0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية

القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي

المجموعة الجنائية

قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي

القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية

القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني

قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية

المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات

علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

مدى اشتراط نية إزهاق الروح في جريمة القتل العمد

المؤلف:  محمد حسن صلاح مهدي الجواهر

المصدر:  جريمة القتل العمد والظروف المشددة فيها

الجزء والصفحة:  ص 74-77

2026-06-25

24

+

-

20

يثور في نطاق الركن المعنوي لجريمة القتل العمد خلاف فقهي مهم حول ما إذا كان القصد الجرمي فيها يكتفي بصورته العامة، أم أنه يقتضي إلى جانب ذلك قصداً خاصاً يتمثل في نية إزهاق الروح، ولا تتصل أهمية هذا الخلاف بالتصنيف النظري وحده بل تنعكس مباشرة على فهم البناء النفسي للجريمة وعلى المعيار الذي يتم به التمييز بينها وبين الجرائم التي تشترك معها في جانب من السلوك أو النتيجة، ولا سيما جرائم الإيذاء والضرب المفضي إلى الموت. ومن ثم فإن بحث هذه المسألة يقتضي عرض الاتجاه الذي يقول بازدواج القصد في القتل العمد، ثم الاتجاه الذي ينكر ضرورة هذا الازدواج وبيان ما هو الارجح بينهما. يذهب جانب من الفقه إلى أن الجريمة القتل العمد قصداً عاماً وقصداً خاصاً؛ فالقصد العام يتحقق بانصراف نية الفاعل إلى ارتكاب الفعل المكون للجريمة بغية تحقيق النتيجة الجرمية، أما القصد الخاص فيتحدد في انصراف نية الفاعل إلى إزهاق روح المجني عليه لا إلى إحداث نتيجة أخرى. وعلى هذا الأساس لا يكفي، في نظر هذا الاتجاه أن يثبت أن الجاني تعمد السلوك الإجرامي وعلم بعناصره، بل يجب أن يثبت فوق ذلك أنه أراد من فعله إنهاء حياة المجني عليه ذاتها، لأن هذه النية الأخيرة هي التي تمنح القتل العمد خصوصيته وتفصله عن غيره من صور العدوان على الأشخاص(1).
ويستند هذا الاتجاه إلى تصور مؤداه أن القصد العام في الجرائم الواقعة على الأشخاص، لا يجاوز في حقيقته حد تعمد الفعل الماس بجسم المجني عليه، ولذلك فهو . بحسب هذا الرأي - قد يكون مشتركاً بين جرائم القتل وجرائم الإيذاء، فإذا اقتصر الأمر على القصد العام وحده، أصبح من العسير التمييز بين من تعمد مجرد الاعتداء على الجسم وبين من تعمد العدوان على الحياة نفسها، مع أن الفارق بين الجريمتين ليس فارقاً في النتيجة المادية فحسب، بل هو فارق في اتجاه الإرادة وفي الغاية التي انصرفت إليها. ومن هنا قال هذا الجانب بضرورة توافر قصد خاص في القتل يتمثل في قصد إزهاق الروح أو نية إزهاق الروح، إلى جانب القصد العام بطبيعة الحال، لأن القصد العام عندهم يقف عند حد المساس بجسم المجني عليه سواء في جرائم القتل أم في جرائم الإيذاء، حين يكون القصد الخاص هو العنصر الذي يميز بينهما ويكشف عن أن العدوان قد انصرف إلى الحياة لا إلى مجرد سلامة الجسم (2).
ومؤدى هذا الرأي أن القتل العمد لا يثبت لمجرد أن الجاني باشر فعلاً خطراً أو عنيفاً أو استعمل وسيلة قاتلة بطبيعتها، بل لا بد من أن يثبت أن الفعل قد ارتكب في إطار نية مخصوصة تتجه إلى إزهاق الروح، لأن هذه النية – في نظرهم – ليست مجرد نتيجة مندمجة في القصد العام، وإنما غاية إضافية يتطلبها المشرع في هذا النوع من الجرائم حتى يكتمل القصد الجنائي فيها. وعلى هذا الفهم يصبح القصد الخاص معياراً لازماً لتحديد ما إذا كانت الوفاة قد وقعت بوصفها محلاً مقصوداً للإرادة، أو أنها جاءت نتيجة لعدوان لم يجاوز أصله تعمد الإيذاء وإن انتهى إلى الموت.
وفي مقابل هذا الاتجاه، يذهب جانب آخر من الفقه إلى أنه لا محل للقول بازدواج القصد في جريمة القتل العمد، ولا موجب للتمييز فيها بين قصد عام وقصد خاص، لأن القصد الجرمي في القتل لا يمكن تصوره أصلاً إلا بانصراف نية الفاعل إلى الاعتداء على الحياة. فالقصد في هذه الجريمة، متى ثبت، كان متضمناً بذاته معنى إزهاق الروح؛ إذ لا يمكن الحديث عن قصد في القتل من غير أن يكون هذا القصد متعلقاً بالحياة بوصفها محل الحماية الجنائية وعلى هذا الأساس، فإن إدخال قصد خاص مستقل في بناء الجريمة لا يضيف عنصراً جديداً إلى القصد القائم أصلاً، بل يكرر معنى قائماً فيه أصلاً؛ لأن الاعتداء على حق الحياة لا يمكن أن يكون إلا قتلاً أو شروعاً فيه، أما الاعتداء على ما دون حق الحياة فإنه يدخل في نطاق الضرب العمد أو الجرح أو الضرب المفضي إلى الموت لا في نطاق القتل العمد (3). ويتضح من هذا الاتجاه أن التمييز بين القتل وغيره لا ينهض على افتراض قصدين حيث يكفي قصد واحد بل يقوم على تحديد محل هذا القصد ومضمونه، فإذا انصرفت إرادة الجاني، في ضوء علمه إلى الفعل بوصفه عدواناً على الحياة، تحقق القصد الجرمي في القتل من غير حاجة إلى البحث عن قصد إضافي مستقل، أما إذا لم تنصرف الإرادة إلا إلى الإيذاء أو الضرب، فإن الجريمة تخرج من دائرة القتل العمد ولو انتهت مادياً إلى الوفاة، وبهذا يكون الفارق بين الجريمتين كامناً في نفس القصد الجرمي لا في إضافة قصد آخر إليه. ونحن نؤيد هذا الاتجاه الأخير، ونرى أن القول بعدم ضرورة تطلب قصد خاص في جريمة القتل هو الأقرب إلى الدقة، لأن القصد العام - متى استكمل عنصريه من علم وإرادة - يكفي بذاته للإحاطة بكل عناصر الجريمة، ومنها إزهاق الروح، وهذه النتيجة لا تقف خارج القصد حتى يقال بوجوب ضم قصد آخر إليها، بل هي داخلة فيه أصلاً، لأنها تمثل في الوقت نفسه عنصر النتيجة في الركن المادي، فإذا كان الجاني قد أحاط علماً بالفعل وبمحله وبما يفضي إليه، ثم اتجهت إرادته إلى هذا الفعل على نحو ينصرف إلى النتيجة القاتلة، فقد اكتمل القصد الجرمي في جريمة القتل العمد، ولا نكون بحاجة إلى افتراض غاية إضافية مستقلة عن هذا البناء.
ويترتب على ذلك أنه يكفي في قصد القتل أن يكون الجاني، عند قيامه بالنشاط الإجرامي، . عالماً بعناصر الجريمة، ومنها النتيجة، ولا يلزم حتماً أن يكون إزهاق الروح هو الغاية النهائية التي يستهدفها بوصفها باعثه الشخصي أو هدفه المباشر الوحيد، فالمهم ليس أن تكون الوفاة هي الغرض النفسي الأعلى للجاني، بل أن تكون داخلة في نطاق علمه وإرادته عند مباشرة الفعل. ولذلك قد يتحقق القصد الجرمي في القتل حتى في الحالات التي لا تكون فيها الوفاة هي الغاية الأصلية التي يسعى إليها الجاني لذاتها، ما دام قد أقدم على الفعل وهو يعلم أن من شأنه أن يفضي إلى إزهاق روح إنسان، واتجهت إرادته إلى ذلك أو قبله في إطار البناء العمدي للجريمة ومن ثم فإن انتفاء الغرض الشخصي من الوفاة، أو عدم كونها الباعث الأول، لا يمنع من قيام القصد الجرمي متى كانت النتيجة القاتلة داخلة في نطاق العلم والإرادة على الوجه الذي يتطلبه القانون.
ويؤكد هذا الفهم أن القصد في القتل لا ينبغي الخلط فيه بين الغاية والنتيجة المقصودة قانوناً؛ فقد يقدم الجاني على فعل معين لتحقيق غرض آخر، ولكن هذا لا ينفي القصد الجرمي في القتل إذا كان يعلم أن إزهاق الروح نتيجة ملازمة لما يفعل أو متولدة عنه على نحو يدخل في دائرة إرادته. فالقانون لا يشترط، لقيام القصد، أن يكون الجاني محباً للنتيجة أو راغباً فيها بوصفها باعثاً نفسياً مستقلاً، وإنما يشترط أن يكون قد باشر الفعل مع إحاطة بعناصره وما يؤدي إليه، ومع اتجاه الإرادة إلى ذلك أو قبولها به. ولهذا فإن القصد الجرمي قد يقوم حتى ولو كان الفاعل يتمنى ألا تقع الوفاة، ما دام قد أتى الفعل عالماً بأن نتيجته إزهاق روح إنسان، لأن العبرة في القصد ليست بالأمنيات اللاحقة أو البواعث الداخلية المجردة، وإنما بالصلة النفسية التي قامت بين الجاني وبين الفعل ونتيجته وقت التنفيذ (4). وعلى هذا الأساس، فإن إدخال نية إزهاق الروح في جريمة القتل العمد لا يكون بوصفها قصداً خاصاً مستقلاً عن القصد العام، بل بوصفها المضمون الطبيعي للقصد نفسه متى تعلق بالاعتداء على الحياة. فليس ثمة معنی للقول بقصد عام في القتل إذا كان هذا القصد لا يستوعب النتيجة التي تقوم بها الجريمة أصلاً و من ثم فإن الأدق منهجياً هو القول إن جريمة القتل العمد تقوم على قصد جرمي واحد، غير أن هذا القصد يجب أن يكون متجهاً إلى الاعتداء على الحياة لا على مجرد الجسم، وعندئذ يتحقق التمييز بينها وبين جرائم الإيذاء والضرب المفضي إلى الموت من داخل القصد نفسه لا عن طريق افتراض قصد آخر يضاف إليه. وخلاصة الأمر أن الخلاف الفقهي في هذه المسألة ينتهي إلى اتجاهين: أحدهما يرى أن القتل العمد يقتضي، إلى جانب القصد العام، قصداً خاصاً يتمثل في نية إزهاق الروح، والآخر يرى أن هذا التمييز غير لازم لأن القصد الجرمي في القتل لا يتصور إلا متضمناً هذا المعنى أصلاً والرأي الأخير هو الأرجح، لأنه يحقق قدراً أكبر من الانسجام بين الركن المعنوي والركن المادي، ويجعل نية إزهاق الروح جزءاً من القصد القاتل نفسه لا عنصراً زائداً عليه.
________
1- د. علي عبد القادر القهوجي، قانون العقوبات - القسم الخاص - جرائم الاعتداء على الإنسان والمال منشورات الحلبي الحقوقية، د. ت، ص80.
2- د. علي عبد القادر القهوجي، قانون العقوبات - القسم الخاص - جرائم الاعتداء على الإنسان والمال منشورات الحلبي الحقوقية، د. ت، ص 81.
3- د. واثبة داوود السعدي، قانون العقوبات - القسم الخاص شركة العائك لصناعة الكتب، القاهرة ، د. ت، ص 103
4- د. واثبة داود السعدي، مصدر سابق، صفحة 104

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد