موقف المشرع العراقي من ترك زراعة الأرض الزراعية
المؤلف:
احمد عبد الأمير عبد الرب
المصدر:
الرقابة الإدارية على التصرفات في الأراضي الزراعية
الجزء والصفحة:
ص 77-79
2026-08-04
21
تبنى المشرع العراقي جزاءً إدارياً صارماً لمواجهة ظاهرة ترك زراعة الأرض الزراعية، اذ أوجب حل الأرض الزراعية المتروك زراعتها بالنسبة للارضي المملوكة للأفراد والأرضي المثقلة بحقوق تصرفية، والفسخ أو الإلغاء بالنسبة للارضي المملوكة للدولة المشغولة بعلاقات تعاقدية أو موزعة على الأفراد، وعلى الرغم من صرامة الجزاء، فأن المعالجة لم تكن بالشكل المنظم والواضح الذي جاء به المشرع المصري، بل جاءت بنصوص متفرقة ومتشابكة وسنعرض لموقف المشرع العراقي بموجب الفقرات الآتية:
أولاً- معالجة القانون المدني المتعلقة بترك الأرض الزراعية تطرق القانون المدني إلى هذا الموضوع وذلك بموجب الفقرة (الأولى) من المادة (1233) منه، التي قضت بأن يفقد المتصرف بالأرض الأميرية حق التصرف فيها، اذا ترك زراعة الأرض لمدة ثلاثة سنوات متتالية، ومن دون عذر مشروع، وساق المشرع بعض الحالات التي عدها عذراً صحيحا موقفا لمدة الثلاث سنوات المنصوص عليها في المادة أنفا (1)، وطالما إنَّ هذه النصوص باتت منسوخة ومعطلة بصدور نصوص القوانين الزراعية الخاصة (2) التي جاءت بأحكام مختلفة، عليه نكتفي بهذه الإشارة الموجزة لعدم الحاجة إلى التفصيل في ضوء القانون المدني.
ثانيا - موقف التشريع الزراعي من مسالة ترك زراعة الأرض الزراعية، لم تسر التشريعات الزراعية على وتيرة واحدة، بل أنها جاءت بمعالجات مشتتة، فقد تناول قانون الإصلاح الزراعي النافذ بمقتضى الفقرة (ب) من المادة (13) منه مشكلة ترك زراعة الأرض، فقضى بموجبها بعد الأرض محلولة، اذا ثبت إنَّ صاحبها لم يقم بزراعتها بنفسه أو بغيره موسمين متتالين من دون عذر قانوني صحيح، وأوجبت المادة أنفة الذكر تسجيل الأرض أميرية صرفة ( مملوكة للدولة)، بعد قيام اللجنة المختصة بأجراء التحقيق بالموضوع والفصل فيه واكتساب قراراتها الدرجة النهائية، إلا إنَّ المعالجة جاءت قاصرة على الأراضي صنف المملوكة للدولة كما هو حال القانون المدني، فلم يتطرق إلى الأراضي المملوكة ملكاً صرفاً للاشخاص والأراضي الموقوفة وقفا صحيحا، مما حدى بالمشرع تدارك هذا الفراغ التشريعي بموجب قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (854) لسنة 1978، فجاءت الفقرة (الأولى) منه لتقضي بأن كل ارض زراعية مملوكة ملكاً صرفاً للأشخاص الطبيعية أو المعنوية الخاصة أو موقوفة وقفاً صحيحا يترك زراعتها من دون معذرة مشروعة سنتين متتاليتين تعد ملكا للدولة وتناط أدارتها بالإصلاح الزراعي وفقا لأحكام القوانين المرعية، ويلاحظ بأن المشرع زاد من مدة الترك في هذا الصنف لتصبح سنتين متتاليتين بدلا من موسمين.
وبصدور قانون حماية الإنتاج الزراعي رقم (71) لسنة 1978 النافذ، أضاف المشرع معالجة جديدة بالصورة التي الذي لا تخل بإجراءات الحل المنصوص عليها في قانون الإصلاح، وهذه المعالجة الجديدة تقضي بتخويل المجلس الزراعي (الملغى) بالمحافظة في حالة إهمال صاحب الأرض أو امتناعه عن زراعتها بان يعهد إلى مديريات الزراعة باتخاذ الإجراءات اللازمة لاستثمارها على أن تعاد لصاحبها في نهاية الموسم اذا تعهد باستغلالها والاهتمام بها (3).
ولأسباب، يبدو أنها تسعى لتوحيد الأصناف المتقدمة، من حيث إجراءات الحل، تدخل المشرع بتعديل الفقرة (ب) من المادة (13) من قانون الإصلاح سالفة الذكر بموجب الفقرة (الثانية) من قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (1253) لسنة (1985) الملغى) (4)، وقضى التعديل بشمول الأراضي المملوكة ملكاً صرفاً للأشخاص الطبيعية أو المعنوية الخاصة والأراضي الزراعية الموقوفة وقفاً صحيحا بالحل، التي لم تتطرق إليهما الفقرة (ب) من المادة (13) من قانون الإصلاح إلى جانب الأراضي المملوكة للدولة المثقلة والموقوفة وقفا غير صحيح، فضلا عن تعديله لمدة الترك الموجبة للحل لتصبح سنتين بدلا من موسمين إلا أن هذا القرار قد ألغي بموجب القانون رقم (28) لسنة 2007 (5). بدعوى عدم وجود عذر مشروع يبرر القرار الملغى حسب ما جاء بالأسباب الموجبة للقانون.
وفيما يخص البساتين، صدر القرار رقم (634) لسنة 1981(6) النافذ، الذي يسري على صنوف الأراضي المذكورة كافة، فقضى بعد البساتين المهملة محلولة، والزم تسجيلها مملوكة للدولة خالية من الحقوق التصرفية (7)، ومعيار الإهمال هنا العرف المحلي، وحسب ما تتطلب ظروف البستنة كالحراثة بين الأشجار ، ومكافحة الآفات وغيرها من الأمور المعروفة (8) ، أما مدة الإهمال فهي سنتين متتاليتين من تاريخ صدور بيان بهذا الشأن من وزير الزراعة (9)، وليس من تاريخ اخر زراعة كما تقدم بنا بأحكام إهمال الأرض .
وتنفيذا لإحكام القوانين والقرارات المشار إليها صدرت التعليمات رقم (9) لسنة 1988 بشأن حل الأراضي الزراعية المتروكة، والتعليمات رقم (10) لسنة 1988 بشان حل البساتين المهملة، التي جاءت بأحكام مفصلة بإجراءات حل الأرض وتحديد الجهات المختصة، وهذا ما سنراه عند الحديث عن موضوع الحل لاحقا.
ويلاحظ مما تقدم، وبصرف النظر عن الجزاء المترتب على ترك زراعة الأرض، بأن تنظيم المشرع المصري لمسألة ترك زراعة الأرض كان اكثر دقة، إذ عالج الموضوع بموجب مادتين من قانون واحد، في حين تناول المشرع العراقي الموضوع بنصوص متعددة، واستعمل مصطلحات متفاوتة من شأنها أرباك الإدارة عند مباشرة تنفيذها على ارض الواقع.
___________
1- تنص المادة (1234) من القانون المدني العراقي على انه يعتبر عذراً صحيحاً يوقف مدة السنوات الثلاث المنصوص عليها في المادة السابقة الحالات التالية: - أ- انغمار الأرض بالمياه أو وجوب أراحتها من الزراعة ب- وقوع المتصرف في الأسر أو تركه قريته لسبب قهري... ج - خدمة المتصرف في الجيش ... - نقص أهلية المتصرف .....
2- ينظر رياض سامي بريبر، حماية الأراضي الزراعية من التجاوز عليها بالتعدي والتفتيت دراسة مقارنة، رسالة مقدمة إلى مجلس كلية الحقوق في جامعة النهرين، 2017، ، ص 120.
3- نصت على ذلك الفقرة (الأولى) من المادة (4) من قانون حماية الإنتاج الزراعي بقولها " اذا اهمل أو امتنع صاحب الأرض الزراعية أو البستان أو المسؤول عن أدارتها عن حراثة الأرض وزراعتها أو العناية بها، دون عذر مشروع فللمجلس الزراعي في المحافظة أن يعهد إلى رئاسة المنطقة الزراعية اتخاذ ما يلزم لزراعتها بالطريقة التي تراها مناسبة والتصرف بغلتها وأثمارها وأحطابها دون أن يكون لصاحبها المطالبة بأجر المثل، وتعاد له الأرض أو البستان في نهاية الموسم عند تعهده باستغلالها والعناية بها على الوجه الصحيح دون الأخلال بأحكام الانحلال المنصوص عليها بقانون الإصلاح الزراعي".
4- المنشور في جريدة الوقائع العراقية في العدد (3070) في 1985/11/4.
5- المنشور في جريدة الوقائع العراقية في العدد ( 4044 ) في 2007/7/30.
6- المنشور في جريدة الوقائع العراقية في العدد (2832 ) في 1981/6/1.
7- تنص الفقرة (الأولى) من القرار رقم (634) لسنة 1981 على انه " كل بستان مملوكة ملكا صرفا أو مملوكة للدولة ومثقلة بحق تصرف للاشخاص أو كانت موقوفة وقفا صحيحا أو غير صحيح، تركت العناية بها حسب العرف المحلي، وحسب ما تقتضيه أمور البستنه في كل سنة، كالحراثة بين الأشجار وتسويتها وشق السواقي اللازمة وتطهيرها والتسميد وعزق التربة وتنظيفها ورعاية الأشجار والعناية بها وغرس الفسائل والأشجار وفق ما تقتضيه عملية ( الأخلاف) ومكافحة الآفات الزراعية، وذلك لمدة سنتين متتاليتين دون عذر قانوني صحيح اعتباراً من تاريخ صدور بيان من لدن وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي بهذا الشأن تعتبر محلولة وتسجل مملوكة للدولة خالية من حق التصرف دون تعويض ..
8- أوردت الفقرة (الأولى) من القرار رقم (634) لسنة 1981 مجموعة من الصور على سبيل المثال لا الحصر، ويتضح ذلك من عبارة "... وما تقتضيه أمور البستنة في كل سنة كالحراثة بين الأشجار وتسويتها وشق السواقي اللازمة وتطهيرها والتسميد ......
9- وقد صدر بيان الوزير بالعدد (3) لسنة 1981 ، ينظر في ذلك ضياء علي عبد العبيدي، المرشد الوافي لأحكام الإصلاح الزراعي، دار الكتب والوثائق، بغداد، 2017 ، ص 308-307
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في القانون المدني
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة