اللّه، وذلك قوله تعالى: «وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ».[1]

قال سلمان: فلما أن كان الليل حمل علي عليه السّلام فاطمة عليها السّلام على حمار وأخذ بيدي ابنيه الحسن والحسين عليهما السّلام، فلم يدع أحدا من أهل بدر من المهاجرين ولا من الأنصار إلا أتاه في منزله، فذكّرهم حقه ودعاهم إلى نصرته. فما استجاب له منهم إلا أربعة وأربعون رجلا.

فأمرهم أن يصبحوا بكرة محلّقين رؤوسهم، معهم سلاحهم ليبايعوا على الموت.

فأصبحوا فلم يواف منهم أحد إلا أربعة. فقلت لسلمان: من الأربعة؟ فقال: أنا وأبو ذر والمقداد والزبير بن العوام.

ثم أتاهم علي عليه السّلام من الليلة المقبلة فناشدهم، فقالوا: نصبحك بكرة! فما منهم أحد أتاه غيرنا. ثم أتاهم الليلة الثالثة فما أتاه غيرنا.

فلما رأى غدرهم وقلة وفائهم له لزم بيته وأقبل على القرآن يؤلّفه ويجمعه، فلم يخرج من بيته حتى جمعه وكان في الصحف والشظاظ والأسيار والرقاع.

فلما جمعه كله وكتبه بيده على تنزيله وتأويله والناسخ منه والمنسوخ، بعث إليه أبو بكر أن أخرج فبايع. فبعث إليه علي عليه السّلام: إني لمشغول وقد آليت على نفسي يمينا أن لا ارتدي رداء إلا للصلاة حتى أؤلّف القرآن وأجمعه.

فسكتوا عنه أياما فجمعه في ثوب واحد وختمه، ثم خرج إلى الناس وهم مجتمعون مع أبي بكر في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله؛ فنادى علي عليه السّلام بأعلى صوته:

يا أيها الناس! إني لم أزل منذ قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مشغولا بغسله، ثم بالقرآن حتى جمعته كله في هذا الثوب الواحد. فلم ينزل اللّه تعالى على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله آية إلا وقد جمعتها، وليست منه آية إلا وقد جمعتها، وليست منه آية إلا وقد أقرأنيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعلّمني تأويلها.

ثم قال لهم علي عليه السّلام: لئلا تقولوا غدا: إنا كنا عن هذا غافلين.

ثم قال لهم علي عليه السّلام: لئلا تقولوا يوم القيامة إني لم أدعكم إلى نصرتي ولم أذكّركم حقي ولم أدعكم إلى كتاب اللّه، من فاتحته إلى خاتمته.

فقال عمر: ما أغنانا وما معنا من القرآن عما تدعونا إليه. ثم دخل علي عليه السّلام بيته.

وقال عمر لأبي بكر: أرسل إلى علي فليبايع، فإنا لسنا في شيء حتى يبايع، ولو قد بايع أمنّاه.

فأرسل إليه أبو بكر: أجب خليفة رسول اللّه. فأتاه الرسول فقال له ذلك. فقال له علي عليه السّلام: سبحان اللّه! ما أسرع ما كذبتم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله؛ إنه ليعلم ويعلم الذين حوله إن اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله لم يستخلفا غيري. وذهب الرسول فأخبره بما قال له.

قال: اذهب فقل له: أجب أمير المؤمنين أبا بكر. فأتاه فأخبره بما قال. فقال له علي عليه السّلام:

سبحان اللّه! ما واللّه طال العهد فينسى؛ فو اللّه إنه ليعلم إن هذا الاسم لا يصلح إلا لي، ولقد أمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - وهو سابع سبعة - فسلّموا عليّ بإمرة المؤمنين. فاستفهم هو وصاحبه عمر من بين السبعة فقالا: أحقّ من اللّه ورسوله؟ فقال لهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله: نعم، حقا حقا من اللّه ورسوله؛ إنه أمير المؤمنين وسيد المسلمين وصاحب لواء الغر المحجّلين؛ يقعده اللّه عز وجل يوم القيامة على الصراط. فيدخل أولياءه الجنة وأعداءه النار.

فانطلق الرسول فأخبره بما قال. قال: فسكتوا عنه يومهم ذلك.

فلما كان الليل، حمل علي عليه السّلام فاطمة عليها السّلام على حمار وأخذ بيدي ابنيه الحسن والحسين عليهما السّلام. فلم يدع أحدا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلا أتاه في منزله، فناشدهم اللّه حقه ودعاهم إلى نصرته. فما استجاب منهم رجل غيرنا الأربعة؛ فإنا حلّقنا رؤوسنا وبذلنا له نصرتنا، كان الزبير أشدنا بصيرة في نصرته.

فلما رأى علي عليه السّلام خذلان الناس إياه وتركهم نصرته واجتماع كلمتهم مع أبي بكر وطاعتهم له وتعظيمهم إياه، لزم بيته.

فقال عمر لأبي بكر: ما يمنعك أن تبعث إليه فيبايع، فإنه لم يبق أحد إلا وقد بايع غيره غير هؤلاء الأربعة، وكان أبو بكر أرقّ الرجلين وأرفقهما وأدهاهما وأبعدهما غورا، والآخر أفظّهما وأغلظهما وأجفاهما.

فقال أبو بكر: من نرسل إليه؟ فقال عمر: نرسل إليه قنفذا، وهو رجل فظ غليظ جافّ من الطلقاء، أحد بني عدي بن كعب.

فأرسله إليه وأرسل معه أعوانا، وانطلق فاستأذن على علي عليه السّلام؛ فأبى أن يأذن لهم.

فرجع أصحاب قنفذ إلى أبي بكر وعمر - وهما جالسان في المسجد والناس حولهما – فقالوا: لم يؤذن لنا. فقال عمر: اذهبوا، فإن أذن لكم وإلا فأدخلوا عليه بغير إذن.

فانطلقوا فاستأذنوا. فقالت فاطمة عليها السّلام: أحرّج عليكم أن تدخلوا على بيتي بغير إذن.

فرجعوا وثبت قنفذ الملعون. فقالوا: إن فاطمة قالت كذا وكذا، فتحرّجنا أن ندخل بيتها بغير إذن. فغضب عمر وقال: ما لنا وللنساء.

ثم أمر أناسا حوله أن يحملوا الحطب. فحملوا الحطب وحمل معهم عمر، فجعلوه حول منزل علي وفاطمة وابناهما عليهم السّلام. ثم نادى عمر حتى أسمع عليا وفاطمة عليهما السّلام: واللّه لتخرجن - يا علي - ولتبايعن خليفة رسول اللّه وإلا أضرمت عليك بيتك النار.

فقالت فاطمة عليها السّلام: يا عمر، ما لنا ولك؟ فقال: افتحي الباب وإلا أحرقنا عليكم بيتكم.

فقالت: يا عمر! أما تتّقي اللّه تدخل على بيتي؟! فأبى أن ينصرف.

ودعا عمر بالنار فأضرمها في الباب، ثم دفعه فدخل. فاستقبلته فقالت فاطمة عليها السّلام وصاحت: يا أبتاه يا رسول اللّه! فرفع عمر السيف - وهو في غمده - فوجأ به جنبها، فصرخت: يا أبتاه! فرفع السوط فضرب به ذراعا، فنادت: يا رسول اللّه، لبئس ما خلّفك أبو بكر وعمر.

فوثب علي عليه السّلام فأخذ بتلابيبه ثم نتره فصرعه ووجأ أنفه ورقبته وهمّ بقلته، فذكر قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وما أوصاه به، فقال: والذي كرّم محمدا بالنبوة - يا ابن صهاك - لولا كتاب من اللّه سبق وعهد عهده إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، لعلمت أنك لا تدخل بيتي.

فأرسل عمر يستغيث، فأقبل الناس حتى دخلوا الدار وثار علي عليه السّلام إلى سيفه. فرجع قنفذ إلى أبي بكر وهو يتخوّف أن يخرج علي عليه السّلام إليه بسيفه، لما قد عرف من بأسه وشدّته.

فقال أبو بكر لقنفذ: ارجع، فإن خرج وإلا فاقتحم عليه بيته، فإن امتنع فأضرم عليهم بيتهم النار. فانطلق قنفذ الملعون، فاقتحم هو وأصحابه بغير إذن، وثار علي عليه السّلام إلى سيفه.

فسبقوه إليه وكاثروه وهم كثيرون. فتناول بعضهم سيوفهم فكاثروه وضبطوه فألقوه في عنقه حبلا.

وحالت بينهم وبينه فاطمة عليها السّلام عند باب البيت. فضربها قنفذ الملعون بالسوط؛ فماتت حين ماتت وإن في عضدها كمثل الدملج من ضربته؛ لعنه اللّه ولعن من بعث به.

ثم انطلق بعلي عليه السّلام يعتّل عتّلا حتى انتهي به إلى أبي بكر، وعمر قائم بالسيف على رأسه وخالد بن الوليد وأبو عبيدة بن الجراح وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل والمغيرة بن شعبة وأسيد بن حصين وبشير بن سعد، وسائر الناس جلوس حول أبي بكر عليهم السلاح.

قال: قلت لسلمان: أدخلوا على فاطمة عليها السّلام بغير إذن؟! قال: إي واللّه، وما عليها من خمار. فنادت: وا أبتاه وا رسول اللّه! يا أبتاه فلبئس ما خلّفك أبو بكر وعمر وعيناك لم تتفقّأ في قبرك؛ تنادي بأعلى صوتها. فلقد رايت أبا بكر ومن حوله يبكون وينتحبون، ما فيهم إلا باك غير عمر وخالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة، وعمر يقول: إنا لسنا من النساء ورأيهن في شيء.

قال: فانتهوا بعلي عليه السّلام إلى أبي بكر وهو يقول: أما واللّه لو وقع سيفي في يدي لعلمتم أنكم لن تصلوا إلى هذا أبدا. أما واللّه ما ألوم نفسي في جهادكم، ولو كنت استمكنت من الأربعين رجلا لفرّقت جماعتكم، ولكن لعن اللّه أقواما بايعوني ثم خذلوني.

ولما أن بصر به أبو بكر صاح: خلّوا سبيله. فقال علي عليه السّلام: يا أبا بكر! ما أسرع ما توثّبتم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله! بأيّ حق وبأيّ منزلة دعوت الناس إلى بيعتك؟ ألم تبايعني بالأمس بأمر اللّه وأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله؟

وقد كان قنفذ - لعنه اللّه - ضرب فاطمة عليها السّلام بالسوط، حين حالت بينه وبين زوجها، وأرسل إليه عمر: إن حالت بينك وبينه فاطمة فاضربها. فألجأها قنفذ - لعنه اللّه - إلى عضادة باب بيتها ودفعها، فكسر ضلعها من جنبها، فألقت جنينا من بطنها. فلم تزل صاحبة فراش حتى ماتت - صلى اللّه عليها - من ذلك شهيدة.

قال: ولما انتهي بعلي عليه السّلام إلى أبي بكر، انتهره عمر وقال له: بايع ودع عنك هذه الأباطيل. فقال له عليه السّلام: فإن لم أفعل فما أنتم صانعون؟ قالوا: نقتلك ذلا وصغار. فقال: إذا تقتلون عبد اللّه وأخا رسوله صلّى اللّه عليه وآله. فقال أبو بكر: أما عبد اللّه فنعم، وأما أخو رسول اللّه فما نقرّ بهذا. قال: أتجحدون أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله آخى بيني وبينه؟ قال: نعم. فأعاد ذلك عليهم ثلاث مرات.

ثم أقبل عليهم علي عليه السّلام فقال: يا معشر المسلمين والمهاجرين والأنصار! أنشدكم اللّه أسمعتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول يوم غدير خم كذا وكذا وفي غزوة تبوك كذا وكذا؟

فلم يدع عليه السّلام شيئا قاله فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله علانية للعامة إلا ذكّرهم إياه. قالوا: اللهم نعم.

فلما تخوّف أبو بكر أن ينصره الناس وأن يمنعوه، بادرهم فقال له: كلما قلت حق سمعناه باذاننا وعرفناه ووعته قلوبنا، ولكن قد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول بعد هذا: إنا أهل بيت اصطفانا اللّه وأكرمنا واختار لنا الآخرة على الدنيا، وإن اللّه لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة.

فقال علي عليه السّلام: هل أحد من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله شهد هذا معك؟ فقال عمر: صدق خليفة رسول اللّه، قد سمعته منه كما قال. وقال أبو عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل: صدق، قد سمعنا ذلك من رسول اللّه.

فقال لهم علي عليه السّلام: لقد وفيتم بصحيفتكم الملعونة التي تعاقدتم عليها في الكعبة: إن قتل اللّه محمدا أو مات لتزونّ هذا الأمر عنا أهل البيت.

فقال أبو بكر: فما علمك بذلك؟ ما أطلعناك عليها! فقال: أنت يا زبير وأنت يا سلمان وأنت يا أبا ذر وأنت يا مقداد! أسألكم باللّه وبالإسلام، أما سمعتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول ذلك وأنتم تسمعون: «إن فلانا وفلانا - حتى عدّ هؤلاء الخمسة - قد كتبوا بينهم كتابا وتعاهدوا فيه وتعاقدوا أيمانا على ما صنعوا، إن قتلت أو متّ»؟ فقالوا: اللهم نعم، قد سمعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول ذلك لك؛ إنهم تعاهدوا وتعاقدوا على ما صنعوا، وكتبوا بينهم كتابا إن قتلت أو متّ أن يتظاهروا عليك أن يزووا عنك هذا يا علي. قلت: بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه، فما تأمرني إذا كان ذلك أن أفعل؟ فقال لك: إن وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم ونابذهم، وإن أنت لم تجد أعوانا فبايع واحقن دمك. فقال علي عليه السّلام: أما واللّه، لو أن أولئك الأربعين رجلا - الذين بايعوني - وفوا لي لجاهدتكم في اللّه، ولكن أما واللّه لا ينالها أحد من عقبكما إلى يوم القيامة. وفيما يكذب قولكم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قوله تعالى: «أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً».[2] فالكتاب النبوة والحكمة السنة والملك الخلافة، ونحن آل إبراهيم.

فقام المقداد فقال: يا علي، بما تأمرني؟ واللّه إن أمرتني لأضربن بسيفي وإن أمرتني كففت. فقال علي عليه السّلام: كفّ يا مقداد واذكر عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وما أوصاك به.

فقمت وقلت: والذي نفسي بيده، لو إني أعلم أني ادفع ضيما وأعزّ اللّه دينا، لوضعت سيفي على عنقي ثم ضربت به قدما قدما. أتثبون على أخي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ووصيه وخليفته في أمته وأبي ولده؟! فأبشروا بالبلاء واقنطوا من الرخاء.

وقام أبو ذر فقال: أيتها الأمة المتحيّرة بعد نبيها، المخذولة بعصيانها! إن اللّه يقول:

«إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ»[3]، وآل محمد عليهم السّلام الأخلاف من نوح وآل إبراهيم من إبراهيم والصفوة والسلالة من إسماعيل وعترة النبي محمد؛ أهل بيت النبوة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة، وهم كالسماء المرفوعة والجبال المنصوبة والكعبة المستورة والعين الصافية والنجوم الهادية والشجرة المباركة. أضاء نورها وبورك زيتها. محمد خاتم الأنبياء وسيد ولد آدم، وعلي وصي الأوصياء وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين، وهو الصديق الأكبر والفاروق الأعظم ووصي محمد ووارث علمه وأولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم، كما قال اللّه: «النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ»[4]. فقدّموا من قدّم اللّه وأخّروا من أخّر اللّه واجعلوا الولاية الوراثة لمن جعل اللّه.

فقام عمر فقال لأبي بكر - وهو جالس فوق المنبر -: ما يجلسك فوق المنبر وهذا جالس محارب لا يقوم فيبايعك؛ أو تأمر به فنضرب عنقه؟ والحسن والحسين عليهما السّلام قائمان، فلما سمعا مقالة عمر بكيا. فضمّهما عليه السّلام إلى صدره فقال: لا تبكيا، فو اللّه ما يقدران على قتل أبيكما.

وأقبلت أم أيمن حاضنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقالت: يا أبا بكر! ما أسرع ما أبديتم حسدكم ونفاقكم! فأمر بها عمر فأخرجت من المسجد وقال: ما لنا وللنساء.

وقام بريدة الأسلمي وقال: أتثب - يا عمر - على أخي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأبي ولده وأنت الذي نعرفك في قريش بما نعرفك؟ ألستما قال لكما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله: انطلقا إلى علي عليه السّلام وسلّما عليه بإمرة المؤمنين؟ فقلتما: أعن أمر اللّه وأمر رسوله؟ قال: نعم.

فقال أبو بكر: قد كان ذلك ولكن رسول اللّه قال بعد ذلك: لا يجتمع لأهل بيتي النبوة والخلافة. فقال: واللّه ما قال هذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، واللّه لا سكنت في بلدة أنت فيها أمير.

فأمر به عمر فضرب وطرد!

ثم قال: قم يا ابن أبي طالب فبايع. فقال عليه السّلام: فإن لم أفعل؟ قال: إذا واللّه نضرب عنقك.

فاحتج عليهم ثلاث مرات، ثم مدّ يده من غير أن يفتح كفه، فضرب عليها أبو بكر ورضي بذلك منه.

فنادى علي عليه السّلام قبل أن يبايع - والحبل في عنقه -: «ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي».[5]

وقيل للزبير: بايع، فأبى. فوثب إليه عمر وخالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة وأناس معهم، فانتزعوا سيفه من يده فضربوا به الأرض حتى كسروه، ثم لبّبوه. فقال الزبير وعمر على صدره: يا ابن صهّاك، أما واللّه لو أن سيفي في يدي لحدت عني. ثم بايع.

قال سلمان: ثم أخذوني فوجئوا عنقي حتى تركوها كالسلعة، ثم أخذوا يدي وفتلوها، فبايعت مكرها.

ثم بايع أبو ذر والمقداد مكرهين، وما بايع أحد من الأمة مكرها غير علي عليه السّلام وأربعتنا؛ لم يكن منا أحد أشد قولا من الزبير، فإنه لما بايع قال: يا ابن صهاك، أما واللّه لولا هؤلاء الطغاة الذين أعانوك لما كنت تقدم علي ومعي سيفي، لما أعرف من جبنك ولؤمك، لكن وجدت طغاة تقوّى بهم وتصول.

فغضب عمر وقال: أتذكر صهاك؟ فقال: ومن صهاك وما يمنعني من ذكرها وقد كانت صهاك زانية، أو تنكر ذلك؟! أوليس كانت أمة حبشية لجدي عبد المطلب، فزنى بها جدك نفيل فولدت أباك الخطاب، فوهبها عبد المطلب لجدك - بعد ما زنى بها - فولدته، وإنه لعبد لجدي، ولد زنا. فأصلح بينهما أبو بكر وكفّ كل واحد منهما عن صاحبه.

قال سليم بن قيس: فقلت لسلمان: أفبايعت أبا بكر - يا سلمان - ولم تقل شيئا؟ قال:

قلت - بعد ما بايعت -: تبّا لكم سائرا الدهر؛ أو تدرون ما صنعتم بأنفسكم؟ أصبتم وأخطأتم! أصبتم سنة من كان قبلكم من الفرقة والاختلاف، وأخطأتم سنة نبيكم حتى أخرجتموها من معدنها وأهلها.

فقال عمر: يا سلمان، أما إذ بايع صاحبك وبايعت فقل ما شئت وافعل ما بدا لك، وليقل صاحبك ما بدا له.

قال سلمان: فقلت: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول: إن عليك وعلى صاحبك الذي بايعته مثل ذنوب جميع أمته إلى يوم القيامة ومثل عذابهم جميعا. فقال: قل ما شئت، أليس بايعت ولم يقرّ اللّه عينيك بأن يليها صاحبك؟

فقلت: أشهد أني قد قرأت في بعض كتب اللّه المنزلة: إنك - باسمك ونسبك وصفتك، باب من أبواب جهنم. فقال لي: قل ما شئت، أليس قد أزالها اللّه عن أهل هذا البيت الذين اتخذتموهم أربابا من دون اللّه؟

فقلت له: أشهد أني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول - وسألته عن هذه الآية -: «فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ»[6]، فأخبرني بأنك أنت هو. فقال عمر: اسكت، أسكت اللّه نامتك أيها العبد، يا ابن اللخناء. فقال علي عليه السّلام: أقسمت عليك يا سلمان لما سكت.

فقال سلمان: واللّه، لو لم يأمرني علي عليه السّلام بالسكوت لخبّرته بكل شيء نزل فيه، وكل شيء سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيه وفي صاحبه. فلما رآني عمر قد سكت قال لي: إنك له لمطيع مسلّم.

فلما أن بايع أبو ذر والمقداد ولم يقولا شيئا قال عمر: يا سلمان، ألا تكفّ كما كفّ صاحباك؟ واللّه ما أنت بأشد حبا لأهل هذا البيت منهما ولا أشد تعظيما لحقهم منهما، قد كفّا كما ترى وبايعا.

فقال أبو ذر: يا عمر، أفتعيّرنا بحب آل محمد عليهم السّلام وتعظيمهم؟ لعن اللّه - وقد فعل - من أبغضهم وافترى عليهم وظلمهم حقهم وحمل الناس على رقابهم وردّ هذه الأمة القهقرى على أدبارها.

فقال عمر: آمين! لعن اللّه من ظلمهم حقهم. لا واللّه ما لهم فيها من حق وما هم فيها عرض الناس إلا سواء. قال أبو ذر: فلم خاصمتم الأنصار بحقهم وحجتهم؟ فقال علي عليه السّلام لعمر: يا ابن صهاك! فليس لنا فيها حق وهي لك ولابن آكلة الذبان؟!

فقال عمر: كفّ الآن يا أبا الحسن إذ بايعت، فإن العامة رضوا بصاحبي ولم يرضوا بك، فما ذنبي؟

فقال علي عليه السّلام: ولكن اللّه عز وجل ورسوله صلّى اللّه عليه وآله لم يرضيا إلا بي، فأبشر أنت وصاحبك ومن اتبعكما ووازركما بسخط من اللّه وعذابه وخزيه. ويلك يا ابن الخطاب! لو ترى ما ذا جنيت على نفسك، لو تدري ما منه خرجت وفيما دخلت وما ذا جنيت على نفسك وعلى صاحبك.

فقال أبو بكر: يا عمر، أما إذ قد بايعنا وآمنّا شره وفتكه وغائلته، فدعه يقول ما شاء.

فقال علي عليه السّلام: لست بقائل غير شيء واحد. أذكركم باللّه أيها الأربعة - يعنيني وأبا ذر والزبير والمقداد - سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول: إن تابوتا من نار فيه اثنا عشر رجلا، ستة من الأولين وستة من الآخرين، في جب في قعر جهنم في تابوت مقفّل، على ذلك الجب صخرة؛ فإذا أراد اللّه أن يسعر جهنم كشف تلك الصخرة عن ذلك الجب، فاستعرت جهنم من وهج ذلك الجب ومن حره.

قال علي عليه السّلام: فسألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عنهم - وأنتم شهود به - عن الأولين، فقال: أما الأولون فابن آدم الذي قتل أخاه وفرعون الفراعنة والذي حاجّ إبراهيم في ربه ورجلان من بني إسرائيل بدّلا كتابهم وغيّرا سنتهم؛ أما أحدهما فهوّد اليهود والآخر نصّر النصارى، وإبليس سادسهم، وفي الآخرين الدجال وهؤلاء الخمسة أصحاب الصحيفة والكتاب وجبتهم وطاغوتهم الذي تعاهدوا عليه وتعاقدوا على عداوتك يا أخي، وتظاهرون عليك بعدي؛ هذا وهذا، حتى سمّاهم وعدّهم لنا.

قال سلمان: فقلنا: صدقت، نشهد أنا سمعنا ذلك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله.

فقال عثمان: يا أبا الحسن، أما عندك وعند أصحابك هؤلاء حديث فيّ؟ فقال علي عليه السّلام: بلى، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يلعنك مرتين، ثم لم يستغفر اللّه لك بعد ما لعنك.

فغضب عثمان، ثم قال: ما لي وما لك، ولا تدعني على حال، عهد النبي ولا بعده.

فقال علي عليه السّلام: نعم، فأرغم اللّه أنفك. فقال عثمان: فو اللّه لقد سمعت من رسول اللّه يقول: إن الزبير يقتل مرتدا عن الإسلام.

قال سلمان: فقال علي عليه السّلام لي فيما بيني وبينه: صدق عثمان، وذلك إنه يبايعني بعد قتل عثمان وينكث بيعتي فيقتل مرتدا.

قال سلمان: فقال علي عليه السّلام: إن الناس كلهم ارتدّوا بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله غير أربعة. إن الناس صاروا بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بمنزلة هارون ومن تبعه ومنزلة العجل ومن تبعه.

فعلي عليه السّلام في شبه هارون وعتيق في شبه العجل وعمر في شبه السامري.

وسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول: ليجيئن قوم من أصحابي من أهل العلية والمكانة مني ليمرّوا على الصراط. فإذا رأيتهم ورأوني وعرفتهم وعرفوني اختلجوا دوني. فأقول:

أي رب! أصحابي أصحابي! فيقال: ما تدري ما أحدثوا بعدك؛ إنهم ارتدوا على أدبارهم حيث فارقتهم. فأقول: بعدا وسحقا.

وسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول: لتركبن أمتي سنة بني إسرائيل حذو النعل بالنعل وحذو القذة بالقذة، شبرا بشبر وذرعا بذراع وباعا بباع، حتى لو دخلوا جحرا لدخلوا فيه معهم. إن التوراة والقرآن كتبه ملك واحد في رق واحد بقلم واحد، وجرت الأمثال والسنن سواء.

المصادر:

1. كتاب سليم بن قيس: ج 2 ص 577 ح 4.

2. عوالم العلوم: ج 11 ص 556 ح 2، عن الاحتجاج، شطرا من الحديث.

3. بحار الأنوار: ج 28 ص 261، أورد تمام الحديث.

4. منهاج الفاضلين للحموئي ( مخطوط ): ص 259.

5. بحار الأنوار: ج 43 ص 197 ح 29.

6. بحار الأنوار: ج 81 ص 256 ح 18، شطرا من الحديث.

7. بحار الأنوار: ج 92 ص 40، شطرا من الحديث.

8. مدينة المعاجز: ص 132.

9. وفاة الصديقة الزهراء عليها السّلام: ص 60، شطرا من الحديث، بتفاوت فيه.

10. ناسخ التواريخ: مجلدات تاريخ الخلفاء ج 1 ص 83.

11. حق اليقين: ص 160، عن كتاب سليم.

12. اعلموا أني فاطمة: ج 8 ص 717، شطرا من الحديث.

المتن التاسع:

قال العلامة في كتاب كشف الحق:

روى الطبري في تاريخه، قال: أتى عمر بن الخطاب منزل علي عليه السّلام فقال: واللّه لأحرقن عليكم أو لتخرجن للبيعة.

وروى الواقدي: أن عمر بن الخطاب جاء إلى علي عليه السّلام في عصابة فيهم أسيد بن حضير وسلمة بن أسلم فقال: أخرجوا أو لنحرقنّها عليكم.

وروى ابن خيزرانة في غرره: قال زيد بن أسلم: كنت ممن حمل الحطب مع عمر إلى باب فاطمة عليها السّلام حين امتنع علي عليه السّلام وأصحابه عن البيعة، فقال عمر لفاطمة عليها السّلام: أخرجي من البيت أو لأحرقنه ومن فيه - قال: وفي البيت علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام وجماعة من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله - فقالت فاطمة عليها السّلام: أتحرقي عليا وولدي؟ قال: إي واللّه أو لنخرجن وليبايعن.

وقال ابن عبد ربه - وهو من أعيانهم -: فأما علي عليه السّلام والعباس فقعدا في بيت فاطمة عليها السّلام، وقال أبو بكر لعمر بن الخطاب: إن أبيا فقاتلهما. فأقبل بقبس من نار على أن يضرم عليهما النار. فلقيته فاطمة عليها السّلام فقالت: يا ابن الخطاب! أجئت لتحرق دارنا؟ قال:

نعم، أو تدخلوا فيما دخلت به الأمة.

ونحوه روى مصنف كتاب المحاسن وأنفاس الجواهر.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 28 ص 338 ح 59، عن كشف الحق ونهج الصدق.

2. كشف الحق ونهج الصدق: ص 268، على ما في البحار.

3. تاريخ الطبري: ج 3 ص 202، شطرا منه، على ما في البحار.

4. المغازي للواقدي، على ما في البحار، شطرا منه.

5. العقد الفريد: ج 3 ص 63، شطرا من الحديث، على ما في البحار.

6. إحقاق الحق: ج 2 ص 370، عن المغازي، شطرا منه.

7. عوالم العلوم: ج 11 ص 559 ح 4، شطرا منه، عن كشف الحق ونهج الصدق.

8. عوالم العلوم: ج 11 ص 562 ح 6، شطرا منه وزيادة عن تاريخ الطبري.

9. ظلامات فاطمة الزهراء عليها السّلام في السنة والآراء: ص 245، عن الإحقاق.

10. إحراق بيت الزهراء عليها السّلام: ص 19، عن العقد الفريد.

11. إثبات الهداة: ج 2 ص 383 ح 308، شطرا منه.

12. إثبات الهداة: ج 2 ص 361 ح 171، عن تاريخ الطبري والمغازي.

13. حديقة الشيعة: ص 252 ح 4، شطرا منه.

14. الغرر لابن جبير، على ما في كشف الحق.

15. رياحين الشريعة: ج 1 ص 289.

16. مثالب النواصب لابن شهرآشوب ( مخطوط ): ص 2 / 209.

المتن العاشر:

عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن جده، قال:

ما أتى على علي عليه السّلام يوم قط أعظم من يومين أتياه؛ فأما أول يوم فيوم قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، وأما اليوم الثاني فو اللّه إني لجالس في سقيفة بني ساعدة عن يمين أبي بكر والناس يبايعونه، إذ قال له عمر: يا هذا، ليس في يديك شيء منه ما لم يبايعك علي؛ فابعث يأتيك فيبايعك، فإنما هؤلاء رعاع.

فبعث إليه قنفذا فقال له: اذهب فقل لعلي أجب خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله. فذهب قنفذ، فما لبث أن رجع فقال لأبي بكر: قال لك: ما خلّف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أحدا غيري. قال: ارجع إليه فقل: أجب فإن الناس قد أجمعوا على بيعتهم إياه، وهؤلاء المهاجرون والأنصار يبايعونه، وقريش، وإنما أنت رجل من المسلمين، لك ما لهم وعليك ما عليهم.

وذهب إليه قنفذ، فما لبث أن رجع فقال: قال لك: إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال لي وأوصاني إذا واريته وحفرته أن لا أخرج من بيتي حتى أؤلّف كتاب اللّه، فإنه في جرائد النخل وفي أكتاف الإبل.

قال: قال عمر: قوموا بنا إليه. فقام أبو بكر وعمر وعثمان وخالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة وأبو عبيدة بن الجراح وسالم مولى أبي حذيفة وقنفذ وقمت معهم. فلما انتهينا إلى الباب فرأتهم فاطمة عليها السّلام، أغلقت الباب في وجوههم وهي لا تشك أن لا يدخل عليها إلا بإذنها.

فضرب عمر الباب برجله فكسره، وكان من سعف. ثم دخلوا فأخرجوا عليا عليه السّلام ملبّبا، فخرجت فاطمة عليها السّلام فقالت: يا أبا بكر! أتريد أن ترملني من زوجي؟ واللّه لئن لم تكفّ عنه لأنشرنّ شعري ولأشقّنّ جيبي ولآتينّ قبر أبي ولأصيحنّ إلى ربي.

فأخذت بيد الحسن والحسين عليهما السّلام وخرجت تريد قبر النبي صلّى اللّه عليه وآله.

فقال علي لسلمان: أدرك ابنة محمد، فإني أرى جنبتي المدينة تكفئان؛ واللّه إن نشرت شعرها وشقّت جيبها وأتت قبر أبيها وصاحت إلى ربها، لا يناظر بالمدينة أن خسف بها وبمن فيها. فأدركها سلمان فقال: يا بنت محمد! إن اللّه إنما بعث أباك رحمة، فارجعي.

فقالت: يا سلمان! يريدون قتل علي عليه السّلام، ما عليّ صبر؛ فدعني حتى آتي قبر أبي فأنشر شعري وأشقّ جيبي وأصيح إلى ربي. فقال سلمان: إني أخاف أن يخسف بالمدينة وعلي عليه السّلام بعثني إليك، يأمرك أن ترجعي له إلى بيتك وتنصرفي. فقالت: إذا أرجع وأصبر وأسمع له وأطيع.

قال: فأخرجوه من منزله ملبّبا ومروا به على قبر النبي صلّى اللّه عليه وآله. قال: فسمعته يقول:

ي «ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي»[7]، وجلس أبو بكر في سقيفة بني ساعدة وقدّم علي عليه السّلام. فقال له عمر: بايع. فقال له علي عليه السّلام: فإن أنا لم أفعل فمه؟ فقال له عمر: إذا أضرب واللّه عنقك. فقال له علي عليه السّلام: إذا واللّه أكون عبد اللّه المقتول، وأخا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله.

فقال عمر: أما عبد اللّه المقتول فنعم، وأما أخو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلا، حتى قالها ثلاثا.

فبلغ ذلك العباس بن عبد المطلب، فأقبل مسرعا يهرول. فسمعته يقول: ارفقوا بابن أخي، ولكم عليّ أن يبايعكم. فأقبل العباس وأخذ بيد علي عليه السّلام فمسحها على يد أبي بكر. ثم خلّوه مغضبا، فسمعته يقول - ورفع رأسه إلى السماء -: اللهم إنك تعلم إن النبي صلّى اللّه عليه وآله قد قال لي: إن تمّوا عشرين فجاهدهم، وهو قولك في كتابك: «إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ».[8]

قال: وسمعته يقول: اللهم وإنهم لم يتمّوا عشرين، حتى قالها ثلاثا، ثم انصرف.

المصادر:

1. تفسير العياشي: ج 2 ص 66 ح 76.

2. عوالم العلوم: ج 11 ص 561 ح 5، عن تفسير العياشي.

3. بحار الأنوار: ج 28 ص 227 ح 14، عن تفسير العياشي.

4. الاختصاص: ص 185.

5. البرهان: ج 2 ص 93.

6. فاطمة الزهراء عليها السّلام من قبل الميلاد إلى بعد الاستشهاد: ص 235، عن تفسير العياشي.

7. ظلامات فاطمة الزهراء عليها السّلام في السنة والآراء: ص 34 ح 7، عن الاختصاص.

الأسانيد:

في الاختصاص: أخبرني عبيد اللّه، عن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان، عن محمد بن علي بن الفضل بن عامر، عن الحسين بن محمد بن الفرزدق، عن محمد بن علي بن عمرويه الورّاق، عن أبي محمد الحسن بن موسى، عن عمرو بن أبي المقدام.

 

[1] سورة سبأ: الآية 20.

[2] سورة النساء: الآية: 54.

[3] سورة آل عمران: الآية 33.

[4] سورة الأنفال: الآية 75.

[5] سورة الأعراف: الآية 150.

[6] سورة الفجر: الآية 16.

[7] سورة الأعراف: الآية 150.

[8] سورة الأنفال: الآية 65.

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد