0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية

القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي

المجموعة الجنائية

قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي

القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية

القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني

قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية

المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات

علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

موقف القضاء الدستوري العراقي من استقلالية ديوان الرقابة المالية الاتحادي

المؤلف:  رواء كاطع مسعد عبد الرضا

المصدر:  الإشكالات التشريعية للحساب الختامي وأثرها في تحقيق الاستدامة المالية

الجزء والصفحة:  ص 104-107

2026-06-11

24

+

-

20

في محاولة ضمن هذا الموضوع الإجابة عن التساؤل الآتي: مدى استقلالية ديوان الرقابة المالية الاتحادي في أداء مهمته في تدقيق الحساب الختامي من دون الخضوع الى ضغوط السلطتين التشريعية والتنفيذية الاتحاديتين؟ وللاجابة عن هذا التساؤل نجد أن المحكمة الاتحادية العليا على وفق قرارها (1) والذي قضت فيه ان منتسبي هيئة النزاهة مستقلون في أداء مهامهم المنصوص عليها في القانون ولا سلطان عليهم في أداء هذه المهام لغير القانون ولا يجوز لاي جهة التدخل او التأثير على أداء الهيئة لمهامها وان الهيئة تخضع لرقابة مجلس النواب في أداء هذه المهام فاذا ما حادت عنها او تجاوزتها فان مجلس النواب يملك لوحده محاسبتها ويتخذ الاجراء المناسب في ذلك بها، ومعنى ذلك ان هذه الهيئة تدير نفسها بنفسها ووفقاً لقانونها شأنها شأن ذلك البنك المركزي الذي يتمتع بهذه الاستقلالية لتمكينه من أداء مهامه دون تدخل من احدى الجهات (2) ، والذي نلحظة على اتجاه المحكمة الاتحادية العليا استقلالية الهيئات المستقلة وبضمنها ديوان الرقابة المالية الاتحادي وان هذه الهيئات تمتع بالاستقلال المالي والاداري، كما بينت المحكمة ماهية إرتباطها بمجلس النواب العراقي إذ يعد ارتباطاً وظيفياً فقط، وتجدر الإشارة الى ان المحكمة الاتحادية العليا عدلت عن قرارها المذكور أعلاه عن طريق قرار تفسيري لاحق (3) والذي جاءت فيه"... ان ارتباط بعض الهيئات المستقلة بمجلس النواب لا يحول من دون اشراف مجلس الوزراء على نشاطها طبقاً للمادة (80/ أولا) من الدستور... لان الهيئات المستقلة تقع ضمن هيكل الدولة وتؤدي مهام تنفيذية ولا ترتبط بوزارة (4) وهذا التوجه أكدته المحكمة الاتحادية العليا في قرارات لاحقة لها (5) ، وترى الباحثة أن ألاسانيد التي استندت اليها المحكمة في قرارها التفسيري لم تكن كافية، كما أن قرار المحكمة الاتحادية العليا لم يكن موفقاً للأسباب الآتية:
1. إن الديوان يرتبط وظيفياً بمجلس النواب، أي: الجهة التي يقدم اليها تقاريره وبضمنها تقرير تدقيق الحساب الختامي الاتحادي، وذلك من حيث الأصل أن مجلس النواب هو صاحب الاختصاص الأصيل في الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية، الا أن اوضاع وطبيعة عمل مجلس النواب أنيطت الرقابة على المال العام الى ديوان الرقابة المالية الاتحادي(6) وترى الباحثة، أن إخضاع نشاط الديوان في الوقت نفسه إلى إشراف مجلس الوزراء يعد خروجاً على مبدأ الفصل بين السلطات (7).
2. أوجدت المحكمة الاتحادية العليا تكييفاً قانونياً جديداً لديوان الرقابة المالية الاتحادي كونه جهة غير مرتبطة بالوزارة وان مهامه مهام تنفيذية وهو مخالف لفلسفة الدستور في إنشاء الهيئات المستقلة التي أوجدتها السلطة التأسيسية الاصلية بجعل الديوان هيأة مستقلة والتي أفردت له الفصل الرابع من الدستور العراقي تحت مسمى الهيئات المستقلة ولو أراد المشرع الدستوري ان يتبعها الى إحدى السلطات لأشار اليها في باب إحدى السلطات الثلاث في الدولة (8).
3. إن اخضاع نشاط الديوان لإشراف مجلس الوزراء يهدم أحد الضمانات التي كفلها الدستور لديوان وهو استقلاله عن الجهات الخاضعة لرقابته، إذ يعد الديوان معين لمجلس النواب في مجال ممارسة إختصاصه الرقابة على السلطة التنفيذية، وكذلك يعد الديوان معين للحكومة في توجيهها الى التصرفات المشروعة وابتعادها عن مواطن الخلل والقصور، لذا يحتاج الديوان الى الاستقلال لضمان عدم خضوعه الى السلطة التنفيذية من جهة، وعدم تأثره بأراء سياسية وحزبية لاعضاء مجلس النواب من جهة أخرى(9).
4. إن قرار المحكمة يُخالف مبدأ شفافية رقابة على الموازنة العامة ولاسيما في مرحلة تدقيق الحساب الختامي من الديوان للجهات الخاضعة لرقابته والتي أغلبها ألاجهزة الإدارية تابعة لمجلس الوزراء، مما يجعل الديوان تابعاً للسلطة التنفيذية، مما يُضعف رقابته ويجعلها لا تتميز بالكفاية والفاعلية لإجتماع جهة الخصم والحكم في آن واحد (10).
5. إن القرار التفسيري الذي تصدره المحكمة لا يقبل التفسير مجدداً كون التفسير كشف عن إرادة السلطة التأسيسية الاصلية، ولا يمكن الادعاء مستقبلاً أن هذه الإرادة قد طرأ عليها تغيير أو تبديل مما ينبغي مخالفة التفسير ، كما لا يجوز التوسع في تفسير النصوص، لان ذلك يتعارض مع فل ن فلسفة تشريعها (11).
وبناءً عليه يلحظ أن النظام الداخلي لمجلس الوزراء العراقي سار على الاتجاه نفسه الذي سارت عليه المحكمة الاتحادية العليا بشأن تفسيرها لمفهوم الهيئات المستقلة، إذ نص على... ومراقبة عمل الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة والهيئات المستقلة (12)، فالواقع التطبيقي شهد سحب صلاحية ديوان الرقابة المالية الاتحادي من تدقيق الأمانات الضريبية ومنحها الى الهيأة العامة للضرائب، بناءً على مخاطبات بين مجلس الوزراء، واللجنة المالية في مجلس النواب (13) مما أدى الى ما يُعرف (بسرقة القرن).
نستنتج من ذلك، أن المحكمة الاتحادية العليا أوجدت تكييفاً قانونياً جديداً لديوان الرقابة المالية الاتحادي كونه جهة غير مرتبطة بالوزارة، وإن مهامه مهام تنفيذية، الى جانب ارتباطه وظيفياً بمجلس النواب في مناقشة التقرير الرقابي الخاص بالحساب الختامي الاتحادي في المجلس، فأن الديوان لا يوجد مانع يخضعه الى إشراف مجلس الوزراء، ومن ثم فأن إتجاه المحكمة الاتحادية العليا الجديد يحد من حيادية واستقلالية الديوان ولاسيما في مرحلة تدقيق الحساب الختامي الاتحادي.
______________
1- اصدرت المحكمة قرارها التفسيري رقم (228 / اتحادية / 2006 في 2006/10/9 ، بناءً على طلب مقدم لها لتفسير مفهوم كلمة (الاستقلال) الورادة في المادة (102) من الدستور. ينظر : جعفر كاظم المالكي، المرجع في قضاء المحكمة الاتحادية العليا، ط 1 ، العائك لصناعة الكتاب، القاهرة، 2011، ص309.
2- قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (228 / اتحادية / 2006) في 2006/10/9، سبق الإشارة اليه.
3- أصدرت المحكمة قرارها التفسيري رقم (88/اتحادية / 2010) في ،2011/1/18 ، بناءً على طلب مقدم من رئيس مجلس الوزراء لتفسير مفهوم الهيئات المستقلة الورادة في الدستور، قرار منشور على الموقع الرسمي الالكتروني للمحكمة https://www.iraqfsc.iq، تاريخ زيارة الموقع 2024/5/29.
4- قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (88) اتحادية / 2010) في (2011/1/18، سبق الإشارة اليه .
5- ينظر: القرار التفسيري للمحكمة الاتحادية العليا رقم (81/اتحادية /2017) في 2017/11/14، وينظر ايضاً : قرارها التفسيري رقم (233 / اتحادية / 2023) في (2023/10/10 ، منشوران على الموقع الرسمي الالكتروني للمحكمة https://www.iraqfsc.iq ، تاريخ زيارة الموقع 2024/5/29.
6- ينظر : د. عبد الرؤوف جابر دور رقابة ديوان المحاسبة (دراسة قانونية مقارنة، ط1، مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان 1997 ، ص 107 ، وينظر ايضاً: د. هشام جميل كمال ارحيم الهيئات المستقلة وعلاقتها بالسلطة التشريعية في العراق، ط1، مطبعة جامعة تكريت، صلاح الدين، 2022، ص27.
7- المادة (47) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005.
8- ينظر: د. هشام جميل كمال ارحيم الهيئات المستقلة وعلاقتها بالسلطة التشريعية في العراق، ط1، مطبعة جامعة تكريت، صلاح الدين، 2022، ص37.
9- للمزيد من التفاصيل ينظر : د. حنان محمد القيسي، مفهوم الاستقلال والهيئات المستقلة في دستور 2005، بحث منشور في مجلة الحقوق كلية القانون جامعة المستنصرية، المجلد 4، العدد (23 و 24)، 2014، منشور على الموقع الرسمي الالكتروني للمجلات العلمية الاكاديمية العراقي https://iasj.rdd.edu.iq/journals تاريخ زيارة الموقع في 2024/6/12 ، وينظر ايضاً د. طاهر الجنابي، علم المالية العامة والتشريع المالي العاتك لصناعة الكتاب القاهرة 2009 ص 125 وما بعدها.
10- ينظر: د. هشام جميل كمال ارحيم الهيئات المستقلة وعلاقتها بالسلطة التشريعية في العراق، ط1، مطبعة جامعة تكريت، صلاح الدين، 2022 ص 24.
11- للمزيد من التفاصيل ينظر : د. علي هادي عطية الهلالي النظرية العامة في تفسير الدستور واتجاهات المحكمة الاتحادية العليا، مصدر سابق، ص 243 وما بعدها.
12- المادة (2/أولا) من النظام الداخلي لمجلس الوزراء رقم (2) لسنة 2019 ، منشور في جريدة الوقائع العراقية المرقمة (4533) في 2019/3/25.
13- تم الاطلاع على كتاب اللجنة المالية لمجلس النواب العراقي المرقم (121) في 2021/7/1328 اثناء المقابلة الشخصية مع السيد احمد سليم ضاري مدير عام الدائرة القانونية في ديوان الرقابة المالية الاتحادي، تاريخ المقابلة 2024/8/19.

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد