افريقيا قبل الكشوف الأوربية
المؤلف:
د. عيسى علي ابراهيم
المصدر:
الفكر الجغرافي والكشوف الجغرافية
الجزء والصفحة:
ص 111 ـ 112
2026-07-18
20
بالرغم من أن قارة افريقيا تعد واحدة من قارات العالم القديم وكانت تتصل بقارة آسيا برا عبر برزخ السويس وتقترب كثيرا من أوربا حيث لا يفصلهما سوي مضيق جبل طارق إلا أن الجزء الجنوبي منها ظل مجهولا للأوربيين حتي فترة قريبة عندما توالت جهود المكتشفين منهم للتعرف على معالمها، وقد كان إرسال هنرى الملاح سفنه لتبحر جنوبا علي الساحل الغربي للقارة نقطة بداية لإنهاء عزلة القارة وكسر حاجز الخوف والرهبة الذي أحاط بها وبالبحار التي تجاورها وأصبح بذلك ممكنا كشف غموض الأجزاء الداخلية منها واستمر ذلك لفترة تزيد علي خمسة قرون.
غير أن افريقيا لم تكن قبل كشوف الأوربيين لها قارة خالية من السكان، أنما سكنها الإنسان منذ أقدم العصور، فمنذ الفترات الجليدية وجد سكان أوربا في هذه القارة الاستوائية ملاذا لهم، فقد سكنت القارة في فجر التاريخ جماعات ذات بشرة بيضاء في الأطراف الشمالية والجنوبية المعتدلة منها، وجماعات أخرى ذات بشرة داكنة في المناطق الاستوائية وقد تكون إحدى هاتين المجموعتين من الشعوب أو كلتاهما قد جاءت من خارج القارة ولكنها بعد أن قامت فيها وتعرضت لظروفها المناخية الخاصة لفترة طويلة اكتسبت سماتها المتميزة التي جعلت الأوربيين ينظرون إلى القارة باعتبارها موطنا للأجناس الداكنة بل أنهم نظروا إليهم على أنهم أقل في القدرة على التنظيم الاجتماعي والسياسي والمواهب العقلية.
ولسنا في حاجة إلى أن نؤكد أن الأبحاث الأثرية قد اثبتت أن افريقيا كانت موطنا للبشر قبل كل القارات الأخرى، ويبدو أن الأسلاف القدامى قد هاجروا منها إلي قارات آسيا واوربا، وعاد بعضهم إليها مرة أخرى منذ بضع عشرات أو مئات الألوف من السنين، وترتكز نظرية أصل الإنسان الافريقي هذه علي اكتشافات بقايا بشرية ترجع إلي 14 مليون سنة مضت، وطبقا لهذه النظرية فقد ارتقت المخلوقات البشرية المتطورة في هذا الأقليم تدريجيا أصبحت قريبة من الإنسان الحالي منذ نحو مليون وثلاثة أرباع مليون سنة بيد أن تفاعل هذا الإنسان مع بيئته خلال هذه الملايين من السنين أسفر عن اتخاذ سكان القارة طابعهم الحالي واسهم في ذلك بالطبع الاختلاط والتزاوج بين المجموعات الافريقية والآسيوية وقد وجد الأوربيون سكان القارة بسلالاتهم المعروفة عند الكشوف الجغرافية والتي أنت نتاجا لتضافر كل هذه العوامل مجتمعه.
ولكن الحقيقة التي تبرز من دراسة تطور الحضارات الافريقية أنها لم تسهم في التقدم الإنساني عامة وذلك إذا ما استبعدت الحضارة المصرية القديمة التي تأثرت بموقع مصر الجغرافي فكان توجيهها الآسيوي واضحا. ولم يكن غريبا أن تبدو وقارة آسيا قوية التأثير على افريقيا إذ كان هذا هو جوهر العلاقة بينهما وهناك أدلة اثرية وسلالية متعددة تشير إلى دخول جماعات آسيوية إلى افريقيا واختلاطها بسكانها وقد ساعد على ذلك سهولة الاتصال البري والبحري بين القارتين عند برزخ السويس في الشمال 125 كيلو مترا وعن طريق باب المندب (28) كم ومياه المحيط الهندي الهادئة في الجنوب، وقد امتد هذا النفوذ من دلتا النيل حتي مصب نهر اللمبوبو وكانت المناطق الواقعة على السائحين الشمالي والشرقي حافلة بضروب النشاط الإنساني.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في معلومات جغرافية عامة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة