حين يفقد الأهل اعصابهم بسبب الضغوط.. عليهم إدراك أن الطفل مخلوق لا يحتمل القسوة؟
ماذا يقول الطبيب في ظاهرة العنف على الطفل؟
توجهنا بالسؤال الى طبيب الأطفال الدكتور جوليان لطيف وطرحنا عليه السؤال فأجابنا بما يلي:
أسباب ظاهرة الطفل المعنّف؟
هي واحدة من إحدى ظواهر العنف التي تفرض على الطفل. لأنها ظاهرة خاصة لأسبابها ونتائجها. ويمكن تفاديها عبر النقاط التالية.
تعريف عن الطفل المعنّف l'enfant secoué هي مجموعة نتائج وخيمة على صحة الطفل يفرضها عليه أحد الاشخاص الذين يتولون تربيته مثل الأهل بدرجة أولى أو الخادمة أو البديلة لاحتضانه اثناء غياب والديه. الطفل المعنف في الواقع له مسبباته وكأن يكون جائعاً ويبكي، فيتعرض هنا للشد والهز بقوة. هذا السلوك في حالات معينة يكون عنيفاً بشكل يؤدي إلى أضرار جسيمة أو حتى مميتة لدى الطفل.
- إذا عدنا الى الإحصاءات لدى بعض الأطفال المعنّفين فنلاحظ أن اعمارهم تتراوح ما بين الشهرين وخمس سنوات. 50 % من الحالات يكون الأهل هم المسؤولون عن هذه الظاهرة و17 % من الحالات يكون أحد الأشخاص الذين تولوا رعاية الطفل مكان أهله.
هذه الظاهرة عند الطفل المعنف تم اكتشافها سنة 1971 وتطورت الأبحاث عن هذه الظاهرة حتى أنه يرصد سنوياً في الولايات المتحدة خمسون ألف حالة.
- التعنيف لدى الطفل له طرفان:
الطرف الأول هو الطفل ذاته.
والطرف الثاني، الشخص الذي يسبب التعنيف. إما لأنه يجهل سبب بكاء الطفل ولا تكون له معرفة بطرق تربية الأطفال، ونادرا ما يكون التعنيف مقصودا ومع ذلك تحصل الأذية للطفل.
هل الحالة الاقتصادية لها دور في هكذا حالة؟
أكيد الحالة الاقتصادية لها دور اساسي في هذا المجال. إذا كانت العائلة في رفاهية وبحبوحة حينها يتكل الأهل على بديل لتدبير شؤون تربية الطفل وآنذاك يحصل ما ليس في الحسبان.
وإذا كانت الحالة الاقتصادية سيئة تعم المنزل أجواء التعصيب عند الأهل مما يؤدي الى العنف.
هل عدد الذكور المعنفين من الأطفال أكثر من الإناث؟
دلّت الإحصاءات أن مقابل كل ثلاثة ذكور هناك فتاتان.
تأثير التعنيف على الصحة النفسية للطفل وعلى صحته الجسدية والاجتماعية؟
تأثير الظاهرة على الصحة الجسدية تكون قاسية بحكم تركيبة الطفل الجسدية الهشة والضعيفة في العمر الذي ذكرناه سابقا فتكون بحسب تركيبته البيولوجية عضلات الرقبة لديه غير قادرة على تحمل وزن الرأس. لهذا السبب وعندما يحركون رأس الطفل بقوة فيضطر أن يحرك رأسه في جميع الاتجاهات والعكس هو الصحيح، ويدور، وأثبتت الدراسات أن نتيجة هذه الحركة العنيفة تمزق الشريان المحيط في الدماغ وأيضاً الشرايين الرفيعة داخل الدماغ وشبكة العين. وينتج أيضاً عن حالة التعنيف نزيف حاد بين الدماغ وعظم الرأس، داخل الدماغ وداخل شبكة العين. وبالنتيجة القصوى التي أثبتتها الدراسات أن 25 % من الأطفال المعنفين يموتون بغضون عدة أشهر. وما يتبقى من حالات تبقى لديهم رواسب لهذه الحادثة ومنها على سبيل المثال ضعف النظر أو العمى ونوع من كهرباء الرأس Epilipsie ومشاكل أو ضعف في السمع والنطق والبلع والتعلم والحفظ والمشي، وحالات أخرى متنوعة ومتعددة وأيضا التأثير السلبي على الصحة النفسية والاجتماعية، لأن الطفل لا يستوعب. ان ما حصل له ناتج عن حادث مفتعل، وسيصبح معوقا.
لمن تقدّمون التوجيه، للطفل المعنّف ام للأهل؟
لا أتوجه الى الطفل المعنّف لأنه هو الضحية إنما أتوجه الى المهتمين به بحيث يجب أن تتم توعية الأهل وكل من يهتم بتربية الأطفال حول مخاطر تعنيف الطفل حتى ولو بصورة خفيفة. هذه التوعية تتم أولاً في المستشفيات عند حصول اول ولادة في العائلة عبر طبيب الأطفال أو الممرضة وتستكمل عبر التوجيه العام، في وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة وفي مطالعة الأهل كتاب (وقاية طفل، وقاية وطن) الجزء الثاني.