مفهوم تفتيت الاراضي وأسبابه
المؤلف:
احمد عبد الأمير عبد الرب
المصدر:
الرقابة الإدارية على التصرفات في الأراضي الزراعية
الجزء والصفحة:
ص 173-175
2026-08-04
22
لم يرد تعريفاً لمصطلح التفتيت وما يماثله مصطلح تجزئة الأرض في قوانين الإصلاح الزراعي في كل من العراق ومصر، باستثناء التعليمات رقم (150) لسنة 1977 (الملغاة) الصادرة تنفيذاً لقانون تنظيم الحد الاقتصادي للأرض الزراعية العراقي رقم (137) لسنة 1976 (الملغى)(1)، إذ عرفته المادة ( 1 / أولاً) بقولها : " يُقصد بحالة التفتت المُخالف لأحكام قانون تنظيم الحد الاقتصادي للأرض الزراعية رقم 137 لسنة 1976 أن تكون في الأرض الزراعية أو البستان حصة شائعة لشخص طبيعي أو معنوي تقل مساحتها عن الحد الاقتصادي للاستغلال الزراعي المعين في البند أولاً من المادة الأولى من القانون مهما كانت المساحة العمومية للأرض المُشاعة. أو أن تكون المساحة العمومية للبستان أو الأرض الزراعية المُشاعة أقل من الحد الاقتصادي المذكور".
أما من الناحية الفقهية، فان الفقه أورد تعاريف متعددة لمصطلح التفتيت، فعرفه بعض الشراح بأنها: "ظاهرة غير اقتصادية ومضيعة للوقت والجهد والمال (2) ، في حين عرفه آخر بأنه: " مصطلح يستعمل للدلالة على ظاهرتين لهما أثر سلبي شديد الضرر على الإنتاج الزراعي؛ الأولى هي تضاؤل الملكيات الزراعية نتيجة تقسيمها بين من يرثونها جيلاً بعد جيل أو بسبب قيام بعض الفلاحين المالكين ببيع أجزاء صغيرة لمواجهة احتياجات ورغبات طارئة، أما الظاهرة الثانية فهي تناثر الحيازة الواحدة على قطع متناثرة عديدة في بقاع متباعدة " (3) ، ومنهم من عرفه: " بأنه تحويل الأرض إلى ملكيات صغيرة عاجزة عن التطور وغير قادرة على تحقيق مُستوى إنتاجي جيد بسبب ضعف التعاون وعدم التمكن من استعمال الأساليب والطرق العلمية والفنية الحديثة في مجال الأرض الزراعية (4). في حين ذهب رأي آخر إلى تعريف تفتيت الأراضي الزراعية بأنه : " كل تجزئة أو تقسيم، من دون موافقة أصولية تعجز به الأرض الزراعية عن مُستوى الاستغلال الزراعي المنتج ويصعب معه تطويرها بتطبيق المكننة والأساليب الفنية الحديثة (5) . الملاحظ إنَّ التعاريف السابقة لا تسير على منوال واحد فالبعض ركز على الأثر الاقتصادي للتفتيت ، والآخر عرفه بالاستناد إلى ما يحدث للملكية من تفتيت واياً يكن الأمر فالتفتيت :هو : تجزئة الأرض الزراعية على النحو الذي يضعف قدرتها الإنتاجية وعلى هذا الأساس يتفق الباحث مع هذا التعريف الأخير.
أما الأسباب المؤدية إلى تفتيت الأرض الزراعية، فكثيرة ومتنوعة ، فقد يكون التفتيت ناجم عن واقعة مادية طبيعية لا دخل لإرادة الإنسان فيها، كما هو الحال في موت الإنسان وانتقال حقوقه إلى خلفه عن طريقي نظامي الإرث والانتقال سالفي الذكر اللذين يعتبران من اهم أسباب تفتيت الرقعة الزراعية، وخصوصاً في الحالات التي يتعدد فيها الورثة أو أصحاب حق الانتقال(6)، مما يؤدي إلى تقسيم الأرض بينهم على مساحات صغيرة لا تتوفر فيها الجدوى الاقتصادية. وقد يكون التفتيت ناجم عن تصرف قانوني ويقصد به: " كل تصرف صادر من جانب واحد أو من جانبين يكون من شأنه تجزئة الأرض الزراعية وتفتيتها إلى ملكيات أو حيازات صغيرة غير اقتصادية (7)، ومن أهم هذه التصرفات البيع أو إفراغ الأرض الزراعية والهبة في الحالات التي يكون فيها المتصرف إليه اكثر من شخص (8)، فغالباً ما يؤدي البيع في الأراضي المملوكة للأفراد أو الإفراغ في الأراضي المملوكة للدولة إلى تفتيت الأرض الزراعية وخصوصاً اذا وقع البيع على جزء من حصة البائع، فيتحقق التفتيت حتى وان كان المشتري شخصاً واحداً، ويزداد الوضع سوءاً في الحالات التي يكون البائع أو المفرغ شخصاً واحداً يتصرف إلى أشخاص متعددين على صورة مساحات صغيرة تقدر بالأمتار ولأغراض غير زراعية (9) ، ومن التصرفات الأخرى المؤدية إلى التفتيت هي القسمة على مساحات صغيرة أو الإفراز وتصفية شركة زراعية أو إجارة طويلة (10) ، وكذلك تؤدي الوصية والوقف إلى التفتيت ، إلا إذ انصب أي منهما على جزء صغير من الأرض الزراعية أو الإيصاء بها لأكثر من شخص (12) ، الا أنَّ وقوعها يقتصر على الأراضي المملوكة للأفراد من دون المملوكة للدولة التي منع فيها القانون الوقف أو الوصية .... .
________
1- الغي قانون الحد الاقتصادي رقم (137) لسنة 1977 ، والغيت تعليماته التي صدرت تنفيذاً له وذلك بموجب قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (286) لسنة 1986.
2- يُنظر د. أكرم محمود حسين و أسامة محمد سعيد ، النظام القانوني للحد من تفتيت الأرض الزراعية، مجلة تكريت للعلوم القانونية والسياسية، المجلد الثاني، العدد (8) ، السنة 2010، ص 38.
3- يُنظر سيد مرعي، الإصلاح الزراعي ومشكلة السكان في مصر ، سلسلة كتب قومية، من دون ذكر لدار النشر وسنة الطبع، ص 261.
4- ينظر د. محمد إبراهيم حسن تطور السياسة الزراعية في جمهورية مصر العربية مجلة مصر المعاصرة، العدد (327)، السنة 1961، ص 154.
5- يُنظر ثامر رمضان أمين، الحماية الجنائية لملكية الأرض الزراعية، رسالة ماجستير مقدمة إلى مجلس كلية القانون جامعة بابل، 2014، ص 62.
6- ينظر د. أسامة محمد سعيد التنظيم القانوني لمعالجة تفتيت الملكية الزراعية دراسة تحليليه مقارنة، دار الكتب والوثائق القومية، الناشر المكتب الجامعي ،الحديث ،بغداد 2012، ص 104 و ص 116.
7- ينظر رياض سامي بريبر، حماية الأراضي الزراعية من التجاوز عليها بالتعدي والتفتيت دراسة مقارنة، رسالة مقدمة إلى مجلس كلية الحقوق في جامعة النهرين، 2017 ، ص 18.
8- ينظر د. أسامة محمد سعيد، مصدر سابق، ص97-98.
9- ينظر رياض سامي بريبر، المصدر نفسه، ص 24.
10- لمزيد من التفاصيل حول التصرفات المشار إليها وكيفية وقوع حالة التفتيت بسببها، ينظر د. د. أسامه محمد سعيد، المصدر نفسه، ص97-98.
11- ينظر رياض سامي بريبر، المصدر نفسه ، ص 18.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في القانون المدني
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة