روى الحمويني باسناده عن أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي قال : " سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول : خلقت أنا وعلي بن أبي طالب من نور الله عن يمين العرش نسبّح الله ونقدسه من قبل إن يخلق الله عزّوجلّ آدم بأربعة عشر ألف سنة ، فلما خلق الله آدم نقلنا إلى أصلاب الرجال وأرحام النساء الطاهرات ، ثم نقلنا إلى صلب عبد المطلب وقسمنا نصفين ، فجعل نصف في صلب أبي عبد الله ، وجعل نصف آخر في صلب عمي أبي طالب ، فخلقت من ذلك النصف ، وخلق علي من النصف الآخر ، واشتق الله تعالى لنا من أسمائه أسماء ، فالله عزّوجل محمود وأنا محمّد ، والله الأعلى ، وأخي علي ، والله الفاطر وابنتي فاطمة ، والله محسن وابناي الحسن والحسين ، وكان اسمي في الرسالة والنبوة وكان اسمه في الخلافة والشجاعة ، وأنا رسول الله وعلي وليّ الله "[1].
روى السيوطي وابن المغازلي باسنادهما عن ابن عباس قال : " سئل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن الكلمات التي تلقّاها آدم من ربه فتاب عليه ، قال : سأل بحق محمّد وعلي وفاطمة والحسن والحسين ، إلاّ تبت عليّ فتاب عليه "[2].
روى أحمد والخطيب باسنادهما عن أبي هريرة ، قال : " نظر النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى علي والحسن والحسين وفاطمة فقال : أنا حربٌ لمن حاربكم وسلمٌ لمن سالمكم "[3].
روى الحاكم النيسابوري باسناده عن زيد بن أرقم عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم " أنه قال لعلي وفاطمة والحسن والحسين : أنا حربٌ لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم "[4].
روى ابن عساكر باسناده عن علي عليه السّلام قال : " قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مثلي ومثل علي مثل شجرة أنا أصلها ، وعلي فرعُها ، والحسن والحسين ثمرها ، والشيعة ورقها ، فهل يخرج من الطّيب إلاّ الطيب ؟ وأنا مدينة العلم وعليٌّ بابها فمن أرادها فليأت الباب "[5].
روى محب الدين الطبري باسناده عن أبي سعيد في ( شرف النبوة ) : " إن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال لعلي : أوتيت ثلاثاً لم يؤتهن أحد ولا أنا ، أوتيت صهراً مثلي ولم أوت أنا مثلك ، وأوتيت زوجةً صديقةً مثل ابنتي ولم أوت مثلها زوجةً ، وأوتيت الحسن والحسين من صلبك ، ولم أوت من صلبي مثلهما ولكنكم مني وأنا منكم "[6].
روى محمّد بن رستم عن ابن مسعود : " أنا ميزان العلم وعلي كفّتاه ، والحسن والحسين خيوطه ، وفاطمة علاقته ، والأئمة من ذريتي عموده ، توزن فيه أعمال المحبين والمبغضين لنا "[7].
وروى باسناده عن سعد بن أبي وقاص " أنا حربٌ لمن حاربكم وسلمٌ لمن سالمكم . قاله لعلي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم ، وعن أبي هريرة أنا حربٌ لمن حاربهم ، وسلّم لمن سالمهم . يعني علياً وفاطمة والحسن والحسين "[8].
روى الهيثمي عن أبي سعيد الخدري : " أهل البيت الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً ، فعدّهم في يده ، فقال : خمسة : رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وعلي ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين "[9].
روى محمّد صدر العالم باسناده عن عبادة بن الصامت : قال : " قال رسول الله : خير رجالكم علي ، وخير شبابكم الحسن والحسين ، وخير نسائكم فاطمة "[10].
روى البدخشي باسناده عن أبي هريرة ، قال : " نظر النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى علي والحسن والحسين وفاطمة ، فقال : أنا حربٌ لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم " وهو عند الترمذي عن زيد بن أرقم بلفظ : " أنا حربٌ لمن حاربتم وسلمٌ لمن سالمتم "[11].
روى الحمويني باسناده عن أبي هريرة عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أنه قال : " لما خلق الله تعالى آدم أبا البشر ونفخ فيه من روحه التفت آدم يمنة العرش فإذا في النور خمسة أشباح سجداً وركّعاً ، قال آدم : يا رب هل خلقت أحداً ممن طين قبلي ؟ قال : لا يا آدم ، قال : فمن هؤلاء الخمسة الأشباح الذين أراهم في هيئتي وصورتي ؟ قال : هؤلاء خمسة من ولدك لولا هم ما خلقتك ، هؤلاء خمسة شققت لهم خمسة أسماء من أسمائي ، لولاهم ما خلقت الجنة ولا النار ، ولا العرش ولا الكرسي ، ولا السماء ولا الأَرض ، ولا الملائكة ، ولا الإنس ولا الجن . فأنا المحمود وهذا محمّد ، وأنا العالي وهذا علي ، وأنا الفاطر ، وهذه فاطمة وأنا الاحسان وهذا الحسن وأنا المحسن وهذا الحسين . آليت بعزّتي انه لا يأتيني أحد بمثقال ذرّة من خردل من بغض أحدهم أدخلته ناري ولا أبالي .
يا آدم هؤلاء صفوتي من خلقي بهم أنجيهم وبهم أهلكهم ، فإذا كان لك إلّي حاجة فبهؤلاء توسل . فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : نحن سفينة النجاة ، من تعلق بها نجا ومن حاد عنها هلك ، فمن كان له إلى الله حاجة ليسأل بنا أهل البيت "[12] .
قال محمّد صدر العالم : " أخرج الترمذي عن زيد بن أرقم وأحمد والطبراني
والحاكم عن أبي هريرة ، إن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال لعلي وفاطمة ، والحسن والحسين : أنا حربٌ لمن حاربكم ، سلمٌ لمن سالمكم "[13].
قال محمّد بن طلحة الشافعي : " فإنهم عشيرته وذريته ، أما العشيرة فالأهل الأدنون وهم كذلك ، وأما الذرية ، فان أولاد بنت الرجل ذريته ويدل عليه قول الله تعالى عن إبراهيم ( وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي المحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ )[14] ( 2 ) فجعل الله تعالى هؤلاء المذكورين عليهم السلام من ذرية إبراهيم ، ومن جملتهم عيسى ، ولم يتصل بإبراهيم إلاّ من جهة أمه مريم .
وقد نقل إن الشعبي كان يميل إلى آل الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم فكان لا يذكرهم إلاّ ويقول : هم أبناء رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وذريته ، فنقل ذلك ذلك عنه إلى الحجاج بن يوسف وتكرر ذلك منه ، وكثر نقله عنه ، فأغضبه ذلك من الشعبي ونقم عليه فاستدعاه الحجّاج إلى مجلسه ، وقد اجتمع لديه أعيان المصرين الكوفة والبصرة وعلمائهما وقرّائهما ، فلما دخل الشعبي عليه وسلم ، فلم يبشّ به ولا وفاه حقه من الرد عليه ، فلما جلس قال له : يا شعبي ما أمر يبلغني عنك ؟ تقول في أبناء علي أنهم أبناء رسول الله وذريته ، وهل لهم اتصال برسول الله إلاّ بأمهم فاطمة ، والنسب لا يكون بالبنات وإنما يكون بالأبناء .
فأطرق الشعبي ساعة حتى بالغ الحجّاج في الانكار عليه ، وقرع انكاره في مسامع الحاضرين والشعبي ساكت ، فلمّا رأى الحجاج سكوته أتبعه ذلك في زيادة تعنيفه ، فرفع الشعبي صوته ، فقال : يا أمير ما أراك إلاّ متكلماً كلام من يجهل كتاب الله تعالى أو سنّة رسوله أو من يعرض عنهما ، فازداد الحجّاج غيظاً منه ، قال : ألمثلي تقول هذا يا ويلك ؟ قال الشعبي : نعم ، هؤلاء قراء المصرين ، حملة الكتاب العزيز وكلّ منهم يعلم ما أقول ، أليس قد قال الله تعالى حين خاطب عباده بأجمعهم بقوله تعالى ( يَا بَنِي آدَمَ ) . وقال : ( يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ) وقال عن إبراهيم ( وَمِن ذُرِّيَّتِهِ ) إلى إن قال ( وَعِيسَى ) .
افترى يا حجّاج اتصال عيسى بآدم وبإسرائيل وبإبراهيم خليل الله بأيّ آبائه كان ، أو بأيّ أجداد أبيه ، هل كان إلاّ بأمّه مريم ، وقد صح النقل عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال للحسن : " إن ابني هذا سيد " فلما سمع الحجّاج ذلك منه اطرق خجلا ، ثم عاد يتلطف بالشعبي ، واشتد حياؤه من الحاضرين . وإذا وضح ذلك فالعترة الطاهرة هم ذريته وأبناؤه وعشيرته ، فقد اجتمعت فيهم المعاني بأسرها "[15].
[1] فرائد السمطين ج 1 ص 41 رقم 50 .
[2] الدر المنثور ج 1 ص 60 ، والمناقب ص 63 رقم 89 . ورواه البدخشي في مفتاح النجاء ص 27 .
[3] المسند ج 2 ص 442 وتاريخ بغداد ج 7 ص 137 رقم 35382 .
[4] المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 149 ، ورواه الذهبي في تلخيص المستدرك عن أبي هريرة وزيد بن أرقم ، وابن المغازلي في المناقب ص 64 رقم 90 عن أبي هريرة ، والشنقيطي في كفاية الطالب ص 42 مع فرق ، والخوارزمي في المناقب الفصل الرابع عشر ص 91 .
[5] ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ مدينة دمشق ج 2 ص 479 رقم 998 ورواه ابن حجر في لسان الميزان ج 6 ص 243 رقم 855 .
[6] الرياض النضرة ج 3 ص 219 .
[7] تحفة المحبين بمناقب الخلفاء الراشدين ص 187 ، ورواه عن ابن عباس في مفتاح النجاء ص 26 .
[9] مجمع الزوائد ج 9 ص 167 .
[10] معارج العلى في مناقب المرتضى ص 49 .
[11] نزل الأبرار ص 8 ورواه ابن حبان عن زيد كما في موارد الظمآن رقم 2244 .
[12] فرائد السمطين ج 1 ص 36 رقم 1 .
[13] معارج العلى في مناقب المرتضى ص 150 مخطوط .
[15] مطالب السؤول مخطوط ص 8 .