

النبي الأعظم محمد بن عبد الله


أسرة النبي (صلى الله عليه وآله)

آبائه

زوجاته واولاده

الولادة والنشأة

حاله قبل البعثة

حاله بعد البعثة

حاله بعد الهجرة

شهادة النبي وآخر الأيام

التراث النبوي الشريف

معجزاته

قضايا عامة


الإمام علي بن أبي طالب

الولادة والنشأة

مناقب أمير المؤمنين (عليه السّلام)


حياة الامام علي (عليه السّلام) و أحواله

حياته في زمن النبي (صلى الله عليه وآله)

حياته في عهد الخلفاء الثلاثة

بيعته و ماجرى في حكمه

أولاد الامام علي (عليه السلام) و زوجاته

شهادة أمير المؤمنين والأيام الأخيرة

التراث العلوي الشريف

قضايا عامة


السيدة فاطمة الزهراء

الولادة والنشأة

مناقبها

شهادتها والأيام الأخيرة

التراث الفاطمي الشريف

قضايا عامة


الإمام الحسن بن علي المجتبى

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسن (عليه السّلام)

التراث الحسني الشريف

صلح الامام الحسن (عليه السّلام)

أولاد الامام الحسن (عليه السلام) و زوجاته

شهادة الإمام الحسن والأيام الأخيرة

قضايا عامة


الإمام الحسين بن علي الشهيد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسين (عليه السّلام)

الأحداث ما قبل عاشوراء

استشهاد الإمام الحسين (عليه السّلام) ويوم عاشوراء

الأحداث ما بعد عاشوراء

التراث الحسينيّ الشريف

قضايا عامة


الإمام علي بن الحسين السجّاد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام السجّاد (عليه السّلام)

شهادة الإمام السجّاد (عليه السّلام)

التراث السجّاديّ الشريف

قضايا عامة


الإمام محمد بن علي الباقر

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الباقر (عليه السلام)

شهادة الامام الباقر (عليه السلام)

التراث الباقريّ الشريف

قضايا عامة


الإمام جعفر بن محمد الصادق

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الصادق (عليه السلام)

شهادة الإمام الصادق (عليه السلام)

التراث الصادقيّ الشريف

قضايا عامة


الإمام موسى بن جعفر الكاظم

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الكاظم (عليه السلام)

شهادة الإمام الكاظم (عليه السلام)

التراث الكاظميّ الشريف

قضايا عامة


الإمام علي بن موسى الرّضا

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الرضا (عليه السّلام)

موقفه السياسي وولاية العهد

شهادة الإمام الرضا والأيام الأخيرة

التراث الرضوي الشريف

قضايا عامة


الإمام محمد بن علي الجواد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام محمد الجواد (عليه السّلام)

شهادة الإمام محمد الجواد (عليه السّلام)

التراث الجواديّ الشريف

قضايا عامة


الإمام علي بن محمد الهادي

الولادة والنشأة

مناقب الإمام علي الهادي (عليه السّلام)

شهادة الإمام علي الهادي (عليه السّلام)

التراث الهاديّ الشريف

قضايا عامة


الإمام الحسن بن علي العسكري

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسن العسكري (عليه السّلام)

شهادة الإمام الحسن العسكري (عليه السّلام)

التراث العسكري الشريف

قضايا عامة


الإمام محمد بن الحسن المهدي

الولادة والنشأة

خصائصه ومناقبه


الغيبة الصغرى

السفراء الاربعة


الغيبة الكبرى

علامات الظهور

تكاليف المؤمنين في الغيبة الكبرى

مشاهدة الإمام المهدي (ع)

الدولة المهدوية

قضايا عامة
السيدة الزهراء "ع" ودعوى النحلة
المؤلف:
السيد محمد هادي الميلاني
المصدر:
قادتنا كيف نعرفهم
الجزء والصفحة:
ج3، ص193-209
2026-03-08
27
قال الله تعالى : ( وَمَا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْل وَلاَ رِكَاب وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَاء وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ * مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ . . . )[1].
ما دلّ على إنّ فدكاً[2] كانت لرسول الله خاصّة :
قال عمر في حديث : " إنّ الله عزّوجل قد خصّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في هذا الفئ بشئ لم يؤته أحداً غيره ثم قرأ : ( وَمَا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ) إلى قوله : ( قَدِيرٌ ) ، فكانت هذه خاصة لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم "[3].
وروى أبو داود قال : " حدثنا حسين بن علي العجلي ، ثنا يحيى ابن آدم ، ثنا ابن أبي زائدة ، عن محمّد بن إسحاق ، عن الزهري ، وعبد الله بن أبي بكر ، وبعض ولد محمّد بن مسلمة ، قالوا : بقيت بقية من أهل خيبر تحصنوا ، فسألوا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يحقن دمائهم ويسيرهم ، ففعل ، فسمع بذلك أهل فدك ، فنزلوا على مثل ذلك ، فكانت لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم خاصة ، لأنه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب "[4].
قال أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري : " وروى محمّد بن إسحاق أيضاً أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لما فرغ من خيبر قذف الله الرعب في قلوب أهل فدك ، فبعثوا إلى رسول الله فصالحوه على النصف من فدك ، فقدمت عليه رسلهم بخيبر أو بالطريق أو بعد ما أقام بالمدينة ، فقبل ذلك منهم وكانت فدك لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم خالصة له ، لأنّه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب "[5].
الرّسول يُعطي فدكاً لفاطمة
قال السّيوطي : " وأخرج البزّار وأبو يعلى وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، قال : لما نزلت هذه الآية : ( وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ ) دعا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فاطمة فأعطاها فدكاً "[6].
وقال : " وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما نزلت : ( وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ ) أقطع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فاطمة فدكاً "[7].
وأخرج الثعلبي في تفسيره : " قال علي بن الحسين لرجل من أهل الشام : أنا ذو القرابة التي أمر الله أن يؤت حقّه "[8].
وروى الحسكاني باسناده عن عقيل بن الحسين ] أخبرنا [ علي بن الحسين ] أخبرنا [ محمّد بن عبد الله ] أخبرنا [ أبو مروان عبد الملك بن مروان قاضي مدينة الرّسول بها سنة سبع وأربعين وثلاثمائة ] أخبرنا [ عبد الله ابن مني عن آدم عن سفيان عن واصل الأحدب عن عطاء ، عن ابن عبّاس قال : " لما أنزل الله ( وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ ) دعا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فاطمة وأعطاها فدكاً ، وذلك لصلة القربة "[9].
قول الزهراء بأنّ الرسول وهبها فدكا :
قال أبو بكر الجوهري : " وحدّثني محمّد بن زكريا ، قال : حدثني ابن عائشة ، قال : حدثني أبي عن عمّه ، قال : لما كلمت فاطمة أبا بكر بكى ثم قال : يا ابنة رسول الله ، والله ما ورث أبوك ديناراً ولا درهماً ، وإنّه قال : إنّ الأنبياء يورثون .
فقالت : إنّ فدكاً وهبها لي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم . . . "[10].
أبو بكر ينتزع فدكاً من يد فاطمة
والذي يفصح عن أن فدكاً كانت في يد فاطمة وتحت تصرّفها ، ثم انّتزعت منها ، كلام أمير المؤمنين عليه السّلام ، في كتابه لعثمان بن حنيف :
" بلى كانت في أيدينا فدك من كلّ ما أظلّته السماء فشحت عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس قوم آخرين . ونعم الحكم الله ، وما أصنع بفدك وغير فدك ، والنفس مظانها غداً جدث تنقطع في ظلمة آثارها ، وتغيب أخبارها . . . "[11].
روى ابن حجر : " إنّ أبا بكر انّتزع من فاطمة فدكاً ، وأنّه كان رحيماً ، وكان يكره أن يغير شيئاً تركه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم . فأتته فاطمة فقالت له : " إنّ رسول الله أعطاني فدكاً . فقال : هل لك بيّنة ؟ فشهد لها عليّ وأم أيمن ، فقال لها : فبرجل وامرأة تستحقينها ؟ "[12].
على من تجب البينّة ؟ فاطمة أم أبي بكر ؟
قال ابن أبي الحديد ، قال المرتضى : نحن نبتدئ فندلّ على أن فاطمة عليها السلام ما ادّعت من نحل فدك إلاّ ما كانت مصيبةً فيه وإن مانعها ومطالبها بالبينة متعنّت ، عادل عن الصواب ، لأنها لا تحتاج إلى شهادة وبينة ، ثم نعطف على ما ذكره على التفصيل فنتكلم عليه .
أمّا الذي يدل على ما ذكرناه فهو أنّها كانت معصومة من الغلط ، مأموناً منها فعل القبيح ، ومن هذه صفته لا يحتاج فيما يدّعيه إلى شهادة وبينّة .
فان قيل : دلّلوا على الأمرين .
قلنا : بيان الأول قوله تعالى : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً )[13]. والآية تتناول جماعة منهم فاطمة عليها السّلام بما تواترت الأخبار في ذلك ، والإرادة ها هنا دلالة على وقوع الفعل للمراد .
وأيضاً ، فيدلّ على ذلك قوله عليه السّلام : " فاطمة بضعة منّي من آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله . وهذا يدل على عصمتها ، لأنّها لو كانت ممن تقارف الذنوب لم يكن من يؤذيها مؤذياً له على كلّ حال ، بل كان متى فعل المستحق من ذمّها أو إقامة الحدّ عليها - إنّ كان الفعل يقتضيه - سارّاً له ومطيعاً ، على أنّا لا نحتاج أن ننبّه في هذا الموضع على الدلالة على عصمتها ، بل يكفي في هذا الموضع العلم بصدقها فيما ادّعته . وهذا لا خلاف فيه بين المسلمين ، لأنّ أحداً لا يشكّ أنها لم تدع ما ادّعته كاذبة ، وليس بعد إلاّ تكون كاذبة إلاّ أن تكون صادقة ، وإنّما اختلفوا في هل يجب مع العلم بصدقها تسليم ما ادّعته بغير بينّة أم لا يجب ذلك .
قال : الذي يدلّ على الفصل الثاني أن البيّنة إنّما تراد ليغلب في الظن صدق المدّعى ألا ترى أن العدالة معتبرة في الشهادات لما كانت مؤثرة في غلبة الظن لما ذكرناه ، ولهذا جاز أن يحكم الحاكم بعلمه من غير شهادة ، لأنّ علمه أقوى من الشهادة ، ولهذا كان الاقرار أقوى من البينّة من حيث كان أغلب في تأثير غلبة الظن وإذا قدم الاقرار على الشهادة لقوة الظن عنده ، فأولى إنّ يقدّم العلم على الجميع ، وإذا لم يحتجّ مع الاقرار إلى شهادة لسقوط حكم الضعيف مع القوي ، لا يحتاج أيضاً مع العلم إلى ما يؤثر الظن من البينات والشهادات .
والذي يدل على صحة ما ذكرناه أيضاً أنه لا خلاف بين أهل النقل في أن أعرابياً نازع النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في ناقة ، فقال عليه السّلام : " هذه لي ، وقد خرجت إليك من ثمنها " فقال الأعرابي : من يشهد لك بذلك ؟ فقال خزيمة بن ثابت : أنا أشهد بذلك ، فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : " من أين علمت وما حضرت ذلك ؟ " قال : لا ، ولكن علمت ذلك من حيث علمت أنّك رسول الله ، فقال : " قد أجزت شهادتك ، شهادتين " فسمي ذا الشهادتين .
وهذه القصة شبيهة لقصة فاطمة عليها السلام ، لأن خزيمة اكتفى في العلم بأن الناقة له صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وشهد بذلك من حيث علم أن رسول الله لا يقول إلاّ حقّاً ، وأمضى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ذلك له من حيث لم يحضر الابتياع وتسليم الثمن فقد كان يجب على من علم أن فاطمة عليها السلام لا تقول إلاّ حقاً يستظهر عليها بطلب شهادة أو بينة .
هذا وقد روى أن أبا بكر لما شهد أمير المؤمنين عليه السّلام كتب بتسليم فدك إليها فاعترض عمر قضيّته وخرّق ما كتبه "[14].
وروى الطبرسي عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : " لما بويع أبو بكر واستقام له الأمر على جميع المهاجرين والأنصار بعث إلى فدك من أخرج وكيل فاطمة بنت رسول الله منها ، فجاءت فاطمة الزّهراء عليها السلام إلى أبي بكر ثمّ قالت : لم تمنعني ميراثي من أبي رسول الله وأخرجت وكيلي من فدك وقد جعلها لي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بأمر الله تعالى ؟ .
فقال : هاتي على ذلك بشهود ، فجاءت بأم أيمن ، فقالت له أمّ أيمن : لا أشهد يا أبا بكر حتى احتجّ عليك بما قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، أنشدك بالله ألست تعلم أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : أمّ أيمن امرأة من أهل الجنّة ؟ فقال : بلى . قالت : فاشهد أن الله عزّوجلّ أوحى إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : ( وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ ) فجعل فدكاً لها طعمة بأمر الله فجاء علي عليه السّلام فشهد بمثل ذلك .
فكتب لها كتاباً ودفعه إليها ، فدخل عمر فقال : ما هذا الكتاب ؟ فقال : إنّ فاطمة ادعت في فدك ، وشهدت لها أمّ أيمن وعلي فكتبته لها ، فأخذ عمر الكتاب من فاطمة فتفل فيه ومزّقه . فخرجت فاطمة تبكي .
فلما كان بعد ذلك جاء عليّ إلى أبي بكر وهو في المسجد وحوله المهاجرون والأنصار فقال : يا أبا بكر لم منعت فاطمة ميراثها من رسول الله وقد ملكته في حياة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ؟ .
فقال أبو بكر : هذا فئ للمسلمين ، فان أقامت شهوداً إنّ رسول الله جعله لها وإلا فلا حقّ لها فيه ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام يا أبا بكر تحكم فينا بخلاف حكم الله في المسلمين ؟ قال : لا .
قال : فإن كان في يد المسلمين شئ يملكونه ، ثمّ ادّعيت أنا فيه من تسأل البيّنة ؟ قال : أيّاك أسأل البينّة - قال : فما بال فاطمة سألتها البيّنة على ما في يديها ، وقد ملكته في حياة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وبعده ولم تسأل المسلمين بيّنة على ما ادّعوها شهوداً ، كما سألتني على ما أدّعيت عليهم ؟ فسكت أبو بكر .
فقال عمر ، يا عليّ دعنا من كلامك فإنّا لا نقوى على حجّتك فان أتيت بشهود عدول ، وإلاّ فهو فئ للمسلمين ، لا حقّ لك ولا لفاطمة فيه .
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : يا أبا بكر تقرأ كتاب الله ؟ قال : نعم قال : أخبرني عن قول الله عزّوجلّ : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) فيمن نزلت ، فينا أو في غيرنا ؟ قال : فيكم ، قال : فلو أنّ شهوداً شهدوا على فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بفاحشة ما كنت صانعاً بها ؟ قال : كنت أقيم عليها الحدّ ، كما أقيمه على نساء المسلمين قال : إذن كنت عند الله من الكافرين ، قال ولم ؟ قال : لأنك رددت شهادة الله لها بالطهارة وقبلت شهادة الناس عليها ، كما رددت حكم الله وحكم رسوله أن جعل لها فدكاً قد قبضته في حياته ، ثم قبلت شهادة أعرابي بائل على عقبيه عليها وأخذت منها فدكاً ، وزعمت إنّه فئ للمسلمين ، وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : " البينة على المدّعي ، واليمين على المدّعى عليه " فرددت قول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم البيّنة على من ادّعى ، واليمين على من ادّعى عليه ، قال : فدمدم الناس وأنكروا ونظر بعضهم إلى بعض ، وقالوا : صدق والله علي ورجع إلى منزله "[15].
وروى الإربلي باسناده عن أبي سعيد الخدري ، قال : لما قبض رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم جاءت فاطمة عليها السلام تطلب فدكاً ، فقال أبو بكر : إنّي لأعلم إنّ شاء الله إنّك لن تقولي إلا حقاً ولكن هاتي بينتك ، فجاءت بعلي عليه السّلام فشهد ثم جاءت بأمّ أيمن فشهدت ، فقال : امرأة أخرى أو رجلا فكتبت لك بها .
قال : هذا الحديث عجيب فإنّ فاطمة عليها السلام إنّ كانت مطالبة بميراث فلا حاجة بها إلى الشهود ، فإنّ المستحق للتركة لا يفتقر إلى الشاهد ، إلاّ إذا لم يعرف صحة نسبها واعتزائه إلى الدارج ، وما أظنهم شكّوا في نسبها عليها السّلام وكونها ابنة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم .
وإن كانت تطلب فدكاً وتدعي أن أباها صلّى الله عليه وآله وسلّم نحلها إيّاها احتاجت إلى إقامة البيّنة ، ولم يبق لما رواه أبو بكر من قوله : نحن معاشر الأنبياء لا نوّرث ، معنى ، وهذا واضح جداً فتدبره "[16].
وقال ابن أبي الحديد : " سألت علي بن الفارقي مدرس المدرسة الغربية ببغداد ، فقلت له : أكانت فاطمة صادقة ؟ قال : نعم ، قلت : فلم لم يدفع إليها أبو بكر فدك وهي عنده صادقة ؟ فتبسّم ثم قال كلاماً لطيفاً مستحسناً مع ناموسه وحرمته وقلة دعابته ، قال : لو أعطاها اليوم فدكاً بمجرّد دعواها لجاءت إليه غداً وادّعت لزوجها الخلافة وزحزحته عن مقامه ، ولم يكن يمكنه الاعتذار والموافقة بشئ ، لأنه يكون قد أسجل على نفسه أنها صادقة فيما تدّعي كائناً ما كان من غير حاجة إلى بينّة ولا شهود ، وهذا كلام صحيح وإن كان أخرجه مخرج الدعابة والهزل "[17].
شهادة علي
قال السيوطي عند تفسير قوله تعالى : ( أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَة مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ )[18].
" أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة عن علي عليه السّلام قال : ما من رجل من قريش إلاّ نزل فيه طائفة من القرآن ، فقال له رجل : ما نزل فيك ؟ قال : أما تقرأ سورة هود : ( أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَة مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) رسول الله على بينة من ربه وأنا شاهد منه "[19].
وأخرج الحمويني باسناده عن ابن عباس في هذه الآية : " أريد منه علي خاصة "[20].
الاكتفاء بشاهد واحد :
أخرج أبو داود في سننه في ( باب إذا علم الحاكم صدق الشّاهد الواحد يجوز له أن يحكم به ) : " حدّثنا محمّد بن يحيى بن فارس ، أن الحكم بن نافع حدثهم ، أخبرنا شعيب عن الزهري عن عمارة بن خزيمة ، أنّ عمّه حدثه وهو من أصحاب النبي إنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ابتاع فرساً من إعرابي ، فاستتبعه النبي ليقضيه ثمن فرسه ، فأسرع رسول الله المشي وأبطأ الإعرابي ، فطفق رجال يعترضون الإعرابي فيساومونه بالفرس ولا يشعرون أن النّبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ابتاعه ، فنادى الإعرابي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال : إنّ كنت مبتاعاً هذا الفرس وإلا بعته ، فقام النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم حين سمع نداء الإعرابي فقال : " أوليس قد ابتعته منك " فقال الإعرابي : لا والله ما بعتكه ، فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم " بلى قد ابتعته منك " فطفق الإعرابي يقول : هلم شهيداً ، فقال خزيمة بن ثابت : أنا أشهد أنك قد بايعته ، فاقبل النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم على خزيمة فقال : " بم تشهد ؟ " فقال : بتصديقك يا رسول الله ، فجعل رسول الله شهادة خزيمة بشهادة رجلين "[21] ( 1 ) .
قضى رسول الله بشاهد ويمين
روى المتّقي الهندي عن علي بن الحسين قال : " قضى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم باليمين مع الشاهد " وعن ابن المسيب قال : " قضى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم باليمين مع الشاهد "[22].
ورواه أبو داود باسناده عن ابن عباس وأبي هريرة[23].
حرمان الزهراء من فدك :
قال الشيخ الطوسي : " ومن طرائف الأمور : إنّ فاطمة عليها السلام تدفع من دعواها وتمنع فدك بقولها وقيام البينة لها بذلك ، وتترك حجر الأزواج في أيديهنّ من غير بينة ولا شهادة "[24].
روى السيد الجزائري عن الحميدي في الجمع بين الصحيحين " إنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أراد أن يشتري موضع المسجد من قوم بني النجار فوهبوه له ، وقد تضمن القرآن كون البيوت للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بقوله : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ )[25] ومن المعلوم أن زوجته عائشة لم يكن لها دار بالمدينة ولا لأبيها ولا لقومها لأنهم من أهل مكّة ولا روى أحد أنها بنت بيتاً لنفسها ، ومع هذا فلما ادّعت حجرة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم عند وفاته التي دفن فيها صدّقها أبو بكر وسلّمها إليها بمجرد سكناها أو دعواها ومنع فاطمة عليها السّلام عن فدك ولم يصدّقها مع شهادته لها بالعصمة والطهارة ، وردّ شهودها بأن أباها وهبها ذلك في حياته ومنع فاطمة من ميراثها وأعطى ابنته الحجرة ميراثاً ، ودفن أمواتهم فيا وضربوا المعاول عند رأسه .
واعجب من هذا أن جماعة من جهّالهم ظن أن البيت لعائشة بإضافته إليها في المحاورات ولم يدر أنه من باب قوله تعالى : ( إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَة مُّبَيِّنَة )[26] ومعلوم أن البيوت إنّما هي للأزواج "[27].
روى إبراهيم بن سعيد الثقفي عن إبراهيم بن ميمون قال : " حدثنا عيسى ابن عبد الله بن محمّد بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده عن علي عليه السّلام قال : جاءت فاطمة إلى أبي بكر ، وقالت : إنّ أبي أعطاني فدكاً وعلي وأمّ أيمن يشهدان . فقال : ما كنت لتقولي على أبيك إلا الحق ، قد أعطيتكها ودعا بصحيفة من أدم فكتب لها فيها ، فخرجت فلقيت عمر فقال : من أين جئت يا فاطمة ؟ قالت : جئت من عند أبي بكر ، أخبرته أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أعطاني فدكاً وأن عليّاً وأم أيمن يشهدان لي بذلك فأعطانيها وكتب لي بها ، فأخذ عمر منها الكتاب ثم رجع إلى أبي بكر فقال : أعطيت فاطمة فدكاً وكتبت بها لها ؟ قال : نعم ، فقال : إنّ علياً يجر إلى نفسه وأم أيمن امرأة ، وبصق في الكتاب فمحاه وخرّقه "[28].
عثمان يقطع فدكاً لمروان :
قال أبو الفداء في ذكر بعض ما نقم الناس على عثمان : " وأقطع مروان بن الحكم فدكاً ، وهي صدقة رسول الله التي طلبتها فاطمة ميراثاً ، فروى أبو بكر عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة ، ولم تزل فدك في يد مروان وبنيه إلى أن تولى عمر بن عبد العزيز فانتزعها من أهله وردّها صدقة "[29].
وذكر البيهقي : " قال الشيخ : إنّما اقطع مروان فدكاً في أيام عثمان بن عفّان وكأنه تأول في ذلك ما روي عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : إذا أطعم الله نبيّاً طعمة فهي للّذي يقوم من بعده وكان مستغنياً عنها بماله فجعلها لأقربائه ووصل بها رحمهم . . . وذهب آخرون إلى أن المراد بذلك التولية وقطع جريان الإرث فيه ، ثم تصرّف في مصالح المسلمين كما كان أبو بكر وعمر يفعلان "[30].
وقال ابن عبد ربّه الأندلسي : " وممّا نقم الناس على عثمان أنّه آوى طريد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الحكم بن أبي العاص . . . وأقطع فدك مروان . وهي صدقة لرسول الله وافتتح إفريقية وأخذ خمسه فوهبه لمروان "[31].
قال ابن أبي الحديد : " واقطع عثمان مروان فدك . وقد كانت فاطمة عليها السلام طلبتها بعد وفاة أبيها تارة بالميراث وتارة بالنحلة ، فدفعت عنها "[32].
المأمون يردّ فدكاً إلى ورثة الزّهراء
قال البلاذري : " ولما كانت سنة عشر ومائتين أمر أمير المؤمنين المأمون عبد الله بن هارون الرشيد فدفعها إلى ولد فاطمة ، وكتب بذلك إلى قثم بن جعفر عامله على المدينة ، أمّا بعد ، فان أمير المؤمنين بمكانه من دين الله وخلافة رسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم والقرابة به أولى من استن سنّته ، ونفذ أمره وسلم لمن منحه منحة وتصدّق عليه بصدقة منحته وصدقته ، وبالله توفيق أمير المؤمنين وعصمته ، وإليه في العمل بما يقربه إليه رغبته ، وقد كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أعطى فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فدك وتصدّق بها عليها ، وكان ذلك أمراً ظاهراً معروفاً لا خلاف فيه بين آل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ولم تزل تدعي منه ما هو أولى به من صدق عليه ، فرأى أمير المؤمنين أن يردها إلى ورثتها ويسلّمها إليهم تقرباً إلى الله تعالى بإقامة حقه وعدله والى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بتنفيذ أمره وصدقته ، فأمر باثبات ذلك في دواوينه والكتاب به إلى عمّاله ، فلئن كان ينادى في كلّ موسم بعد أن قبض الله نبيه صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يذكر كلّ من كانت له صدقة أو وهبة أو عدة ذلك فيقبل قوله وينفذ عدته ، إن فاطمة رضي الله عنها لأولى بأن يصدق قولها فيما جعل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لها ، وقد كتب أمير المؤمنين إلى المبارك الطبري مولى أمير المؤمنين يأمره بردّ فدك على ورثة فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بحدودها وجميع حقوقها المنسوبة إليها وما فيها من الرقيق والغلات وغير ذلك ، وتسليمها إلى محمّد بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، ومحمّد بن عبد الله بن الحسن بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، لتولية أمير المؤمنين إياهما القيام بها لأهلها ، فأعلم ذلك من رأي أمير المؤمنين وما ألهمه الله من طاعته ووفقه له من التقرب إليه والى رسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وأعلمه من قبلك ، وعامل محمّد بن يحيى ومحمّد بن عبد الله بما كنت تعامل به المبارك الطبري ، وأعنهما على ما فيه عمارتها ومصلحتها ووفور غلاتها إنّ شاء الله ، والسلام .
وكتب يوم الأربعاء لليلتين خلتا من ذي القعدة سنة عشر ومائتين ، فلما استخلف المتوكّل على الله أمر بردّها إلى ما كانت عليه قبل المأمون رحمه الله "[33].
خلاصة البحث :
تلخّص ممّا قدمناه :
1 - أن الزهراء سلام الله عليها نازعت أبا بكر في ثلاثة أمور : النحلة والميراث وسهم ذوي القربى من الخمس .
2 - أن مطالبتها بفدك من باب النحلة كانت متقدمة على الأمرين الآخرين .
3 - أن فدك كانت خالصة لرسول الله ، لأنه لم يوجف عليها المسلمون بخيل ولا ركاب .
4 - أن رسول الله وهب فدك لفاطمة فصارت نحلة منه لها في حياته .
5 - أن الزهراء عليها السلام كانت تتصرف في فدك تصرف الملاك .
6 - أن أبا بكر انّتزع فدكاً من فاطمة وأخرج وكلاءها منها .
7 - عندما طالبت الزهراء أبا بكر برد فدك إليها طالبها بالبينة .
8 - أبو بكر كان بحاجة إلى بينة لا الزهراء عليها السلام لأنها ذات يد .
9 - شهود الزهراء عليها السّلام .
10 - قضى رسول الله بشاهد ويمين ، فلم لم يتأسّ به أبو بكر ؟ .
11 - لماذا دفع عثمان فدكاً إلى مروان ؟ .
12 - حرمت الزهراء عليها السلام من حقها في فدك ، وظلت فدك في بني مروان إلى زمن عمر بن عبد العزيز .
[1] سورة الحشر : 6 - 7 .
[2] فدك : قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان ، وقيل : ثلاثة وفيها عين فوارة ونخيل كثيرة ياقوت الحموي في ( معجم البلدان ) ج 4 ص 238 .
[3] وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى للسمهودي ج 3 ص 997 .
[4] سنن أبي داود ج 3 ص 218 ، رقم 3016 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 16 ص 210 .
[5] شرح نهج البلاغة ج 16 ص 210 .
" لما أجلاهم عمر بعث إليهم من يقوم الأموال ، بعث أبا الهيثم بن التيهان ، وفروة ابن عمرو ، وحباب بن صخر وزيد بن ثابت ، فقوموا أرض فدك ونخلها ، فأخذها عمرو دفع إليهم قيمة النصف الذي لهم ، وكان مبلغ ذلك خمسين ألف درهم أعطاهم إياها من مال أتاه من العراق وأجلاهم إلى الشام " . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 16 ص 211 . فإذا كان النصف يقدر بخمسين ألف درهم يكون قيمة الجميع مائة ألف درهم " ويظهر أن نخلها كان كثيراً يعتد به بحيث يقطعه معاوية أثلاثاً لثلاثة اشخاص كبراء . . . " . ( نقض الوشيعة ، للسيد محسن الأمين ص 498 ) . وروى الكليني عن علي بن محمّد بن عبد الله عن بعض أصحابنا أظنه السياري عن علي بن أسباط قال : لما ورد أبو الحسن موسى عليه السلام على المهدي رآه يرد المظالم فقال : يا أمير المؤمنين ما بال مظلمتنا لا ترد ؟ فقال له : وما ذاك يا أبا الحسن ؟ قال : إنّ الله تبارك وتعالى لما فتح على نبيه صلّى الله عليه وآله وسلّم فدك وما والاها ، لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، فأنزل الله على نبيه صلّى الله عليه وآله وسلّم : ( وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ ) فلم يدر رسول الله من هم فراجع في ذلك جبرئيل ، وراجع جبرئيل عليه السلام ربه فأوحى الله اليه إنّ أدفع فدك إلى فاطمة عليها السلام ، فدعاها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال لها : يا فاطمة ، إنّ الله أمرني أن أدفع إليك فدك فقالت : قد قبلت يا رسول الله من الله ومنك = فلم يزل وكلاؤها فيها حياة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فلما ولى أبو بكر أخرج عنها وكلاءها ، فأتته فسألته أن يردها عليها فقال لها : آتيني بأسود أو أحمر ، يشهد لك بذلك فجائت بأمير المؤمنين عليه السّلام وأم أيمن فشهدا لها ، فكتب لها بترك التعرض ، فخرجت والكتاب معها فلقيها عمر ، فقال : ما هذا معك يا بنت محمّد ؟ قالت : كتاب كتبه لي ابن أبي قحافة ، قال : أرينيه ؟ فأبت ، فانتزعه من يدها ونظر فيه ، ثم تفل فيه ومحاه وخرقه فقال لها : هذا لم يوجف عليه أبوك بخيل ولا ركاب فضعي الحبال في رقابنا . فقال له المهدي : يا أبا الحسن حدها لي ، فقال : حدٌ منها جبل أحد ، وحدٌ منها عريش مصر وحدٌ منها سيف البحر وحدٌ منها دومة الجندل ، فقال له : كل هذا ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، هذا كله ، إنّ هذا مما لم يوجف على أهله رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بخيل ولا ركاب ، فقال : كثيرٌ وأنظر فيه .
( أصول الكافي ، كتاب الحجة ج 1 ص 543 الرقم 5 باب الفئ والأنفال وتفسير الخمس ) .
[6] تفسير الدر المنثور ج 4 ص 177 .
[7] نفس المصدر السابق .
[8] ينابيع المودة - باب 39 ص 119 .
[9] شواهد التنزيل ج 1 ص 443 .
[10] شرح نهج البلاغة ج 16 ص 216 .
[11] نهج البلاغة ، رقم 45 من الكتب ، وج 4 ص 77 من شرح ابن أبي الحديد طبعة بيروت القديمة .
[12] الصواعق المحرقة الباب الثاني ص 31 .
[13] سورة الأحزاب : 33 .
[14] شرح نهج البلاغة ج 16 ص 272 - 274 . تجد نظير ذلك في تلخيص الشافي للشيخ الطوسي ج 3 ص 123 .
[15] الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 90 طبعة 1401 .
[16] كشف الغمة ج 1 ص 478 .
[17] شرح نهج البلاغة ج 16 ص 284 .
[18] سورة هود : 17 .
[19] تفسير الدر المنثور ج 3 ص 324 .
[20] فرائد السمطين ج 1 ص 338 ، رقم 260 و 261 .
[21] سنن أبي داود ج 3 ص 418 ، مطبعة السعادة ، القاهرة 1369 وفي كتاب الأذكياء لابن الجوزي ص 19 : " بم شهدت يا خزيمة ولم تحضر البيع ؟ قال بتصديقك يا رسول الله ، إنا صدقناك بخبر السماء أفلا نصدقك بما تقول ، فجعل النبي شهادته بشهادة رجلين ، ولقب بذي الشهادتين " .
[22] كنز العمال ج 5 ص 508 طبعة حيدر آباد 1374 .
[23] سنن أبي داود ج 3 ص 419 باب القضاء باليمين والشاهد .
[24] تلخيص الشافي ج 3 ص 129 ، ادعت الأزواج ملكية البيونات وصدقهن أبو بكر من غير بينة ولا شهادة إحداهن في ما ادعت ، فكيف ملكت جميع النسوة الحجرات التي للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بنص الآية الشريفة ، ولم تملك فاطمة عليها السّلام فدكاً ؟ " . ( هدى الملة إلى إنّ فدك من النحلة ) للسيد محمّد حسن القزويني ص 29 .
[25] سورة الأحزاب : 53 .
[26] سورة الطلاق : 1 .
[27] الأنوار النعمانية ج 1 ص 88 وإضافة البيوت إليهن اختصاصهن بسكناها لأن الإضافة تكفي فيها أدنى الملابسة ، مثل وقرن في بيوتكن وجملة ولا تدخلوا بيوت النبي تدل على إنّ البيوت ملك للنبي .
[28] شرح نهج البلاغة ج 16 ص 274 .
[29] تاريخ أبي الفداء : المختصر في اخبار البشر ج 1 ص 169 .
[30] السنن الكبرى ج 6 ص 301 ، باب بيان مصرف أربعة أخماس الفئ بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم .
[31] العقد الفريد ج 4 ص 283 الطبعة الثانية 1381 .
[32] شرح نهج البلاغة ج 1 ص 67 الطبعة القديمة ، ولنعم ما قاله العلامة الأميني بهذا الصدد :
" إنّا لا اعرف كنه هذا الاقطاع وحقيقة هذا العمل ، فإنّ فدك إنّ كانت فيئاً للمسلمين ، كما ادعاه أبو بكر ، فما وجه تخصيصه بمروان ؟ وإن كان ميراثاً لآل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كما احتجت له الصديقة الطاهرة في خطبتها واحتج له أئمة الهدى من العترة الطاهرة وفي مقدمهم سيدهم أمير المؤمنين عليه وعليهم السّلام ، فليس مروان منهم ، ولا كان للخليفة فيه رفع ووضع ، وإن كان نحلة من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لبضعته الطاهرة فاطمة المعصومة صلوات الله عليها كما ادعته وشهد لها أمير المؤمنين وابناها الإمامان السبطان وأم أيمن المشهود لها بالجنة فردت شهادتهم بما لا يرضى الله ولا رسوله . وإذا ردت شهادة أهل آية التطهير فبأي شئ يعتمد ؟ وعلى أي حجة يعوَّل ؟
إن دام هذا ولم يحدث به غير * لم يبك ميت ولم يفرح بمولود
فإن كان فدك نحله ؟ فأي مساس بها لمروان ؟ وأي سلطة عليها لعثمان ؟ حتى يقطعها لأحد . ولقد تضاربت اعمال الخلفاء الثلاثة في أمر فدك فانتزعها أبو بكر من أهل البيت عليهم السّلام وردها عمر إليهم ، واقطعها عثمان لمروان ، ثم كان فيها ما كان في أدوار المستحوذين على الأمر منذ عهد معاوية وهلم جرا . فكانت تؤخذ وتعطى ويفعلون بها ما يفعلون بقضاء من الشهوات ولم يعمل برواية أبي بكر في عصر من العصور . فان صانعه الملأ الحضور على سماع ما رواه عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وحابوه وجاملوه فقد أبطله من جاء بعدها بأعمالهم وتقلباتهم فيها بانحاء مختلفة " . ( الغدير ج 8 ص 238 ) .
[33] فتوح البلدان ص 46 .
الاكثر قراءة في شهادتها والأيام الأخيرة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)