0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

علم الحديث

تعريف علم الحديث وتاريخه

أقسام الحديث

الجرح والتعديل

الأصول الأربعمائة

الجوامع الحديثيّة المتقدّمة

الجوامع الحديثيّة المتأخّرة

موضوعات عامة

أحاديث وروايات مختارة

الأحاديث القدسيّة

علوم الحديث عند أهل السنّة والجماعة

علم الرجال

تعريف علم الرجال

الحاجة إلى علم الرجال

التوثيقات الخاصة

التوثيقات العامة

موضوعات عامة

أصحاب النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)

أصحاب الأئمة (عليهم السلام)

العلماء من القرن الرابع إلى القرن الخامس عشر الهجري

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

البحث حول حديث ذُكِرَ فيه أنّ الله تعالى خالق الخير والشر

المؤلف:  السيد عبد الله شبر

المصدر:  مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار (ت: مجتبى المحمودي)

الجزء والصفحة:  ج1، ص 151 ــ 153

2026-08-10

16

+

-

20

الحديث التاسع عشر: [خلق اللَّه تعالى الخير والشر]

ما روينا بالأسانيد المتقدّمة عن ثقة الإسلام في (الكافي)، وعن الصدوق عن العدّة، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن ابن محبوب وعليّ بن الحسين، عن معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبد اللَّه (عليه السلام) يقول: «إنّ ممّا أوحى اللَّه (عزّ وجلّ) إلى موسى (عليه السلام) وأنزل عليه في التوراة: إنّي أنا اللَّه لا إله إلّا أنا خلقت الخلق، وخلقت الخير، وأجريته على يدي من أحبّ؛ فطوبى لمن أجريته على يديه. وأنا اللَّه لا إله إلّا أنا خلقت الخلق، وخلقت الشرّ، وأجريته على يدي من أريد؛ فويل لمن أجريته على يديه» (1).

وعن محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «إنّ في بعض ما أنزل اللَّه من كتبه: إنّي أنا اللَّه لا إله إلّا أنا، خلقت الخير وخلقت الشرّ؛ فطوبى لمن أجريت على يديه الخير، وويل لمن أجريت على يديه الشرّ، وويل لمن قال: كيف ذا وكيف ذا؟» (2).

وعن الصادق (عليه السلام) قال: «قال اللَّه (عزّ وجلّ): أنا اللَّه لا إله إلّا أنا خالق الخير والشرّ؛ فطوبى لمن أجريت على يديه الخير، وويل لمن أجريت على يديه الشرّ، وويل لمن يقول: كيف ذا وكيف ذا؟». قال يونس: يعني من ينكر هذا لا من يتفقّه فيه (3).

 

كشف وإيضاح:

الخير والشرّ تارة يطلقان على الطاعة والمعصية، وتارة على أسبابهما ودواعيهما، وأخرى على المخلوقات النافعة - كالحبوب والثمار والحيوانات المأكولة - والمخلوقات الضارّة - كالسموم والحيّات والعقارب -، ومرّة على النعم والبلايا.

والأشاعرة على أنّ جميع ما ذكر من فعل اللَّه تعالى؛ لظواهر كثير من الآيات والأخبار، وما ورد أنّه خالق الخير والشرّ، وهذه الأخبار الثلاثة ظاهرها ذلك، والمعتزلة خالفوهم في أفعال العباد واستدلّوا على ذلك ببراهين عقليّة ونقليّة ليس هنا موضع ذكرها.

إذا عرفت هذا فانطباق هذه الأخبار على مذهب العدليّة يمكن بتوجيهات:

أحدها: أن تحمل على التقيّة؛ لموافقتها العامّة.

ثانيها: أن يكون المراد بالخير (4) والشرّ المخلوق له تعالى ما لا يلائم الطبع، وإن كان مشتملًا على مصلحة، كخلق الحيوانات المؤذية والعقاقير المرّة، لا ما كان مستلزماً للفساد ولم يكن فيه مصلحة أصلًا، فإنّه منفيّ عنه تعالى عقلًا ونقلًا، ولهذا ذهب الحكماء إلى أنّ كلّ ما يمكن صدوره من الحكيم إمّا أن يكون كلّه خيراً أو كلّه شرّاً، أو بعضه خيراً وبعضه شرّاً، فإن كان كلّه خيراً وجب عليه تعالى خلقه، وإن كان كلّه شرّاً لم يجُز خلقه، وإن كان بعضه خيراً وبعضه شرّاً، فإمّا أن يكون خيره أكثر من شرّه فهو واجب على اللَّه خلقه أيضاً، وإن كان شرّه أكثر من خيره أو كانا متساويين لم يجز خلقه، وما ترى من المؤذيات في العالم فخيرها أكثر من شرّها.

ثالثها: ما حكي عن بعض شارحي نهج البلاغة حيث جمع بين ما روي في دعاء التوجّه: «الخير في يديك، والشرّ ليس إليك» وبين ما روي في بعض الأدعية: «اللّهمّ أنت خالق الخير والشرّ» بأنّ المراد بالأوّل أنّ الأفعال التي فعلها اللَّه وأمر بها حسنة كلّها، وليست القبائح من أفعاله تعالى ولا من أوامره، ومعنى الثاني أنّه تعالى خالق الجنّة والنار (5).

رابعها: أنّ المراد بالخلق هو التقدير، واللَّه سبحانه وتعالى هو المقدّر لجميع الأشياء، المبيّن لحدودها ونهاياتها حتّى الخير والشرّ.

خامسها: أنّ المراد بالخير والشرّ الآلات والأسباب التي بها يتيسّر فعل الخير والشرّ، كما أنّه سبحانه خلق الخمر وخلق في الناس القدرة على شربها.

سادسها: أنّ الخير والشرّ كناية عن أنّهما يحصلان بتوفيقه وخذلانه، فكأنّه خلقهما.

سابعها: أنّ المراد بالخير والشرّ النعم والبلايا، أو المراد بخلقهما خلق من يعلم أنّه يكون باختياره مختاراً للخير أو مختاراً للشرّ.

ثمّ إنّ غرض يونس (رحمه الله) أنّ الويل لمن أنكر كون خالق الخير والشرّ هو اللَّه تعالى بتفقّهه وعلمه اتّكالًا على عقله، وأمّا من سأل عن عالم وغرضه الاستفهام، أو اتّضاح الأمر، أو يخطر بباله من غير شكّ له، أو يؤمن به مجملًا وهو متحيّر في معناه، معترف بجهل مغزاه لقصور فهمه وعقله عن إدراكه، فلا يشمله التهديد والوعيد ولا ويل له، واللَّه العالم.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الكافي، ج 1، ص 154، باب خلق الخير والشرّ، ح 1؛ المحاسن، ج 1، ص 283، ح 414؛ وعن المحاسن في بحار الأنوار، ج 5، ص 160، ح 18. ولم نعثر عليه في كتب الشيخ الصدوق.

(2) الكافي، ج 1، ص 154، باب خلق الخير والشرّ، ح 2؛ المحاسن، ج 1، ص 283، ح 415؛ وعن المحاسن في بحار الأنوار، ج 5، ص 160، ح 19.

(3) الكافي، ج 1، ص 154، باب خلق الخير والشرّ، ح 3.

(4) هذا بيان للمراد من الشرّ، ولا وجه لذكر الخير ظاهراً.

(5) منهاج البراعة للراوندي، ج 3، ص 299 - 300.

 

 

 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

الاكثر قراءة في أحاديث وروايات مختارة

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد