موقف القضاء الدستوري العراقي من تقديم مجلس الوزراء الحساب الختامي
المؤلف:
رواء كاطع مسعد عبد الرضا
المصدر:
الإشكالات التشريعية للحساب الختامي وأثرها في تحقيق الاستدامة المالية
الجزء والصفحة:
ص 116-118
2026-06-13
36
إن موقف القضاء الدستوري العراقي في تفسير نص المادة (60 /أولا) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 سنبينه في المتوالية الآتية:
أولا. أتجهت المحكمة الاتحادية العليا في قرار لها (1) الى ... ان مشروعات القوانين خص بتقديمها السلطة التنفيذية ويلزم أن تقدم من جهات ذات الاختصاص في السلطة التنفيذية لتعلقها بالتزامات مالية وسياسية ودولية واجتماعية وان الذي يقوم بأيفاء هذه الالتزامات هي السلطة التنفيذية وذلك بحسب ما نص الدستور عليه في المادة (80) منه وليست السلطة التشريعية..." من قراءتنا للقرار التفسيري أعلاه، تجد الباحثة ما يأتي :-
1. إن العبارة الواردة في النص الدستوري " مشروعات القوانين تقدم من رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء (2)، لا تفيد الاشتراك في تقديم مشروع القانون بأستجلاء رأي المحكمة، إذ بينت ان مشاريع القوانين تقدم عن طريق السلطة التنفيذية ومن منفذين هما رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء ولو كانت المحكمة قد فسرت العبارة المذكورة آنفاً بالاشتراك لقالت بمنفذ واحد مشترك بين رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء، أي إن تقديم مشروع قانون الحساب الختامي من إختصاص مجلس الوزراء حصراً من دون رئيس الجمهورية، وهذا ما أكدته المحكمة الاتحادية العليا في قرار لاحق لها والذي قضت فيه ... لأي من رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء تقديم مشروعات القوانين الى مجلس النواب بأستثناء قانون الموازنة العامة والحساب الختامي الذي لايجوز لرئيس الجمهورية تقديمه...(3)، هذا يعني أن رئيس الجمهورية في تقديم مشروع قانون الحساب الختامي من قبله يعد مخالفة دستورية شكلية ( عيب عدم الاختصاص الموضوعي).
2. إن تقديم مشروع قانون الحساب الختامي يعد أحد الاختصاصات الدستورية الموضوعية لمجلس الوزراء (4) ، فأذا قدم مشروع قانون الحساب الختامي من مجلس النواب العراقي يُعد مخالفة دستورية، وهذا ما عبرت عنه المحكمة بقولها "...ان دستور جمهورية العراق في المادة (60) منه ذكر منفذين تقدم من خلالهما مشروعات القوانين وهذان المنفذان يعودان حصراً للسلطة التنفيذية وهما رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء واذا ما قدمت من غيرهما يعد مخالفة دستورية لنص المادة (60 / أولا) من الدستور ..." (5).
3. فرقت المحكمة بين مصطلح مقترح القانون، ومشروع القانون بقولها .... ان المادة (60/ثانيا) اجازت لمجلس النواب تقديم مقترحات القوانين عن طريق عشرة من أعضاء مجلس النواب أو من احدى لجانه المختصة ومقترح القانون لا يعني مشروع قانون لان المقترح هو فكرة والفكرة لا تكون مشروعاً ويلزم ان يأخذ المقترح الى احد المنفذين المشار اليهما لاعداد مشروع القانون وفق مارسمته القوانين والتشريعات النافذة...(6) ، يبدو أن المحكمة لم تكن موفقه في تفسيرها وذلك لانه يصادر حق مجلس النواب العراقي من إختصاصه التشريعي الاصيل من تقديم مشروعات القوانين وقصر هذا الحق بالسلطة التنفيذية الاتحادية فقط، وهو مخالف لخصائص النظام الديمقراطي السليم الذي يقوم على عد البرلمان هو عضو التشريع الأصيل، فهو يقر القوانين قبل نفاذها إستناداً الى القاعدة(من يملك الأكثر يملك الأقل)(7).
ثانياً. عدول المحكمة عن رأيها السابق بقرار آخر (8) والذي قضت فيه"... لمجلس النواب ممارسة اختصاصه التشريعي الأصيل في تقديم مقترحات القوانين الاتحادية التي تقتضيها المصلحة العامة ومن ثم تشريعها كقوانين من قبله مباشرة، بشرط ان يراعي في ذلك مبدأ الفصل بين السلطات وان لا يترتب القانون المشرع من قبله التزامات مالية على السلطة التنفيذية لم تكن مدرجة في خططها أو في موازنتها المالية دون التشاور معها واخذ موافقتها، وان لا يتعارض القانون مع المنهاج الوزاري الذي نالت فيه الوزارة ثقة مجلس النواب على أساسه وان لاتكون ماسة بمهام السلطة القضائية دون التشاور معها (9)، ولدينا بشأنه الملاحظ الآتية:-
1. إبقاء تقديم مشاريع القوانين ذات طبيعة مالية من إختصاص السلطة التنفيذية الاتحادية.
2. عدول المحكمة عن قرارها السابق بالسماح لمجلس النواب العراقي بتشريع القوانين المقدمة من لدنه مباشرة مع تقييده بقيدين (الأول) عدم تقديم مقترحات قوانين ترتب التزامات مالية لم تكن مدرجة في الموازنة أو خطط العامة دون التشاور مع السلطة التنفيذية وأخذ موافقتها وان لا يتعارض مع المنهاج الوزاري (الثاني) عدم تقديم مقترح قانون يمس مهام السلطة القضائية. نستنتج من قراءتنا لقرارات المحكمة الاتحادية العليا (43 / اتحادية / 2010) و (44 / اتحادية / 2010) في 2010/7/12 ، و ( 21 و موحدتها 29 / اتحادية / 2015) في 2015/4/14، و 88/ اتحادية / 2024 في 202/7/24 ، إن تقديم مشروع قانون الحساب الختامي من الاختصاصات الدستورية الموضوعية لمجلس الوزراء العراقي والذي يقدم من لدنه فقط، فلا يجوز تقديم مشروع قانون الحساب الختامي من لدن رئيس الجمهورية، أو مقترح قانون من مجلس النواب والا أعتراه مخالفة دستورية شكلية (عيب عدم الاختصاص الموضوعي).
__________
1- اصدرت المحكمة قراريها المرقمين (43 - 44 ) في 2010/7/12 ، بناءً على طعن مقدم من رئيس مجلس الوزراء والذي دعى بعدم دستورية الغاء قانوني فك ارتباط دوائر الشؤون الاجتماعية في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية وقانون فك ارتباط دوائر وزارة البلديات والاشغال العامة، وذلك أن القانونين صدرا بناءً على مقترح من مجلس النواب، منشور على الموقع الالكتروني للمحكمة https://www.iraqfsc.iq، تاريخ زيارة الموقع 2024/6/13
2- المادة (60 / أولا) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005.
3- اصدرت المحكمة الاتحادية العليا قرارها التفسيري رقم (88/اتحادية / 2024) في 2024/7/24، بناءً على طلب مقدم من رئيس الجمهورية لتفسير نص المادة (60 / اولاً) من الدستور العراقي والذي جاء فيه اذا كان لرئاسة الجمهورية ارسال مشروعات القوانين على وجه الانفراد ام ان مشروعات القوانين تقدم على وجه الاشتراك بين رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء، منشور على الموقع الالكترون للمحكمة https://www.iraqfsc.iq ، تاريخ زيارة الموقع 2024/8/8.
4- وهذا ما أكدته المحكمة الاتحادية العليا بقرارها رقم (153/اتحادية (2023 في 2023/8/7 والذي قضت فيه ... تجد المحكمة الاتحادية العليا ان مجلس الوزراء دون غيره من السلطات يختص بأعداد مشروع قانون الموازنة والحساب الختامي..."، منشور على الموقع الرسمي الالكتروني للمحكمة https://www.iraqfsc.iq، تاريخ زيارة الموقع 2025/1/19.
5- قراري المحكمة الاتحادية العليا المرقمين (4443 ) في 2010/7/12، سبق الإشارة اليهما.
6- المصدر نفسه.
7- ينظر: د. سليمان محمد الطماوي السلطات الثلاث في الدساتير العربية المعاصرة والفكر السياسي الإسلامي، ط6 ، دار الفكر العربي، القاهرة، 1996، ص 157.
8- أصدرت المحكمة قرارها رقم ( 21 و موحدتها 29/ اتحادية / 2015 في 2015/4/14، بناءً على طعن مقدم من احد الافراد، دعى فيه عدم دستورية قانون استبدال أعضاء مجلس النواب رقم (6) لسنة 2006، ذلك ان تشريعه دون ان يمر على احد منفذين السلطة التنفيذية، منشور على الموقع الرسمي الالكتروني للمحكمة https://www.iraqfsc.iq تاريخ زيارة الموقع 2024/6/13.
9- المصدر نفسه.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في القانون المالي
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة