0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

علم الحديث

تعريف علم الحديث وتاريخه

أقسام الحديث

الجرح والتعديل

الأصول الأربعمائة

الجوامع الحديثيّة المتقدّمة

الجوامع الحديثيّة المتأخّرة

موضوعات عامة

أحاديث وروايات مختارة

الأحاديث القدسيّة

علوم الحديث عند أهل السنّة والجماعة

علم الرجال

تعريف علم الرجال

الحاجة إلى علم الرجال

التوثيقات الخاصة

التوثيقات العامة

موضوعات عامة

أصحاب النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)

أصحاب الأئمة (عليهم السلام)

العلماء من القرن الرابع إلى القرن الخامس عشر الهجري

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

البحث حول حديث في توحيد الله تعالى

المؤلف:  السيد عبد الله شبر

المصدر:  مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار (ت: مجتبى المحمودي)

الجزء والصفحة:  ج1، ص 228 ــ 235

2026-08-20

35

+

-

20

الحديث الرابع والعشرون: [في توحيده تعالى]

ما رويناه بالأسانيد المتقدّمة عن ثقة الإسلام في (الكافي)، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن العبّاس بن عمرو الفقيميّ - نسبة إلى «فقيم» كـ«هذيل» حيّ من كنانة - عن هشام بن الحكم في حديث الزنديق الذي أتى أبا عبد اللَّه (عليه السلام) وكان من قول أبي عبد اللَّه (عليه السلام): «لا يخلو قولك أنّهما اثنان، من أن يكونا قديمين قويّين، أو يكونا ضعيفين، أو يكون أحدهما قويّاً والآخر ضعيفاً، فإن كانا قويّين فلِمَ لا يدفع كلّ واحد منهما صاحبه، وينفرد بالتدبير؟ وإن زعمت أنّ أحدهما قويّ والآخر ضعيف، ثبت أنّه واحد - كما نقول - للعجز الظاهر في الثاني.

فإن قلت: أنّهما اثنان، لم يخلُ من أن يكونا متّفقين من كلّ جهة، أو مفترّقين من كلّ جهة، فلمّا رأينا الخلق منتظماً، والفلك جارياً، والتدبير واحداً، والليل والنهار والشمس والقمر دلّ صحّة الأمر والتدبير وائتلاف الأمر على أنّ المدبّر واحد.

ثمّ يلزمك إن ادّعيت اثنين فرجة ما بينهما حتّى يكونا اثنين، فصارت الفرجة ثالثاً بينهما، قديماً معهما، فيلزمك ثلاثة، فإن ادّعيت ثلاثة لزمك ما قلت في الاثنين، حتّى يكون ما بينهم فرجة فيكونوا خمسة، ثمّ يتناهى في العدد إلى ما لا نهاية له في الكثرة».

قال هشام: فكان من سؤال الزنديق أن قال: فما الدليل عليه؟

فقال أبو عبد اللَّه (عليه السلام): «وجود الأفاعيل دلّت على أنّ صانعاً صنعها، ألا ترى أنّك إذا نظرت إلى بناء مشيّد مبنيّ علمت أنّ له بانياً، وإن كنت لم ترَ الباني ولم تشاهده». قال: فما هو؟ قال: «هو شيء بخلاف الأشياء، ارجع بقولي إلى إثبات معنى وأنّه شيء بحقيقة الشيئييّة، غير أنّه لا جسم ولا صورة، ولا يحسّ ولا يجسّ، ولا يدرك بالحواسّ الخمس، لا تدركه الأوهام، ولا تنقصه الدهور، ولا تغيّره الأزمان» (1).

 

تحقيق وإيضاح:

قوله (عليه السلام): (لا يخلو قولك أنّهما اثنان من أن يكونا قديمين) لا أوّل لوجودهما، ولا تقدّم لأحدهما على الآخر.

(قويّين) متساويين في القوّة والقدرة على كلّ فرد من الممكنات بالاستقلال والاستبداد، وعلى دفع (2) كلّ ما يمنع نفاذهما كما هو شأن الواجب بالذات.

(أو ضعيفين)، ليس لكلّ منهما تلك القوّة والاستقلال.

(أو يكون أحدهما قويّاً والآخر ضعيفاً)؛ فالحصر العقليّ دائر بين هذه الثلاثة، وإذا بطل الأوّلان تعيّن الثلاث.

(فإن كانا قويّين) على ما وصفنا (فلِمَ لا يدفع كلّ منهما صاحبه وينفرد بالتدبير؟) فقوّتهما حينئذٍ تستلزم عدم قوّتهما؛ لأنّ قوّة كلّ منهما على هذا الوجه تستلزم قوّته على دفع الآخر عن إرادة ضدّ ما يريده نفسه من الممكنات، والمدفوع غير قويّ بهذا المعنى فيلزم نقيض المفروض.

وبتقرير آخر: أنّه يلزم من تساويهما في القوّة والدفع إمّا عدم التكوين والإيجاد إن توافقت إرادتهما؛ لامتناع اجتماع علّتين تامّتين على معلول واحد، أو تحقّق الضدّين معاً إن تخالفتا، بأن يريد أحدهما شيئاً والآخر ضدّه أو عدمه.

ويمكن أن يوجّه بتوجيه آخر وهو: أنّهما لو كانا قويّين لزم إمّا استناد كلّ معلول شخصيّ إلى علّتين مستقلّتين في الإفاضة وذلك محال، أو لزم الترجيح بلا مرجّح وهو فطريّ الاستحالة، أو لزم كون أحدهما غير واجب بالذات وهو خلاف المفروض.

(وإن زعمت أنّ أحدهما قويّ والآخر ضعيف ثبت أنّه - أي المبدئ للعالم - واحد كما نقول للعجز الظاهر في الثاني) عن المقاومة، وثبت احتياج الضعيف إلى العلّة الموجدة له؛ لأنّ القويّ أقوى وجوداً من الضعيف، وضعف الوجود لا يتصوّر إلّا بجواز خلوّ الماهيّة عن الوجود، ويلزم منه الاحتياج إلى المبدأ المباين الموجد له.

وبتقرير آخر: أنّ الضعف منشأ العجز، والعاجز لا يكون إلهاً بل مخلوقاً محتاجاً؛ لأنّه محتاج إلى من يعطيه القوّة والكمال والخيريّة.

ولم يذكر (عليه السلام) الشقّ الثاني؛ لظهوره عند الناس بحكم الفطرة السليمة بأنّ الضعيف ينافي الإلهيّة.

وبتقرير آخر: أنّ العاجز لا يقدر أن يعارض القوي ويدّعي الربوبيّة لنفسه، أو يدّعي المشاركة فيها، بل هو في وجوده ولوازم ذاته وسائر كمالاته محتاج إليه، والمحتاج لا يكون واجباً لذاته.

ثمّ استدلّ (عليه السلام) على التوحيد ببرهان ثان أشار إليه بقوله: «فإن قلت - والمحكي عن الاحتجاج (3) «وإن قلت» بالواو وهو أوضح -: أنّهما اثنان لم يخل من أن يكونا متّفقين من كلّ جهة» في الحقيقة، ويلزم من هذا عدم الامتياز بالتعيّن؛ للزوم المغايرة بين الحقيقة والتعيّن المختلفين، واستحالة إسنادهما إلى الغير، فيكون لهما مبدأً.

(أو مفترقين من كلّ جهة) وذلك معلوم الانتفاء؛ لما أشار إليه (عليه السلام) بقوله: (فلمّا رأينا الخلق منتظماً) على نظام مخصوص، (والفلك جارياً) على نحو خاصّ بقدر معيّن، (والتدبير واحداً) في الارتباط والانتظام كما يأتي توضيحه إن شاء اللَّه.

(والليل والنهار) متعاقبين متفاوتين في الطول والقصر بتفاوت مضبوط، (والشمس والقمر) يجريان لمستقرّ لهما.

(دلّ صحّة الأمر والتدبير وائتلاف الأمر) وهو ارتباط أجزاء العالم بعضها ببعض، كارتباط أجزاء الشخص الواحد وأعضائه بعضها ببعض، فإنّا نجد أجزاء العالم مع اختلاف طبائعها الخاصّة وتباين صفاتها وأفعالها المخصوصة مرتبطاً بعضها ببعض، ويفتقر بعضها إلى بعض، وكلّ منهما يعيّن بطبعه صاحبه، وهكذا نشاهد الأجرام العالية وما ارتكز فيها من الكواكب النيّرة في حركاتها الدوريّة، وأضوائها الواقعة

منها، نافعة للسفليّات، محصّلة لامتزاج المركّبات التي يتوقّف عليها صور الأنواع ونفوسها، وحياة الكائنات ونموّ الحيوان والثبات.

فإذا تحقّق ما ذكرنا من وحدة العالم لوحدة النظام واتّصال التدبير دلّ (على أنّ المدبّر واحد) دبّره على أحسن النظام وأتمّ القوام؛ إمّا لأنّ التلازم والتناسب بين الشيئين لا يتحقّق إلّا بعلّيّة أحدهما للآخر، أو بمعلوليّتهما لعلّة واحدة موجبة لهما، فلو تعدّد المدبّر اختلّ الأمر وفسد النظام كما أشير إليه بقوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22]، وإمّا لأنّ التدبير الواحد لا يجوز استناده إلّا إلى مدبّر واحد؛ لامتناع اجتماع علّتين مستقلّتين على معلول واحد شخصيّ.

وإمّا لأنّ المدبّر الواحد كاف لصدور التدبير الجمليّ، وإذا لاحظنا معه أنّ المشاركة نقص لا يليق بالواجب بالذات ولاحظنا لزوم التعطيل علمنا أنّه لا مدبّر غيره.

فإن قيل: إنّ هذه الوجوه إنّما تنفي وجود مدبّرين متّفقين مستقلّين في صدور الكلّ وصدور كلّ واحد واحد، ووجود مدبّرين يستقلّ أحدهما كذلك ويستقلّ الآخر في البعض، لا وجود مدبّرين غير متّفقين، بأن يستقلّ أحدهما في بعض والآخر في بعض آخر بحيث يحصل من المجموع هذا النظام والتدبير.

قيل: كلّ واحد إذا لم يستقلّ في الكلّ، فإن استقلَّ مجموعهما فيه لزم أن يكون المجموع هو المدبّر، وهذا - مع كونه باطلًا؛ لاستحالة التركيب في الواجب - رافع للاثنينيّة، وإن استقلّ أحدهما في بعض؛ والآخر في بعض آخر لزم النقص المحال على الواجب بالذات، وارتفاع التلازم والائتلاف بين البعضين، وإلّا لزم عدم استقلال كلّ واحد في البعض أيضاً، وهذا خلف.

ثمّ استدلّ (عليه السلام) على نفي الاثنينيّة بدليل آخر أشار إليه بقوله: (ثمّ يلزمك إن ادّعيت اثنين فرجة ما بينهما حتّى يكونا اثنين)؛ إذ لا محالة لا بدّ أن يكون بينهما انفصال في الوجود وافتراق في الهويّة (فصارت الفرجة) موجوداً (ثالثاً بينهما) موجوداً (قديماً معهما) أي مع الاثنين.

أمّا وجود الفرجة فلأنّه لو كان أمراً عدميّاً لزم أن يكون لكلّ واحد منهما مميّز وجوديّ ليتحقّق معنى الامتياز؛ إذ ليس لكلّ واحد منهما غير الأمر العدميّ الذي للآخر، فلا بدّ من أن يكون له الأمر الوجوديّ الذي يقابله، فلا يرد أنّه يجوز أن تكون الفرجة أمراً عدميّاً فلا يلزم وجود إله ثالث.

وأمّا قِدمه فلأنّ الاثنين والقديمين ممتازان به، فهو أيضاً قديم بالضرورة. ولم يقل عليه السلام: ثالثة قديمة نظراً إلى معنى الفرجة وهو المميّز.

(فيلزمك) القول بوجود (ثلاثة) آلهة أو قدماء ثلاثة، (فإن ادّعيت) ابتداءً أو بعد هذا الإلزام (4).

(الثلاثة لزمك ما قلت في الاثنين) من وجوب تحقّق الفرجة بينهم لتحقّق الثلاثة (حتّى يكون بينهم فرجة) أخرى غير المذكورة أوّلًا، (فيكون) الثلاثة مع الفرجتين (خمسة). لا يقال: إنّ المراد بالفرجة ما به الامتياز، وحينئذٍ فلا بدّ لكلّ من الثلاثة ما يمتاز به عن الآخر، فاللازم حينئذٍ ستّة لا خمسة.

لما يقال: إنّ المراد بالفرجة الأمر الوجوديّ الذي يقع به الامتياز واللازم ثبوت الفرجتين بجواز امتياز الثالث عن الأوّلين بأمر عدميّ، أي بعدم وجود هاتين الفرجتين فيه ولذلك لزم في الفرض الأوّل ثلاثة لا أربعة.

فإن قيل: إذا جاز ذلك في الثالث جاز في الأوّلين أيضاً، فلا يتجاوز العدد عن ثلاثة.

قيل: قد عرفت ممّا ذكر أنّ امتياز كلّ واحد من الثلاثة بأمر عدميّ يقتضي امتياز كلّ واحد منهم بأمر وجوديّ، ولا أقلّ من امتياز الاثنين منهم به.

(ثمّ يتناهى في العدد إلى ما لا نهاية له في الكثرة) فإن ادّعيت خمسة لزمك ما لزمك في الثلاثة، حتّى يكون بينهما فرج أربعة فيكونوا تسعة، وهكذا فيلزمك ألّا تستقرّ في عدد المدبّر على مرتبة معيّنة، وهو باطل ضرورة.

وقد وجّه الخبر بوجوه أخر نقلها يفضي إلى الملل والتطويل بلا طائل وباقي أجزاء الخبر واضحة، واللَّه العالم.

 

تذييل: [بعض براهين التوحيد]

لعلّ الإشارة إلى بعض براهين التوحيد على وجه الاختصار تعين على فهم الحديث فنقول: لهم في تقريره وجوه:

الأوّل: أنّه لمّا ثبت كون الوجود عين حقيقة الواجب، فلو تعدّد لكان امتياز كلّ منهما عن الآخر بأمر خارج عن الذات، فيكونان محتاجين في تشخّصهما إلى أمر خارج، وكلّ محتاج ممكن.

الثاني: أنّه لو تعدّد الواجب لذاته فإمّا أن يكون امتياز كلّ منهما عن الآخر بذاته، فيكون مفهوم واجب الوجود محمولًا عليهما بالحمل العرضي، والعارض معلول للمعروض، فيرجع إلى كون كلّ منهما علّة لوجوب وجوده، وقد ثبت بطلانه.

وإمّا أن يكون ذلك الامتياز بالأمر الزائد على ذاتهما وهو أفحش، فإنّه إمّا أن يكون معلولًا لماهيّتهما أو لغيرهما، وعلى الأوّل إن اتّحدت ماهيّتهما كان التعيين مشتركاً، وهذا خلف، وإن تعدّدت الماهيّة كان كلّ منهما شيئاً عرض له وجوب الوجود، أعني الوجود المتأكّد للواجب، وقد تبيّن بدلائل عينيّة الوجود بطلانه، وعلى الثاني يلزم الاحتياج إلى الغير والإمكان.

وبالجملة، لو كان الواجب متعدّداً لكان نسبة الوجوب إليهما نسبة العوارض فكان ممكناً لا واجباً.

الثالث: أنّه لو كان للَّه ‌سبحانه شريك لكان لمجموع الواجبين وجودٌ غير وجود الآحاد، سواء كان ذلك الوجود عين مجموع الوجودين أو أمراً زائداً عليه، ولكان هذا الوجود محتاجاً إلى وجود الأجزاء، والمحتاج إلى الغير ممكن محتاج إلى المؤثّر، والمؤثّر في الشيء يجب أن يكون مؤثّراً في كلّ واحد من أجزائه وإلّا لم يكن مؤثّراً في ذلك الشيء، وقد ادّعوا الضرورة فيه، ولا يمكن التأثير فيما نحن فيه في شيء من الأجزاء؛ لكون كلّ من الجزأين واجباً، فالشريك يستلزم التأثير فيما لا يمكن التأثير فيه، أو إمكان ما فرض وجوبه، إلى غير ذلك من المفاسد.

الرابع: برهان التمانع، وأظهر تقريراته: أنّ وجوب الوجود يستلزم القوّة والقدرة على جميع الممكنات قوّة كاملة بحيث يقدر على إيجادها ودفع ما يضادّه مطلقاً، وعدم القدرة على هذا الوجه نقص، والنقص عليه محال ضرورة، بدليل إجماع العقلاء عليه، ومن المحال عادة إجماعهم على نظري، ولئن لم يكن ضروريّاً فنظري ظاهر، متّسق الطرق، واضح الدليل، واستحالة إجماعهم على نظري لا يكون كذلك أظهر، فنقول حينئذٍ: لو كان في الوجود واجبان لكانا قويّين، وقوّتهما تستلزم عدم قوّتهما؛ لأنّ قوّة كلّ منهما على هذا الوجه تستلزم قوّته على دفع الآخر عن إرادة ضدّ ما يريده نفسه من الممكنات، والمدفوع غير قويّ بهذا المعنى الذي زعمنا أنّه لازم لسلب النقص.

الخامس: تقرير آخر لبرهان التمانع ذكره المحقّق الدواني وهو: أنّه لا يخلو أن يكون قدرة كلّ واحد منهما وإرادته كافية في وجود العالم، أو لا شيء منهما كافٍ، أو أحدهما كافٍ فقط.

وعلى الأوّل يلزم اجتماع المؤثّرين التامّين على معلول واحد.

وعلى الثاني يلزم عجزهما؛ لأنّهما لا يمكن لكلّ منهما التأثير إلّا باشتراك الآخر.

وعلى الثالث لا يكون الآخر خالقاً، فلا يكون إلهاً:

{أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} [النحل: 17] (5).

السادس: أنّ كلّ من جاء من الأنبياء وأصحاب الكتب المنزلة إنّما ادّعى الاستناد إلى واحد استند إليه الآخر، ولو كان في الوجود واجبان لكان يخبر مخبرٌ من قِبَله بوجوده وحكمه، واحتمال أن يكون في الوجود واجب لا يرسل إلى هذا العالم، أو لا يؤثّر ولا يدبّر أيضاً فيه - مع تدبيره ووجود خبره في عالم آخر أو عدمه - ممّا لا يذهب إليه وهم واهم، فإنّ الوجوب يقتضي العلم والقدرة وغيرهما من الصفات، ومع هذه الصفات الكماليّة يمتنع عدم الإعلام ونشر الآثار بحيث يبلغ إلينا وجوده.

وأمّا ما زعمت الثنويّة من الإله الثاني فليس بهذه المثابة وممّا يرسل ويحكم فيهم، وإن قالوا بوجود الواجب الآخر فقد نفوا لازمه، فهو باطل بحكم العقل.

وقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال لولده الحسن (عليه السلام): «واعلم أنّه لو كان لربّك شريك لأتتك رسله، ولرأيت آثار ملكه وسلطانه، ولعرفت صفته وفعاله، ولكنّه إله واحد كما وصف نفسه، لا يضادّه في ذلك أحد، ولا يحاجّه، وأنّه خالق كلّ شيء» (6).

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الكافي، ج 1، ص 80 و81، باب حدوث العالم وإثبات المحدث، ح 5.

(2) في «ر»: «رفع».

(3) الاحتجاج، ج 2، ص 71.

(4) في الحديث: «ثلاثة».

(5) نقله عنه في نور البراهين، ج 1، ص 175.

(6) نهج البلاغة، ص 394، الكتاب 31.

 

 

 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

الاكثر قراءة في أحاديث وروايات مختارة

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد