روى البخاري باسناده عن عبد الله بن عيسى ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : لقيني كعب بن عجرة ، فقال : ألا أهدي لك هدية سمعتها من النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فقلت : بلى فأهدها لي ، فقال : سألنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقلنا : يا رسول الله كيف الصلاة عليكم أهل البيت ؟ فان الله قد علّمنا كيف نسلّم ، قال : قولوا : اللهم صل على محمّد وعلى آل محمّد ، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، اللم بارك على محمّد وعلى آل محمّد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد "[1].
وروى إسماعيل بن إسحاق القاضي ، باسناده عن كعب بن عجرة ، قال : " لما نزلت هذه الآية ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً )[2] قلنا : يا رسول الله قد علمنا السلام عليك ، فكيف الصلاة ؟ قال : قولوا : اللهم صل على محمّد وعلى آل محمّد ، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم ، إنك حميدٌ مجيد ، وبارك على محمّد وعلى آل محمّد كما باركت وصليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد "[3].
وروى بأسناده عن عقبة بن عمرو قال : " أتى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم رجلٌ حتى جلس بين يديه ، فقال : يا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أما السلام عليك فقد عرفناه وأما الصلاة فأخبرنا بها كيف نصلي عليك ؟ قال : فصمت رسول الله حتى وددنا إن الرجل الذي سأله لم يسأله ، ثم قال : إذا صليتم عليّ فقولوا : اللم صلى على محمّد النبي الأمّي ، وعلى آل محمّد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمّد النبي الأمّي وعلى آل محمّد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد "[4].
وروى بأسناده عن إبراهيم قال : " قالوا : يا رسول الله قد علمنا السلام عليك ، فكيف الصلاة عليك ؟ قال : قولوا : اللّهم صلّ على عبدك ورسولك وأهل بيته كما صلّيت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، وبارك عليه وأهل بيته كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد "[5].
وروى باسناده عن أبي سعيد الخدري ، قال : " قلنا يا رسول الله ، هذا السلام عليك فكيف الصلاة عليك ؟ قال : قولوا اللهم صل على محمّد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم وبارك على محمّد وآل محمّد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم "[6].
روى أبو نعيم باسناده عن كعب بن عجرة " إن رجلاً سأل النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال أما السلام فقد عرفت ، فكيف الصلاة ؟ فقال : اللهم صل على محمّد وعلى آل محمّد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد ، وبارك على محمّد وآل محمّد كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد "[7].
روى الحضرمي عن إبراهيم النخعي مرسلا قالوا : " يا رسول الله قد علمنا السلام عليك فكيف الصلاة عليك ؟ فقال : قولوا اللهم صل على محمّد عبدك ورسولك وأهل بيته كما صليت على إبراهيم إنك حميدٌ مجيدٌ "[8].
وروى باسناده عن أبي مسعود الأنصاري البدري قال : " قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : من صلى صلاة لم يصل علي فيها وعلى أهل بيتي لم تقبل منه "[9].
قال الحضرمي : " ويؤكد ذلك ويزيد بياناً ما روي عنه صلّى الله عليه وآله وسلّم لا تصلّوا علي الصلاة البتراء ، قالوا : يا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وما الصلاة البتراء ؟ قال تقولون : اللهم صل على محمّد وتمسكون ، بل قولوا : اللهم صل على محمّد وعلى آل محمّد "[10].
روى ابن المغازلي باسناده عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جده عن أبيه عن علي بن أبي طالب ، قال : " قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم صلّى على محمّد وعلى آل محمّد مائة مرة قضى الله تعالى له مائة حاجة "[11].
روى الحمويني باسناده عن موسى بن طلحة ، قال : " سألت زيد بن خارجة قال : أنا سألت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال : صلّوا عليّ واجتهدوا في الدعاء وقولوا : اللهم صل على محمّد وآل محمّد "[12].
روى السخاوي باسناده عن أبي مسعود الأنصاري البدري ، قال : قال رسول الله : " من صلى عليّ صلاة واحدةً ، لم يصلّ عليّ وعلى أهل بيتي لم تقبل منه "[13].
وروى باسناده عن جابر أنه كان يقول : " لو صلّيت صلاة لم أصلّ فيها على محمّد وعلى آل محمّد ما رأيت إنها تقبل وهي حجّة القائل :
يا أهل بيت رسول الله حبّكم * فرض من الله في القرآن أنزله
كفاكم من عظيم القدر إنّكم * من لم يصلّ عليكم لا صلاة له "[14]
قال نور الدين علي بن أحمد السمهودي : " قد بيّن في رواية البيهقي والخلعي وغيرهما بسند جيّد من طريق ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة سبب سؤالهم عن ذلك ، ولفظه لما نزلت ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) قلنا : يا رسول الله قد علمنا كيف نسلّم عليك فكيف نصلّي عليك ؟ الحديث . . . فظهر بذلك إن المسؤول عنه الصلاة المأمور بها في الآية المذكورة ، ودلّت الرواية التي في مستدرك الحاكم على إن المراد من هذا الأمر الصلاة عليه وعلى آله لقوله : كيف الصلاة عليكم أهل البيت ؟ يعني النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وآله ، ودلّ على صحة ذلك : قوله صلّى الله عليه وسلّم في رواية الصحيحين في جواب قولهم : فكيف نصلي عليك ؟ قال : قولوا : " اللهم صل على محمّد وعلى آل محمّد ، الحديث . . . وقد جاء كذلك في الروايات التي فيها بيان إن سبب سؤالهم نزول الآية المذكورة ، فدل بيانه صلّى الله عليه وآله وسلّم للكيفّية المأمور بها بذلك على أنه من جملة المأمور به ، وانه صلّى الله عليه وآله وسلّم أقامهم في ذلك مقام نفسه ، إذ القصد من الصلاة عليه أن ينيله مولاه عزّوجل من الرحمة المقرونة بتعظيمه وتكريمه ما يليق به ، ومن ذلك ما يفيضه عزّوجل منه على أهل بيته ، فإنه من جملة تعظيمه وتكريمه ، وقد سبقت الإشارة اليه في طرق أحاديث إدخاله صلّى الله عليه وآله وسلّم من أدخل من أهل بيته في الكساء أو الثوب من قوله : اللهم هؤلاء آل محمّد فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمّد ، الحديث . وقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم الرواية الأخرى : اللهم إنهم مني وأنا منهم فاجعل صلواتك ورحمتك ومغفرتك ورضوانك عليّ وعليهم . ومقتضى استجابة هذا الدعاء إن الله عزّوجل خصهم بالصلاة عليهم معه ، وإذا كانت صلاة الله عليه وعليهم كذلك شرعت صلاة المؤمنين عليهم معه كما يقتضيه سياق الآية الكريمة ، فينتج من ذلك دخولهم في قوله عزّوجل ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ) مع إن المراد أكمل صلاة وأتمها ، فيكون عليه وعلى آله ، فما رتبه عزّوجل على ذلك من أمر المؤمنين بالصلاة عليه يكون لطلب الصلاة عليه وعلى آله أيضاً ، ومنشأ ذلك الحاقهم به في التطهير كما سبق ، ويروى عنه صلّى الله عليه وآله وسلّم : لا تصلّوا علي الصلاة البتراء ، قالوا وما الصلاة البتراء ؟ قال تقولون : اللهم صل على محمّد وتمسكون ، بل قولوا اللهم صل على محمّد وعلى آل محمّد "[15].
[1] صحيح البخاري كتاب بدء الخلق - ج 4 ص 178 ورواه السخاوي في استجلاب ارتقاء الغرف باب مشروعية الصلاة عليهم ص 71 .
[3] فضل الصلاة على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ص 56 .
[7] اخبار أصبهان ج 1 ص 131 .
[8] وسيلة المآل ص 135 - 138 .
[9] وسيلة المآل ص 135 - 138 .
[10] وسيلة المآل ص 135 - 138 .
[11] المناقب ص 295 ، الحديث ص 338 .
[12] فرائد السمطين ج 1 ص 25 .
[13] استجلاب ارتقاء الغرف ص 74 .
[15] جواهر العقدين ، العقد الثاني ، الذكر الثاني ص 153 .