مؤشرات الأسئلة الضعيفة في بنائها بالمقابلة الصحفية:
هناك أسئلة ضعيفة في بنائها، يلجأ إلى استخدامها بعض محرري الحديث الصحفي، والتي ينبغي على كل محرر أن يتجنبها؛ لأنها لا تخدم المحرر ولا تقدم إجابات دقيقة، فما هي هذه الأسئلة الضعيفة في بنائها؟.
في أي إجابة للمتحدث عن مجموعة أسئلة، تراه يسلسل الإجابة عنها، وحين يقاطع المحرر أفكار المتحدث وهو يدلي بها حين يوجه المحرر إليه سؤالين في وقت واحد، دون أن يفسح مسافة زمنية لكل سؤال تكون النتيجة سيئة حين أوجد مثل هذه الحالة للمتحدث بأنه لم يعطيه الفرصة الزمنية الكافية ليقدم ردود مفيدة لكل سؤال على حدة.
- الأسئلة التي تتضمن أفكارًا متعارضة:
فحين يسأل المحرر الشخص المتحدث عن مزايا ومضار شيء ما في آن واحد، تكون النتيجة أحيانًا أن المتحدث يجيب عن المزايا وينسى المضار، وحين يتضمن السؤال الطريقة الصحيحة والطريقة الخاطئة لشيء ما، فقد يجيب المتحدث عن الطريقة الصحيحة وينسى الطريقة المتعارضة لها وهي الطريقة الخاطئة، أو قد يتجاهلها، ولكي تصحح هذا الخطأ في طرح السؤال الذي يتضمن الأفكار المتعارضة، فسأل أولاً: ما هي مزايا الطريقة الصحيحة أو الطريقة الأفضل؟ وبعدها اسأل عن المساوئ، أو الطريقة الخاطئة.
- السؤال بالإيجاب أو النفي فقط:
هذا النوع من الأسئلة ينتمي إلى النوع السابق المتعارض، والإجابة أيضا في هذه الأسئلة قد تكون مضللة. فأنت تسأل مثلا: هل تقول لي ما إذا كنت سترشح نفسك للمنصب أم لا؟ وهنا يقول المتحدث: «لا».. فهل معنى ذلك أنه لن يرشح نفسه فعلاً أم أنه لا ينوي إبلاغك هل سيرشح نفسه للمنصب؟.... وهكذا يمكنك أن تستوحي من إجابته معلومات خاطئة، وبدلاً من ذلك أسأله: هل تنوي أن ترشح نفسك للمنصب؟ هذا السؤال سيعطيك إجابة محددة، وليست عائمة.
- الأسئلة الطويلة الأكثر من ثلاث جمل:
إن السؤال الذي يتكون من أكثر من ثلاث جمل لا يعد سؤالاً، وإنما هو خطبة، وعندما تصل إلى الجملة الرابعة يكون المتحدث قد فقد اهتمامه بسؤالك مثلما أنك أنت أيضًا ستكون قد نسيت الجملة الأولى من سؤالك. ومن هنا فإن الحد الذي يجب أن تضعه لأسئلتك هو ألا تزيد على ثلاث جمل للسؤال الواحد.
- الأسئلة المركزة أو اللاأسئلة:
والسؤال الذي لا يطلب شيئًا محددًا من المتحدث لن يحصل على شيء من الإجابة. تقول مثلاً: "لقد كانت مباراة رائعة هذه التي لعبتها. إنها حقاً رياضة جميلة!".. أو: "هل حدث شيء في الأربع والعشرين ساعة الماضية وتريد أن تعلق عليه؟!".. أو: "قل لي قصة مسلية".
- الأسئلة التي تبدأ باعتذارك عنها:
إذا كنت تتوقع رداً من المتحدث، لا تقدم إليه سببًا لكيلا يجيب على سؤالك حتى قبل أن تسأله. فعندما تقول مثلا: "إنني أعرف أن هذا السؤال قد يكون محرجًا (لك أو تافها أو غبيًا أو عديم الذوق)، لكن....". فقد يحكم المتحدث هنا بسرعة وقبل أن توجه سؤالك بعد كلمة "لكن" هذه بأن السؤال محرج فعلاً، أو تافه، أو غبي، أو يدل على عدم الذوق، ولهذا يرفض الإجابة عن سؤالك.
- الأسئلة المكررة دائما (الأكليشيهات):
إن الأسئلة التي يتم تكرار توجيهها مرات عديدة، سوف تلقى إجابات متكررة أيضاً. مثلاً "كيف تشعر بعد أن فزت بجائزة اللوتاري (اليانصيب)؟" الإجابة طبعاً (رائع جدا).. أو هل الجو حار (بارد) بما يكفي لراحتك؟ الجواب هو: نعم أو لا ... أو ما الذي كنت تفعله أخيراً؟.... والجواب المعتاد هو: ليس كثيراً.
لا بد للصحفي أن يلتزم الحياد في أسئلته، وعلى الصحفي حين يسأل المتحدث أن لا ينطلق من وجهة نظر معينة ويكشف عن المضمون الذي يسعى إليه، كأن يسأل المتحدث ما يلي: "متى بدأت تتوقف عن قتل نفسك بشرب الخمر؟". وعلى المتحدث هنا أن ينفي أولاً: أنه كان مدمنا على الخمر، وبعدها يواجه ما يتضمنه السؤال من إيحاء بأنه كان يدمر نفسه. ومثل هذا المدخل في السؤال يثير عدوانية المتحدث تجاهك.
والأسئلة التي تستدعي من المتحدث أن يعلق عليها هي عادة أكثر فائدة من الأسئلة التي يمكن إجابتها بـ «نعم» أو «لا». وإذا كانت هنالك فرصة لسؤال متابعة بعد ذلك، كأن تقول: اشرح ذلك لي فإن السؤال الذي يجيب عليه المتحدث بـــ «نعم» أو «لا» قد يكون مفيدا جدا.
أما إذا لم يكن أمام المحرر فرصة لسؤال متابعة، مثلما يحدث عادة في مؤتمر صحفي، أو في مقابلة سريعة جدا في مكان الحادث، فإن المحرر لا يجد امامه سوى بإجابة «نعم» أو «لا» التي يندر استخدامها جيداً.
قليلون من الناس هم الذين يستجيبون جيدا لأسئلة تتضمن أشياء مطلقة. فالأسئلة التي تستخدم أفعالاً جدلية مثل "يحظر أو يدمر" وكذلك الأسئلة التي تتضمن صفات مقيدة للأفعال مثل: "تماما أو بالقطع، أو إيجابيا" تولد عادة التقلب في الرأي والعدوانية، أكثر مما تعطي إجابة يمكن الاستفادة منها.
- الاتصال بالشخصية وتحديد الميعاد:
بعد اختيار الموضوع وإعداد الأسئلة إعداداً جيداً بما يتفق مع المتحدث الذي يتم إجراء الحوار معه يتم الاتصال بالشخصية وتحديد الميعاد المناسب لإجراء الحوار حيث يستوجب ذلك أن يذهب المحرر الصحف قبل الميعاد المحدد، ثم تقديم نفسه بنفسه على أنه صحفي بجريدة كذا، وأن يكون على دراية بآراء واتجاهات الشخصية التي يتحاور معها، وقد يكون من الصعوبة لضيق الوقت إعداد الأسئلة المناسبة ويلجأ خلالها المحرر إلى خبرته وثقافته في إجراء الحوار مع الشخصية بأسئلة تتفق مع آرائه المنشورة بالصحف والمجلات، وبالتالي فإن مقابلته مصادفة قد تكون فرصة لا تتاح إلا نادرا.