كفايات الإعداد قبل التنفيذ للحديث الصحفي:
إذن فالمحرر وهو يقف على حافة إجراء المقابلة يكون في حالة التهيئة وحتى يؤدي المحرر مهمات التنفيذ بكفاية واقتدار، لا بد أن بأخذ بعدة أمور يتعرض لها في الفقرات الآتية:
اولا: التهيئة النفسية:
إن على المحرر - وقد بدأ إجراء العد التنازلي لتنفيذ المقابلة - أن يكون على درجة لائقة، بل وجيدة من الاستعداد النفسي لهذا التنفيذ، خاصة بالنسبة للمقابلات المهمة، التي تجري مع القادة وكبار رجال السياسة والحكم ومن إليهم، وحيث لا تجري هذه المقابلات مع هؤلاء كل يوم، وصحيح أن خطوات الإعداد السابقة في مجموعها لتمهد لدرجة لا بأس بها من هذا الاستعداد، ولكن عليه أيضًا مراعاة بعض الأمور من بينها:
- أن يكون على ثقة كاملة، وأن يداخله إحساس، تام، وشعور صادق بقدرته على تنفيذ مثل هذا اللقاء المهم، وأن يعرف تماماً أنه جدير بتنفيذه، وأنه يستطيع أن يقوده في سهولة ويسر، ودون انفعالات أو تشنجات.
- أن يكون على ثقة تامة في قدرة الأسئلة، التي وضعها على أي شكل من الأشكال، أو حتى في ذهنه على تغطية جميع جوانب الموضوع الرئيسية والفرعية والاحتياطية.
- أن يحرص على أخذ قسط من الراحة قد تكون في شكل إغفاءة قصيرة، أو في شكل نوم عميق، بحيث يستيقظ من نومه في موعد مناسب، وقد يتجدد نشاطه وتزداد حيويته، ويتصل بذلك عدم السهر إلى أكثر من المعتاد ليلة إجراء المقابلة.
- ألا يتناول طعاماً ثقيلاً، أو يكثر من تناول أصناف الطعام والمياه والمشروبات الأخرى حتى لا يتخم معدته بها، أو يكون مثل "القربة" المتحركة، مما يؤثر على نشاطه الذهني.
- أن يقرأ قليلاً في موضوع بعيد عن موضوع المقابلة - قصة قصيرة أو قصائد شعر - أو أن يستمع إلى موسيقاه المفضلة، ويستحسن أن تكون موسيقا هادئة.
- ألا يعرض نفسه للخلافات أو مصادر القلق أو التوتر - إذا وجدت أو للصدام ببعض الزملاء من المنافسين أو المخالفين في الرأي أو الاتجاه أو الموقف، وأن يتجنب النزاع على أي شكل من أشكاله حتى إذا حاول أحدهم أن يستفزه، بحيث يكون مثلما يقولون "يضع أعصابه في ثلاجة".
وقد تحدث أحد كبار محرري الأحاديث الصحفية عن هذا الموضوع قائلاً: (وهو غير مسلم):
"لا أشرب خمورًا بالمرة قبل أن أقوم بعمل اللقاء بثلاثة أيام - أحاول أن أنام نوماً كافيًا - لا آكل - النشأ - النشويات أو السكريات - أمضي معظم يومي على الأقل نصفه مسترخيا في سريري - أتناول طعام إفطاري المكون من شريحة لحم بقر فقط... أحاول قدر الاستطاعة أن أكون مستعداً ذهنياً طيباً".
وصحيح أن مثل هذا الاستعداد قد يبدو على شيء من المبالغة، وبحيث لا يستطيع أن ينفذه كل محرر... خاصة إذا كان الوقت المتاح لا يسمح بذلك، ولكن ما نريد أن نقوله هنا، هو أن على المحرر أن لا يحقق بنفسه ولنفسه وأن يساعده من حوله على تحقيق أكبر قدر ممكن من الراحة الذهنية والنفسية، التي تتيح له أن يتقدم إلى المقابلة المهمة وهو هادئ النفس، رابط الجأش غير هياب ولا وجل مثلما وأنه في هذه المرحلة "ليس له أن يشعر بأي مركب نقص"، وبذلك يضمن مزيدا من فرص النجاح.
ثانيا: التهيئة المظهرية:
للمظهر الذي يبدو عليه المحرر، وما يتصل بشكله وهندامه، وملابسه وحسن اختيارها والدرجة من الذوق الذي تعكسه، وكذا انسجام ألوانها، وتناسب خطوطها، ونظافتها، إلى جانب تناسبها مع الوقت المحدد لإجراء المقابلة مع ظروف المقابلة أيضاً "في الصباح أو المساء في الصحراء - في حفل استقبال - في منزل - في حديقة". وهذه كلها يكون لها ردود أفعالها عند عدد كبير من المتحدثين، وخاصة أصحاب المناصب الكبرى، ورجال السياسة والدبلوماسية
والفن، ومن يعرف عنهم عنايتهم بالزي والذوق وما إليهما، وحيث تحدث - جميعها - آثارها الإيجابية أم السلبية ونتائجها على أنواع المقابلات، وعموما فإن هذه التهيئة تشمل:
1. الزي المناسب للحظة المناسبة والرجل المناسب، والموقف أيضاً.
2. وضع الأوراق في حقيبة مناسبة، بدلا من حملها في يده، أو في ملف أو بين صحيفة.
3. الزي المناسب للمصور أيضًا والذي يعكس ذوقا فنياً لا بأس به.
4. وضع أجهزة التصوير في حقيبة مناسبة من تلك المعدة لذلك، مثلما يتصل بهذه التهيئة أيضاً، خاصة إذا كان المحرر خارج قطره أو وطنه.
5. الإقامة في فندق من الفنادق الفاخرة المناسبة، وعدم الإقامة في فندق غير معروف، أو رخيص بهدف الاختصار من النفقات؛ لأن ذلك يعطي انطباعاً بأهميته وجدارته.
6. الحصول على سيارة مقبولة عن طريق الاستئجار أو أي طريق آخر، وأن تكون حالتها جيدة، ومنظرها غير مثير للتعليقات التي تتناول قدمها أو حالتها غير المرضية.
إن من الطبيعي أن يرحب الناس بالشخص الذي يذهب إلى حفل الاستقبال المسائي، الذي تقيمه بملابس السهرة، وأن يرحب الفنان بك عندما ترتدي ما يعكس ذوقك وإحساسك ومعرفتك بأصول وقواعد الموضة والعكس صحيح أيضاً، عندما تذهب إليهم بملابس السهرة لتجري حديثا مع العمال الذين يعملون في بطن المنجم، أو في قاع البحر، بل إنه في هذه الحالة يبدو أمرًا مضحكاً للغاية، تماما مثل ذلك المحرر الذي يذهب إلى حفل الاستقبال وهو يرتدي "الجينز" أو "الشورت"، - مثلماً - أن الأمر يكون أكثر من مضحك عندما تحضر إلى القاهرة - مثلاً - لإجراء عدد من المقابلات المهمة مع بعض قياداتها، وترفض أن تنزل ضيفاً على وزارة الإعلام أو مصلحة الاستعلامات إمعانا في إعداد نفسك لنظرة محايدة.
ولكنك تعطي لهم عنوانك في فندق عادي جدا للنوم الأرضي، بينما غيرك يقيم في الفنادق الممتازة، هو والمصور الذي حضر معه، وهكذا...
أي أن التهيئة المظهرية لا تتجه إلى الزي المناسب فقط، وإنما مقر الإقامة، ووسيلة الانتقالة وحاملة الأوراق، والكرافتة أو رباط العنق، وحتى الحذاء أيضا، جميعها تعكس مظهر المحرر المؤثر.
ولعل ذلك كله هو ما دفع بالبعض إلى القول:
- "أرجو أن تختار المرضي عنهم من المخبرين والمصورين عندما توفدهم لمقابلة أو لتصوير أشخاص لهم مكانتهم فإننا نريد أن يرحب الناس بممثلينا".
- "يمكن أن تتأثر نتائج المقابلة بشخصية القائم بها إذا كان رجلاً أو امرأة مثلاً، وبالمظهر الخارجي وأناقة الملبس".
- "ويقتضيه استعداده الخارجي للمقابلة أن يتأكد من أناقة هندامه، ونظافته، وحسن مظهره".
ثالثًا: التأكد من التجهيزات المهمة:
وخلال هذه المرحلة نفسها، وقبل النزول إلى السوق لإجراء المقابلة أو المقابلات، وقبل أن ينتقل المحرر من مكانه عليه أن يجري عدداً من الاتصالات التمهيدية المناسبة مع بعض الأشخاص، للتأكد من استكمال الاستعدادات اللازمة، والتي تشمل:
- الاتصال بمحرر زميل إذا كانا سيقومان - معا - بتنفيذ الحديث الصحفي.
- الاتصال بمصور بمنزله إذا كان به خشية تأخره عن الموعد المحدد، والاطمئنان إلى معرفته به، وقد يسبق ذلك معرفة من المصورين سوف يصحبه إذا لم يكن قد عرفه بعد.
- التأكد من أن المصور قد حمل معه، وأعد العدد الكافي من الأفلام المتنوعة والمناسبة للمقابلات المختلفة، أو للمقابلة الواحدة في مكان واحد أو أماكن عدة، وكذا التجهيزات الأخرى مثل العدسات والكشافات "الفلاش" وما إلى ذلك.
- الاتصال بالرسام إذا كان المحرر إذا كان المحرر قد رأى أن يصطحبه رسام الصحيفة أو المجلة على سبيل التجديد مع المصور، أو وحده، والاطمئنان إلى معرفته بطبيعة اللقاء.
- الاتصال بقسم الحركة والنقل والاطمئنان إلى تجهيز السيارة المناسبة، خاصة إذا كان المحرر سوف ينقل معه إلى مكان ما بعض المتحدثين، وإلى أن بها الوقود الكافي للمسافة التي سوف ينتقل إليها، ويعود منها، وإلى أن هناك عدداً من "بونات" الوقود الإضافية المعدة لاستكمال الرحلة.
- التأكد من موعد إقلاع الطائرة وإتمام إجراءات المغادرة، وأن الرحلة لم تؤجل أو يتم إلغاؤها مثلما يحدث أحيانًا. وذلك في حالة سفر المحرر إلى الخارج لعمل اللقاءات المهمة.
- التأكد من أنه قد حصل على الطعم الواقي، وسجل ذلك في البطاقة الصفراء المناسبة.
- التأكد من سلامة جواز سفره، وتأشيرة الدخول إلى البلد وإجراءات الخروج من بلده، وأن الأوراق المهمة، التي سوف يحتاج إليها موجودة في مكانها بالضبط.
- التأكد من أن معه قلم حبر أصلي وآخر احتياطي، وأنهما صالحان للعمل وغير خاليين من الحبر.
- التأكد من صلاحية جهاز التسجيل الذي يحمله، ووجود عدد مناسب من الشرائط معه، وكذا البطاريات الجافة.
- ويمكن كذلك - في الداخل - طلب الشخصية، لمعرفة آخر أخبار إجراء المقابلة، وذلك بالنسبة لبعض الشخصيات الصديقة، والتي يمكن أن يخاطبها المحرر بسهولة ودون معوقات.
- الاهتمام برنين جرس التلفون الموجود في منزله أو فوق مكتبه، والرد الفوري عليه؛ ذلك لأنه قد تكون هناك مكالمة مهمة تتصل بالمقابلة ذاتها، التي يزمع المحرر القيام بها، نعم قد تأتي مكالمة مهمة تطلب تأجيل موعد حضوره ساعة، أو أكثر، وربما تطلب التأجيل يوماً أو بعض يوم، بسبب بعض الظروف الجديدة التي تعيشها الشخصية.
- إعداد الترتيبات إذا كان المتحدث سوف ينتقل هو إلى مقر الصحيفة، مثلما يحدث في أحيان قليلة، إلى غير ذلك كله من أمور تتصل بالدقائق القليلة السابقة على نزول المحرر إلى مكان تنفيذ المقابلة.